ذكاء اصطناعي يحدد أفضل مواقع القواعد البشرية على القمر
باحثون بجامعة أوهايو يطورون نموذج ذكاء اصطناعي LUMINA لتقييم أفضل مواقع إقامة البشر على القمر بناءً على توفر الجليد والمخاطر والموارد العلمية. خطوة مهمة نحو استكشاف الفضاء وبناء قواعد قمرية مستقرة للمستقبل. وورلد برس عربي

كل قاعدة بشرية على القمر ستبدأ بسؤال بسيط: أين تُقام؟ والجواب يحدّد إن كان الطاقم سيجد قرب موقعه جليداً مائياً يستخرج منه الماء والوقود، أم سيبقى معتمداً على شحنات الإمدادات القادمة من الأرض. وفي هذا السياق قدّم باحثون في جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University) نموذجاً للذكاء الاصطناعي اسمه LUMINA، يقيّم مواقع الهبوط القمرية المحتملة ويقارن بينها بحثاً عن أماكن تصلح للإقامة وللعلم معاً.
ما هو LUMINA وماذا يفعل؟
عُرض النموذج في الدورة الـ58 للاجتماع السنوي لشعبة علوم الكواكب (Division for Planetary Sciences)، وتتوافر تفاصيل العرض على موقع المؤتمر. ويصفه فريقه بأنه إطار عمل قائم على الذكاء الاصطناعي «الوكيل» (Agentic AI)، مخصص لتقييم مواقع الهبوط الآمنة على القمر.
يعتمد LUMINA على الصور المدارية والتضاريس ومخاطر السطح والجيولوجيا وخصائص السطح. ولا يكتفي بتقييم الأمان، بل ينظر في الموارد، ومنها الجليد المائي، وفي القيمة العلمية المحتملة لكل موقع. ثم يقارن المواقع المرشحة بعضها ببعض، ويرى الباحثون أن هذا قد يساعد في تحديد مواقع تصلح للسكن وللأبحاث العلمية.
والباحثة الرئيسية في الدراسة هي غوكجه إينال (Gokce Inal)، طالبة الدكتوراه في الهندسة المدنية والبيئية والجيوديسية بالجامعة. وتقول إينال إن هذه الأدوات ستغدو حيوية في استكشاف الفضاء:
«ستصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي أدوات حاسمة في استكشاف الفضاء، تساعد البشر على تحليل ملايين الصور ومجموعات البيانات التي ستحتاج إليها المهمات المستقبلية».
وتضيف عن موقع عملها بين المجالين: «يُراد لهذا العمل أن يكون جسراً بين هذين العالمين: الذكاء الاصطناعي وعلوم الكواكب».
لماذا يهم الجليد والتربة القمرية؟
الأمر لا يتعلق بالفضول العلمي وحده. فوكالة ناسا (NASA) تخطط لإعادة رواد فضاء إلى سطح القمر في عام 2028، وستكون تلك أول عودة منذ «أبولو 17» عام 1972. وهدفها بعيد المدى وجود بشري دائم على القمر، ثم إرسال البشر إلى المريخ.
وتتحدث الوكالة عن «بنية القمر إلى المريخ» (Moon to Mars Architecture)، وهي إطار استراتيجي يتطور باستمرار لتطوير التقنيات واختبارها. وتهدف إلى تمكين الناس من العمل والعيش على القمر قبل الرحلات البشرية إلى المريخ. وتشمل التقنيات المدرجة الطاقة والنقل والسكن ودعم الحياة والروبوتات والبناء والاتصالات، إضافة إلى الاستفادة من الموارد المحلية (ISRU).
وتعني ISRU استخدام الموارد الموجودة في المكان لأغراض الطاقم وبقائه، وتُعرف أيضاً بعبارة «العيش على خيرات الأرض المحلية» (Living off the land). وهنا يظهر دور الجليد المائي القمري، إذ يمكن أن يوفر:
- مياه الشرب.
- مياه الاستحمام.
- الوقود.
- الأكسجين، عبر التحليل الكهربائي.
وقد تدعم تربة القمر (الريغوليث) نمو النباتات والبناء كذلك. وهدف ذلك كله تقليص الحاجة إلى الإمدادات من الأرض أو إلغاؤها. وهذا ما يجعل اختيار الموقع قراراً هندسياً واقتصادياً قبل أن يكون علمياً: موقع آمن بلا موارد قريبة قد يعني قاعدة تعتمد على الشحنات الأرضية.
من أين جاء النموذج؟
لم يظهر LUMINA من فراغ، فهو يبني على عمل سابق للمجموعة نفسها هو «المساعد اللغوي والبصري للاستكشاف القمري» (LLaVA-LE). وهذا النموذج يحلل الصور المدارية لسطح القمر ويصفها. وقد عُرض في ورشة AI4Space ضمن مؤتمر CVPR2026 في يونيو 2026، ووردت صفحة العرض على منصة OpenReview.
وللقارئ المهتم بالتفاصيل التقنية أو بالتحقق منها، فإن LLaVA-LE متاح على منصتي arXiv وGitHub، ويمكن مطالعة الورقة البحثية وصفحة المشروع. وتفتح هذه الإتاحة المجال لمراجعة العمل من باحثين مستقلين، وهو أمر مهم حين تُبنى قرارات مكلفة على مخرجات نموذج ذكاء اصطناعي.
ماذا بعد القمر؟
يرى الباحثون أن بالإمكان تكييف LUMINA ليلائم أجراماً كوكبية أخرى، وفي مقدمتها المريخ. وترى إينال أن برنامج «أرتيميس» (Artemis) يمنح فريقها فرصاً بحثية، وتقول:
«يوفر برنامج أرتيميس التابع لناسا فرصاً مهمة لأبحاثنا،»
وتتابع: «ومع توافر بيانات قمرية جديدة، يمكن لنتائجها أن تحسّن أنظمة مثل نظامنا وأن تدعم تخطيط المهمات المستقبلية على نحو أفضل».
وما زال على القارئ أن يضع الأمور في حجمها. LUMINA عمل بحثي عُرض في مؤتمر علمي، ولم ترد في المعلومات المتاحة عنه أرقام عن دقة تقييماته. وموعد 2028 خطة لا التزام نهائي. والسؤال المفتوح هو كيف ستقارن بيانات المهمات المقبلة تقديرات النموذج بالواقع على السطح، فهذه المقارنة هي التي ستبيّن إن كان الذكاء الاصطناعي سيصبح فعلاً أداة اختيار مواقع الإقامة خارج الأرض.
أخبار ذات صلة

علماء الفلك قد يعيدون النظر في تفسير نهاية "العصر المظلم الكوني"

نجم Betelgeuse يعاني من اضطرابات غامضة في غلافه الجوي

الحيوانات والخداع: هل تستطيع الكائنات الحيّة أن تكذب؟
