وورلد برس عربي logo

ابتكار عزل حراري متين لمساكن القمر في بيئة قاسية

كيف يمكن عزل مأوى على القمر حيث تتفاوت الحرارة بين 100 درجة مئوية نهاراً و230 درجة تحت الصفر ليلاً؟ بحث من جامعة بنسلفانيا يكشف أن الرقائق المتوسطة السماكة من Mylar توفر عزلًا أفضل والمتانة ضرورية لإقامة طويلة الأمد وورلد برس عربي

رزمة طبقات رقيقة من مادة Mylar المستخدمة كعازل حراري لمأوى قمري، تظهر سماكة ومرونة المادة مع مقياس سنتيمتر.
يُظهر باحثون في كلية الهندسة بجامعة بنسلفانيا مرونة ومتانة طبقات العزل المصنوعة من المايلار المكدسة، حيث تُعرض بين أصابع مرتدية قفازات لتوضيح الحجم. (حقوق الصورة: مختبر بارغاتين)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كيف تعزل مأوىً على سطح القمر، حيث تتجاوز الحرارة 100 درجة مئوية في النهار وتهبط إلى ما دون 230 درجة تحت الصفر في الظل؟ أحد الأجوبة المطروحة اليوم رقائق رقيقة من مادة Mylar تُرصّ في طبقات متراكبة. أجرى باحثون في جامعة بنسلفانيا (UPenn) اختبارات على هذه الطبقات، وخرجوا بنتيجة لم تكن متوقعة: الرقائق الأرقّ ليست الأفضل عزلاً.

يأتي هذا البحث في وقت قد تصبح فيه الإقامة البشرية على القمر أمراً معتاداً في المستقبل القريب. وتتناول الدراسة فجوة معرفية تتعلق بالمواد القادرة على تحمّل ظروف القمر والاستخدام الطويل. ونُشرت النتائج في دورية ACS Applied Materials & Interfaces، ويمكن الاطلاع على الورقة البحثية المنشورة عبر الرابط.

لماذا يُعدّ القمر بيئة قاسية على المساكن؟

على الأرض نعيش في درجات حرارة معتدلة نسبياً، أما القمر فيقدّم العكس تماماً. يبلغ سطحه في ضوء الشمس ما بين 70 و127 درجة مئوية (158 إلى 260 فهرنهايت). وفي الظل تتراوح الحرارة بين 238 و247 درجة مئوية تحت الصفر (396 إلى 413 فهرنهايت تحت الصفر).

ويزيد الأمر صعوبة أنّ اليوم القمري الواحد يعادل 29.5 يوماً أرضياً. نصفه نهار متواصل ونصفه الآخر ليل متواصل. أي أن أي مأوى سيتعرّض لفترات طويلة من الحرارة الشديدة تعقبها فترات طويلة من البرد القارس، وهذا ما يجعل العزل شرطاً أساسياً للإقامة لا ترفاً هندسياً.

ما الذي اختبره الباحثون بالتحديد؟

طوّر الفريق رقائق Mylar مرصوصة في طبقات، صُمّمت لتتحمل بيئة الفراغ مع الحفاظ على مرونتها. واختبر ثلاثة سماكات:

  • رقائق بسماكة 2.5 ميكرومتر (μm)، رُصّت بكثافة 400 طبقة.
  • رقائق بسماكة 5 ميكرومتر، رُصّت بكثافة 200 طبقة.
  • رقائق بسماكة 12.5 ميكرومتر، رُصّت بكثافة 80 طبقة.

وهكذا تراوحت كثافة الطبقات المختبرة بين 80 و400 طبقة في الميليمتر الواحد. وخضعت هذه الرزم لظروف الفراغ ولمدى واسع من درجات الحرارة. كما تعرّضت لضغط يعادل 200 رطل على مساحة بحجم رأس الإصبع.

هل الأرقّ هو الأفضل؟ المفاجأة في النتائج

توقّع الباحثون أن تتفوق الرزمة الأرقّ، ذات الـ2.5 ميكرومتر، لأنها الأكثر طبقات. لكن الاختبارات أظهرت أن الرزمتين المتوسطة (5 ميكرومتر) والأسمك (12.5 ميكرومتر) عزلتا أفضل منها.

