كريم خان يكشف تفاصيل مكالمته المثيرة مع كاميرون
كشف كريم خان عن تفاصيل مكالمته مع كاميرون، حيث هدد الأخير بوقف تمويل المحكمة الجنائية الدولية إذا تم إصدار مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين. هل ستفتح الحكومة البريطانية تحقيقًا في هذه القضية؟ التفاصيل هنا.

كريم خان يكشف تفاصيل مكالمته مع كاميرون: «توقّعت منه أكثر»
أكّد كريم خان، المدّعي العام البريطاني للمحكمة الجنائية الدولية، أنّه سيتعاون مع أيّ تحقيق تجريه لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بشأن مكالمة هاتفية جرت في أبريل 2024 بينه وبين وزير الخارجية البريطاني آنذاك David Cameron، والتي قال فيها إنّ الأخير هدّده بوقف تمويل المحكمة الجنائية الدولية إن مضى قُدُماً في استصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مسؤولين إسرائيليين.
كشف خان تفاصيل تلك المكالمة في مقابلة هذا الأسبوع. وكان قد كشف في يونيو الماضي أنّه في 23 أبريل 2024، وقبل أسابيع من تقدّم خان بطلب مذكّرات اعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير دفاعه آنذاك Yoav Gallant، اتّصل Cameron بخان وهدّده بأنّ المملكة المتحدة ستوقف تمويل المحكمة وتنسحب منها إن أصدرت مذكّرات اعتقال بحقّ قادة إسرائيليين.
منذ ذلك الحين، طالب عددٌ كبير من أعضاء البرلمان البريطاني بفتح تحقيق في وزارة الخارجية حول تلك المكالمة، فضلاً عن مطالبات بتحقيق تُجريه لجنة الشؤون الخارجية. غير أنّ وزارة الخارجية رفضت مراراً التعليق على الأمر.
وفي حديثه هذا الأسبوع، أحجم خان عن الإفصاح عمّا إذا كان يرى ضرورةً لفتح تحقيق حكومي بريطاني في المكالمة، مكتفياً بالقول: «على الآخرين أن يقرّروا ما يجب فعله، إن كان ثمّة ما يجب فعله».
بيد أنّه أكّد أنّه إن أجرت لجنة الشؤون الخارجية تحقيقاً في المكالمة وطلبت منه الإدلاء بشهادته، فإنّه «بالطبع سيدرس الأمر ويتعاون». ووصف المحادثة مع Cameron بأنّها كانت «صعبة».
وقال خان إنّ Cameron أخبره «أنّه فقد البوصلة، أو أنّه سيُعتقد أنّه فقدها إن مضى قُدُماً بمذكّرات الاعتقال على النحو الذي بلغه».
وأضاف: «طُرحت عليّ جملةٌ من الأسئلة، وأُبلغت بعواقب، أو عواقب محتملة، في ما كان محادثةً عسيرة».
«لم يدَع لديّ مجالاً للشكّ»
قد تسرب العام الماضي أنّ Cameron قال لخان إنّ إصدار مذكّرات الاعتقال سيكون بمثابة إلقاء «قنبلة هيدروجينية»، وأنّ المملكة المتحدة ستوقف تمويل المحكمة وتنسحب من نظام روما الأساسي.
وقال خان: «كان من الواضح أنّه Cameron غير مرتاح لما بلغه، وأنّ ذلك سيُسبّب له إشكاليات».
وتابع: «لم يدَع لديّ مجالاً للشكّ في أنّ المملكة المتحدة من أكبر ممولّي المحكمة، وأنّ حزبه المحافظين، الحزب الحاكم آنذاك كما قال هو، وكذلك الولايات المتحدة، ربّما يرون أنّني سأفقد منصبي السياسي. وأنّ ذلك سيُفضي إلى صعوبات. وبالطبع كان محقّاً في ذلك».
وقد أكّد كبار خبراء القانون الدولي أنّ ما يُنسب إلى Cameron قد يُشكّل جريمةً جنائية بموجب المادة 70 من نظام روما الأساسي، التي تحظر التدخّل في سير العدالة.
