وورلد برس عربي logo

جدل مشاركة إسرائيل في يوروفيجن وتأثيره السياسي

تتزايد الضغوط على مسابقة Eurovision بعد مشاركة إسرائيل وسط الإبادة الجماعية في غزة. فنانون بارزون يدعون للمقاطعة، مما يثير جدلاً حول فصل الموسيقى عن السياسة. اكتشف كيف تتداخل القضايا الإنسانية مع الفن على وورلد برس عربي.

مغنية تؤدي على المسرح خلال مسابقة Eurovision، محاطة برقصات تعبيرية، تعكس التوترات السياسية الحالية المتعلقة بالمشاركة الإسرائيلية.
الفائزة بمسابقة يوروفيجن 2013، المغنية الدنماركية إيملي دي فوريست، تؤدي على المسرح خلال نهائي المسابقة الغنائية 2014 في كوبنهاغن، الدنمارك، في 10 مايو 2014 (جوناثان ناكستران/أ ف ب)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ انطلاقته، حرص منظّمو مسابقة Eurovision للأغنية على التأكيد بأنّهم يريدون إبعاد السياسة عن الحدث. غير أنّ الواقع العملي يقول شيئاً مختلفاً تماماً؛ إذ طالما لعبت السياسة دوراً محورياً في المسابقة، مع تصاعد الخلافات حول الشؤون الدولية وحقوق الإنسان والاضطرابات الداخلية عاماً بعد عام.

ثمّة أمثلة تاريخية لا يمكن تجاهلها: فقد أشعلت أغنية البرتغال في نسخة 1974 من المسابقة،E depois do adeus ("وبعد الوداع") للمغنّي Paulo de Carvalho، فتيلَ ثورة القرنفل التي أطاحت بالديكتاتورية وفتحت الباب أمام استقلال المستعمرات الأفريقية البرتغالية. وفي 2009، استجوبت السلطات الأذربيجانية 43 شخصاً بسبب تصويتهم لصالح المشاركة الأرمنية، فيما دأبت أوكرانيا وروسيا على التراشق بسبب الغزو الروسي حتى طُردت روسيا من المسابقة عام 2022.

لكنّ الجدل السياسي الأكثر حدّةً في تاريخ المسابقة يتمحور اليوم حول مشاركة إسرائيل منذ اندلاع الإبادة الجماعية في غزة في أكتوبر 2023.

تقول Emmelie de Forest، الفائزة بمسابقة Eurovision عام 2013، في حديثها: "بالنسبة لي، يتعلّق الأمر أوّلاً وقبل كلّ شيء بالكارثة الإنسانية المروّعة في غزة والخسائر الهائلة في صفوف المدنيين. لكنّه يتعلّق أيضاً بما يعنيه أن تحاول المؤسسات الثقافية فصل نفسها كلياً عن الواقع السياسي. لا أعتقد أنّ الموسيقى توجد خارج العالم من حولنا."

المغنّية الدنماركية، التي فازت بالمسابقة وهي في العشرين من عمرها بأغنية Only Teardrops، هي واحدة من عدد من نجوم Eurovision الذين عارضوا علناً مشاركة إسرائيل في نسخة 2026 المقرّر إقامتها في فيينا.

وقد أعلنت هيئات البث الوطنية في أيرلندا وإسبانيا وآيسلندا وسلوفينيا وهولندا أنّها لن تشارك في المسابقة، فيما طالب كثير من الموسيقيين والناشطين دولاً أخرى بالانسحاب.

كانت de Forest من بين أكثر من 1,000 فنّان وقّعوا على عريضة "No Music For Genocide" الداعية إلى مقاطعة Eurovision، إلى جانب الفائز الأيرلندي بنسخة 1994 Charlie McGettigan، وفنّانين من أمثال Peter Gabriel وMassive Attack وBjork وMacklemore وMogwai وBrian Eno وآخرين كثيرين.

وخلافاً لأيرلندا McGettigan، تشارك الدنمارك وطن de Forest في المسابقة، وهو ما وجدته مخيّباً للآمال وإن لم يفاجئها تماماً. وأفادت بأنّها قطعت علاقاتها مع بعض الأصدقاء وخاطرت بدخلها جرّاء تصريحاتها، لكنّها قالت إنّ "النزاهة أحياناً تكلّف ثمناً".

