تلسكوب روماني يكشف أسرار الكون من نقطة لاغرانج
تلسكوب Nancy Grace Roman ينطلق نحو نقطة لاغرانج الثانية لاستكشاف الكون بأدوات متطورة تسمح برصد أعمق للكواكب والطاقة المظلمة. مهمة جديدة ترسم مستقبل فهمنا للفضاء عبر خمس سنوات من البحث العلمي وورلد برس عربي.

في نقطةٍ فريدة من الفضاء، تتوازن قوى الجاذبية لتُبقي الأجسام في مداراتٍ مستقرّة بأدنى قدرٍ من الجهد — هذه هي الوجهة التي اختارتها NASA لتلسكوبها الجديد Nancy Grace Roman Space Telescope، الذي انطلق في 30 أغسطس 2023 على متن صاروخ SpaceX Falcon Heavy، متّجهاً نحو نقطة لاغرانج الثانية (L2) على بُعد نحو 930,000 ميل (1.5 مليون كيلومتر) من الأرض.
نقطة L2: ملتقى المراصد الكبرى
ليست L2 مجرّد إحداثيات فضائية؛ إنّها عنوانٌ باتت تتشارك فيه ثلاثة مراصد من أبرز ما أطلقته البشرية إلى الفضاء. فإلى جانب Roman، يُقيم هناك تلسكوب James Webb Space Telescope التابع لـ NASA، ومسبار Euclid الأوروبي. وقد أوضح مسؤولو NASA أنّ "Roman ستسلك مداراً كبيراً حول نقطة L2 الفعلية — أكبر بكثير من مدار القمر حول الأرض — وسيظلّ التلسكوبان بعيدَين عن بعضهما بسهولة".
ما يُميّز هذا الموقع علمياً هو استقراره الحراري الاستثنائي. وفق ما أعلنته NASA، فإنّ "الاستقرار الحراري للمرصد عند L2 سيوفّر تحسيناً عشرة أضعاف مقارنةً بـ Hubble في كثيرٍ من البيانات التي سيجمعها Roman". يُضاف إلى ذلك أنّ شكل التلسكوب الأسطواني سيُساعد في حجب الضوء غير المرغوب فيه القادم من الشمس والأرض والقمر.
أدواتٌ علمية لاستكشاف ما لم يُرَ بعد
يحمل Roman أداتَين رئيسيتَين. الأولى هي Wide Field Instrument (WFI)، وهي كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء بدقّة 300 ميغابكسل، وصفها مسؤولو NASA بأنّها ستُتيح "للعلماء النظر بعيداً جداً في الزمن"، مُضيفين أنّ "رؤية الكون في مراحله الأولى ستُساعد على كشف كيفية توسّعه عبر تاريخه، ممّا سيُلمّح إلى كيفية تطوّره مستقبلاً".
أمّا الأداة الثانية فهي Coronagraph Instrument (CGI)، التي تعمل على حجب ضوء النجوم البعيدة للكشف عن الكواكب المحيطة بها. وأشار مسؤولو NASA إلى أنّها "ستكون أكثر قوّةً بكثير من أيّ coronagraph أُطلق من قبل، إذ ستتمكّن من رصد كواكب أخفت بمليار مرّة من نجمها المضيف". الهدف الأشمل لـ Roman هو اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، إلى جانب دراسة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة.
مسارٌ نحو 2027
استغرق Roman نحو 30 يوماً للوصول إلى مداره حول L2 والاستقرار فيه، وهو الآن في مرحلة التشغيل التجريبي (commissioning) التي تشمل اختبار جميع الأنظمة والأدوات العلمية. من المتوقّع أن تنطلق العمليات العلمية الفعلية مطلع عام 2027، لتمتدّ المهمّة المخطّطة خمس سنوات.
للمقارنة، تلسكوب Hubble لا يزال يعمل بعد أكثر من 36 عاماً من إطلاقه، فيما تجاوز Chandra X-ray Observatory الـ 25 عاماً. هذا السياق يطرح سؤالاً مفتوحاً: هل سيتجاوز Roman أيضاً عمره المخطّط له، ليُعيد رسم خرائطنا لكونٍ لم نرَ منه إلّا القليل؟
أخبار ذات صلة

رائدتا فضاء تستبدلان كاميرا ومساعد الالتحام على محطة الفضاء الدولية

ثقوب سوداء: لماذا تخفت توهجاتها؟ دوران النجوم قد يكون السبب

رجل يعثر على درع روماني عمره 1800 سنة يحتوي رفات محارب فاندالي في مقبرة بولندية
