وورلد برس عربي logo

تفاهم تاريخي ينهي النزاع بين أمريكا وإيران

وقّع ترامب ومساعده الإيراني مذكّرة تفاهم لإنهاء النزاع المستمر، مع التزام إيران بعدم تطوير سلاح نووي. الاتفاق يشمل تخفيف العقوبات وفتح مضيق هرمز. هل تنجح المفاوضات في تحقيق السلام الدائم؟ التفاصيل هنا على وورلد برس عربي.

ترامب وإيران يوقّعان اتفاق هدنة مؤقتة في فرنسا
Videograb from the X account of French President Emmanuel Macron shows Trump and Macron during the signing of the deal with Iran in Versailles, Paris 17 June 2026 (X)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-وقّع الرئيس الأمريكي Donald Trump والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الأربعاء، مذكّرة تفاهم تُعلن إنهاء النزاع الذي دمّر المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي. وأكّد البيت الأبيض أنّ التوقيع جرى إلكترونياً، مشيراً إلى أنّ المرحلة الأولى من الاتفاق كانت قد وُقِّعت يوم الأحد من قِبَل نائب الرئيس الأمريكي JD Vance والمفاوض الإيراني الرئيسي محمد باقر قاليباف، بحضور Trump نفسه.

وكان Trump قد أعلن في 14 يونيو أنّ الطرفين توصّلا إلى اتفاق، وأفاد لاحقاً بأنّه وقّع مذكّرة التفاهم في قصر فرساي قرب باريس، حيث كان يحضر قمّة مجموعة السبع (G7) قبيل عشاءٍ أقامه الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron. ونشر Macron مقطع فيديو على منصّات التواصل الاجتماعي يُظهر لحظة التوقيع، قال فيه Trump: «لم يكن هذا سهلاً».

يمتلك الطرفان 60 يوماً قابلة للتمديد بالتراضي للتفاوض على معاهدة شاملة ونهائية. وكان Trump صريحاً في وصف ما سيحدث إن انهارت المفاوضات، إذ قال: «إن لم يُنجَز الأمر في 60 يوماً، فلا بأس، سنعود إلى القصف. لا أريد ذلك لأنّ ما تحقّق جيّد، لكنّنا قد نضطرّ إليه، لأنّنا لن نسمح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

ولأنّ التوقيع جرى إلكترونياً، لن تُعقد أيّ مراسم رسمية. ومن المتوقّع أن تجتمع فرق التفاوض من الجانبين في جنيف يوم الجمعة، وإن كان المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أشار إلى أنّ اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يُؤكَّد بعد.

إطار من 14 نقطة

يحمل الاتفاق اسم «مذكّرة تفاهم إسلام آباد»، ويُرسي إطاراً رسمياً لإنهاء نزاعٍ اندلع في 28 فبراير حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية منسّقة ومفاجئة على إيران. وقد أسفرت تلك الضربات التي أُدينت على نطاق واسع بوصفها غير مشروعة عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، ما أشعل فتيل ضربات انتقامية إيرانية طالت إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ودول الخليج العربي.

أقدمت إيران أيضاً على إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أشعل أزمة وقودٍ عالمية حادّة. وقد دخل وقفٌ هشٌّ لإطلاق النار حيّز التنفيذ منذ 8 أبريل.

تتضمّن الوثيقة المؤلّفة من 14 نقطة أحكاماً تتعلّق بإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف القيود المالية المفروضة على إيران، ومعالجة الملفّ النووي الإيراني في مباحثات تقنية لاحقة. وبموجب المذكّرة، أعلن الطرفان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، والتعهّد بعدم الإقدام على أيّ عمليات عسكرية ضدّ بعضهما.

تعهّدت الولايات المتحدة بالشروع فوراً في رفع الحصار البحري عند التوقيع، وإزالته كلياً في غضون 30 يوماً. وفي المقابل، التزمت إيران بتأمين مرور آمن للسفن التجارية عبر الخليج العربي إلى بحر عُمان لمدّة 60 يوماً في مرحلة أولى.

وتنصّ المذكّرة على أنّ إيران تعهّدت بعدم بناء سلاح نووي وهو التزامٌ تُؤكّد طهران أنّها تمسّكت به على مدى 50 عاماً فيما اتّفق الطرفان على مواصلة التداول في مصير المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب. تمتلك إيران ما يُقدَّر بـ440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 بالمئة، القابل للتحويل إلى مستوى أسلحة بمعالجة إضافية محدودة. وبموجب الاتفاق، ستعمل إيران على تخفيف تخصيب مخزوناتها في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، فيما ستُحدَّد معالم برنامجها النووي الأشمل خلال نافذة الـ60 يوماً.

