اكتشاف أكبر مقبرة جماعية في تاريخ العراق الحديث
بدأت السلطات العراقية التنقيب عن أكبر مقبرة جماعية يُعتقد أنها تضم آلاف الجثث خلفها تنظيم الدولة الإسلامية. العملية تشمل جمع الأدلة والحمض النووي لتحديد هويات الضحايا. تفاصيل مؤلمة تكشف عن مآسي الماضي.





بدأ المسؤولون العراقيون في التنقيب عما يُعتقد أنه مقبرة جماعية خلفها تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف خلال اجتياحه للبلاد قبل عقد من الزمن.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية يوم الأحد أن السلطات المحلية تعمل مع القضاء والتحقيقات الجنائية ومؤسسة الشهداء العراقية ومديرية المقابر الجماعية على تنفيذ عملية التنقيب في موقع حفرة في منطقة الخفسة جنوب مدينة الموصل الشمالية.
وقال أحمد قصي الأسدي، رئيس قسم التنقيب عن المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء، إن فريقه بدأ العمل في الخسفة في 9 أغسطس/آب بناء على طلب من محافظ نينوى عبد القادر الدخيل.
وتقتصر العملية في البداية على جمع البقايا البشرية المرئية والأدلة السطحية أثناء التحضير لعملية استخراج الجثث بشكل كامل والتي يقول المسؤولون إنها ستتطلب دعمًا دوليًا.
وبعد 15 يوماً أولياً من العمل، ستقوم فرق المؤسسة في الموصل ببناء قاعدة بيانات والبدء بجمع عينات الحمض النووي من عائلات الضحايا المشتبه بهم.
وأوضح الأسدي أن المعالجة المختبرية وقاعدة بيانات الحمض النووي يجب أن تأتي أولاً لضمان تحديد الهوية بشكل صحيح. ولا يمكن الشروع في عمليات استخراج الجثث بالكامل إلا بعد تأمين المساعدة المتخصصة لتجاوز مخاطر الموقع، بما في ذلك المياه الكبريتية والذخائر غير المنفجرة.
وقال إن موقع الخسفة "موقع معقد للغاية".
واستناداً إلى روايات غير مؤكدة من الشهود والعائلات وشهادات أخرى غير رسمية، تقدر السلطات أن آلاف الجثث يمكن أن تكون مدفونة هناك، على حد قوله.
تم العثور على عشرات المقابر الجماعية التي تضم آلاف الجثث لأشخاص يعتقد أنهم قتلوا على يد التنظيم المتطرف في العراق وسوريا.
في ذروته، حكم تنظيم الدولة الإسلامية مساحة تعادل نصف مساحة المملكة المتحدة في العراق وسوريا، واشتهر بوحشيته. فقد قطع التنظيم رؤوس المدنيين واستعبد واغتصب آلاف النساء من الطائفة اليزيدية، وهي واحدة من أقدم الأقليات الدينية في العراق.
هُزم التنظيم في العراق في يوليو 2017، عندما استولت القوات العراقية على مدينة الموصل الشمالية. وبعد ثلاثة أشهر، تلقى التنظيم ضربة كبيرة عندما استولت القوات الكردية على مدينة الرقة السورية الشمالية، التي كانت عاصمة التنظيم بحكم الأمر الواقع. انتهت الحرب ضد التنظيم رسميًا في مارس 2019، عندما استولى مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والمقاتلون بقيادة الأكراد على بلدة الباغوز شرق سوريا، والتي كانت آخر قطعة أرض يسيطر عليها المتطرفون.
قال المحامي رباح نوري عطية، الذي عمل على أكثر من 70 قضية مفقودين في نينوى، إن المعلومات التي حصل عليها من المؤسسة والمحاكم العراقية المختلفة خلال تحقيقاته تشير إلى أن الخسفة هي "أكبر مقبرة جماعية في تاريخ العراق الحديث".
ومع ذلك، قال الأسدي إن المحققين "لا يستطيعون حتى الآن تأكيد ما إذا كانت أكبر مقبرة جماعية" يتم العثور عليها في العراق، "ولكن وفقًا لحجم المساحة، نقدر أنها واحدة من أكبر المقابر الجماعية".
وقال عطية إن ما يقرب من 70٪ من الرفات البشرية في الخسفة يعتقد أنها تعود لأفراد الجيش والشرطة العراقية، مع وجود آخرين من الإيزيديين.
وقال إنه أجرى مقابلات مع العديد من شهود العيان من المنطقة الذين رأوا مقاتلي الدولة الإسلامية يجلبون الناس إلى هناك بالحافلات ويقتلونهم. وأضاف أن "العديد منهم تم قطع رؤوسهم".
شاهد ايضاً: وصل رئيس تركيا إلى عاصمة باكستان في زيارة تستغرق يومين لتعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية
كان عم عطية وابن عمه من ضباط الشرطة الذين قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية، وهو من بين أولئك الذين يأملون في التعرف على رفات أحبائهم واستعادتها.
وقال إن الشهادات وإفادات الشهود، فضلاً عن النتائج المستخلصة من المقابر الجماعية الأخرى في نينوى، تشير إلى أنه من المتوقع أن يتم العثور على معظم أفراد الجيش والشرطة وغيرهم من أفراد قوات الأمن الذين قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية في الخسفة، إلى جانب اليزيديين من سنجار والشيعة من تلعفر.
أخبار ذات صلة

الهند تحذر باكستان من تهديد الفيضانات في أول اتصال رسمي معروف منذ شهور

طائرة مسيرة روسية تضرب مبنى سكني في أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 4 على الأقل

جدل "كونكرز": بطولة العالم تحقق في مزاعم الغش باستخدام كستناء فولاذي
