تحقيق مكسيكي في قضايا فساد مرتبطة بكارتيل سينالوا
تعهّدت المكسيك بالتحقيق في اتهامات موجهة لعدد من المسؤولين بالاتجار بالمخدرات، مؤكدةً عدم السماح بتدخلات خارجية. الرئيسة Sheinbaum توازن بين الضغوط الأمريكية والدفاع عن السيادة الوطنية. تفاصيل الأزمة السياسية تتصاعد.



تعهّدت المكسيك بفتح تحقيق مستقل في قضايا 10 مسؤولين حاليين وسابقين وجّهت إليهم الولايات المتحدة لوائح اتهام بتهم الاتجار بالمخدرات والحيازة غير المشروعة للأسلحة، في إطار ملف يرتبط بكارتيل سينالوا.
وأعلنت الرئيسة المكسيكية Claudia Sheinbaum، الخميس، أنها لن تسمح لأي حكومة أجنبية بالتدخل في شؤون بلادها لخدمة أغراضها السياسية الخاصة.
وكانت لائحة الاتهام الصادرة عن محكمة في نيويورك، الأربعاء، قد طالت عدداً من المسؤولين الحاليين في ولاية سينالوا، من بينهم أعضاء في حزب Morena اليساري الذي تنتمي إليه Sheinbaum، بتهم الاتجار بالمخدرات والحيازة غير المشروعة للأسلحة. وأشعل هذا الإجراء فتيلَ أزمةٍ سياسية حادة، في وقتٍ تسعى فيه الرئيسة إلى الموازنة بين الضغوط الأمريكية المطالِبة بمزيد من التشديد على الكارتيلات، وضرورة إرضاء قاعدتها الشعبية بخطاب السيادة الوطنية.
وأعلنت الحكومة المكسيكية أنها تلقّت طلب تسليم أمريكياً يخصّ 10 مواطنين، مشيرةً إلى أن الطلب لا يتضمّن أدلة كافية تُسوّغ إصدار أوامر اعتقال.
صدعٌ سياسي عميق
أبرز المسؤولين المُدرَجين في لائحة الاتهام هو حاكم ولاية سينالوا Rubén Rocha Moya، أحد أبرز قيادات حزب Morena وحليفٌ مقرّب من المرشد السياسي لـSheinbaum وسلفها في الرئاسة، الرئيس الأسبق Andrés Manuel López Obrador.
وأكدت Sheinbaum الخميس أن المدّعين العامّين المكسيكيين سيتولّون التحقيق في هذه القضايا وجمع معلوماتهم الخاصة، بهدف "تحديد ما إذا كانت ثمة أدلة تُثبت أن الادعاءات الأمريكية تقوم على أساسٍ قانوني يُجيز طلب أوامر الاعتقال."
وكانت الرئيسة قد أعلنت سابقاً أنها لم تطّلع على أي دليل يدعم الاتهامات الأمريكية، مضيفةً أنها مستعدة لاتخاذ موقف حازم إذا خلصت التحقيقات المكسيكية إلى "غياب أدلة واضحة" تُثبت ارتكاب المتهمين لأي جريمة.
وقالت Sheinbaum: "إذا تبيّن أن توجيه وزارة العدل الأمريكية لهذه التهم مدفوعٌ بدوافع سياسية، فلا يساورنّكم أدنى شك: لن نسمح تحت أي ظرف لحكومة أجنبية بالتدخل في قرارات هي من الصلاحيات الحصرية للشعب المكسيكي."
"في خدمة سياسة خارجية تدخّلية"
تُضاف اتهامات حاكم سينالوا إلى جملة الضغوط المتصاعدة أصلاً على العلاقة بين إدارة Trump والمكسيك، إذ يُشير عدد من المحللين إلى أنهم لم يشهدوا من قبل قيامَ الولايات المتحدة باستهداف مسؤول رفيع لا يزال في منصبه.
ويرى Carlos Pérez Ricart، أستاذ في المركز المكسيكي للبحث والتعليم الاقتصادي، أن هذه الخطوة تمثّل "قيام حكومة أجنبية بإحداث زلزال سياسي في المكسيك" لدعم خطابها السياسي حول الاتجار بالمخدرات والتدخل في أمريكا اللاتينية.
وأضاف: "العدالة الأمريكية تعمل اليوم في خدمة سياسة خارجية تدخّلية ذات أهداف محددة في المكسيك."
ونفى Rocha، حاكم الولاية، الاتهامات الموجّهة إليه بشكل قاطع الأربعاء، كاتباً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنها "تفتقر إلى أي أساس من الحقيقة."
وطالت لائحة الاتهام أيضاً رئيسَ بلدية عاصمة سينالوا وعضواً في مجلس الشيوخ، كلاهما من حزب Morena، فضلاً عن مسؤولين آخرين لا ينتمون إلى أي حزب سياسي. وعدّ Rocha وغيره من المسؤولين هذه الاتهامات هجوماً على تيارهم السياسي اليساري.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن المتهمين أسبغوا الحماية على قيادات كارتيل سينالوا وأعاقوا التحقيقات معهم وملاحقتهم قضائياً، ومدّوا الكارتيل بمعلومات استخباراتية حساسة تتعلق بعمليات إنفاذ القانون والجيش، ووجّهوا عناصر الأجهزة الأمنية المحلية لحماية شحنات المخدرات، وأتاحوا للكارتيل ممارسة أعمال عنف مرتبطة بتجارة المخدرات دون أي محاسبة. وفي المقابل، تلقّى المتهمون ملايين الدولارات من عائدات تجارة المخدرات.
والكارتيل واحدٌ من ثمانية تنظيمات إجرامية لاتينية أمريكية صنّفتها الولايات المتحدة منظمةً إرهابية.
المكسيك تُحقّق
اكتسبت لائحة اتهام Rocha، الذي وُلد في البلدة ذاتها التي جاء منها "El Chapo"، أهميةً استثنائية، إذ كان الحاكم قد تورّط عام 2024 في فضيحة مرتبطة بكارتيل سينالوا؛ فقد ورد اسمه في رسالة كتبها أحد قادة الكارتيل الذي اختطفه زعماء فصيل منشق وسلّموه إلى السلطات الأمريكية. وأفاد القائد في رسالته بأنه اعتقد لحظة اختطافه أنه في طريقه للقاء Rocha.
وأعلن نائب المدّعي العام المكسيكي Ulises Lara، في مقطع مصوّر بثّه مساء الأربعاء، أن المكسيك لن توافق على التسليم إلا إذا توافرت أدلة كافية، وهو ما لم تُزوّدها به واشنطن حتى الآن.
وأشار إلى أن المسؤولين الحاليين يستوجب الأمرُ عزلَهم أولاً قبل اتخاذ أي إجراء جوهري من قِبَل السلطات المكسيكية لرفع الحصانة القانونية عنهم، كما انتقد الكشف الأمريكي عن تفاصيل القضية، واصفاً إياه بأنه "ضارٌّ بالطابع السري للإجراءات الجنائية.".
أخبار ذات صلة

الهندوراس والمؤامرة : تسجيلاتٌ تُتهم واشنطن وتل أبيب بالتدخّل في أمريكا اللاتينية

الكوبانيون يواجهون أسوأ أوقاتهم مع حصار الولايات المتحدة الذي يختنق الجزيرة

العنف يجتاح المكسيك بعد مقتل زعيم الكارتل الشهير
