رحلة موسيقية بين الظلام والأمل في عالم ما بعد الوباء
في رحلة موسيقية مع Ridley Scott وHarry Gregson-Williams نتعرف على سر التعاون الفني الذي يمتد لأكثر من عقدين وكيف تحوّلت أصوات الطبيعة والآلات إلى لغة تعبيرية تعكس عالم The Dog Stars في وورلد برس عربي.

في أحد مشاهد فيلم "The Dog Stars"، يحلّق شخصية Hig التي يؤدّيها Jacob Elordi وحيداً في سماء ما بعد الوباء، لا رفيق له سوى كلبه Jasper وطنين المحرّك في الخلفية. لا حوار، ولا ضجيج. هذا الصمت بالذات هو ما أثار انتباه الموسيقار Harry Gregson-Williams حين جلس أمام المشهد لأول مرة. يقول: "لا حوار هناك وأصوات قليلة جداً سوى طنين الطائرة في الخلفية... هذا يخلق فرصة رائعة لتقديم موضوع موسيقي."
تلك الفرصة لم يتركها تمرّ.
شراكة بدأت قبل 21 عاماً
لا يلتقي Gregson-Williams بـ Ridley Scott كعلاقة عمل عابرة؛ فقد مضى على تعاونهما ما يزيد على 21 عاماً، منذ أن جمعهما فيلم "Kingdom of Heaven" للمرة الأولى. ومنذ ذلك الحين، تراكمت بينهما ثمانية أفلام، كان آخرها "The Dog Stars"، الذي يصفه Gregson-Williams بأنه "مزيج من الحميمي والضخم في آنٍ معاً."
ما يميّز هذه الشراكة ليس عدد الأفلام، بل طبيعة الحوار الذي ينشأ في كواليسها. Scott ليس مخرجاً يكتفي بسماع الموسيقى في جلسة التسجيل النهائية؛ يقول Gregson-Williams: "Ridley حريص جداً على سماع كل مسودة أعملها؛ لن ينتظر حتى جلسة التسجيل النهائية في Abbey Road أو أي مكان آخر." ويضيف: "كلما طال عملنا معاً، كلما أشركني مبكراً في العملية."
هذا الانخراط المبكر يذكّره بأخيه الراحل Tony Scott، المخرج الذي كان يحضر بنفسه إلى الاستوديو: "كان Tony أكثر تطرفاً في هذا الشأن كان يقضي ساعات طويلة في استوديوي."
لغة الملوّن والظلام
Scott مخرج يفكّر بصرياً، وهذا ينعكس على طريقة توجيهه للموسيقى. لا يطلب نوتات بعينها، بل يصف مزاجاً وفضاءً. يلاحظ Gregson-Williams: "Ridley رسّام، وليس من قبيل الصدفة أنه حين يتحدّث إليّ عن الموسيقى يتحدّث بمصطلحات الملمس والنبرة واللون والضوء والظلام."
وحين أراد Scott وصف موسيقى Richard Wagner لمساعده، قال له ببساطة: "أنصت إلى الطبقات. أنصت إلى الرعب خلف الجمال." هذه الجملة وحدها تختصر منهجه: الموسيقى ليست خلفية، بل طبقة بصرية إضافية.
أما في مشهد "الوقفة الأخيرة" لشخصية Josh Brolin، فقد جاء التوجيه على شكل سؤال: "ماذا لو أن Carmina Burana لـ Carl Orff تشوّهت كلياً؟" يروي Gregson-Williams كيف فكّك هذا السؤال: "في جوهره، كان التعليق يعني: 'أحبّ فكرة الأصوات البشرية.' في الواقع، قطّرناها إلى نوع من الترتيل، بطريقة مشوّهة جداً ومخيفة إلى حدٍّ ما."
بين البانجو والأوركسترا
"The Dog Stars" فيلم يصعب تصنيفه: حكاية بائسة ما بعد وبائية تمزج بين الرومانسية والرعب والأكشن والخيال العلمي. هذا التعدّد فرض على Gregson-Williams أن يبتعد عن مناطق راحته المعتادة. يعترف: "في أفلام Ridley كثيراً ما اعتمدت اعتماداً كبيراً على الأوركسترا كأساس لتعبيري الموسيقي. هنا، لم يبدُ ذلك مناسباً تماماً؛ هؤلاء الناس يعيشون في الغابة، والأمر خشن إلى حدٍّ ما."
فاختار بدلاً من ذلك طيفاً من الآلات: البانجو، والغيتار، واليوكيليلي، والإيقاعات العرقية، لبناء صوت قبلي خشن يعكس عالم البقاء. لكنه لم يتخلَّ كلياً عن الأوركسترا، إذ احتفظ بها للحظات العاطفية الكبرى، حيث تتسع الموسيقى لتحمل ثقل الأمل والخسارة معاً.
أما Hig، فقد أراد Gregson-Williams أن تكون له "لغة موسيقية" خاصة تعبّر عن حالته الداخلية. ويشير إلى أن Scott "يحبّ أن يرتبط المادة الثيمية بشخصية بعينها أو بموقع جغرافي محدد" وهو مبدأ يجعل الموسيقى بطلاً موازياً لا مجرد مصاحبة.
درس قديم لا يُنسى
حين يتحدّث Gregson-Williams عن معايير العمل، يعود إلى جملة سمعها من معلمه Hans Zimmer ذات مرة، ولم ينسَها: "متى ننتهي؟ حين يكون العمل في أفضل حالاته. أغلق فمك وعد إلى غرفتك."
تلك الجملة تختصر ما يبدو أنه الروح المشتركة بين Gregson-Williams وScott: لا نهاية مقبولة حتى تكون النهاية الأفضل. وحين يصف Gregson-Williams تجربته مع "Kingdom of Heaven" أول تعاون جمعهما يقول: "أنا معجب تماماً بذلك الفيلم، وأعتقد أنه مصوَّر بشكل جميل للغاية. لم يكن لديّ أي عذر لعدم استثمار ذلك كفرصة موسيقية بالكامل." وقد بادله Scott الإعجاب، معلناً أن موسيقى Gregson-Williams في "Kingdom of Heaven" هي أفضل ما قدّمه.
بعد ثمانية أفلام وعقدَين من الزمن، يبدو أن هذين الرجلين لا يزالان يبحثان عن تلك الفرصة الموسيقية التالية التي لا يجوز إهدارها — وفي "The Dog Stars"، ربما وجداها في طنين طائرة وحيدة فوق عالم تشقّق.
أخبار ذات صلة

وندل بيري: الكاتب الكنتاكي الذي دعا إلى حياةٍ أبسط رحل عن 92 عاماً

مساعي إعادة تسمية مطار ناشفيل باسم دولي بارتون تحظى بدعم حاكم تينيسي.

أعمال دولي بارتون الخيرية استندت إلى "إيمانها بطيبة الناس"
