تصريحات ترامب حول إيران تهدد الاقتصاد والحرب
أطلق ترامب تهديدات عسكرية تجاه إيران خلال قمة السبع، مشيراً إلى مخاوف اقتصادية. مذكّرة التفاهم تفتح الباب لمفاوضات جديدة حول مضيق هرمز، بينما يبقى الملف النووي معلقاً. تفاصيل مثيرة حول التوترات الحالية. تابعوا المزيد على وورلد برس عربي.

حين أطلق الرئيس الأمريكي Donald Trump تصريحاته الأخيرة على هامش قمّة مجموعة السبع في مدينة Evian الفرنسية، جمع في خطابٍ واحدٍ بين التهديد العسكري والقلق الاقتصادي والمناورة الدبلوماسية وهو مزيجٌ يعكس طبيعة المرحلة الراهنة في الملفّ الإيراني.
قال Trump صراحةً إنّه سيُلقي القنابل على إيران إذا لم تلتزم بمذكّرة التفاهم (MOU) المبرمة مع واشنطن، مضيفاً في الوقت ذاته أنّه كان يخشى أن تتحوّل الحرب إلى "كارثةٍ اقتصادية" تُطيح بعهده.
الهوفر والسوق والتاريخ
استحضر Trump شبحَ الرئيس الجمهوري Herbert Hoover الذي تولّى السلطة عام 1929 أثناء الكساد الكبير، قائلاً: "الرئيس الوحيد الذي لم أكن أريد أن أكونه هو الراحل العظيم Herbert Hoover". وأشار إلى أنّ سوق الأسهم ارتفع حين أعلن تفكيره في إنهاء الحرب، وهبط "هبوطاً حادّاً" حين أوحى باحتمال مواصلتها.
يُذكر أنّ المؤرّخين والاقتصاديين يُحمّلون Hoover مسؤوليةً جزئيةً عن تعمّق الكساد الكبير، إذ أقرّ تشريعاً جمركياً رفع الرسوم بشكلٍ حادّ وزاد الأزمة الاقتصادية حدّةً.
وأردف Trump في مؤتمره الصحفي المطوّل، وإلى جانبه وزير الخارجية Marco Rubio و وزير التجارة Howard Lutnick و وزير الخزانة Scott Bessent: "لم أكن أريد أن أرى كارثةً اقتصادية".
وتكشف هذه التصريحات أنّ الحصار الإيراني لمضيق هرمز كان يُلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما دفع الإدارة إلى الإعلان يوم الأحد عن تمديد وقف إطلاق النار ستّين يوماً، مع توقّع البيت الأبيض أن يُفضي ذلك إلى إنهاءٍ دائمٍ للحرب عبر مفاوضاتٍ لاحقة.
مضيق هرمز: وضعٌ مؤقّت وتفاوضٌ قادم
وفق إحاطةٍ رسمية صادرة من واشنطن، سيظلّ مضيق هرمز حرّاً من الرسوم طوال الستّين يوماً التي تغطّيها مذكّرة التفاهم، غير أنّ مستقبله سيُحدَّد عبر مفاوضات لاحقة، ممّا يُبقي الباب مفتوحاً أمام فرض رسومٍ محتملة في المستقبل.
وجاء في نصّ الإحاطة: "ستُجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع دول الخليج العربي المطلّة على المضيق، وفق أحكام القانون الدولي المعمول به."
بيد أنّ Trump لم يُبدِ ثقةً كبيرةً في قيمة المذكّرة ذاتها، إذ قال: "إنّها مذكّرة تفاهم. وإن لم تُعجبني، سنعود إلى إطلاق النار عليهم وإلقاء القنابل فوق رؤوسهم. وإن لم يلتزموا، سنعود فوراً إلى إلقاء القنابل فوق رؤوسهم."
الملفّ النووي: إبهامٌ مقصود
"من يبيعهم سلاحاً نووياً سيُقصف هو نفسه"
دافع Trump عن الاتّفاق في مواجهة الانتقادات الحادّة التي أطلقها المحسوبون على المعسكر الموالي لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري، لكنّه اعترف بجوانب تزيد من حدّة تلك الانتقادات.
فمذكّرة التفاهم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عدّة، لا تتناول البرنامج النووي الإيراني بالتفصيل، بل تُرجئ البتَّ في مصيره إلى مفاوضي مرحلة وقف إطلاق النار.
ورفض Trump الادّعاءات القائلة بوجوب استحواذ واشنطن على مخزون اليورانيوم المُخصَّب الإيراني، مشيراً إلى أنّه مدفونٌ في أعماق الأرض ولا تملك القدرة على استخراجه سوى الولايات المتّحدة والصين. وأضاف أنّ كاميراتٍ مراقبةً مُنصَّبة عند المواقع المشتبه في احتوائها على هذه المخزونات.
وقال Trump، الذي سبق أن انتقد الاتّفاق النووي لعام 2015 وانسحب منه أحاديّاً: "من يبيع إيران سلاحاً نووياً سيتعرّض هو نفسه للقصف النووي." غير أنّ خطّة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) كانت هي الأخرى تحظر على إيران امتلاك السلاح النووي.
