اكتشاف جليد الماء المغبر في المذنب بين النجمي 3I/ATLAS
كشف تلسكوب جيمس ويب عن جليد ماء ممزوج بالغبار في المذنب بين النجمي 3I/ATLAS وبصمة طيفية تشبه أجسامًا جليدية خلف نبتون مما قد يغير فهمنا لأصل وتركيب هذه الأجسام في نظامنا الشمسي متابعة التفاصيل عبر وورلد برس عربي.

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي في المذنب بين النجمي 3I/ATLAS جليد ماء ممزوجاً بالغبار، وتشير نتائج الرصد إلى أن بصمته في الأشعة تحت الحمراء تشبه بصمة أجسام جليدية تقع وراء نبتون في نظامنا الشمسي. وقد يغيّر ذلك طريقة تفسير العلماء لإشارات مشابهة تصدر عن أجسام قريبة منا.
قادت الدراسة الدكتورة سيلفيا بروتوبابا من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لـ NASA ومعهد ساوث وست للأبحاث (SwRI)، ونشر فريقها نتائجها في مجلة «ذا أستروفيزيكال جورنال ليترز». ويمكن الاطلاع على الورقة البحثية وعلى إعلان المعهد عن الدراسة.
ما هو 3I/ATLAS، ولماذا يهمّ الفلكيين؟
3I/ATLAS ثالث جسم بين نجمي جرى التعرف عليه، أي جسم قادم من خارج النظام الشمسي. اكتُشف في يوليو 2025، وسبقه في الزيارة المذنب 2I/Borisov الذي مرّ عام 2019. وأُطلق تلسكوب ويب في الفترة الواقعة بين زيارة الاثنين، ولذلك كان 3I/ATLAS فرصة لفحص مثل هذا الزائر بتلسكوب يعمل بالأشعة تحت الحمراء.
كيف عرف الفريق أن في المذنب جليد ماء؟
يعتمد الكشف على الطيف، أي توزيع الضوء الذي يعكسه الجسم عبر الأطوال الموجية. ويعرف الفلكيون منذ زمن طويل أن جليد الماء يمتص الأشعة تحت الحمراء عند ثلاثة أطوال موجية: 1.5 و2.0 و3.0 ميكرون (الميكرون جزء من مليون من المتر).
رصد ويب في 3I/ATLAS امتصاصاً واضحاً عند 3.0 ميكرون، أما الامتصاص عند 1.5 و2.0 ميكرون فكان ضعيفاً أو غائباً. وقاس التلسكوب أيضاً ميلاً أزرق في الطيف القريب من تحت الحمراء، على امتداد المدى من 1.15 إلى 2.50 ميكرون. وقد دفع هذا الغياب الجزئي بعض المراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كان المذنب يحتوي على جليد ماء أصلاً.
لماذا غابت بصمتان من ثلاث؟
لاختبار ذلك، نمذج فريق بروتوبابا تشتّت الضوء عبر جسيمات تجمع الماء والغبار معاً. وتبيّن أن النموذج ذا الجسيمات المختلطة يطابق الخطوط الطيفية المرصودة في 3I/ATLAS أكثر من غيره.
بحسب الدراسة، يوجد جليد الماء في المذنب على هيئة حبيبات مجهرية مختلطة بمعادن صخرية داكنة، منها البيروكسين والكربون. ويقصّر الغبار داخل هذه التجمعات المسار البصري للضوء، أي المسافة التي يقطعها داخل الجليد قبل أن يخرج، فيخفت الامتصاص عند 1.5 و2.0 ميكرون. أما الطول الموجي 3.0 ميكرون فينفذ عبر التجمعات رغم وجود الغبار، ولهذا ظهرت بصمته. وتشتّت الحبيبات الصغيرة الأطوال الموجية الأقصر بكفاءة أكبر، وهذا ما يفسّر اللون الأزرق للمذنب.
ماذا تغيّر بعد الحضيض؟
راقب ويب المذنب في ثلاث مراحل من رحلته عبر النظام الشمسي، بدءاً من مسافة 3.31 وحدة فلكية (AU) قبل الحضيض، وهو أقرب نقطة يبلغها المذنب من الشمس، وانتهاءً بمسافة 5.65 وحدة فلكية بعده. واختلفت الأطياف المسجّلة من مرحلة إلى أخرى.
بعد الحضيض بدت الحبيبات وكأنها تضم تجمعات أكبر غنية بالجليد، بحجم الميكرون. ورصد الباحثون أيضاً انعكاس فرينل (Fresnel) قرب 3.1 ميكرون، وهو انعكاس دلّ على وجود جليد ماء بلوري. وفي الجليد البلوري ترتبط جزيئات الماء في شبكة منتظمة، بخلاف الجليد العادي غير المنتظم. واقترحت الورقة تفسيرين لظهور طبقات بلورية بعد الحضيض، هما التسخين بفعل الشمس أو إزالة الغبار. وهذان تفسيران مقترحان لم تحسمهما الدراسة.
ما صلة ذلك بالأجسام وراء نبتون؟
تتطابق الأنماط تحت الحمراء في 3I/ATLAS مع أنماط بعض الأجسام العابرة لنبتون (TNOs) في نظامنا الشمسي. وهذه الأجسام بقايا كوكبية جليدية وصخرية تقع وراء نبتون في حزام كايبر، وقد خصّص ويب وقتاً كبيراً من رصده لدراستها. ويظهر في أطيافها امتصاص عند 3.0 ميكرون من دون سمتي 1.5 و2.0 ميكرون.
وكان باحثون قد عزوا هذه الأنماط إلى هيدروكربونات معقدة أو مواد عضوية. أما الورقة الجديدة فتقترح أن الجليد المغبرّ قد يفسّرها. وهذا اقتراح يُبنى على تشابه الأنماط ولا يثبت أن الأجسام الجليدية القريبة تركيبها مثل تركيب الزائر القادم من خارج النظام. وفي المذنبات القريبة أدلة سابقة على وجود جليد الماء، منها ما وفّره المذنب Hartley 2.
يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان الجليد المغبرّ هو الذي يقف فعلاً وراء أطياف الأجسام العابرة لنبتون، وسيعتمد الجواب على ما سيكشفه رصد ويب لهذه الأجسام في المرحلة المقبلة.
أخبار ذات صلة

رائدا الفضاء ينهيان تركيب الألواح الشمسية الجديدة على محطة الفضاء الدولية

الأشكال الغريبة للكويكبات تعقّد مهمة تحويل مسارها

جاذبية الأرض تأسر قمراً صغيراً جديداً لكنه لن يبقى طويلاً