وأضافت: "ما أجده أصعب شيء هو فكرة أنّ Eurovision يمكن فصله كلياً عن الواقع السياسي. ببساطة، لا أعتقد أنّ هذا ممكن بعد الآن. إبقاء إسرائيل في المسابقة هو بحدّ ذاته قرار سياسي."

وكان الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون (EBU)، الجهة المشرفة على المسابقة، قد أقرّ في ديسمبر بأحقّية إسرائيل في المشاركة رغم الضغوط التي مورست عليه في الجمعية العامة للتصويت على المسألة.

إعادة الكؤوس احتجاجاً

أعلن Nemo، الفائز السويسري بنسخة 2024، أنّه سيُعيد جائزته رداً على هذا القرار، مؤكّداً أنّ مشاركة إسرائيل تتعارض مع قيم Eurovision المُعلنة القائمة على "الوحدة والشمول والكرامة للجميع".

أمّا الفائز الأيرلندي بنسخة 1994 Charlie McGettigan، فقد أخبر أنّه نوى بدوره إعادة كأسه على خطى Nemo، حتى نبّهته زوجته إلى أنّه لم يتسلّم كأساً مادياً في الأصل. فقال ساخراً: "إذن لنقل إنّني أعدت كأساً افتراضياً!"

كان McGettigan ثالث مشارك أيرلندي يفوز بالمسابقة على التوالي، ممّا أشعل تكهّنات بأنّ تكاليف استضافة الحدث باتت تُقلق هيئة البث الأيرلندية RTE لدرجة أنّها لم تكن تريده فعلاً أن يفوز.

ومنذ طفولته، كان McGettigan من المعجبين المتحمّسين بـEurovision، لذا لم يكن قراره بالضغط على RTE للانسحاب من نسخة 2026 سهلاً، وقد نجح في إقناع الهيئة بالفعل بالتعاون مع ناشطين مؤيّدين للقضية الفلسطينية.

قال: "لستُ عضواً في أيّ منظّمة... هذا موقفي الشخصي فحسب، والحمد لله أنّ إدارة RTE قرّرت بعد تصويت ألّا تشارك، وأجد ذلك أمراً يستحقّ الإشادة."

وأضاف أنّه لم يستطع الصمت بعد مشاهدة الصور المتواصلة للإبادة الجماعية في غزة، التي راح ضحيّتها حتى الآن أكثر من 72,000شهيد فلسطيني، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين ويُرجَّح أنّهم تحت الأنقاض، مع تدمير الجزء الأكبر من القطاع.

وقد ارتقى مئات الشهداء منذ بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في 14 يناير، أي بأسبوع واحد قبل اختيار إسرائيل للمشاركة في المسابقة.

وأشار McGettigan إلى أنّ اهتمامه بالقضية يسبق ذلك بكثير، مستحضراً فوز إسرائيل بـEurovision عام 2018، حين قتلت قوّاتها بعد أيام قليلة من الفوز 62 شهيدًا فلسطينيًا في غزة، من بينهم ستّة أطفال، خلال احتجاجات مسيرة العودة الكبرى السلمية.

وقال: "لو حدث ذلك في بلدنا، ولو ارتقى 62 شخصاً على هذا النحو، فبالتأكيد لم نكن لنحتفل بالفوز في Eurovision."

ورفض McGettigan فكرة الترفيه "اللاسياسي"، مشيراً إلى أنّ ثمّة تقليداً راسخاً يجعل من الموسيقى أداةً للتغيير الاجتماعي والتنبيه إلى الظلم. قال: "حين تنظر إلى أمثال Pete Seeger في الستينيات، وWoody Guthrie وBob Dylan وJoan Baez، كلّ هؤلاء الفنّانين استخدموا موسيقاهم لنشر السلام ولفت الانتباه إلى الظلم. ثمّة تياران في التفكير: بعض الدول ترى في هذا مجرّد ترفيه لا مكان فيه للسياسة، لكنّني أرى خلاف ذلك."

حتى الآن، تبقى إسبانيا الدولة الوحيدة من بين ما يُعرف بـ"الأربعة الكبار" الدول التي تتأهّل تلقائياً للمسابقة التي أعلنت انسحابها. وفي سبتمبر، وعقب الإعلان الإسباني.

