الإمارات تسعى للتأثير على السياسة الفرنسية ضد الإخوان
وضعت الإمارات خطة سرية للضغط على فرنسا لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين، تتضمن استراتيجيات متعددة للتأثير على السياسة والإعلام الفرنسي. تعرف على تفاصيل هذه الوثيقة المثيرة للجدل وتأثيرها المحتمل على المجتمع الفرنسي.

خطة الإمارات لدفع فرنسا للتحرك ضد الإخوان المسلمين
وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة "خطة عمل" تهدف إلى دفع السلطات الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات ضد جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات التي يُزعم أن لها صلات مزعومة بها، وفقًا لموقع ميديابارت الاستقصائي الذي حصل على المذكرة السرية.
تفاصيل المذكرة السرية الإماراتية
وتتضمن الوثيقة المكونة من 13 صفحة، والتي أرسلتها الإدارة الأوروبية بوزارة الخارجية الإماراتية في أغسطس الماضي إلى الرجل الثاني في سفارة الإمارات العربية المتحدة في فرنسا، أحمد الملا، تفاصيل "استراتيجية تعبئة متعددة القطاعات" لـ "تشجيع السلطات الفرنسية على تعزيز الإجراءات" ضد التنظيم.
وجاء في المذكرة: "يجب أن يكون الهدف هو تشجيع السلطات الفرنسية على تعزيز التدابير، سواء كانت قيودًا أو تصنيفات أو تشديد الرقابة التنظيمية على الكيانات المرتبطة بالإخوان المسلمين، من خلال قنوات تحترم وتتماشى مع الأطر المحلية والأولويات السياسية لفرنسا".
استراتيجية التعبئة متعددة القطاعات
شاهد ايضاً: احتجاز لاجئ فلسطيني في فرنسا "بطلب من إسرائيل"
وتوصف فرنسا بأنها "دولة مستهدفة" وأرض خصبة لعمليات التأثير على جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها الإمارات العربية المتحدة كمنظمة إرهابية.
ويشير الجهاز الدبلوماسي الإماراتي إلى أن "البيئة السياسية والإعلامية في فرنسا مواتية بشكل متزايد لزيادة مراقبة جماعة الإخوان المسلمين والشبكات الإسلامية المرتبطة بها".
الجهات المستهدفة في النظام الفرنسي
ولتحقيق هذا الهدف، توصي السفارة "باستراتيجية انخراط متعددة المسارات في آن واحد على مختلف مستويات النظام الفرنسي: رئاسة الجمهورية ومكتب رئيس الوزراء، ووزارة الخارجية، ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، والهيئات البرلمانية، والجهات المعنية في المجتمع المدني، ووسائل الإعلام".
وتدعو المذكرة إلى زيادة الاجتماعات "الخاصة" و"السرية" مع مختلف جهات الاتصال المحددة، لا سيما في وزارة الخارجية الفرنسية والدائرة المقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون، والتي تهدف الإمارات العربية المتحدة إلى إقامة علاقات أوثق معها "بشكل سري"، من خلال "التركيز على المستشارين الرئيسيين الذين يوجهون عملية صنع القرار الرئاسي".
زيادة الاجتماعات السرية مع المسؤولين الفرنسيين
وتقترح الخطة تقديم وثائق مختلفة مكتوبة بطريقة تجعلها "قابلة لإعادة الاستخدام" من قبل السلطات الفرنسية و"تسهيل تداولها" حتى رئاسة الجمهورية ومكتب رئيس الوزراء.
كما توصي الخطة ببناء شبكة من المسؤولين المنتخبين، لا سيما النواب، الذين يمكن الاتصال بهم "فيما يتعلق بالقضايا البرلمانية أو التعديلات أو بيانات الدعم"، والذين ستقدم لهم الإمارات العربية المتحدة "بشكل سري" وثائق لاستخدامها "من قبل لجان التحقيق البرلمانية أو البعثات".
دور الإعلام في تشكيل الرأي العام
