دعوة البابا لوحدة لبنان في وجه التحديات
حثّ البابا ليو الرابع عشر اللبنانيين على التكاتف لمواجهة التحديات، داعيًا إلى السلام والوحدة خلال قداس حضره 150 ألف شخص في بيروت. زيارته تحمل رسالة أمل في زمن الصراع، داعيًا المجتمع الدولي لدعم الحوار والمصالحة.

زيارة البابا ليون إلى لبنان: رسالة سلام
حثّ البابا لاون الرابع عشر الطوائف المتنوعة في لبنان على التكاتف لمواجهة التحديات العديدة التي تواجهها البلاد، متحدثًا في قداس حضره عشرات الآلاف من الأشخاص في بيروت.
دعوة للتكاتف في مواجهة التحديات
وناشد الزعيم الكاثوليكي الشعب اللبناني تنحية الانقسامات السياسية والطائفية جانباً ومواجهة سنوات الصراع والشلل والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وقال ليو أمام حشد من 150 ألف شخص، أي حوالي ثلاثة في المئة من سكان لبنان، "يجب أن نوحد جهودنا حتى تعود هذه الأرض إلى مجدها".
وكان البابا ليو قد اختتم يوم الثلاثاء رحلته الخارجية الأولى التي بدأت في تركيا وانتهت بزيارة لبنان التي استمرت ثلاثة أيام.
استقبال حافل في بيروت
وقد وصل إلى لبنان مساء الأحد وسط استقبال حافل. واصطف الآلاف من جميع الخلفيات الدينية في الشوارع لتحيته، ملوحين بأعلام الفاتيكان ومطلقين الزغاريد وقاذفين الأرز احتفالاً رغم هطول الأمطار المتفرقة أثناء مرور موكبه.
لقاء مع الزعماء الدينيين والسياسيين
والتقى بالزعماء الدينيين والسياسيين في لبنان يوم الاثنين، وحثهم على العمل معًا للمساعدة في التئام البلاد والبقاء ملتزمين بجهود السلام بعد الحرب المدمرة التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله، وكذلك الغارات الإسرائيلية المستمرة واحتلال جنوب لبنان.
قداس في موقع انفجار المرفأ
في الواجهة البحرية لبيروت، أمّ ليو القداس بعد ساعات من الصلاة في موقع انفجار المرفأ الكيميائي الذي وقع في العام 2020، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصًا وإصابة أكثر من 6500 شخص وتدمير أجزاء كبيرة من المدينة.
وعند النصب التذكاري للقتلى، وضع البابا إكليلاً من الزهور وأضاء مصباحًا بعد لحظة صلاة صامتة، فيما كانت صوامع الحبوب المدمرة ظاهرة في الخلفية.
ثم حيّا وبارك وتحدث مع 60 من الناجين والأقارب الثكالى، وكثير منهم يحملون صور أحبائهم الذين ما زالوا يبحثون عن العدالة. وأعطى كل واحد منهم مسبحة في حقيبة تحمل شعاره.
"لقد تأثرت كثيراً بزيارتي القصيرة لميناء بيروت. أحمل معي الألم والعطش للحقيقة والعدالة للعديد من العائلات ولبلد بأكمله"، قال البابا ليو في وقت لاحق وهو يستعد لمغادرة لبنان.
من الميناء، وصل البابا لحضور القداس في الواجهة البحرية، مرتديًا عباءة من تصميم مصمم الأزياء الليتورجية اللبناني ماجد بو طنوس، وشق طريقه بين الحشود في سيارته بينما كان الناس يقدمون الورود.
رسالة البابا ليون خلال القداس
وفي كلمة ألقاها أمام الحشد الذي ضم كبار المسؤولين اللبنانيين، قال البابا ليو إن رحلته كانت رسالة سلام، مضيفًا أنه جاء "كحاج أمل إلى هذا الشرق الأوسط الذي اتسم بالحرب والمعاناة".
دعوة للسلام والمصالحة
"أصلي بشكل خاص من أجل لبنان الحبيب. وأطلب من المجتمع الدولي مرة أخرى ألا يدخر جهدا في تعزيز عمليات الحوار والمصالحة".