وقالت Francesca Albanese، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، العام الماضي: «أيّ تهديد موجَّه للمحكمة الجنائية الدولية، مباشراً كان أم غير مباشر، هو عرقلةٌ للعدالة. ومن الخطورة البالغة أن يجرؤ شخصٌ في موقع سلطة على فعل ذلك».
فكيف شعر خان، وهو بريطاني الجنسية، حيال ذلك؟
قال: «أحبّ هذا البلد وأكنّ إعجاباً عميقاً بالنظام القانوني البريطاني. أنا مدينٌ له بكلّ شيء، وأفخر بانتمائي إلى نقابة المحامين. وأعتقد أنّ المملكة المتحدة، إن كانت تقوم على شيء، فهي تقوم على القانون».
وأردف: «لم نعد القوّة العسكرية الكبرى التي كنّاها... ووضعنا الاقتصادي ومرحلة ما بعد Brexit وضعانا في موقع معيّن. لكنّ في هذا البلد رجالاً ونساءً استثنائيين، وثمّة روح إنصاف وروح نزاهة، وشيءٌ لا ينبغي أن يُفقد أبداً أو يجب استعادته، وهو الوفاء بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية. فإن كان الكلام يُلزم صاحبه، فهذا بالضبط ما ينطبق على الصعيد الدولي. لذلك شعرت بحزنٍ عميق حين جرت تلك المحادثة، لأنّني من شخصٍ كان رئيساً للوزراء توقّعت أكثر من ذلك. ظننت أنّه يعرف أفضل من ذلك».
وأشار خان إلى أنّه لا يعتقد أنّ Cameron كان ليتحدّث بالطريقة ذاتها مع مدّعٍ عام أو مسؤول قضائي بريطاني، في إشارةٍ إلى التحقيق الذي أجرته الشرطة في حفلات Downing Street التي انتهكت قيود Covid إبّان رئاسة Boris Johnson للوزراء.
وقال: «لا أظنّه كان ليتحدّث مع المدّعي العام أو مدير النيابة العامة بهذه الطريقة بشأن قضية Partygate أو ما شابهها. ذلك لن يكون مقبولاً».
«تباينٌ في الروايات»
وصف خان المكالمة بأنّها كانت «مخيّبة للآمال، لأنّنا نريد من المملكة المتحدة ومن كلّ دولة في العالم أن تُجسّد أفضل ما فيها، وذلك يشمل الالتزام بالقانون الدولي والتزاماته، واحترام الموظّفين العامّين الذين يسعون، بكلّ ما لديهم من قدرات وحدود، إلى خدمة الصالح العام أو الصالح الدولي».
وأضاف: «نحتاج إلى حماية القضاة والمدّعين العامّين على الصعيد المحلّي، وينطبق الأمر ذاته على الصعيد الدولي».
وفي رواية نُشرت في كتاب الصحفي Peter Oborne بعنوان Complicit: Britain's Role in the Destruction of Gaza، قال مصدرٌ مقرّب من Cameron إنّ المكالمة مع خان جرت فعلاً وكانت «حادّة». غير أنّ المصدر أكّد أنّ Cameron لم يُهدّد، بل أشار إلى أنّ أصواتاً قويّة داخل حزب المحافظين ستضغط من أجل وقف تمويل المحكمة والانسحاب من نظام روما.
حين عرض ذلك على خان، وسئل إن كان هذا تفسيراً وجيهاً للمحادثة، قال إنّه «قد تكون ثمّة تباينات في الروايات»، لكنّه أشار إلى أنّه «كان ثمّة شخصٌ آخر معي في المكتب على الخطّ، وكان ثمّة شخصٌ آخر على الجانب الآخر أيضاً».
وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد أكّدت سابقاً أنّ خان «كان الشخص الوحيد الحاضر في المكالمة»، غير أنّه تم الكشف أنّ المساعدة الخاصة لـ Cameron، Baroness Liz Sugg، كانت تستمع إلى المكالمة أيضاً.
