مارغريت هاملتون العبقرية التي أنقذت أبولو 11
مارغريت هاملتون كانت العقل البرمجي خلف نجاح هبوط أبولو 11 على القمر. برمجياتها الذكية أنقذت المهمة رغم الأعطال، لكنها بقيت بعيدة عن الأضواء لسنوات. قصة ملهمة عن قوة النساء في مجال التكنولوجيا والفضاء مع وورلد برس عربي.

عندما أُرهق الحاسوب الموجود على متن المركبة القمرية خلال مهمة «أبولو 11» عام 1969، لم يتوقف عن العمل، لأن امرأة كتبت برمجياته قبل ذلك بسنوات علّمته ما يجب أن يتخلى عنه. هذه المرأة هي مارغريت هاملتون (Margaret Hamilton)، عالمة الحاسوب التي توفيت في 30 سبتمبر عن 90 عاماً. كان لها دور محوري في إيصال روّاد الفضاء إلى القمر، وجاء تكريمها متأخراً بعد عقود قضت معظمها بعيداً عن الأضواء.
ماذا فعلت برمجيات هاملتون في «أبولو 11»؟
في 1969 وقع خطأ أثناء المهمة أدى إلى إغراق وحدة المعالجة المركزية في حاسوب المركبة القمرية بالمهام. هنا ظهر أثر ما صمّمته هاملتون: برمجتها كانت تعطي الأولوية للمهام الأساسية وتلغي غير الضرورية منها. هبطت المركبة دون أي مشكلة، وكان على متنها نيل أرمسترونغ (Neil Armstrong) وباز ألدرين (Buzz Aldrin).
لم يكن هذا السلوك مصادفة. صمّمت هاملتون برمجيات لمعالجة ما قد يقع من أعطال في الرحلات الفضائية، وفعلت ذلك بتقنيات بدائية بمقاييس اليوم. الدرس العملي هنا يتجاوز عصر الفضاء: البرنامج الجيد هو الذي يعرف كيف يتصرف حين تسوء الأمور.
لم تتوقف مساهمتها عند «أبولو 11». ساهمت هاملتون في خمس عمليات هبوط قمرية أخرى، وفي برنامج «سكايلاب» (Skylab)، وفي مكوك الفضاء. وفي 1976 أسست شركة برمجيات خاصة بها.
كيف وصلت امرأة إلى مشروع كله رجال؟
بدأت القصة في الطفولة. كان والدها يشجّع اهتمامها بسماء الليل، وكانت هي من هواة مراقبة النجوم. وفي صغرها كانت تسمّي بعضاً مما يُعرف بالإنجليزية بـ«daddy longlegs» باسم «mommy longlegs». وانضمت إلى فريق البيسبول في حيّها الذي كان قبلها للأولاد فقط.
في أربعينيات القرن الماضي وخمسينياته لاحظت هاملتون الحواجز الجندرية في المهن، فدرست بجدّ لتستعد لمهن يشغلها الرجال في الغالب. تخصصت في الرياضيات في الجامعة، ثم اهتمت بالحواسيب في أواخر الخمسينيات. عملت في الأرصاد الجوية وتتبّع الأقمار الصناعية قبل أن تنضم عام 1965 إلى مشروع في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) لتصميم حواسيب الطيران لمهمة ناسا (NASA) القمرية. كان فريق المشروع من الرجال وحدهم، وارتقت فيه حتى صارت مديرة هندسة البرمجيات.
من أعاد اكتشاف هاملتون للجمهور؟
في العقد الثاني من الألفية الحالية (2010 وما بعدها) بدأت صورة بالأبيض والأسود التُقطت عام 1969 تجذب اهتمام الإنترنت. تُظهر الصورة هاملتون إلى جانب كومة من شيفرة مهمات «أبولو» في MIT، وهي متاحة على موقع المعهد.
بعد ذلك تواصل معها الصحفي وكاتب الأطفال دين روبينز (Dean Robbins) ليكتب عنها كتاباً للأطفال. كانت هاملتون تفضّل العمل خلف الكواليس ولا ترتاح للاهتمام، فتمنّعت في البداية، ثم وافقت على رواية قصة حياتها. أرسلت إلى روبينز أمثلة من شيفرة «أبولو» التي كتبتها، ودمجتها الرسامة لوسي نيسلي (Lucy Knisley) في رسوم الكتاب. صدر الكتاب عام 2016 بعنوان «Margaret and the Moon: How Margaret Hamilton Saved the First Lunar Landing»، ويمكن الاطلاع عليه عبر صفحته عند المؤلف.
في العام نفسه نبّه كتاب «Hidden Figures» وفيلمه إلى مساهمات النساء المنسية في برنامج الفضاء، وجاء كتاب هاملتون ضمن هذه الموجة.
تكريم جاء متأخراً
نالت هاملتون وسام الحرية الرئاسي (Presidential Medal of Freedom)، وأُدرجت في مجموعة «Women of NASA» من ألعاب LEGO. وفي 2019، في الذكرى الخمسين لأول هبوط على القمر، رسمت غوغل (Google) لها صورة ضخمة في صحراء موهافي (Mojave) باستخدام ضوء القمر المنعكس.
استندت هذه المادة إلى مقال رأي كتبه روبينز في باب «Expert Voices: Op-Ed & Insights» على موقع Space.com.
وكانت هاملتون تتمنى أن يقرأ أحفاد أحفادها قصتها ويستلهموا منها كسر الحواجز. يبقى السؤال مفتوحاً: كم من المهندسات والمبرمجات ما زلن يعملن اليوم خلف الكواليس، وينتظرن صورة قديمة تعيد اكتشافهن؟
أخبار ذات صلة

الناس يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإعادة تلفزيوناتهم الذكية إلى البساطة

تسلا تكشف رودستر الفضائي: خبراء يشكّون في جدواه العملية

Disney توظّف أغلب موظّفي Character.AI
