كشف أثر رفيق صغير يشق غلاف نجم الجبار العملاق
اكتشف علماء الفلك أثر رفيق صغير يمر عبر الغلاف الجوي لنجم Betelgeuse العملاق الأحمر ويترك ذيلاً راديوياً مميزاً. هذه الملاحظات تكشف تفاصيل جديدة عن تفاعل النجوم العملاقة مع أرفاقها وتأثيرها على فقدان المادة وورلد برس عربي.

يبدو أن نجماً رفيقاً صغيراً يشقّ طريقه عبر الغلاف الجوي الممتد لأحد أشهر النجوم في سماء الليل، ويترك فيه أثراً يمكن رصده. هذا ما تشير إليه ملاحظات راديوية جديدة للنجم Betelgeuse، المعروف عربياً بـ«يد الجوزاء»، ولرفيقه Siwarha، أي «سوارها» بالعربية. ويقول الباحثون إن الأثر ظهر في شكل الغلاف الجوي للنجم العملاق الأحمر نفسه.
ماذا رأى الفلكيون في غلاف Betelgeuse؟
يقع Betelgeuse على بعد نحو 650 سنة ضوئية من الأرض، ويحدّد كتف كوكبة الجبار (Orion). وتُظهر الملاحظات الراديوية أن Siwarha، وهو الرفيق الأصغر للنجم، يمرّ عبر غلافه الجوي الممتد ويترك خلفه أثراً يشبه الذيل. وتتغيّر صورة الغلاف بحسب موقع الرفيق. فحين يكون Siwarha في أبعد نقطة عن النجم، يتخذ الغلاف شكل بيضة، وحين يمرّ أمام النجم أو خلفه يستدير الغلاف.
وقادت هذه الملاحظات لين ماثيوز، كبيرة الباحثين العلميين في مرصد MIT Haystack. وتقول ماثيوز: «هذا الرفيق يدور قريباً جداً من النجم إلى حدّ أنه يمرّ فعلاً عبر غلافه الجوي الممتد».
استندت الدراسة إلى بيانات جُمعت بين عامي 2021 و2026 بتلسكوبين راديويين: مصفوفة Karl G. Jansky الضخمة جداً (Very Large Array) في نيو مكسيكو، ومصفوفة ALMA في تشيلي. والعمل رصدي، أي أنه يتتبّع ما يظهر في السماء ولا يجري تجارب على النجم.
لماذا لا يُرى الرفيق نفسه؟
Siwarha خافت جداً بحيث لا يمكن اكتشافه مباشرة عند الأطوال الموجية الراديوية. لذلك لا يظهر الرفيق بذاته، بل يظهر تأثيره في شكل Betelgeuse.
وكانت دراسات حديثة قد أشارت إلى وجود رفيق منخفض الكتلة في عمق غلاف النجم، ثم تأكد وجود Siwarha في مطلع عام 2026. وكان تلسكوب هابل قد ساهم في رصد أثر الرفيق، وهو ما تعرضه ناسا في تقريرها عن اكتشاف ذيل رفيق Betelgeuse.
ما علاقة ذلك بـ«الخفوت العظيم»؟
في عام 2020 قذف Betelgeuse أطناناً من الغاز والغبار، ثم خفت إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من قرن، في ما عُرف بـ«الخفوت العظيم». وقد استعاد النجم عافيته إلى حدّ بعيد. ويدرس العلماء منذ زمن دورة سطوع وخفوت تمتد نحو 2,100 يوم عند هذا النجم. لكن المصادر المتاحة لا تحدّد صلة مباشرة بين الرفيق وهذه الأحداث.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
يقول الباحثون إن تأكيد تأثير Siwarha يتطلب رصد جزء أكبر من مداره. كذلك فإن الترددات الراديوية اللازمة لهذه الملاحظات لم تُرصد حتى الآن إلا بصورة متفرقة. ويُتوقع أن يتيح مصفوفة Next Generation Very Large Array المخطط لها مراقبة أكثر انتظاماً.
وبملاحظات أكثر حدّة، يمكن للباحثين دراسة كيف تفقد النجوم العملاقة الحمراء موادها قرب نهاية حياتها، وكيف تشدّ الرفيقات المادة التي تقذفها هذه النجوم. وقد نُشرت النتائج في ورقة بحثية في The Astronomical Journal، وهي متاحة هنا. وتجد تصريحات ماثيوز في هذا العرض.
والسؤال المفتوح هو ما إذا كانت الملاحظات القادمة ستثبت أن هذا الرفيق الصغير يؤثر فعلاً في طريقة تخلّي نجم عملاق عن مادته.
أخبار ذات صلة

محطات الفضاء البعيدة قد تعتمد على ذكاء اصطناعي كوكبي

علماء الفلك قد يعيدون النظر في تفسير نهاية "العصر المظلم الكوني"

الحيوانات والخداع: هل تستطيع الكائنات الحيّة أن تكذب؟
