تصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية
أفلت مستوطنون إسرائيليون من العقاب في 21 جريمة استشهد فيها فلسطينيون، وسط تصاعد العنف في الضفة الغربية. بتسيلم تحذر من سياسة التطهير العرقي، وغياب التحقيقات يفاقم الوضع. ما الذي ينتظر الفلسطينيين في ظل هذا الإفلات؟

مقدمة حول التطهير العرقي في الضفة الغربية
أفلت مستوطنون إسرائيليون من العقاب في 21 جريمة استشهد فيها فلسطينيون خلال العامين الماضيين وسط ما تصفه منظمة بتسيلم بحملة "التطهير العرقي" في الضفة الغربية المحتلة.
أسباب تصاعد العنف ضد الفلسطينيين
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن الجيش الإسرائيلي يطبق "سياسة إطلاق النار المتساهلة والمتهورة بشكل متزايد" في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك استخدام الغارات الجوية، منذ 7 أكتوبر 2023.
كما قام الجيش بتسليح "آلاف المستوطنين" بينما يغض الطرف عن هجماتهم الدموية شبه اليومية على المدنيين الفلسطينيين.
وقالت منظمة بتسيلم في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن هناك 21 حالة استشهاد لفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، ولكن "لم تتم إدانة أي من الجناة".
إحصائيات الضحايا الفلسطينيين
وإجمالاً، قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون الإسرائيليون أكثر من 1,004 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ ذلك الحين، من بينهم 217 قاصراً، وفقاً لإحصاء بتسيلم.
أما في قطاع غزة فقد قتلت القوات الإسرائيلية نحو 70,000 فلسطيني بينهم نحو 20,000 طفل.
وقال يولي نوفاك، المدير التنفيذي لبتسيلم: "نحن نشهد إهدارًا تامًا لحياة الفلسطينيين".
تأثير العنف على حياة الفلسطينيين
وأضاف: "إن الوضع في الضفة الغربية يتدهور يوماً بعد يوم وسيزداد سوءاً لأنه لا توجد آلية داخلية أو خارجية لكبح جماح إسرائيل أو وقف سياسة التطهير العرقي المستمرة."
وحث المجتمع الدولي على وضع حد "لإفلات إسرائيل من العقاب".
يوم الاثنين، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على عبد الرؤوف اشتيه وقتلته خلال مداهمة قرب نابلس. وقبل ذلك بيوم واحد، اقتحم مستوطنون وجنود إسرائيليون قرية دير جرير، شرق رام الله، وأطلقوا النار على الفلسطينيين، مما أسفر عن استشهاد براء خيري علي معالي البالغ من العمر 20 عامًا.
وقالت منظمة بتسيلم: "في ظل هذا الإفلات الشامل من العقاب، يهاجم المستوطنون المسلحون الفلسطينيين بشكل يومي، ويحرقون المنازل والأراضي الزراعية والمحاصيل وينهبون الممتلكات ويقتلون السكان".
وأضافت: "وعلى الرغم من أن العشرات من هذه الهجمات تقع كل يوم، والعديد منها يتم تصويرها بالفيديو وتوثيقها بشكل جيد، إلا أن سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية نادراً ما تفتح تحقيقات".
القيود الإسرائيلية وتأثيرها على الحركة
قالت إحدى سكان طولكرم، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، إن الوضع في الضفة الغربية أصبح صعبًا بشكل متزايد بالنسبة للفلسطينيين، مما يجعل الكثيرين يعيشون في خوف وقلق.
فقد تعرضت منطقتها مؤخرًا لموجة من القيود الإسرائيلية والاعتقالات والمداهمات العنيفة.
وقالت: "على مدار العامين الماضيين، ارتفع عدد نقاط التفتيش إلى 707 نقطة تفتيش منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مما أعاق حركة المواطنين بشكل كبير"، مضيفةً أن البوابات الحديدية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وضعت على مداخل ومخارج مختلف المدن الفلسطينية.
