مرسوم الاعتراف بالحقوق الكردية في سوريا
رحبت الأحزاب الكردية السورية بحذر بمرسوم الاعتراف بالحقوق الثقافية الكردية، لكنها أكدت أنه لا يكفي. دعوات للحقوق الدستورية وضمانات قانونية مستمرة وسط احتفالات في بعض المناطق. هل سيكون هذا بداية حوار جديد؟

مرسوم حقوق الأكراد السوريين: تحليل شامل
رحبت الأحزاب السياسية الكردية السورية بحذر بالمرسوم الذي يعترف بالحقوق الثقافية الكردية، لكنها حذرت من أنه لا يرقى إلى ما تريده: الاعتراف الدستوري الكامل والضمانات القانونية، إلى جانب شكل من أشكال الحكم الذاتي في شمال سوريا.
تفاصيل المرسوم الجديد وتأثيره
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر في وقت متأخر من يوم الجمعة مرسوماً يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، بما في ذلك اعتبار عيد نوروز، وهو رأس السنة الكردية الجديدة، عيداً وطنياً.
كما أعاد المرسوم أيضاً الجنسية للأكراد، الذين فقد حوالي 20 في المئة منهم جنسيتهم بعد إحصاء عام 1962.
ردود الفعل من الأحزاب السياسية الكردية
وتمثل هذه الخطوة أول اعتراف رسمي بالحقوق القومية الكردية منذ استقلال سوريا عام 1946.
"شعبنا الكردي، أحفاد صلاح الدين الأيوبي: احذروا من تصديق الادعاءات التي تسعى إلى إلحاق الضرر بإخواننا الأكراد"، قال الشرع في خطاب متلفز.
احتفالات الأكراد في دمشق وعفرين
وأثار الإعلان احتفالات بين الأكراد في دمشق وعفرين الخاضعة لسيطرة الحكومة، لكنه لم يلقَ استجابة تذكر في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.
دعوات للحوار الوطني الشامل
وقالت الإدارة الذاتية الديمقراطية لمنطقة الحكم الذاتي لشمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد في بيان يوم السبت "إن إصدار أي مرسوم، بغض النظر عن نواياه، لا يمكن أن يشكل ضمانة حقيقية لحقوق المجتمعات المحلية في سوريا ما لم يكن جزءًا من إطار دستوري شامل يعترف بحقوق الجميع دون استثناء ويحميها".
كما دعت دانيس إلى "حوار وطني شامل ودستور ديمقراطي لا مركزي".
آراء الشخصيات السياسية الكردية
وقال صالح مسلم، وهو شخصية سياسية كردية بارزة في حزب الاتحاد الديمقراطي، إن المرسوم ليس كافياً، مضيفاً أن الأكراد يتطلعون إلى "حقوقهم الدستورية".
وأضاف: "ما تقوله دمشق هو وعود فردية. يقولون 'يجب أن تتخلوا عن أسلحتكم، وبعد ذلك سيعطونكم بعض الحقوق، مثل الدراسة بلغتكم الخاصة'. وهذا لا يكفي، ما لم يتم توثيقه وكتابته في دستور البلاد".
رحّب شلال كدو، عضو قيادة المجلس الوطني الكردي، المنافس لحزب الاتحاد الديمقراطي، بالمرسوم باعتباره "خطوة إيجابية ومهمة نحو الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية للبلاد".
أساس الحوار: هل يكفي المرسوم؟
وقال "هذا المرسوم... يمكن أن يكون بمثابة أساس لحوار جديد".
وفي الوقت نفسه، أعرب كدو عن تحفظاته، مؤكداً على أن "الأحكام الواردة في المرسوم يجب أن تصبح حقوقاً دستورية وتحظى بضمانات قانونية في المستقبل".
وقال: "بدون هذه الخطوة، لا يمكن للاعتراف الرمزي أن يوفر حلاً دائماً للقضية الكردية في سوريا".
جردت القوانين المنبثقة عن إحصاء عام 1962 حوالي 120 ألف كردي من جنسيتهم السورية. وكجزء من مشروع الحزام العربي الذي تم تنفيذه عام 1963، تم تهجير نحو 140 ألف كردي من المنطقة الحدودية واستبدالهم بعرب.
تاريخ الأكراد في إحصاء عام 1962
