وورلد برس عربي logo

البحث عن إشارات فضائية من النقطة المقابلة للشمس

برنامج سيتي يجري أول رصد عند النقطة المقابلة للشمس بحثاً عن إشارات فضائية باستخدام نظرية الألعاب لتحديد توقيت ومكان محتملين للإرسال من حضارات أخرى. اكتشف كيف تُستخدم هذه الاستراتيجية لتعزيز فرص التواصل مع كائنات فضائية في وورلد برس عربي.

مصفوفة ألن للتلسكوبات الراديوية في موقع جبلي تُستخدم لرصد الإشارات الفضائية ضمن برنامج البحث عن ذكاء خارج الأرض SETI.
خمسة من بين 42 تلسكوبًا راديويًا في مصفوفة ألين للتلسكوبات (ATA) في مرصد هات كريك الراديوي. أطلقت مبادرة البحث عن حياة ذكية خارج الأرض (SETI) برنامج مراقبة جديد باستخدام ATA يركز ليس فقط على مكان البحث، بل على التوقيت المناسب أيضًا، مستندًا في ذلك إلى نظرية الألعاب. صورة بعدسة أليكس بولاك.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لم يعثر باحثو «سيتي» (SETI)، وهو برنامج البحث عن ذكاء خارج الأرض، على أي إشارة فضائية في أولى عمليات الرصد التي أجروها عند النقطة المقابلة للشمس. غير أن مقياس الاختبار كان واضحاً: سجّل النظام نحو 1.9 مليون إشارة راديوية خلال 17 ساعة من الرصد، وكانت كلها من صنع البشر.

تعتمد الفكرة على سؤال يبدو بسيطاً: إن كانت حضارة أخرى تبحث عن جيران لها، فأين ومتى قد تختار أن ترسل؟ وقد قدّمت الباحثتان إيزابيل جيرارد وصوفيا ز. شيخ ورقتهما في المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في دورته الـ77، بعنوان «مسح للبصمات التقنية عند النقطة المقابلة للشمس: أكبر حملة في تاريخ معهد سيتي باستخدام مصفوفة ألن للتلسكوبات». وتعمل جيرارد باحثة في البصمات التقنية ضمن برنامج Breakthrough Listen في جامعة أكسفورد، أما شيخ فباحثة في معهد SETI وشريكة في تأليف الورقة. والبصمة التقنية (Technosignature) أثر يدل على وجود تقنية متقدمة، كإشارة راديوية مصدرها حضارة أخرى. ويمكن الاطلاع على نص الورقة على الإنترنت.

لماذا النقطة المقابلة للشمس؟

اقتصر البحث عن الحضارات الأخرى تقليدياً على مسألة المكان: أي نجم نوجّه إليه التلسكوب؟ أما هذه الحملة فتضيف إليه الزمان. وتقول شيخ:

«التحدي في برنامج SETI ليس مجرد تحديد الجهة التي نوجّه إليها التلسكوب، بل معرفة أين ومتى قد تختار حضارة أخرى أن ترسل. والنقطة المقابلة للشمس تتيح لنا التفكير في هذه المشكلة من منظور مرسِل محتمل، لا من منظور المستقبِل فحسب».

والنقطة المقابلة للشمس (Antisolar Point) هي الموضع في السماء المقابل تماماً للشمس من وجهة نظر الراصد. وهي ليست ثابتة، فهي تتحرك مع دوران الأرض حول الشمس، ولذلك تُحدَّد بإحداثيات متغيرة.

أما سبب اختيارها فيرتبط بطريقة يستخدمها علماء الفلك على الأرض لاكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، وهي العبور (Transit)، أي مرور كوكب أمام نجمه فيحجب جزءاً ضئيلاً من ضوئه. وترى المؤلفتان أن مراقباً فضائياً يقف في تلك النقطة، مقابل الشمس، يستطيع مرة كل عام أن يرصد عبور الأرض داخل النطاق الصالح للحياة، أي المسافة من النجم التي قد يسمح فيها المناخ بوجود ماء سائل. وعند منتصف العبور تكون الأرض على الخط المباشر بين ذلك المراقب والشمس.