تشريد السكان وتأثير الوضع المالي
شاهد ايضاً: من إيرلندا إلى غزة، تم تطبيع المجاعة
وفي خضم أعمال العنف المستمرة، استولت القوات الإسرائيلية أيضًا على العديد من مخيمات اللاجئين، مما أدى إلى تشريد سكانها.
وقد تفاقم النزوح بسبب ما وصفته إحد سكان طولكرم بـ"الوضع المالي المتردي" الناتج عن التأخير في تحويل عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية.
وقالت: "لقد أدى ذلك إلى عدم دفع رواتب الموظفين الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يكافحون من أجل العيش على الحد الأدنى من الضروريات الأساسية". "ليس لديهم أمن ولا دخل ثابت".
استعداد السكان لمواجهة الهجمات
وحول كيفية استعداد السكان المحليين لمواجهة الهجمات الوشيكة، قالت المقيمة أنه "لا توجد خيارات" سوى البقاء "ثابتين وصامدين" على أرضهم.
وقالت: "من الناحية الفلسطينية، شعورنا هو أن الموت آتٍ لا محالة، وتقبل الله الشهداء وتقبلهم بسلام". "بالنسبة للفلسطينيين، لا توجد خيارات: إما البقاء أو الرحيل."
مشاعر الفلسطينيين في ظل الاحتلال
وأضافت أن العائلات "لا تملك رفاهية الحزن أو التفكير في الخيارات" عند الحداد على أقاربها القتلى أو تحمل المشقة اليومية تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وصف أمير داوود، من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تصاعد عنف المستوطنين على مدى العامين الماضيين بأنه "مقلق وغير مسبوق من حيث الحجم والشدة".
عنف المستوطنين: نمط متكرر ومنظم
ومن بين الهجمات التي وثقتها فرق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الآونة الأخيرة الحرق المتعمد، والاعتداءات الجسدية على الفلسطينيين، وضرب المتطوعين الدوليين، وتدمير البساتين والمنشآت الزراعية.
أنواع الهجمات التي يتعرض لها الفلسطينيون
وقال داوود، المدير العام للمعلومات والتقارير في مركز أبحاث التسلح وحقوق الإنسان: "إنها جزء من نمط ثابت من العنف المتصاعد الذي ازدادت حدته خلال العام الماضي".
وأضاف أن استهداف المستوطنين للمزارعين "مدمر اقتصاديًا ونفسيًا".
وأوضح أن "المستوطنين المسؤولين عن هذه الهجمات يعملون بشكل متزايد بشعور موسع من الإفلات من العقاب، وغالبًا ما يكون ذلك تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية أو بحضورها".
وأضاف أنه في الوقت نفسه، منحت التغييرات الأخيرة في السياسة العامة فعليًا الجماعات التي يقودها المستوطنون مزيدًا من السلطة على الأمن وإدارة الأراضي، مما أدى إلى تمكين الفصائل المتطرفة والسماح بارتكاب أعمال العنف دون مساءلة تذكر.
دور قوات الأمن الإسرائيلية في العنف
وحذر داوود من أنه من دون التدخل الفوري لفرض سيادة القانون أو الحد من السلطة الممنوحة لجماعات المستوطنين المتطرفين، فمن المرجح أن يستمر "نمط العنف".
وأضاف: "بدون المساءلة، من المحتمل أن تصبح الهجمات أكثر تواتراً وأكثر تنظيماً وأكثر خطورة، مما يزيد من زعزعة استقرار المجتمعات الريفية ويعمق الأزمة الإنسانية والسياسية في جميع أنحاء الضفة الغربية."
دعوات للتدخل الدولي وفرض القانون
وشدد على أنه يجب الاعتراف بأن التصعيد "ليس عفويًا"، بل هو "نتيجة لقرارات هيكلية مكّنت عنف المستوطنين وطبّعتهم".
أخبار ذات صلة

إبراهيم شريف زعيم المعارضة في البحرين يُحكم عليه بالسجن ستة أشهر بسبب انتقاده لإسرائيل

الجيش السوري يعلن توقف الهجوم على حلب، لكن المقاتلين الأكراد ينفون التوقف