وقال المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إثر التوقيع إنّ طهران ستراقب التزام واشنطن «دون أيّ تساهل»، ولن تُنفّذ التزاماتها إذا «تهرّبت» الولايات المتحدة من واجباتها. وأكّد أنّ البرنامج الصاروخي الإيراني لن يكون على طاولة المفاوضات اللاحقة، قائلاً: «صواريخ إيران للإطلاق لا للتفاوض». وأضاف بقائي أنّ إيران لن تنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، واصفاً التخفيف في الموقع بأنّه «خيارٌ طُرح لإغلاق الباب أمام احتمالات أخرى».

ستعمل الولايات المتحدة أيضاً مع شركائها الإقليميين على إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، تُحدَّد تفاصيله خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوماً. و أوضح مسؤولون في الإدارة الأمريكية أنّ الاتفاق لا يُلزم الولايات المتحدة «بدفع سنتٍ واحد» لإيران، لكنّه يُتيح تخفيفاً للعقوبات يفتح الباب أمام دول الخليج للاستثمار في البنية التحتية الإيرانية. كما يُخفّف الاتفاق بعض القيود المالية، إذ ستُصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات من عقوبات صادرات النفط فوراً، فيما ستُفرَج عن الأصول الإيرانية المجمّدة وفق شروط يتّفق عليها الطرفان.

تحوّل في الموقف من الملفّ النووي الإيراني

مثّلت تصريحات Trump في قمّة G7 بفرنسا تحوّلاً لافتاً في الموقف من البرنامج النووي الإيراني. ففي مؤتمر صحفي في إيفيان، بدا Trump وكأنّه يُبقي الباب مفتوحاً أمام احتفاظ إيران ببرنامج نووي مدني، قائلاً: «الأمر صعبٌ بعض الشيء حين تقول إنّ أحداً يريده، وآخرون يمتلكونه، ودولٌ مجاورة تمتلكه، وأنت تمنعهم منه لأغراض توليد الكهرباء وما شابه ذلك».

كذلك تراجع Trump بشكل لافت عن أشهر من الإصرار على أنّ مصادرة مخزون اليورانيوم الإيراني المخصَّب كانت هدفاً محورياً للحرب، قائلاً إنّه لا «استعجال» في استرداد هذه المادّة، وأنّ تأمينها أمرٌ تريده الولايات المتحدة «نفسياً» لا بما يكفي لجعله أولوية، مضيفاً: «يمكن للمرء أن يتساءل: لماذا تُكلّف نفسك عناء ذلك أصلاً؟ فهي مادّة ليست ذات قيمة كبيرة».

جاءت هذه التصريحات في تناقضٍ صريح مع المبرّرات المُعلنة للحرب، وأثارت تدقيقاً فورياً، لا سيّما أنّ منع إيران من تراكم مواد بمستوى الأسلحة كان واشنطن وتل أبيب قد أعلنتا صراحةً أنّه هدفٌ جوهري لما سُمّي بـ«عملية الغضب الملحمي» (Operation Epic Fury).

واستخدم Trump القمّة أيضاً ليُعلن علناً تبايناً مع Netanyahu، وهو تباعدٌ لفت الانتباه حتى بين الحلفاء. ففي مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، قال Trump إنّ إسرائيل «تقاتل حزب الله منذ وقتٍ طويل جداً» وإنّ «عدداً كبيراً جداً من الناس يُقتلون»، مضيفاً: «لا داعي لهدم عمارة سكنية في كلّ مرّة تبحث فيها عن شخص ما، لأنّ في تلك العمارات أناساً كثيرين وليسوا جميعاً من حزب الله ».

معارضة إسرائيلية للاتفاق

إسرائيل، التي لم تكن طرفاً في مذكّرة التفاهم، رفضت القبول بأحكامها المتعلّقة بلبنان. وأفاد مسؤولٌ إسرائيلي رفيع مقرّب من Netanyahu لوكالة Reuters يوم الخميس بأنّ إسرائيل لا «نيّة» لديها لسحب قوّاتها من جنوب لبنان، وأنّها تخوض «مفاوضات عنيدة» مع واشنطن حول هذه المسألة.

