جولة نسائية تاريخية في القطب الشمالي
تستعد مجموعة من السناتورات الأمريكيات لزيارة أربع دول في القطب الشمالي، بقيادة Lisa Murkowski وJeanne Shaheen، لتعزيز العلاقات مع الحلفاء وفهم التحديات المناخية والعسكرية. جولة نسائية تحمل دلالات سياسية عميقة!

- في خطوةٍ تحمل دلالةً دبلوماسية وسياسية واضحة، تستعدّ مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، تضمّ ثماني سناتورات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، للتوجّه في جولةٍ تشمل أربع دول من منطقة القطب الشمالي. ما يميّز هذه الجولة أنّها ستكون نسائية بالكامل، من السناتورات أنفسهن وصولاً إلى الموظفين المرافقين وضبّاط الاتصال العسكريين.
تقود الجولة السناتورة الجمهورية Lisa Murkowski من ولاية ألاسكا، إلى جانب السناتورة الديمقراطية Jeanne Shaheen، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. وقالت Murkowski: «أريد أن تختبرن، قبل كلّ شيء، عظمة القطب الشمالي.»
الخلفية السياسية: تطمين الحلفاء في مرحلة توتّر
جاءت فكرة هذه الجولة من صميم عمل السناتورتين على استقرار العلاقات مع الحلفاء في أمريكا الشمالية وشمال أوروبا، في وقتٍ تبنّى فيه الرئيس Donald Trump نهجاً أحادياً وعدوانياً في المنطقة. وفي هذا الأسبوع تحديداً، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تعليق مشاركة الولايات المتحدة في هيئةٍ مشتركة مع كندا للدفاع القاري، تعود إلى الحرب العالمية الثانية.
ترى Murkowski وShaheen أنّ هذا النهج خاطئ في منطقةٍ تتصاعد قيمتها الاستراتيجية وتزداد تحدياتها تعقيداً. وقالت Shaheen لوكالة أسوشيتد برس: «سنطمئن حلفاءنا بأنّنا ندرك أهمية شركائنا في القطب الشمالي وسائر المناطق ونُقدّرها»، مضيفةً أنّها تتوقّع أن تبحث المجموعة «ما يمكننا فعله بوصفنا أعضاء في الكونغرس لدعم هذه العلاقات.»
تتوزّع المجموعة بالتساوي بين الحزبين؛ إذ تمثّل الجانب الجمهوري كلٌّ من Cindy Hyde-Smith وKatie Britt وCynthia Lummis، فيما تمثّل الجانب الديمقراطي Maggie Hassan وKirsten Gillibrand وCatherine Cortez Masto. وتشمل الجولة التي انطلقت الجمعة كلاً من كندا، وغرينلاند (الإقليم الحكم ذاتي التابع للدنمارك)، وجزر Svalbard النرويجية التي تُعدّ من أكثر المناطق المأهولة شمالاً على وجه الأرض، فضلاً عن أيسلندا. وبسبب وعورة جزر Svalbard وعزلتها، ستحتاج المجموعة إلى مرافقين لتفادي مواجهة الدببة القطبية.
فهم القطب الشمالي: المناخ والعسكر والسكّان الأصليون
أكّدت Murkowski وShaheen أنّهما تسعيان إلى أن تعود المجموعة بفهمٍ أعمق للمجتمعات القطبية التي تعاني تداعيات تغيّر المناخ، وللتحدّيات الخاصة بإدارة العمليات العسكرية في تلك البيئة القاسية.
وقالت Murkowski: «الهدف هو إدراك ما يعنيه الدخول إلى مجتمعٍ نائٍ معزول لا تربطه بالعالم أيّ طريق برّية»، مشيرةً إلى أنّ المجموعة ستطّلع على ضرورة توفير مستودعات لطائرات المواقع العسكرية، إذ لا يمكن إبقاء الطائرات في الهواء الطلق ليلاً في برد القطب الشمالي.
وفي السياق الأشمل، تسعى منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO) إلى تعزيز التعاون في المناطق الشمالية العليا عبر سلسلة من المناورات العسكرية المشتركة، لا سيّما مع تصاعد النشاط الروسي والصيني في المنطقة. ومع ذوبان الجليد القطبي جرّاء تغيّر المناخ، قد يُفتح ممرٌّ شمالي غربي للتجارة الدولية، ممّا يُعيد تأجيج التنافس مع روسيا والصين على الموارد المعدنية للمنطقة. يُضاف إلى ذلك أنّ المنطقة تحتضن عدداً من مشاريع الكابلات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة.
كما ستزور المجموعة مجتمعاتٍ من السكّان الأصليين الذين يقطنون المنطقة منذ أجيال ويمتلكون معرفةً عميقة ببيئتها. وأعربت Murkowski عن أملها في أن تعود السناتورات «متحمّساتٍ ومفتونات، وربّما مُلهَمات.»
وفي سياقٍ ذي صلة، كانت Shaheen وMurkowski قد تعاونتا في وقتٍ سابق من هذا العام لدفع تشريعٍ يحول دون مهاجمة الولايات المتحدة لأيّ دولةٍ عضو في NATO، وذلك في خضمّ التهديدات التي أطلقها Trump بشأن الاستيلاء على غرينلاند. وتعمل السناتورتان حالياً على إدراج نصٍّ في تشريع الدفاع لهذا العام يمنع إدارة Trump من التراجع عن الالتزامات العسكرية تجاه حلفاء NATO.
وقالت Shaheen: «أريد أيضاً أن أعرف إن كانت ثمّة توجيهاتٌ سياسية ينبغي لنا التفكير فيها. وسيكون رائعاً أن تكون لدينا مجموعةٌ ثنائية قوية هناك لنناقش ما قد نرغب في فعله حين نعود.»
دلالة التمثيل النسائي
بالنسبة لبعض الدول التي ستزورها المجموعة، لا يُمثّل الحضور النسائي الكثيف أمراً استثنائياً. فالبرلمان الأيسلندي يضمّ نحو 46% من النساء، ممّا يجعل أيسلندا من أعلى دول العالم في مؤشّرات التمثيل السياسي للمرأة.
وأشارت Shaheen إلى أنّ الأبحاث تُثبت أنّه «حين تكون المرأة على طاولة التفاوض، تكون الاتفاقيات المُبرمة أكثر ديمومةً وأطول أمداً.» وأضافت أنّ البيانات تُظهر كذلك أنّ تمثيل المرأة في الحكومة يُفضي إلى مجتمعاتٍ أكثر استقراراً واستثماراتٍ أعمق في صالح المجتمعات المحلية، مؤكّدةً: «ثمّة أسبابٌ حقيقية وجوهرية تجعل حضور المرأة على الطاولة ضرورةً لا ترفاً.»
أخبار ذات صلة

حكومة تايوان: واشنطن لم تُخطرنا بأي تأجيل لصفقة أسلحة بـ 14 مليار دولار

وزير بريطاني يشيد بـ"التزام إسرائيل بالحكم الديمقراطي القوي" عقب أزمة الأسطول

حلفاء الناتو في حيرةٍ من تراجع ترامب عن نقل القوات الأميركية في أوروبا