وتؤكد الخطة في نهاية المطاف على "الدور الأساسي" الذي يلعبه المشهد الإعلامي الفرنسي في "تشكيل الرأي العام" حول جماعة الإخوان المسلمين، وتشدد على ضرورة العمل مع مراكز الأبحاث "لتشكيل السرد" و"إطلاع الخبراء الفرنسيين الذين تتواصل معهم وسائل الإعلام بانتظام على مساهماتهم التي تؤثر بطبيعة الحال على النقاش العام".
التحليل السياسي لليمين الفرنسي
وتظهر المذكرة اهتمام الإمارات العربية المتحدة باليمين واليمين المتطرف الفرنسي، الذي يوصف بأنه أكثر تقبلاً لحجج أبو ظبي حول الأخطار المزعومة التي يشكلها الإخوان المسلمون. وجاء في المذكرة أن "الوسط واليمين التقيا على ضرورة تقييد نفوذ الإسلام السياسي".
التدخل الإماراتي في الحياة السياسية الفرنسية
تعزز الوثيقة الشكوك حول التدخل الإماراتي في الحياة السياسية الفرنسية.
حملة التضليل الإعلامي
في عام 2023، كشف تحقيق استقصائي بعنوان "أسرار أبو ظبي" أن الإمارات العربية المتحدة كانت وراء حملة تضليل وتشويه واسعة النطاق تدار عبر شركة استخبارات سويسرية تدعى "ألب سيرفيسز" للتأثير على الصحافة ونشر مقالات كاذبة تهاجم قطر"، التي تعتبرها الإمارات داعمة للإسلام السياسي.
لموقع ميديابارت، تم استهداف حوالي 200 شخص و 120 منظمة تم تصويرها على أنها على صلة بجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، بما في ذلك المرشح الرئاسي الاشتراكي السابق بنوا هامون، وحزب فرنسا الأبية اليساري والمركز الوطني للبحث العلمي.
استطلاع مثير للجدل حول المسلمين في فرنسا
وقد عاد موضوع التدخل الإماراتي إلى الظهور في الأخبار في نوفمبر الماضي، عندما تم الكشف عن استطلاع مثير للجدل حول المسلمين في فرنسا، أجراه أحد معاهد الاستطلاع الرائدة في البلاد، بتكليف من شركة إعلامية مرتبطة بهذه الحملة.
كان الاستطلاع، الذي يشير إلى وجود "ظاهرة "إعادة الأسلمة" في فرنسا "مصحوبة بزيادة مقلقة في التمسك بالأيديولوجية الإسلامية"، موضوع عدة شكاوى قانونية لطرحه أسئلة متحيزة على المستجوبين وتحريضه على التمييز ضد المسلمين.
الشكاوى القانونية ضد الاستطلاع
وفي كانون الأول/ديسمبر، ندد زعيم حزب الجبهة الوطنية والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلينشون بـ "تأثير الشبكات المرتبطة بالإمارات العربية المتحدة" في فرنسا، بما في ذلك لجنة تحقيق برلمانية أطلقتها مجموعة من النواب اليمينيين لتسليط الضوء على "الصلات المزعومة بين ممثلي الحركات والمنظمات السياسية والشبكات التي تدعم النشاط الإرهابي أو تنشر الأيديولوجية الإسلامية".
ردود الفعل السياسية على التدخل الإماراتي
وخلال مثوله أمام اللجنة، التي حاولت دون جدوى إثبات أي اختراق للحزب اليساري من قبل جماعة الإخوان المسلمين، حذر ميلونشون من "قوة خارج فرنسا تتلاعب وتتدخل في كل الظروف لتصفية حساباتها مع قطر".
وفي ضوء "الحساسيات المتصاعدة تجاه التدخلات السياسية"، يكرر واضعو المذكرة الإماراتية التأكيد على ضرورة التحفظ.
أهمية التحفظ في التدخلات السياسية
وتقول المذكرة: "إن أي تدخل يُنظر إليه على أنه تدخلي أو توجيهي يمكن أن يثير رد فعل عنيف ويضر بمساهمة الإمارات العربية المتحدة".
أخبار ذات صلة

وزير الخارجية الفرنسي يواجه شكوى جنائية بسبب اقتباسه الخاطئ لفرانشيسكا ألبانيزي

النمسا تعلن حظر الحجاب في المدارس للأطفال دون سن الرابعة عشرة

فرنسا الأبية "أصبحت هدفًا" للإمارات