وكان بعض المشاركين في القداس قد حضروا من الخارج، بما في ذلك من سوريا، في حين كان بعض العمال المهاجرين من دول مثل الفلبين وسريلانكا من بين الحشود.
مشاركة دولية في القداس
وقال الحبر الأعظم إن الشرق الأوسط بحاجة إلى "مقاربات جديدة" لنبذ العنف والتغلب على الانقسامات، وشجع المسيحيين في المنطقة على التحلي بالشجاعة.
تشجيع المسيحيين على التحلي بالشجاعة
شاهد ايضاً: إيران تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالاضطرابات بينما تقول طهران إن الاحتجاجات "تحت السيطرة"
"مسيحيو المشرق، مواطنو هذه الأراضي من جميع النواحي، أكرر: تحلّوا بالشجاعة. الكنيسة كلها تنظر إليكم بمودة وإعجاب".
"كونوا حرفيين للسلام، مبشرين بالسلام، شهودًا للسلام".
في وقت لاحق، في مطار بيروت، ناشد ليو بوقف الأعمال العدائية، دون أن يذكر أي طرف.
استقبال البابا من قبل حزب الله
وقال البابا: "أعبر عن تطلعي للسلام، مع نداء من القلب: فلتتوقف الهجمات والأعمال العدائية".
"يجب أن ندرك أن الصراع المسلح لا يجلب أي فائدة. ففي حين أن الأسلحة فتاكة، فإن التفاوض والوساطة والحوار بنّاءة. دعونا جميعا نختار السلام كطريق وليس فقط كهدف".
يوم الأحد، كانت كشافة المهدي التابعة لحزب الله من بين المجموعات التي استقبلت البابا بحفاوة بالغة يوم الأحد، حيث اصطف الفتيان والفتيات من جميع الأعمار على جانبي طريق المطار.
استقبال حاشد في المطار
كما مرت سيارة البابا أيضاً بالضاحية الجنوبية لبيروت التي دمرها القصف الإسرائيلي العنيف خلال الحرب، حيث استقبلت الحشود البابا بالألعاب النارية والهتافات وصور زعيم حزب الله القتيل حسن نصر الله التي رفعت إلى جانب أعلام الفاتيكان.
وقد وصف حزب الله، الذي شجع أنصاره على الانضمام إلى الحشود، الاستقبال بأنه تعبير عن "الاحترام العميق" ودليل على التزامه بالتعايش.
تعزيز التعايش بين الطوائف
في جنوب لبنان، كان السكان يأملون أن تجلب زيارة البابا بعض الراحة من الهجمات الإسرائيلية. ومع ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته بالطائرات بدون طيار والمدفعية في عدة مناطق، بما في ذلك بالقرب من الحدود وفي أقصى الشمال، حول صور.
وكان سكان جنوب لبنان قد حثوا الحبر الأعظم على زيارة منطقتهم التي تحملت العبء الأكبر من الحروب الإسرائيلية على لبنان.
آمال سكان جنوب لبنان من الزيارة
وقد دعوه إلى قرية قانا، حيث يعتقد البعض أن يسوع أجرى أول معجزة له. قانا هي أيضًا موقع مذبحتين إسرائيليتين راح ضحيتهما عشرات المدنيين في عامي 1996 و 2006.
لم تتمكن آلاف العائلات من العودة إلى أراضيها ومنازلها التي دُمر الكثير منها بسبب وجود إسرائيل ونشاطها العسكري في المنطقة الحدودية حيث تحتل خمس مناطق استراتيجية. ومع ذلك، لم يتضمن خط سير ليو زيارة الجنوب.
وفي رسالة بعث بها يوم السبت، شكر حزب الله البابا على زيارته وحثه على "اتخاذ مواقف رافضة للظلم" والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
رسالة حزب الله إلى البابا
كما أدان الحزب "الأطماع التوسعية" لإسرائيل واحتلالها للجنوب والاعتداءات شبه اليومية التي لا تزال تسبب "المعاناة" للمدنيين اللبنانيين.
أخبار ذات صلة

تركيا تبحث عن تحالفات أمنية جديدة مع تصاعد التوترات الإقليمية

من إيرلندا إلى غزة، تم تطبيع المجاعة

إبراهيم شريف زعيم المعارضة في البحرين يُحكم عليه بالسجن ستة أشهر بسبب انتقاده لإسرائيل
