إغلاق المعابر يعمق معاناة الفلسطينيين في الضفة
أغلقت إسرائيل جميع الحواجز والمعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى معاناة الفلسطينيين وتعطيل حياتهم اليومية. الإغلاق يهدد الوضع الإنساني ويمنع وصول المرضى إلى المستشفيات. تفاصيل الأزمة على وورلد برس عربي.

إغلاق المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة
أغلق الجيش الإسرائيلي صباح السبت جميع الحواجز والبوابات الحديدية التي نصبها في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة في الوقت الذي شنت فيه إسرائيل والولايات المتحدة هجومها على إيران.
وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهي الهيئة المشرفة على الشؤون المدنية الفلسطينية، إن إسرائيل قررت إغلاق جميع المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، حتى إشعار آخر.
وأضاف البيان أن هذا القرار يسري على جميع الفلسطينيين باستثناء الحاصلين على "تصاريح العمال الأساسيين"، وأن هذه التصاريح ستصدر من خلال معابر محددة.
وادعت كوغات أن إغلاق المعابر في غزة لن يؤثر على الوضع الإنساني في القطاع.
أما في الضفة الغربية، فقد تقطعت السبل بمئات الفلسطينيين عند الحواجز المغلقة والبوابات الحديدية حتى وقت متأخر من الليل، واضطر بعضهم إلى المبيت في سياراتهم أو في منازل أقاربهم.
واضطر الفلسطينيون إلى سلوك طرق وعرة وملتوية للعودة إلى منازلهم، بينما لم يتمكن معظمهم من الوصول إلى أماكن عملهم. كما تعطل نقل المرضى إلى المستشفيات، وتأخر الجنود في السماح لطواقم الإسعاف بنقلهم.
كان خالد عودة، وهو من سكان بيرزيت شمال رام الله، عائدًا من عمله في نابلس مساء السبت عندما فوجئ بإغلاق جميع الحواجز، مما اضطره للانتظار لمدة أربع ساعات على الأقل في سيارته.
وقال إنه عادة ما يسلك الطريق الالتفافي الرئيسي بين رام الله ونابلس ويصل إلى بيرزيت في غضون 45 دقيقة فقط، ولكن بعد إغلاق الحواجز، وصل إلى منزله بعد عدة ساعات.
وتابع: "لم يكن أمامي خيار سوى الانتظار في السيارة. اضطررت لتناول الإفطار بمفردي، حيث كان معي بعض المواعيد. ثم، بعد عدة ساعات، فتح الجنود حاجز عين سينيا شمال رام الله، وسمحوا لي بالدخول إلى المدينة فقط، وتمكنت من الوصول إلى منزلي وعائلتي".
تأثير الإغلاق على الفلسطينيين
وبسبب هذه القيود التي يعاني منها الفلسطينيون على ما يقرب من 1000 حاجز مغلق وبوابة حديدية تفصل بين المدن، وما نتج عن ذلك من عدم قدرة الطلاب والمعلمين على الوصول إلى المدارس والجامعات، أعلنت وزارة التعليم الفلسطينية عن نقل الدراسة عبر الإنترنت.
عقاب جماعي وتأثيره على التعليم
وشمل الإغلاق أيضًا معبر الكرامة الحدودي بين الضفة الغربية والأردن، مما أدى إلى منع مئات الفلسطينيين، بمن فيهم العائدون من العمرة من العودة إلى الضفة الغربية.
وكان أنس حريبات من الخليل قد سافر مع عائلته إلى مكة المكرمة في بداية شهر رمضان لأداء العمرة، ولكن عند عودتهم قوبلوا بإغلاق المعبر بشكل كامل. وظلوا ينتظرون من صباح يوم السبت حتى صباح الأحد في ظروف صعبة، دون مكان للإقامة.
وقال: "كان والداي المسنان برفقتي، وتحملنا مشقة كبيرة بسبب الإغلاق. قضينا ساعات طويلة في الانتظار على مقاعد معدنية. وأخيرًا، أعادوا فتح المعبر جزئيًا للعالقين فقط، مما سمح لنا بالعودة إلى ديارنا، ولكن بعد محنة قاسية".
وقد أصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات بإغلاق المسجد الأقصى في القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل حتى إشعار آخر، حيث قام بإخراج المصلين بالقوة وإغلاق الموقعين بالحواجز المعدنية، تمامًا كما فعل خلال الحرب مع إيران في حزيران/يونيو الماضي.
إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي
وقال الناشط بشار القريوتي إن إسرائيل في أوقات الطوارئ، اعتمدت سياسة إغلاق البوابات والحواجز، وتقييد حركة الفلسطينيين، وخنق حريتهم لحماية الجنود المتمركزين على هذه الحواجز من أي هجمات.
وقال إن الجيش الإسرائيلي يفرض سياسة عقاب جماعي عبر الضفة الغربية من خلال الإغلاق التام الذي يشل الحياة اليومية ويعمق معاناة السكان، خاصة المرضى، ويؤدي إلى توقف كافة مناحي الحياة اليومية.
وقال القريوتي: "إن قطع المساعدات والمواد الغذائية عن كافة المناطق بسبب الإغلاق الذي لا نعرف مدته قد يتسبب بكارثة إنسانية على كافة الأصعدة".
وتابع: "كما أن هناك صعوبة في نقل المرضى، بما في ذلك مرضى غسيل الكلى، إلى المستشفيات."
وفي الوقت نفسه، أغلقت إسرائيل معبر رفح الحدودي مع مصر في غزة حتى إشعار آخر، بعد شهر واحد فقط من إعادة فتحه بعد أكثر من عامين من الإغلاق.
معبر رفح وأثره على الوضع الإنساني
وكان الجيش الإسرائيلي قد سيطر على المعبر في مايو 2024 خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنها على قطاع غزة.
كما وصف إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إغلاق المعبر بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يزيد من تشديد الحصار المفروض على أكثر من مليوني مدني.
العقاب الجماعي وأحكام القانون الدولي
وقال إن العقاب الجماعي محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.
وأضاف الثوابتة أن إغلاق المعبر سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية من خلال حرمان آلاف الجرحى والمرضى من الحصول على العلاج الطبي، مما يعرض حياة المدنيين للخطر بشكل مباشر.
وقال: "إن استمرار إغلاق معبر رفح وما يترتب عليه من آثار إنسانية خطيرة يشكل مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية لسلطات الاحتلال ويستوجب المساءلة بموجب الآليات الدولية المعمول بها".
أخبار ذات صلة

انفجارات تضرب دبي وأبوظبي مع انغماس الإمارات في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران

وزير الخارجية العماني "المستاء" يقول إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية بدأت عندما كانت الصفقة في متناول اليد

ضربات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران: كيف كانت ردود فعل العالم؟