وتقول الورقة في ذلك:

رسم توضيحي يشرح النقطة المقابلة للشمس حيث تقع الأرض بين الشمس والمراقب، مع ظل الأرض الممتد نحو النقطة المقابلة في الفضاء.
Loading image...
تُظهر هذه الرسمة الثابتة البسيطة نقطة ما وراء الشمس. (تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي)

«إذا استخدم كيان خارج الأرض (ETA) طريقة العبور أيضاً في بحثه عن الحياة، فسيرصد الأرض أمام الشمس بوصفها صالحة للحياة، وسيصنّفها هدفاً مؤهلاً للتواصل بين النجوم».

ما علاقة نظرية الألعاب بالأمر؟

تستعين الدراسة بنظرية الألعاب، وهي العلم الذي يدرس كيف يتوقع كل لاعب خطوات الآخرين وتوقعاتهم. ومن أشهر أمثلتها معضلة السجين. والمفهوم الذي استعارته جيرارد وشيخ هو نقطة شيلينغ (Schelling Point)، وتُسمّى أيضاً النقطة المحورية. وتشرحه الباحثتان بقولهما:

«نقطة شيلينغ حلّ افتراضي يصل إليه طرفان بصورة طبيعية، من دون تواصل بينهما، بفضل فهم ثقافي مشترك لما هو بارز في السياق المعني».

وتضيفان أن التنبؤ بهذه النقطة يتوقف على شرطين:

«تعتمد إمكانية التنبؤ بنقطة شيلينغ على فهم مشترك للسمات البارزة في هذا السياق، وعلى إدراك متبادل لمعرفة كل طرف بما يعرفه الآخر».

ومن هنا جاء اقتراحهما، فقد كتبتا:

«نستعير من نظرية الألعاب مفهوم نقاط شيلينغ لافتراض إحداثيات زمكانية قد نرسل ونبحث فيها نحن وكيان فضائي عن إشارة».

وبحسب الباحثتين، فإن النقطة المقابلة للشمس تصلح لذلك:

تلسكوب راديوي في غروب الشمس يستخدم في برنامج SETI لرصد الإشارات الفضائية عند النقطة المقابلة للشمس بحثاً عن بصمات تقنية لحضارات خارج الأرض.
Loading image...
واحدة من أطباق مصفوفة تلسكوبات ألين. سيكون مسح ATA-ASP أكبر جهود المسح التي تقوم بها المصفوفة، حيث سيجمع 11 بيتابايت من البيانات على مدار أربع سنوات. حقوق الصورة: تصوير إيزابيل جيرارد وتحرير أنانيا كالاباتابو.

«من المنظور المقابل للشمس، يستطيع كيان خارج الأرض مرة كل عام أن يرصد الأرض وهي تعبر داخل النطاق الصالح للحياة، ولذلك تشكّل هذه النقطة المقابلة للشمس إحداثياً زمنياً بارزاً ومشتركاً من نقاط شيلينغ».

ويقوم المنطق على أن الحضارة التي ترصد الأرض بهذه الطريقة قد تعدّها هدفاً للتواصل، فتكون النقطة نفسها مكاناً مشتركاً للإرسال والبحث. وتشير المؤلفتان كذلك إلى أن الموارد محدودة، وأن استخدامها بفعالية أكبر قد يرفع فرص النجاح.

وليست الفكرة جديدة تماماً، فقد اقترح باحثو SETI قبل عقود البحث في هذه النقطة. أما الجديد فهو أنها نُفّذت فعلاً.

كيف يُرصد موضع يتحرك طوال العام؟

يستخدم مسح ATA-ASP مصفوفة ألن للتلسكوبات (Allen Telescope Array)، وهي مصفوفة من التلسكوبات الراديوية، ويركّز على النجوم والكواكب التي تدور حولها. وللمقارنة، استهدف مشروع «فينيكس» (Project Phoenix) نحو 1,000 نجم شبيه بالشمس بحثاً عن علامات حياة ذكية بين عامي 2012 و2015.