احتجاجات متوقّعة في فيينا

مع انطلاق النسخة الـ70 من مسابقة Eurovision الثلاثاء المقبل، يُعدّ المحتجّون العدّة للتجمّع أمام مقرّ المسابقة في فيينا. وأفادت الشرطة في مؤتمر صحفي عقدته الثلاثاء بأنّها تتوقّع "محاولات إغلاق وتعطيل" في العاصمة النمساوية، مع توقّع وصول نحو 3,000 محتجّ بين مؤيّدين للقضية الفلسطينية وآخرين مؤيّدين لإسرائيل.

وأضافت أنّه سيُحظر تحليق الطائرات المسيّرة (الدرونز) في نطاق 1.5 كيلومتر من مواقع المسابقة، فيما سيُنشئ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) فريق عمل في نيويورك الأسبوع المقبل يمكن للسلطات النمساوية التواصل معه على مدار الساعة لمواجهة التهديدات الإلكترونية.

والجدير بالذكر أنّ ليلة نهائي المسابقة، 15 مايو، تتزامن مع يوم النكبة، حين يُحيي الفلسطينيون ذكرى التهجير والمجازر التي رافقت قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948.

أمّا de Forest، فأكّدت أنّها رغم معارضتها لمشاركة إسرائيل وعدم ارتياحها لحضور المسابقة، فإنّ انتقادها موجَّه إلى الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون (EBU) والقرارات المتّخذة على المستوى المؤسسي، لا إلى الفنّانين الأفراد أو المشجّعين العاديين.

وقالت إنّ Eurovision دأب دائماً على خلق إحساس بالتواصل والانتماء المجتمعي "عبر الدول والثقافات"، وإنّ المشجّعين القدامى لا يزالون يريدون التمسّك بالمسابقة. وأضافت: "في الوقت ذاته، أعتقد أنّ على الناس مواصلة التحدّث بصراحة، وطرح الأسئلة الصعبة، ورفض المضيّ قُدُماً كأنّ شيئاً لم يحدث. المشجّعون يملكون من التأثير أكثر ممّا يدركون أحياناً، لا سيّما حين يتحرّكون جماعةً."

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حيث يتصدر جدول الأعمال قضايا التجارة والأمن، مع تأثيرات الصراع الإيراني.

الاستثمارات الخليجية تدفع بكين لدعم ترامب في إنهاء الحرب

في عالم السياسة المعقد، يلتقي ترامب مع شي في بكين، حيث تتداخل قضايا التجارة مع تأثير إيران. هل ستنجح الصين في توجيه دفة الأحداث؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الاجتماع الحاسم وتأثيراته على المنطقة.
سياسة
Loading...
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، يتحدث خلال جلسة في مكتب الشركة، بينما تجلس ميرا موراتى بجانبه.

سام ألتمان يواجه إيلون ماسك في محكمة: جولةٌ حاسمة من النزاع

في محكمة أوكلاند، يقف سام التمّان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في مواجهة مباشرة مع إيلون ماسك. هل ستحدد هذه المحاكمة مصير الذكاء الاصطناعي؟ تابعوا التفاصيل المثيرة لتكتشفوا كيف تتشابك المصالح والأزمات في عالم التكنولوجيا.
سياسة
Loading...
إيلون ماسك يتحدث في منتدى الاقتصاد العالمي، مع التركيز على قضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط خلفية زرقاء.

ماسك وكوك وقادة أمريكيون بارزون في وفد ترامب إلى الصين

في زيارة تاريخية إلى الصين، يجمع الرئيس الأمريكي ترامب أبرز قادة التكنولوجيا والاقتصاد لمناقشة قضايا حيوية مثل التجارة والذكاء الاصطناعي. اكتشفوا كيف يمكن لهذه القمة أن تؤثر على مستقبل الاقتصاد العالمي! تابعوا التفاصيل.
سياسة
Loading...
جنود إسرائيليون يتجولون في منطقة مدمرة، مع كلب مدرب، في سياق العمليات العسكرية الجارية، وسط تحذيرات من نقص في الكوادر البشرية.

جيش الاحتلال يحذّر من انهيار قوّاته الاحتياطية بسبب أزمة الفعّالية

في ظل أزمة التجنيد المتصاعدة، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من انهيار قوات الاحتياط، داعياً الحكومة للتحرك العاجل.تابع التفاصيل لتكتشف مصير جيش الإبادة الإسرائيلي.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية