محاكاة Lumina تكشف أسرار نشأة المجرات الأولى والكون
محاكاة Lumina ترسم كيف خرج الكون من عتمته الأولى عبر تتبع تشكل المجرات والنجوم الأولى وإعادة تأيّن الهيدروجين والهيليوم بدقة غير مسبوقة. اكتشف كيف تغيرت ملامح الكون المبكر في نموذج يحاكي مليارات السنين من التطور مع وورلد برس عربي.

ما الذي حدث حين خرج الكون من عتمته الأولى؟ تحاول محاكاة حاسوبية جديدة تُدعى «Lumina» الإجابة عن هذا السؤال، وقد تتحول إلى معيار تُقاس به ملاحظات التلسكوبات الحديثة للكون المبكر، خصوصاً المسوحات التي ترسم خرائط لأعداد كبيرة من المجرّات في وقت واحد. تغطي المحاكاة ملياري سنة من التاريخ الكوني، ضمن عمرٍ إجمالي للكون يبلغ 13.8 مليار سنة.
ماذا ترصد «Lumina» بالضبط؟
ترسم المحاكاة مشهد الكون بعد «العصر المظلم الكوني» (Cosmic Dark Age) وظهور المجرّات الأولى. وبحسب المعطيات المنشورة، بدأت هذه المجرّات تتوهّج بعد نحو 380,000 سنة من الانفجار العظيم. وفي تلك المرحلة المبكرة تراكم الهيدروجين المتعادل وحجب ضوء النجوم الأولى، فوصفه الباحثون بـ«الكفن»، ومن هنا جاءت تسمية تلك الحقبة.
يتناول الفريق منطقةً مُحاكاة يبلغ عرضها نحو 1.6 مليار سنة ضوئية. ويبدأ مقطع الفيديو المصاحب للمحاكاة بعد نحو 45 مليون سنة من الانفجار العظيم، ويُظهر هالةً غازية تتراجع تدريجياً لتحلّ محلها مجرّات فتيّة ساطعة. وتشمل الحسابات المادة المظلمة والنجوم والغاز والإشعاع.
قال أوليفر زيير، المؤلف الأول للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه سابقاً في معهد MIT وعالم الفيزياء الفلكية الحاسوبية الذي يعمل اليوم في جامعة Harvard: «نرى هنا أن المجرّات الأولى تتشكّل». وأضاف: «وتتشكّل النجوم الأولى داخل تلك المجرّات. ثم تُنتج هذه النجوم إشعاعاً. بعد ذلك تتتبّع المحاكاة هذا الإشعاع، ويمكننا أن نبتعد كثيراً لنرى كيف ينتقل من النجوم عبر الكون، إلى أن يؤيّن في لحظةٍ ما بعض الهيدروجين المتعادل».
كيف يغيّر التأيّن وجه الكون؟
هنا تكمن الإضافة الأبرز. فبحسب الفريق، تحاكي «Lumina» إعادة تأيّن الهيدروجين والهيليوم معاً، وهي سابقة في برنامجٍ من هذا النوع.
تحوّل إعادة التأيّن الوسطَ بين المجرّي من هيدروجين متعادل إلى أيونات مشحونة. ففي إعادة تأيّن الهيدروجين، يجرّد الضوء فوق البنفسجي الصادر عن النجوم والمجرّات الفتية الهيدروجينَ من إلكتروناته ذات الشحنة السالبة. وبذلك يصبح بوسع الضوء أن يعبر ضباب الهيدروجين الذي كان يحجبه.
أما إعادة تأيّن الهيليوم فتحتاج إلى طاقة أكبر، إذ تتكفّل بها الثقوب السوداء الفائقة الكتلة النشطة، التي تفكّك الهيليوم المتعادل. وبهذا يجتمع في النموذج الواحد دورُ النجوم ودورُ الثقوب السوداء في إنهاء الحقبة المظلمة.
هل يتفوّق هذا النموذج على غيره؟
يرى مارك فوغلزبرغر، المشارك في تأليف الدراسة وأستاذ الفيزياء في MIT، أن مدى المقاييس في المحاكاة هو ما يميّزها. قال: «لا تستطيع المحاكاتُ الأخرى التقريب إلى هذا الحد». وأضاف: «الفارق بين أصغر المقاييس وأكبرها التي نحاكيها أكبر منه في أي محاكاة أخرى».
نُشرت النتائج الاثنين 26 أكتوبر في دورية «Monthly Notices of the Royal Astronomical Society»، في المجلد 552 والعدد 4 لعام 2026، تحت عنوان «Introducing the lumina project: large-volume radiation-hydrodynamic simulations of the epochs of hydrogen and helium reionization». وهي دراسة محاكاة حاسوبية، أي نموذج نظري لا رصدٌ مباشر. ويشارك في تأليفها إلى جانب زيير وفوغلزبرغر كلٌّ من A. Smith وX. Shen وR. Liu وR. Kannan وS. M. Koehler وV. Springel وR. Pakmor وT. Bulichi وL. Hernquist. ويمكن الاطلاع على المقال المنشور في الدورية وسجل المعرّف الرقمي للدراسة، كما نشر MIT بياناً عن المشروع. وللتعرّف إلى أحد المؤلفين يمكن زيارة الصفحة التعريفية لمارك فوغلزبرغر أو موقع أوليفر زيير.
أما الاختبار الحقيقي فسيأتي حين تُقارَن مخرجات «Lumina» بما ترصده التلسكوبات فعلاً. وإن تطابقت الصورة المحاكاة مع الخرائط الرصدية للمجرّات الأولى، فسيكون ذلك دليلاً على أن النموذج يعكس ما جرى بالفعل في الكون المبكر، وإن لم تتطابق فسيدفع الفريق إلى مراجعة فرضياته.
أخبار ذات صلة

تاريخ محاولات التواصل مع الحضارات الفضائية: من الكواكب إلى النجوم

رئيس بعثة أرتيميس الثانية ريد ويزمان نائباً لمدير مختبر الدفع النفاث بـ NASA

لا حاجة للمذنبات، كيف يمكن للأرض أن تكون قد أنشأت مياهها الخاصة