داخلياً، رأى كثيرون في الاتفاق هزيمةً لـNetanyahu؛ فقد أعلن وزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir أنّ «اتفاق Trump لا يُلزمنا»، فيما وصفه المعارض Benny Gantz بأنّه «فشلٌ استراتيجي»، وقال نائبٌ عن حزب Yesh Atid إنّه «أفضل ما حدث لإيران منذ جيل».

واستطلاعٌ أجرته القناة العامّة الإسرائيلية Kan ونُشر يوم الثلاثاء كشف أنّ 18 بالمئة فقط من الإسرائيليين يؤيّدون الاتفاق، في مقابل 55 بالمئة يعارضونه، فيما أفاد 70 بالمئة بأنّهم لا يزالون يخشون التهديد الإيراني رغم الحملة العسكرية الممتدّة لأشهر.

في المقابل، أكّد وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي أنّ أيّ وجودٍ عسكري إسرائيلي مستمرّ في لبنان أو أيّ عمل عسكري هناك سيُعدّ انتهاكاً للاتفاق، مشيراً إلى أنّ طهران تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل طرفاً واحداً في الاتفاق، وإيران و حزب الله الطرف الآخر. وأعلن الجيش الإيراني أنّ إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار في لبنان 84 مرّة منذ الإعلان عن الاتفاق يوم الأحد.

الثمن البشري

خلّفت الحرب على إيران خسائر فادحة في أرواح المدنيين وبنية المنطقة. سُجِّل ما لا يقلّ عن 3,600 حالة وفاة في إيران، من بينها 1,700 مدني على الأقلّ. وفي لبنان، استشهد أكثر من 3,750 شخصاً جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ استئناف القتال في 2 مارس، مع تهجير أكثر من مليون شخص.

أمّا الضربات الانتقامية الإيرانية، فقد طالت البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، فضلاً عن إسرائيل والعراق والأردن، وأودت بحياة عشرات المدنيين وألحقت أضراراً بالغة بالمطارات والفنادق ومنشآت الطاقة والمباني السكنية في أرجاء المنطقة. كما لقي 13 عسكرياً أمريكياً حتفهم في ضربات استهدفت قواعد أمريكية.

أخبار ذات صلة

Loading...
صورة ظلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تظهره وهو يغادر مكاناً مضاءً بألوان دافئة، تعكس شعور العزلة المتزايدة في ظل التوترات الإقليمية.

الاتفاق الأميركي-الإيراني يفضح موقف نتنياهو

تعيش إسرائيل اليوم حالة من العزلة غير المسبوقة، مع اتفاق أمريكي-إيراني يهدد نفوذها الإقليمي. كيف ستؤثر هذه التحولات على مستقبل Netanyahu السياسي؟ تابعوا المقال لاكتشاف التفاصيل وراء هذا المشهد المتغير.
سياسة
Loading...
اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا في قمة قازان، حيث ناقشوا توسيع الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون.

بوتين وقادة جنوب شرق آسيا يتفقون على تعزيز العلاقات في قمّة روسية

في قازان، اجتمع الرئيس بوتين مع زعماء دول جنوب شرق آسيا لتأكيد الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون في مجالات متعددة. اكتشف كيف تسهم هذه العلاقات في بناء عالم متوازن. تابع القراءة لتفاصيل مثيرة!
سياسة
Loading...
تصريح رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال مؤتمر صحفي، مع العلم الوطني البولندي في الخلفية، يناقش اغتيال ناشط روسي معارض.

اعتقال مشتبه به في قتل الفنان الروسي الناقد لبوتين بوضح النهار في بولندا

في قلب وارسو، تتصاعد التوترات بعد اعتقال رجل يُشتبه في اغتياله ناشطًا روسيًا معارضًا لبوتين. هل ستكشف الأدلة عن مؤامرة دولية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه الجريمة السياسية الخطيرة.
سياسة
Loading...
وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth يتحدث في اجتماع الناتو في بروكسل، مع التركيز على قضايا الدفاع الأوروبي والمسؤولية المشتركة.

مسؤول البنتاغون يهاجم حلفاء الناتو ويعلن مراجعة القوات الأمريكية في أوروبا

في بروكسل، أثار وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth جدلاً واسعاً بتصريحاته حول مسؤولية أوروبا في الدفاع عن نفسها. هل ستنجح الدول الأوروبية في تعزيز قدراتها العسكرية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول مستقبل الناتو وتحدياته.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية