وورلد برس عربي logo

صعود دي لا إسبرييا وتأثيره على غابات الأمازون

يُثير صعود أبيلاردو دي لا إسبرييا في كولومبيا تساؤلات حول مستقبل غابات الأمازون. هل ستتجه السياسات نحو النمو الاقتصادي على حساب البيئة؟ اكتشف كيف تؤثر الانتخابات على جهود حماية الغابات في أمريكا اللاتينية.

أبيلاردو دي لا إسبرييا، المرشح الرئاسي الكولومبي، يرفع قبضته في تجمع انتخابي، بينما يظهر ضابط أمن خلفه.
يتحدث مرشح الرئاسة أبيلاردو دي لا إسبرييلا من حركة المدافعين عن الوطن، إلى مؤيديه من داخل كشك مضاد للرصاص خلال احتفال بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات التكميلية تقدمه في بارانكويلا، كولومبيا، 21 يونيو 2026.
منطقة مدمرة في غابات الأمازون تظهر آثار التعدين، مع طائرات هليكوبتر في الخلفية، مما يعكس التحديات البيئية والاقتصادية في كولومبيا.
يظهر معسكر تعدين غير قانوني من مروحية تابعة لوكالة البيئة البرازيلية خلال عملية تهدف إلى احتواء التعدين غير القانوني في أراضي الهنود اليانومامي، ولاية رورايما، البرازيل، 11 فبراير 2023.
صورة جوية تُظهر نهرًا يمر عبر غابة الأمازون، مع وجود مناطق مُزالة ومخيمات صغيرة، مما يعكس تأثير الأنشطة الاقتصادية على البيئة.
قارب يحمل البنزين ليتم نقله إلى آلات التعدين غير القانونية، يت maneuver عبر منطقة تم تعدينها وتتم إعادة تشجيرها بواسطة جمعية "أسياسيون نوسترا كاسا كومون" بالقرب من بايمادو، كولومبيا، 24 سبتمبر 2024.
رجال يصطادون في نهر بالأمازون، حيث يظهر أحدهم يسحب شبكة صيد، مما يعكس أهمية الصيد في المجتمعات المحلية وتأثير السياسات البيئية على livelihoods.
رجال يصطادون في المستويات المنخفضة من نهر الأمازون، في ضواحي ليتيسيا، كولومبيا، 21 أكتوبر 2024.
نساء يحملن لافتات احتجاجية في غابة الأمازون، تعبر عن رفضهن لاستخراج النفط، وسط الطبيعة الخضراء الكثيفة.
مجموعة من النساء الأصليات من أمازون الإكوادور يسيرن بالقرب من دعامة لخط أنابيب النفط أثناء تنقلهن في المنطقة في ما يسميه النشطاء "جولة السموم" لزيارة حقول النفط في سوكومبيوس، الإكوادور، يوم الجمعة، 6 مارس 2026.
منظر جوي لغابات الأمازون المطيرة في كولومبيا، يظهر نهرًا يتعرج بين الأشجار الكثيفة، مع وجود مستوطنات صغيرة على ضفافه.
نهر جافاي وقرية بوا إسبيرانسا التابعة لمجموعة جافاي الأصلية يظهران في جزيرة بانانال في فورموسو دو أراجوايا، ولاية توكانتينس، البرازيل، يوم الجمعة، 22 مايو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يُثير صعود أبيلاردو دي لا إسبرييا (Abelardo de la Espriella)، رجل الأعمال والمحامي المرشّح لرئاسة كولومبيا، تساؤلاتٍ جدّية حول ما إذا كانت التحوّلات السياسية الجارية في أمريكا اللاتينية ستُعيد رسم مستقبل غابات الأمازون المطيرة.

جاءت نتائج الانتخابات الكولومبية في وقتٍ تبدو فيه بيرو على وشك انتخاب كيكو فوجيموري (Keiko Fujimori) رئيسةً لها في أعقاب تصويتٍ متقارب، فيما تستعدّ البرازيل لسباقٍ رئاسي قد يدفع البلاد نحو اليمين من جديد إذا تمكّن فلافيو بولسونارو (Flávio Bolsonaro)، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو (Jair Bolsonaro)، من هزيمة الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (Luiz Inácio Lula da Silva).

تطرح هذه الانتخابات احتمال أن تتجه الدول التي تضمّ الحصص الأكبر من الأمازون نحو سياساتٍ تُولي الأولوية للنموّ الاقتصادي والصناعات الاستخراجية، إلى جانب الجهود الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظّمة وإعادة فرض سيطرة الدولة على المناطق النائية.