وأصرّ خان على أنّ «المكالمة كانت ذات غرض محدّد، وهو إبداء الرأي في مدى حكمة أو ملاءمة المضيّ في الاتجاه الذي كان قد أُبلغت به المملكة المتحدة مسبقاً».
وكان Humza Yousaf، الوزير الأوّل لاسكتلندا حين أجرى Cameron مكالمته مع خان، قد صرّح في يناير قائلاً: «يجب على الحكومة البريطانية أن تكشف الحقيقة. كلّما حاولت التهرّب والتعتيم، زاد وضوح أنّ لديها ما تخفيه».
ودعا Yousaf وزيرة الخارجية Yvette Cooper إلى «الإفراج عن كلّ المراسلات المتعلّقة بالمكالمة التي جرت بين Lord Cameron وكريم خان، وإطلاق تحقيق مستقلّ فيما جرى آنذاك».
كما كتب عضوا البرلمان العمّاليان Richard Burgon وImran Hussain إلى الحكومة في ديسمبر، مؤكّدَين أنّ خطورة هذه الاتّهامات تستوجب «فحصاً واضحاً وشفّافاً ومستقلاً» لمعرفة ما إذا كان وزراء أو مسؤولون رفيعو المستوى قد سعوا إلى التدخّل في عمل المحكمة الجنائية الدولية.
حكومة العمّال ترفض التعليق
كشف في يناير أنّ الحكومة رفضت التعليق على الأمر رداً على رسالة أرسلها عضو البرلمان العمّالي Andy Slaughter في يوليو 2025 إلى وزير الخارجية آنذاك David Lammy، يسأله فيها عمّا إذا كانت الاتّهامات الموجَّهة لـ Cameron ستُحقَّق فيها.
وردّ وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط Hamish Falconer في 26 نوفمبر، وقد تم الاطّلاع على رسالته التي جاء فيها: «لا تجري العادة في هذه الحكومة التعليق على تصرّفات الحكومات السابقة في مثل هذه المسائل. وموقف حكومة المملكة المتحدة أنّها تحترم دور المحكمة الجنائية الدولية واستقلاليّتها، باعتبارها المؤسّسة الدولية الرئيسية للتحقيق في أشدّ الجرائم خطورةً على المستوى الدولي والملاحقة القضائية عليها».
وفي مقابلته هذا الأسبوع، تحدّث خان بإسهاب عن التهديدات والضغوط الاستثنائية التي يقول إنّه واجهها على خلفية تحقيقه في الجرائم الحربية الإسرائيلية.
وكان المدّعي العام قد غادر منصبه في إجازة مطوّلة في مايو الماضي، في انتظار نتائج تحقيق أممي في الاتّهامات الموجَّهة إليه. وفي مارس، كشف أنّ لجنة من القضاة عيّنها مكتب جمعية الدول الأطراف للنظر في التحقيق الأممي خلصت إلى أنّه لم يثبت أيّ «سوء سلوك أو إخلال بالواجب» من جانب خان.
بيد أنّ المدّعي العام لم يعد بعدُ إلى مهامّه، إذ صوّتت مجموعة من الدول غالبيّتها غربية وأوروبية في اجتماع المكتب على تجاهل استنتاجات لجنة القضاة وإعادة التحقيق في القضية. وقد اتّهم خان أعضاء مكتب جمعية الدول الأطراف، الهيئة الحاكمة للمحكمة الجنائية الدولية، بتقويض المبادئ القانونية الأساسية من خلال تجاهل نتائج التحقيق في اتّهامات السلوك الجنسي غير اللائق و هو التحقيق الذي أوعزوا به أنفسهم بعد أن خلص إلى عدم ثبوت أيّ مخالفة بحقّه.
أخبار ذات صلة

ترامب وشي جينبينغ: مفاوضات الأسبوع القادم قد تحدّد مصير جيمي لاي

ألمانيا تتخفّى خلف "الحوار البنّاء" لإخفاء دعمها نظاماً إبادياً

غارة عسكرية أميركية على زورق مخدّرات في المحيط الهادئ تودي بحياة شخصين