والملاحظ أنّ Trump، شأنه شأن JCPOA، يبدو ماضياً نحو السماح لإيران بالإبقاء على برنامجٍ نوويٍّ وربّما على مخزونٍ من اليورانيوم المُخصَّب. وقال في هذا الصدد: "الأمر صعبٌ بعض الشيء حين تمتلك دولٌ أخرى ودولٌ مجاورة هذا اليورانيوم، وأنت تحرمهم منه لأغراض توليد الكهرباء وما شابه ذلك. لا بدّ من قدرٍ من الحسّ المشترك."
وكانت إسرائيل وحلفاؤها في واشنطن يُصرّون دائماً على ضرورة تخلّي إيران كلّياً عن اليورانيوم المُخصَّب وإنهاء برنامجها النووي.
الصواريخ الباليستية واستثمارات الخليج والأموال المجمّدة
الصواريخ: "لا بدّ أن يكون لديهم بعضها"
تراجع Trump عن موقفه السابق من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي كان قد وصفها بأنّها تهديدٌ للولايات المتّحدة لتبرير الحرب في أيّامها الأولى. وقال: "أعني، لا بدّ أن يكون لديهم بعضها، لأنّ الآخرين يمتلكون بعضها. لا بدّ أن تمتلك شيئاً."
و روى Trump محادثةً مع أحد مستشاريه قائلاً: "أحبّ بعض هؤلاء الأشخاص، لكنّني لا أظنّهم أذكياء. قال لي: 'سيّدي، لا ينبغي أن تسمح لهم بامتلاك أيّ صاروخ.' فقلت: 'وماذا سأفعل؟ هل أسمح للسعودية بامتلاك الصواريخ ولا أسمح لهم؟' قال: 'نعم، سيّدي.' هذا لا يجدي."
وأضاف أنّه يعتقد أنّ الولايات المتّحدة دمّرت 80% من القدرة الصاروخية الإيرانية.
استثمارات الخليج في إيران
أكّد Trump أنّ واشنطن لن تحول دون استثمار دول الخليج العربي في إيران إذا أُبرم اتّفاقٌ نهائي، وإن كانت الولايات المتّحدة لن تُشارك مباشرةً في ذلك. وقال: "لن نضخّ أموالاً في إيران، لكن إن أراد الناس الاستثمار، فبإمكانهم ذلك."
وأشار إلى أنّ إيران تحتاج إلى استثماراتٍ ربّما تبلغ تريليوني دولار لإعادة البناء في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مُلمّحاً إلى أنّ دول الجوار قد تُسهم في ذلك.
وتُرجَّح أن تُغذّي هذه التصريحات التكهّنات بشأن صفقاتٍ اقتصادية محتملة بين إيران ودولٍ خليجية كالإمارات والسعودية والكويت وقطر، لا سيّما في ظلّ ترسيخ إيران سيطرتها على مضيق هرمز.
الأموال المجمّدة: "ليست أموالنا"
ميّز Trump بوضوحٍ بين الأموال الإيرانية المجمّدة وأيّ التزاماتٍ استثمارية، وهو تمييزٌ سيُغضب المتشدّدين المؤيّدين لإسرائيل لكنّه سيُرحَّب به في طهران. وقال: "إلغاء التجميد لقد أخذنا الكثير من أموالهم. إنّها ليست أموالنا. في مرحلةٍ ما، أعتقد أنّنا سنضطرّ إلى إعادتها."
الإمارات تُلقي القنابل على إيران
تأرجح Trump في خطابه بين نبرةٍ عدوانية تجاه إيران واصفاً ثقافتها بـ"البدائية"و إطراءٍ لقيادتها التي قال إنّها "تُحبّ بلدها".
وتفاخر بقصف البنية التحتية المدنية الإيرانية، مستشهداً بجسر Karaj B1 الذي قصفته القوّات الأمريكية في الأوّل من أبريل: "كان ذلك جسر George Washington لإيران، لكنّنا قصفنا ذلك الجسر."
وأقرّ Trump بأنّ الصين وروسيا كان بإمكانهما قلب موازين الحرب لصالح إيران، وشكر الرئيسين Vladimir Putin وXi Jinping على حيادهما، قائلاً: "أريد أن أشكر الصين، الرئيس Xi. كنت معه وقد بقي محايداً تماماً، وأقدّر ذلك. وأريد أن أشكر Vladimir Putin؛ لقد كان محايداً جدّاً. كان بإمكانهما تعقيد الأمور علينا كثيراً."
وكشف Trump أنّ الإمارات انخرطت في ضرباتٍ هجومية خلال المعارك، مُعرباً عن دهشته من حجم تلك الضربات. وقال في إشارةٍ إلى الرئيس الإماراتي Mohamed bin Zayed: "كان يُلقي القنابل الأسبوع الماضي، فقلت: 'من الذي يُلقي كلّ هذه القنابل؟' كانت الإمارات. إنّه مقاتلٌ جيّد.".
أخبار ذات صلة

الاتفاق الأميركي-الإيراني يفضح موقف نتنياهو

ترامب وإيران يوقّعان اتفاق هدنة مؤقتة في فرنسا

بوتين وقادة جنوب شرق آسيا يتفقون على تعزيز العلاقات في قمّة روسية