ولأن النقطة المقابلة للشمس تتحرك، فالمسح متعدد السنوات ومتقطع. فهي تسير على مدار السنة على طول الدائرة البروجية (Ecliptic)، أي المسار الظاهري للشمس في السماء. ويتعذر الوصول إلى نحو نصف هذه الدائرة كل عام لأن موضعه في السماء يقع في النهار. ويحتاج المسح إلى جلسات رصد تمتد سنتين على الأقل لتغطية كل نقطة مقابلة للشمس ممكنة على طول الدائرة.

وهناك تعقيد إضافي، إذ يبلغ مدار الأرض نحو 365.25 يوماً، وهو ما ينتج يوماً كبيساً كل 4 سنوات. ولذلك يتحرك الجزء المرصود ليلاً من الدائرة البروجية قليلاً من عام إلى آخر، ولا تكتمل التغطية الكلية إلا بعمليات رصد موزعة على 4 سنوات. وتعمل المصفوفة كذلك في أبحاث أخرى غير مسح ATA-ASP.

ماذا كشفت التجربة الأولى؟

امتدت عمليات الرصد التجريبية من 30 أغسطس 2024 حتى 25 أغسطس 2026. ولم تلتقط أي إشارة فضائية. لكن المسح سجّل نحو 1.9 مليون إشارة راديوية خلال 17 ساعة من الرصد، وكان مصدرها جميعاً بشرياً، وقد أتاحت هذه الإشارات اختبار النظام نفسه.

ولا يعني غياب الإشارة الفضائية في هذه التجربة الأولية أن الفرضية سقطت. فالرصد التجريبي لا يغطي سوى جزء من المسح الكامل، وقد جمعت الحملة بعد المرحلة التجريبية 121 ليلة رصد إضافية لم تُعلن نتائجها بعد. وستحدد هذه النتائج، مع بقية السنوات اللازمة لتغطية الدائرة البروجية، هل تحمل النقطة المقابلة للشمس ما يتجاوز الضجيج البشري.

أخبار ذات صلة

Loading...
رائدان فضائيان يركبان وينشران مصفوفة شمسية جديدة قابلة للفرد على محطة الفضاء الدولية لتعزيز إنتاج الكهرباء بنسبة 30%.

رائدا الفضاء ينهيان تركيب الألواح الشمسية الجديدة على محطة الفضاء الدولية

شهدت محطة الفضاء الدولية ترقية تاريخية للألواح الشمسية تزيد إنتاج الكهرباء بنسبة 30%، مع تركيب أحدث مصفوفات iROSA. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المستقبل الفضائي الآن!
علوم
Loading...
مركبة فضائية تقترب من كويكب غير منتظم الشكل في الفضاء ضمن خطط الدفاع الكوكبي لتحويل مسار الأجرام القريبة من الأرض.

الأشكال الغريبة للكويكبات تعقّد مهمة تحويل مسارها

تغير شكل الكويكب واتجاه الإشعاع يمكن أن يزيد سرعة انحرافه حتى خمسة أضعاف، مما يبرز أهمية التصويب الدقيق في خطط الدفاع الكوكبي. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
صخرة فضائية صغيرة قطرها نحو مترين تدور مؤقتاً حول الأرض كقمر مصغّر قبل أن تفلت من جاذبيتها عام 2027.

جاذبية الأرض تأسر قمراً صغيراً جديداً لكنه لن يبقى طويلاً

اكتشف العلماء القمر المصغّر QQ8 الذي يدور حول الأرض حتى نهاية 2026 بدون خطر يذكر، تعرف على تفاصيل رحلته وتأثيره المحتمل على كوكبنا. تابع المزيد الآن!
علوم
Loading...
سحابة غازية ملونة مضيئة حول نجم ساطع وسط تكوين عنقود نجمي في الفجر الكوني، توضح تأثير إشعاع لايمان ألفا على تكوين النجوم.

رياح كونية قوية أزاحت الغاز وأضاءت المجرات الأولى

اكتشف كيف يزيح إشعاع لايمان ألفا الغاز والغبار حول العناقيد النجمية الأولى، مما يكشف أسرار تكوين النجوم ورؤية المجرات في الفجر الكوني. تابع القراءة لتعرف المزيد.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية