استعدادات أمنية غير مسبوقة لقمّة السبع الكبار
تستعد جنيف لاستقبال قمة مجموعة السبع وسط إجراءات أمنية مشددة وذكريات احتجاجات سابقة. القمة ستتناول قضايا الشرق الأوسط وأوكرانيا، بينما يتأهب الناشطون للتعبير عن غضبهم. هل ستنجح السلطات في الحفاظ على الأمن؟ تابعوا التفاصيل.





قبل أن تبدأ قمّة مجموعة السبع الكبار بأيام، شرعت المحال التجارية في جنيف في تغطية واجهاتها بالألواح الخشبية، فيما أعلنت مؤسسات دولية كبرى من بينها منظمة التجارة العالمية إغلاق مكاتبها وتحويل موظفيها إلى العمل عن بُعد. المشهد يُعيد إلى الأذهان ذكريات احتجاجات سياتل في التسعينيات، ويُلقي بظلاله على مدينةٍ اعتادت أن تكون رمزاً للدبلوماسية الهادئة.
تنطلق القمّة يوم الاثنين في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية المطلّة على بحيرة جنيف، وتمتدّ حتى 17 يونيو 2025. يُتوقّع أن يحضرها الرئيس الأمريكي Donald Trump وقادة بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، وهي الدول الأعضاء في المجموعة. وتتصدّر جدول أعمالها ملفّات الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا والاختلالات الاقتصادية العالمية.
إجراءات أمنية تُذكّر بزمن الجائحة
أعلنت السلطات الفرنسية والسويسرية عن حزمة إجراءات أمنية استثنائية تمتدّ لأسبوع كامل، وصفها بعضهم بأنها تُشبه القيود التي فُرضت إبّان جائحة كوفيد. وتشمل هذه الإجراءات قيوداً على المجال الجوي، ودوريات على بحيرة جنيف، وإغلاق معظم معابر الحدود البرية؛ إذ لن يبقى مفتوحاً سوى 7 من أصل 35 معبراً حدودياً.
وقد أبرمت فرنسا وسويسرا اتفاقية تعاون عسكري خاصة بأمن القمّة. والجدير بالذكر أن مطار جنيف الذي ستمرّ عبره وفود القادة تحيط به فرنسا من 95% من جهاته، ولا يتّصل بباقي الأراضي السويسرية إلا عبر شريط ضيّق من الأرض. وسينشر الجيش السويسري نحو 4,000 عنصر لدعم قوات الشرطة، فيما ستُعبّئ فرنسا أكثر من 13,000 من عناصر الشرطة والدرك في محيط القمّة، إلى جانب أكثر من 800 ضابط لمراقبة الحدود، مقارنةً بنحو 60 في الأوقات الاعتيادية.
كما أصدرت فرنسا تصاريح خاصة لسكّان إيفيان المعروفة عالمياً بمياهها المعبّأة والمناطق المحيطة بها، وأقامت طوقاً أمنياً حول فندق Royal حيث سيجتمع القادة. وأعلنت جنيف إغلاق حديقة عامة كبرى كان الناشطون يعتزمون التجمّع فيها. ويُسمح بمسيرة واحدة مرخّصة في 14 يونيو، فيما تُحظر أي تجمّعات عامة غير مُخطَّط لها مسبقاً.
أكثر من 110,000 عامل عابر للحدود يتأثّرون
ما يعنيه هذا للحياة اليومية في المنطقة أمرٌ لا يمكن تجاهله. تشير وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن أكثر من 110,000 عامل يعبرون الحدود يومياً من فرنسا إلى جنيف. وقد طلبت السلطات الفرنسية من السكّان تأجيل السفر غير الضروري والعمل من المنزل كلّما أمكن. كما نُقلت رحلات العبور بالعبّارات عبر البحيرة التي يستخدمها المسافرون يومياً من إيفيان إلى موانئ أخرى خارج المناطق المُقيَّدة. وأكدت السلطات أن الأنشطة الترفيهية على المياه، كركوب ألواح التجديف والسباحة، ستُسمح خارج نطاق القمّة مع بداية موسم الصيف.
وخصّصت كانتون جنيف أي الولاية السويسرية صندوقاً بقيمة 6 مليون فرنك سويسري (ما يعادل نحو 7.6 مليون دولار) لتعويض الشركات التي قد تتكبّد أضراراً جرّاء احتجاجات قمّة السبع.
الناشطون يستعدّون... والسلطات تتحسّب
تتقاطع مخاوف السلطات مع ذاكرة مؤلمة: ففي عام 2003، شهدت جنيف احتجاجات عنيفة على هامش قمّة مجموعة الثماني حين كانت روسيا لا تزال عضواً في المجموعة تسبّبت في تحطيم واجهات المحال التجارية. ولا يريد أحد تكرار ذلك المشهد.
هذه المرّة، يريد الناشطون التعبير عن غضبهم من سياسات Trump المتعلقة بالرسوم الجمركية، والحرب في إيران، وملفّ المناخ، فضلاً عن إثارة صلاته السابقة بالمُدان في قضايا جنسية Jeffrey Epstein. وتضمّ صفوف المحتجّين ناشطين بيئيين ونسويين ومعارضين للرأسمالية.
وقد أعلن تحالف «No G7»، الذي يجمع مجموعات مناهضة للرأسمالية، عن تعبئة «دولية واسعة النطاق» ضد القمّة، مُطلقاً نداءً جاء فيه: «بينما يجتمع قادة السبع في إيفيان لتخطيط تدمير الشعوب واستغلال الحياة والهيمنة على الأجساد، لنُنظّم مقاومتنا ضد الفاشية والإمبريالية».
في المقابل، يرى Cedric Dupont، أستاذ العلاقات الدولية في معهد جنيف العليا للدراسات الدولية والتنمية، أن السلطات «تبالغ في ردّ فعلها» بفرض إجراءات أمنية مشدّدة ستُلقي بتداعيات اقتصادية واجتماعية حقيقية. وأشار إلى أن الناشطين يستطيعون الوصول إلى جنيف عبر مناطق أخرى من سويسرا، مُضيفاً: «يبدو أنهم لم يستوعبوا الدرس. هذا لا يحلّ المشكلة بل يُفاقمها».
وقد أقرّت السلطات بأن «اندلاع أعمال شغب لا يمكن استبعاده»، في تقدير واقعي يعكس حجم التوتّر المتراكم حول هذه القمّة.
أخبار ذات صلة

لقاء بين نائبَي جمهوريين أمريكيين وزعيم المعارضة الموالية لبكين في تايوان

الكشف عن تفاصيل حدثٍ لندني يروّج لشركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية

إسرائيل تدفع ثمن مغامراتها العسكرية.. والشارع يفقد الصبر