التفسير يرجع إلى جسيمات دقيقة موجودة في الرقائق. ففي الرقائق الأرقّ أتاحت هذه الجسيمات توزيعاً أكبر للحرارة، فصارت عوازل أضعف. أما في الطبقات المتوسطة والأسمك فكان احتكاك الجسيمات أقل، مما أتاح عزلاً أعلى. أي إنّ كثرة الطبقات وحدها لا تضمن عزلاً أفضل، وللتفاصيل المجهرية للمادة وزنها.

وهناك نتيجة ثانية لا تقل أهمية: تحمّلت الرزم الضغط أكثر مما توقّع الباحثون. يقول الدكتور إيغور بارغاتين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية والميكانيكا التطبيقية في UPenn وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «عندما نتحدث عن الإقامة طويلة الأمد على القمر، فمن المهم حقاً توفّر مواد متينة تدوم طويلاً بما يكفي».

ويضيف بارغاتين تحفظاً عملياً: «يمكنكم استخدام هذه الطبقات لعزل مأوىً قمري، لكن رواد الفضاء سيتعرّضون حتماً لحوادث صغيرة يصطدمون فيها بها». لذلك تهمّ المتانة بقدر ما يهمّ العزل. وتجد تغطية الجامعة للبحث، وفيها كلام بارغاتين، على موقع كلية الهندسة في UPenn.

أين يقع هذا في خطط وكالة ناسا؟

تخطط NASA لإعادة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ عام 1972. وهدفها بعيد المدى هو وجود بشري دائم على سطحه. وتستهدف الوكالة القطب الجنوبي القمري، لأن في أعماق بعض فوهاته رواسب كبيرة من الجليد المائي.

والوجود الدائم يحتاج إلى تقنيات للعمل والسكن طويلي الأمد، ومنها مواد عزل تصمد أمام الحرارة والبرد والاستخدام اليومي. وتشير نتائج بنسلفانيا إلى أن مادة Mylar قد تؤدي دوراً في ذلك. أما السؤال المفتوح فهو هل ستصمد هذه الرزم في الظروف الفعلية للقمر طوال سنوات من الإقامة، وهو ما ستجيب عنه اختبارات لاحقة لا هذه النتائج وحدها.

أخبار ذات صلة

Loading...
مرصد أريسيبو الراديوي تحت سماء الليل الصافية مع درب التبانة، يستخدم في أبحاث SETI وMETI للبحث عن ذكاء فضائي والتواصل معه.

تاريخ محاولات التواصل مع الحضارات الفضائية: من الكواكب إلى النجوم

في رحلة البحث عن ذكاء خارج الأرض، أرسلت رسالة أريسيبو عام 1974 لتعلن وجودنا، لكن هل نحن مستعدون لمخاطر التواصل مع حضارات فضائية؟ اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
رائد الفضاء ريد وايزمان يرتدي زي ناسا الأزرق مع نظارات شمسية، بعد تعيينه نائب مدير مختبر الدفع النفاث JPL.

رئيس بعثة أرتيميس الثانية ريد ويزمان نائباً لمدير مختبر الدفع النفاث بـ NASA

ريد ويزمان، قائد مهمة Artemis II، يتولى منصب نائب مدير مختبر الدفع النفاث JPL، ليقود مستقبل استكشاف الفضاء ويحقق إنجازات ناسا القادمة. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
سطح الأرض المبكرة يغمره محيط من الصهارة الحمراء الساخنة مع سقوط الحصى المنصهرة في غلاف جوي كثيف وحار، مما يساهم في تكوين الماء.

لا حاجة للمذنبات، كيف يمكن للأرض أن تكون قد أنشأت مياهها الخاصة

اكتشف العلماء آلية جديدة لتكون الماء على الأرض من خلال مطر الحصى الساخن الذي اختزل أكسيد الحديد، ما يغير فهمنا لمصدر المحيطات ويحفزك لاستكشاف المزيد.
علوم
Loading...
نجم قزم أبيض محاط بحلقتين من الحطام الكوكبي، يمثل بقايا نظام كوكبي معقد بعد موت النجم.

مقبرة الكواكب الميتة تحذّر من مصير نظامنا الشمسي

اكتشاف فريد يكشف بقاء كوكبيْن صغيريْن حول نجم ميت بنظام حطام مزدوج معقد، يفتح نافذة على مصير كوكبنا بعد موت الشمس. اكتشف المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية