انتقادات حادة من وزير الدفاع الأمريكي للناتو
انتقد وزير الدفاع الأمريكي حلفاء الناتو، مشيراً إلى ضرورة تحمل الأوروبيين مسؤولية الدفاع عن أنفسهم. في ظل مراجعة عسكرية شاملة، يتساءل Hegseth عن التزام الحلفاء ودورهم في مواجهة التحديات الأمنية العالمية.



- وجّه وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth انتقاداتٍ حادّة لحلفاء الناتو يوم الخميس، معلناً إطلاق مراجعةٍ شاملة تجريها وزارة الدفاع (البنتاغون) على مدى ستّة أشهر لقوّات الولايات المتحدة في أوروبا، مشيراً إلى أنّ نتائجها ستتوقّف على مدى سرعة الأوروبيين في تحمّل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم.
وقال Hegseth أمام نظرائه في الناتو ببروكسل: «ستكون هذه مراجعةً حقيقية، مصمَّمة لضمان أن يتحرّك الناتو بسرعةٍ وبصورة لا رجعة فيها نحو قيادةٍ أوروبية تتصدّر المسؤولية الأولى عن الدفاع عن أوروبا».
وذهب Hegseth أبعد من ذلك، إذ وصف بـ«المخزي» رفضَ بعض الحلفاء الأوروبيين منحَ القوات الأمريكية إمكانية الوصول إلى قواعدهم لشنّ عمليات ضدّ إيران. وقال: «هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناءنا وبناتنا للخطر حين حرموهم من الوصول المضمون إلى القواعد وحقوق التحليق، وهي أمورٌ لم يكن ينبغي أن تكون موضع تساؤل أصلاً».
وفي مستهلّ الاجتماع، تناول Hegseth أيضاً سياسات الهجرة والمساواة بين الجنسين في أوروبا بلهجةٍ ناقدة، في مشهدٍ استحضر تصريحات نائب الرئيس JD Vance في فبراير من العام الماضي التي أثارت موجة واسعة من الغضب الأوروبي. وقال: «بدلاً من الدبّابات والمقاتلات ومنظومات الدفاع الجوّي، انصبّ التركيز على المساواة بين الجنسين وتغيّر المناخ والتقشّف الدفاعي. انفتحت حدود أوروبا على مصراعيها، وتمدّدت دول الرعاية الاجتماعية، وتراجعت ميزانيات الدفاع، وتراجع معها إيمان أوروبا بنفسها وبحضارتها».
غير أنّ تصريحات Hegseth هذه تُشوّه في معظمها الواقع الراهن للسياسات الأوروبية. فعلى صعيد الدفاع، أطلق الحلفاء الأوروبيون وكندا مساعيَ غير مسبوقة لرفع الإنفاق العسكري وتوسيع قواتهم المسلّحة. وأشار الأمين العام للناتو Mark Rutte يوم الخميس إلى أنّهم أنفقوا 90 مليار دولار إضافية على الدفاع العام الماضي، بزيادةٍ تبلغ 20% مقارنةً بعام 2024. وعلى صعيد الهجرة، صحيحٌ أنّ أوروبا استقبلت أعداداً كبيرة من المهاجرين وطالبي اللجوء قبل أكثر من عقد، لكنّ معظم الدول شدّدت ضوابط حدودها منذ ذلك الحين.
وكشف Hegseth أنّ إدارة Trump تسعى إلى إعادة هيكلة المنظّمة التي تضمّ 32 دولة، وتحويلها إلى ما وصفه بـ«الناتو 3.0»، القادر على ردع أيّ تهديد.
جاءت تصريحات Hegseth بعد أسابيع قليلة من إبلاغ الولايات المتحدة حلفاءها بأنّها لن توفّر بعض السفن الحربية والطائرات في حال تعرّض أيٍّ منهم لهجوم، وهو ما يدفع الحلفاء الأوروبيين وكندا حالياً إلى البحث عن سبلٍ لسدّ هذه الثغرات.
وكان القائد الأعلى لقوّات الحلفاء في أوروبا وهو أمريكي الجنسية قد شرع في وضع خططٍ بديلة للدفاع عن أوروبا، عقب إشارة الولايات المتحدة في 3 يونيو إلى أنّها لن توفّر حاملة طائرات وسفن دعم وطائرات تزوّد بالوقود جوّاً وعشرات المقاتلات، ضمن أصولٍ عسكرية أخرى، في حالات الأزمات.
وتتمسّك إدارة Trump بأنّها بحاجة إلى القدرة على خوض صراعين في آنٍ واحد، وأنّها تريد تعزيز مواردها العسكرية استعداداً لأيّ نزاع محتمل مع الصين في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ.
وبموجب ضمان الأمن الجماعي في الناتو المادة الخامسة من المعاهدة التأسيسية يتعهّد الحلفاء الـ32 بأنّ أيّ هجوم على أحدهم يُعدّ هجوماً على الجميع. غير أنّ هذه المادة لا تُلزم الأعضاء بتقديم دعمٍ عسكري، وإن كان كثيرٌ منهم سيفعل ذلك على الأرجح.
ما يعنيه هذا عملياً هو أنّ الولايات المتحدة تُقلّص حجم مساهمتها المحتملة في حال استدعى أحد الحلفاء المادة الخامسة. وتمتلك الولايات المتحدة بفارقٍ كبير أضخم قوّة عسكرية في الحلف، وهي لا تنوي سحب أسلحتها النووية من أوروبا، التي تُشكّل ركيزةً أساسية في منظومة الردع لدى الناتو.
وفي هذا السياق، أصدرت مجموعة التخطيط النووي للناتو بيانها الأوّل منذ 19 عاماً في أعقاب اجتماع الخميس، إذ «أكّدت أنّ القوّات النووية الاستراتيجية للحلف تبقى الضمانة العليا لأمن الحلفاء، وتُشكّل الركيزة الأساسية لهيكل الردع الممتدّ للناتو». كما اتّفق الوزراء على «مواصلة تعزيز مهمّة الردع النووي للناتو من خلال تحديث قدراته النووية وتقوية طاقته التخطيطية وتكييفها لتحقيق مصالحه الأمنية».
أخبار ذات صلة

الاتفاق الأميركي-الإيراني يفضح موقف نتنياهو

ترامب وإيران يوقّعان اتفاق هدنة مؤقتة في فرنسا

بوتين وقادة جنوب شرق آسيا يتفقون على تعزيز العلاقات في قمّة روسية