قالت إليزابيث ديكينسون (Elizabeth Dickinson)، نائبة مدير منظمة International Crisis Group لشؤون أمريكا اللاتينية: «ثمّة توافقٌ لافت، لا سيّما في منطقة الأنديز وحوض الأمازون الأوسع»، في إشارةٍ إلى قناعةٍ متنامية لدى بعض الحكومات بأنّ التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة يمكن السعي إليهما في آنٍ واحد.

أظهرت نتائج الانتخابات الكولومبية أنّ دي لا إسبرييا، الذي حظي بتأييد الرئيس الأمريكي Donald Trump، تفوّق على المشرّع إيفان سيبيدا (Iván Cepeda)، المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو (Gustavo Petro)، بفارقٍ لم يتجاوز نقطةً مئوية واحدة، أي ما يعادل نحو 251,000 صوت. وقد أقرّ سيبيدا بهزيمته يوم الأربعاء.

تمتدّ غابات الأمازون المطيرة على مساحاتٍ شاسعة من شمال أمريكا الجنوبية، وتؤدّي دوراً محورياً في إبطاء وتيرة تغيّر المناخ من خلال امتصاص كمياتٍ ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، وهو الغاز الدفيء الذي يُسهم في ارتفاع درجات الحرارة. وقد حذّر العلماء منذ سنواتٍ من أنّ استمرار إزالة الغابات قد يدفع أجزاء من الأمازون نحو نقطة تحوّل حرجة، لا تستطيع بعدها مساحاتٌ واسعة منها أن تتجدّد من جديد كغاباتٍ مطيرة.

تقع نحو 40% من الأراضي الكولومبية ضمن حوض الأمازون. وفي عهد بيترو، برزت كولومبيا بوصفها واحدةً من أبرز المدافعين عالمياً عن حماية الغابات المطيرة والتحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري.

التنمية الاقتصادية والأمازون

خلال حملته الانتخابية، تعهّد دي لا إسبرييا الملقَّب بـ«النمر» بإحياء قطاع النفط الكولومبي، وأبدى دعمه للتكسير الهيدروليكي (Fracking)، وهو أسلوبٌ لاستخراج النفط والغاز من التكوينات الصخرية الجوفية، ودعا إلى توظيف الموارد الطبيعية للبلاد بصورةٍ أوسع لتحفيز النموّ الاقتصادي. ويُحذّر المدافعون عن البيئة من أنّ توسيع إنتاج النفط والغاز قد يُقوّض جهود خفض الانبعاثات ويزيد الضغط على المناطق البيئية الحسّاسة.

يمثّل دي لا إسبرييا تحوّلاً حاداً عن مسار بيترو، الذي رفض إبرام عقودٍ جديدة للتنقيب عن الوقود الأحفوري وسعى إلى تموضع كولومبيا صوتاً رائداً على الصعيد الدولي في ملفّ المناخ.

أمّا بيرو، التي تحتضن ثاني أكبر حصّة من غابات الأمازون بعد البرازيل، فتبدو قريبةً من انتخاب فوجيموري رئيسةً لها. وعلى غرار دي لا إسبرييا، أبدت فوجيموري دعمها لتوسيع التعدين وسائر الصناعات بوصفها محرّكاً للنموّ الاقتصادي، في حين أبدت المجموعات البيئية قلقها إزاء التداعيات المحتملة على الغابات والمجتمعات الأصلية.

وتستعدّ البرازيل، التي تحتضن نحو 60% من مساحة الأمازون، لسباقٍ رئاسي قد تكون له تبعاتٌ بالغة على حماية الغابات. تأتي هذه الانتخابات في أعقاب موجة إزالةٍ حادّة للغابات في عهد بولسونارو، أعقبها تراجعٌ ملحوظ في عهد لولا دا سيلفا بعد تعزيز آليات التطبيق البيئي.

قالت كريستيان ماتزيتي (Cristiane Mazzetti)، المسؤولة عن ملفّ القضاء على إزالة الغابات في Greenpeace البرازيل، إنّ تجربة البرازيل تُثبت أنّ أولويات الحكومة قادرةٌ على إحداث أثرٍ قابل للقياس في الأمازون.