ووفقًا للإحصاء، كانت هناك فئتان من الأكراد عديمي الجنسية: فئة الأجانب الذين لم يتمكنوا من إثبات إقامتهم في سوريا، وفئة أخرى من الذين لا يملكون بطاقات هوية ووُصفوا بأنهم مكتومون أي غير مسجلين.
يبلغ عدد الأكراد حوالي مليوني شخص من أصل 20 مليون نسمة في البلاد، ويعيش حوالي 1.2 مليون منهم في الشمال الشرقي.
عدد الأكراد في سوريا وتوزيعهم الجغرافي
في بداية الثورة السورية في عام 2011، منحت حكومة الديكتاتور المخلوع بشار الأسد الجنسية لآلاف الأكراد الذين كانوا يعتبرون أجانب في السابق. ومع ذلك، لا يزال الأكراد غير المسجلين بدون جنسية، مما يجعل من الصعب عليهم العمل أو الدراسة أو حتى الزواج.
يقول عبد الرحمن داوود، وهو كردي يبلغ من العمر 36 عاماً من ضحايا هذه السياسة: "لا يمكن حل هذه المشكلة بهذه البساطة". "الأمر لا يتعلق فقط بالاعتراف بالجنسية السورية."
التحديات التي يواجهها الأكراد عديمو الجنسية
وأضاف: "أي حل يجب أن يكون منصوصاً عليه في الدستور، لا أن يصدر بمرسوم غير موثوق به، ويجب أن يتضمن تعويضاً عن كل هذه السنوات".
كما انتقد داوود المرسوم لعدم تطرقه إلى الأكراد السوريين عديمي الجنسية الذين يعيشون في الخارج والذين يعتبرون من الأجانب.
يأتي هذا المرسوم وسط جهود دولية لوقف الاشتباكات في شمال سوريا بين القوات الكردية والجيش السوري، واستئناف المفاوضات بشأن تنفيذ اتفاق مارس بين قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد ودمشق.
المرسوم في سياق الصراع السوري
واندلعت اشتباكات عنيفة في حلب في وقت سابق من هذا الشهر، مما أسفر عن مقتل العشرات ونزوح ما يقرب من 120,000 شخص (https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syrian-arab-republic-flash-update-no-4-clashes-aleppo-12-january-2026-enar). وتحت ضغط دولي، انسحب المقاتلون الأكراد من حيي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين تقطنهما أغلبية كردية.
الاشتباكات في شمال سوريا وتأثيرها على الأكراد
وفي يوم الجمعة، وبعد نداءات من الوسطاء الدوليين للانسحاب من شرق حلب ووقف القتال، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها ستسحب قواتها صباح اليوم التالي إلى شرق الفرات، حيث كانت الاشتباكات مستمرة خلال اليومين السابقين.
ومع ذلك، أفادت قوات سوريا الديمقراطية يوم السبت بمقتل العديد من مقاتليها عندما هاجمت القوات الحكومية شرق حلب، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق الانسحاب. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار والانسحاب لمدة 48 ساعة من دير حافر ومسكنة، لكن الحكومة شنت هجمات قبل انسحاب قواتها بالكامل.
وقالت ميغان بوديت، مديرة الأبحاث في معهد السلام الكردي، إن مرسوم الشرع هو خطوة جزئية نحو الوفاء بالتزامات دمشق بموجب اتفاق مارس/آذار لدمج الإدارة الذاتية للأكراد وقواتهم في الدولة.
تحليل الخبراء حول المرسوم
وقالت بوديت: "إذا كان المقصود منه أن يكون بادرة حسن نية لوقف القتال في شرق حلب والعودة إلى إطار الاندماج الأمني الذي اتفق عليه الطرفان قبل العام الجديد، فقد يكون إيجابياً".
وأضافت: "ومع ذلك، فإن طبيعته القابلة للإلغاء وأوجه القصور في القضايا الحاسمة مثل الحقوق اللغوية تعني أنه ليس حلاً للقضية الكردية في سوريا في حد ذاته".
أخبار ذات صلة

ترامب يعتقد أن الوقت في صالحه للهجوم على إيران

من إيران إلى فنزويلا، ترامب يتلاعب بخيارات عسكرية "داخلة وخارجة"

مجلس السلام في غزة سيعقد أول اجتماع له في دافوس
