اكتشافات جديدة تكشف أسرار أكسيد المغنيسيوم في الكواكب
تجارب بالليزر تكشف أن اتجاه الضغط يؤثر على استجابة أكسيد المغنيسيوم تحت ظروف باطن الكواكب وتحدد نقطة انصهاره عند ضغط وحرارة قياسيين. نتائج تفتح آفاق لفهم تشكل الكواكب ونقل الحرارة وتطورها عبر وورلد برس عربي.

أظهرت تجارب بالليزر على أكسيد المغنيسيوم أن الاتجاه الذي يُضغط منه البلّور يغيّر طريقة استجابته في ظروف تشبه ما في أعماق الكواكب. وتبيّن أيضاً أن هذه المادة تنصهر عند ضغط 572 غيغاباسكال ودرجة حرارة 13,000 كلفن. تضع النتيجة الأولى نظريات قديمة موضع سؤال، وقد تساعد الثانية على فهم كيفية تشكّل الكواكب ونقلها للحرارة وتطورها.
من أجرى الدراسة، وعلى ماذا؟
أجرى الدراسة باحثون من مختبر لورانس ليفرمور الوطني (LLNL) وجامعة Johns Hopkins، ونُشرت في مجلة Physical Review X. لم تُجرَ على بشر ولا على حيوانات، بل على بلّورات مكعبة من أكسيد المغنيسيوم (MgO) ضُغطت بالليزر في المختبر.
وأكسيد المغنيسيوم مادة تتكوّن بلّوراتها تحت ضغوط شديدة، كتلك الموجودة في وشاح الأرض. والمغنيسيوم والسيليكون هما أكثر العناصر وفرة في باطن الكواكب. لذلك يعدّ هذا المركّب عنصراً مهماً في فهم ما يجري هناك.
وبلغت التجارب ضغطاً يصل إلى 572 غيغاباسكال (GPa) ودرجة حرارة تصل إلى 13,000 كلفن (K)، أي نحو 12,927 درجة مئوية أو 23,300 درجة فهرنهايت. وللمقارنة، تبلغ الظروف قرب مركز الأرض نحو 360 غيغاباسكال و6,000 كلفن، أي نحو 5,727 درجة مئوية أو 10,340 درجة فهرنهايت.
والدراسة هي الثالثة في سلسلة تبحث في العمليات الجيوكيميائية في أعماق الكواكب، وتتصل بتحقيق علمي يمتد 12 عاماً حول تشكّل أكسيد المغنيسيوم في بواطن الكواكب. وقد نُشرت الدراسة الأولى عام 2015 في مجلة Physical Review Letters، والثانية عام 2024 في مجلة Science Advances. أما الأحدث فهي دراسة Physical Review X.
ماذا تغيّر حين تغيّر اتجاه الضغط؟
ضغط الباحثون المكعب في ثلاثة اتجاهات: قطرياً على امتداد أحد الأوجه، وعمودياً على أحد أوجه المكعب، وعلى امتداد قطر يمرّ عبر الوجه. وكانت الاستجابة مختلفة باختلاف الاتجاه.
في اتجاهين من الثلاثة، نمت البلّورات بشكل غير منتظم وعشوائي خلف موجة الصدمة الناتجة عن الضغط. أما سلوك المكعب على امتداد القطر الذي يمرّ عبره فاختلف عن الاتجاهين الآخرين.
وهذا يتعارض مع نظريات قديمة كانت ترى أن اتجاه الضغط لا يهمّ حين يبلغ الضغط ودرجة الحرارة هذا الحدّ من الشدة. فبحسب نتائج التجارب، يبدو أن الاتجاه ما زال مؤثراً.
وماذا عن الانصهار؟
في تجربة منفصلة، انصهر أكسيد المغنيسيوم عند 572 غيغاباسكال و13,000 كلفن. ووصف الباحثون هذه التجربة بأنها سجّلت رقماً قياسياً تجريبياً جديداً في الضغط ودرجة الحرارة لمادة معروفة.
لماذا يهمّ هذا الأرض والكواكب الأخرى؟
للأرض ثلاث طبقات جيولوجية رئيسية هي القشرة والوشاح واللب. ولبّها الخارجي سائل ولبّها الداخلي صخري. وهذه الطبقات الثلاث هي ما يميّز الأجرام الكوكبية الصخرية عموماً. ويتكوّن أكسيد المغنيسيوم على الأرض قرب قاع الوشاح، عند حدود الوشاح واللب.
الصورة مختلفة في «الأراضي الفائقة» (super-Earths)، وهي كواكب خارج المجموعة الشمسية. فهناك قد يتحوّل أكسيد المغنيسيوم داخل الوشاح إلى سائل موصل للكهرباء. ويقارن المصدر بين هذه الموصلية وموصلية اللب الخارجي للأرض، ويشير إلى أن ذلك قد يمنح هذه الكواكب مجالات مغناطيسية أقوى بكثير من مجال الأرض.
وقد يوجد أكسيد المغنيسيوم صلباً أو سائلاً في أعماق المشتري وزحل، بحسب درجة الحرارة.
تقول الدكتورة June Wicks، أستاذة قسم علوم الأرض والكواكب في Johns Hopkins والمشاركة في إعداد الدراسة: «أكسيد المغنيسيوم عنصر مهم في فهمنا لبواطن الكواكب». وتضيف: «تساعدنا هذه التجارب على تحديد المواضع التي يبقى فيها صلباً والمواضع التي يتحوّل فيها إلى سائل، وهذا مهم لفهم كيفية نقل الكواكب للحرارة وتطورها».
ما حدود هذه النتائج؟
لا يستطيع العلماء النزول إلى هذه الأعماق، فيدرسون بواطن الكواكب عبر الأرض بوصفها نموذجاً مماثلاً، والنماذج الحاسوبية، والنيازك، وبيانات من أجرام كوكبية أخرى. وتضيف تجارب الليزر أداة مخبرية إلى هذه الأدوات، وهي تخصّ مادة واحدة هي أكسيد المغنيسيوم، ولا تقدّم صورة كاملة عن باطن أي كوكب.
والسؤال الذي تتركه الدراسة مفتوحاً هو أين يبقى هذا المركّب صلباً وأين يصير سائلاً داخل الكواكب المختلفة، وهو السؤال الذي تقول Wicks إن هذه التجارب تساعد على الإجابة عنه. ويمكن الاطلاع على ملخص المختبر للدراسة لمزيد من التفاصيل.
أخبار ذات صلة

النيزك القديم يكشف عن ماضٍ دافئ وغني بالمياه على المريخ

انفجار أشعة جاما لم يكن خافتاً، بل أساء العلماء فهمه

كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون قد يفنيان بعضهما بعد موت الشمس