وأضافت: «الإدارة المنتخبة هي من تحدّد الأولويات الميزانية، وتشغل المناصب الحكومية، وتُشكّل اللوائح التي إمّا تُيسّر الاستغلال الجائر والجرائم البيئية أو تُعيقها. ونتيجة ذلك قابلةٌ للقياس، كما يشهد على ذلك معدّل إزالة الغابات في الأمازون البرازيلية».

جاء تأييد Trump لدي لا إسبرييا في وقتٍ تراجع فيه الرئيس الأمريكي عن السياسات المناخية، وروّج لتوسيع إنتاج النفط والغاز، وانسحب من اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، وهي الاتفاقية الدولية الرامية إلى الحدّ من الاحترار العالمي.

قال سيرجيو غوزمان (Sergio Guzmán)، مدير Colombia Risk Analysis، إنّ الاعتبارات البيئية باتت تتزاحم بشكلٍ متصاعد مع متطلّبات الاستثمار وإنتاج الطاقة والنموّ الاقتصادي.

و أوضح: «كثيرٌ من المخاوف البيئية المتعلّقة بالانبعاثات والتكسير الهيدروليكي ستتراجع إلى المرتبة الثانية أمام الهواجس الاقتصادية المتصلة بالاكتفاء الذاتي في الطاقة والاستثمار والاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعَي النفط والغاز والتعدين».

التعدين غير المشروع والمجتمعات الأصلية

بات التعدين غير المشروع للذهب أحد أبرز محرّكات التدمير البيئي في أجزاءٍ من الأمازون، إذ يُلوّث الأنهار بالزئبق، ويُزيل الغطاء الحرجي، ويُدرّ مليارات الدولارات لصالح الجماعات الإجرامية.

أشارت ديكينسون إلى أنّ كثيراً من الحكومات تبنّت مقارباتٍ أكثر صرامة في مواجهة التعدين غير المشروع، الذي بات قضيةً محوريةً في السياسة البيئية عبر المنطقة.

وقالت: «من الصعب جداً الاعتراض على فكرة ملاحقة التعدين غير المشروع، الذي يُعدّ من أكثر الصناعات ضرراً بحوض الأمازون»، مضيفةً أنّ الحكومات كثيراً ما اكتفت بمصادرة المعدّات أو إخلاء المناجم من أفراد بعينهم، بدلاً من تفكيك الشبكات الإجرامية والمالية التي تقف وراءها.

وأردفت: «ما لم نبلغه حتى الآن هو القدرة على ملاحقة العقول المدبّرة لهذه العمليات».

قرارات تمسّ الأراضي الأصلية

قال خوليو كوسوريتشي (Julio Cusurichi)، القيادي البارز في مجتمعات الأمازون الأصلية بالبيرو، إنّ هذه المجتمعات ستواصل تنظيم صفوفها والمطالبة بدورٍ أكبر في القرارات المتعلّقة بأراضيها.

وأضاف: «تنوّعنا البيولوجي وأراضينا ومعرفتنا وحكمتنا قادرةٌ على الإسهام إسهاماً كبيراً في التصدّي لتغيّر المناخ. في أراضينا، أثبتنا أنّنا قادرون على توفير الحوكمة ليس لشعوبنا فحسب، بل للكوكب بأسره».

في مختلف أرجاء الأمازون، كثيراً ما تتقاطع أراضي المجتمعات الأصلية مع المناطق المستهدفة بمشاريع التعدين وتطوير النفط والبنية التحتية. وطالما احتجّت المنظّمات الأصلية بأنّ الحكومات تُقصّر في التشاور مع هذه المجتمعات قبل إقرار المشاريع.

وأشارت ديكينسون إلى أنّ التوتّرات المتعلّقة باستقلالية المجتمعات الأصلية ومشاريع الاستخراج باتت تتصاعد وضوحاً في دولٍ من بينها بيرو والإكوادور.

ويرى المحلّلون أنّ من أوضح المؤشّرات على التوجّه البيئي لإدارة دي لا إسبرييا طريقةَ تعاملها مع مسارات التشاور مع المجتمعات الأصلية، والترخيص البيئي، والقرارات المتعلّقة بمشاريع النفط والغاز والتعدين الجديدة في النظم البيئية الحسّاسة.

«دعوا البشرية تتنفّس»

أشار غوزمان إلى أنّ خطط دي لا إسبرييا لتصعيد الضغط العسكري على الجماعات الإجرامية، واحتمال استئناف رشّ محاصيل الكوكا جوّاً النبتة المستخدمة في إنتاج الكوكايين قد تنعكس بتداعياتٍ على مجتمعات الأمازون أيضاً.

ظلّ الرشّ الجوّي مثاراً للجدل في كولومبيا منذ أمدٍ بعيد؛ يرى فيه المؤيّدون أداةً فعّالة لمكافحة تهريب المخدّرات، في حين يُحذّر المنتقدون من أنّه قد يُتلف الغطاء النباتي المحيط، ويُؤثّر على مصادر المياه، ويدفع مزارعي الكوكا إلى تجريف مساحاتٍ جديدة من الغابات والتوغّل أعمق في المناطق النائية من الأمازون.

في المقابل، يحذّر بعضهم من الاستعجال في الحكم بأنّ الحماية البيئية ستتآكل حتماً. فمحاكم كولومبيا والبرلمان والمنظّمات الأصلية والمؤسّسات البيئية تحتفظ جميعها بثقلٍ وتأثير، فضلاً عن أنّ التقدّم في تقنيات الرصد بالأقمار الاصطناعية يجعل إخفاء إزالة الغابات والأضرار البيئية أمراً متعذّراً بصورةٍ متزايدة، بحسب ما يقول المحلّلون.

في مدينة ليتيسيا (Leticia) الأمازونية الكولومبية، قال أرنالدو روفينو (Arnaldo Rufino)، أحد أبناء مجتمع تيكونا (Ticuna) الأصلي، إنّ كثيراً من السكّان يخشون أن تأتي السياسات الداعية إلى مزيدٍ من الاستخراج في الغابات المطيرة على حساب الغابة ذاتها.

ودعا روفينو القادةَ السياسيين إلى التركيز على حماية التنوّع البيولوجي والأمازون بدلاً من الانجرار وراء مشاريع تُفاقم الضغوط البيئية.

وقال: «هذا يعني قطع الأشجار التي تسمح للبشرية بالتنفّس».

أخبار ذات صلة

Loading...
نساء يحملن لافتة خلال مظاهرة في تشيلي تطالب بوقف الإبادة في غزة، مع تواجد أعلام فلسطينية وشعارات تدعو إلى العدالة.

الفلسطينيون في تشيلي يرفضون توجّه الرئيس الجديد نحو إسرائيل

تشهد تشيلي تحولًا دبلوماسيًا مثيرًا تحت قيادة الرئيس كاست، الذي يعيد العلاقات مع إسرائيل رغم انتهاكاتها. هل ستستمر الجالية الفلسطينية في مواجهة هذا التحدي؟ اكتشف المزيد عن هذه الديناميكيات المثيرة في مقالنا.
Loading...
اعتقال رجل يرتدي سترة سوداء، يرافقه ضابط أمن في ملابس رسمية، في سياق جهود مكافحة الجريمة في البرازيل.

الخبراء: استهداف واشنطن لعصابات البرازيل محاولة للتأثير على الانتخابات

تصنيف الولايات المتحدة لعصابتَي PCC وCV كمنظمات إرهابية يثير تساؤلات حول الدوافع السياسية وراء هذا القرار. هل يسعى Flávio Bolsonaro لتعزيز صورته قبل الانتخابات؟ اكتشف المزيد عن تأثير هذا القرار على السياسة البرازيلية.
Loading...
دلسي رودريغيز، الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، تلوح بيدها خلال مؤتمر صحفي في لاهاي، تعبيرًا عن موقف فنزويلا من النزاع مع غيانا.

رئيسة فنزويلا بالإنابة: تدافع عن السيادة وترفض تصريحات ترامب حول الولاية الـ 51

في لاهاي، حيث تتصاعد التوترات حول النزاع الإقليمي، أكدت دلسي رودريغيز أن فنزويلا ليست ولاية أمريكية. تابعوا معنا لتفاصيل هذا النزاع التاريخي الذي يهدد السيادة الوطنية ويشكل محور اهتمام دولي.
Loading...
رجل يحمل صورة للرئيس الهايتي الراحل جوفينيل مويز، الذي اغتيل في 2021، في سياق محاكمة المتهمين بالتآمر على اغتياله.

اعتقالات في قضية اغتيال رئيس هايتي: أربعة متهمون بالتآمر أمام القضاء الأمريكي

في قلب الفوضى الهاييتية، أدانت هيئة محلّفين في فلوريدا أربعة رجال بتهمة التآمر لاغتيال الرئيس جوفينيل مويز. هل ترغب في معرفة تفاصيل هذه القضية المثيرة؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن تداعياتها وأبعادها القانونية.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية