إيران وفنزويلا في قلب أزمة جديدة
تتصدّر أحداث فنزويلا المشهد في إيران، حيث تثير ردود فعل متباينة حول آثار اختطاف مادورو. تتناول وسائل الإعلام العلاقة التاريخية بين طهران وكاراكاس وتأثيرها على الاحتجاجات الداخلية. كيف ستؤثر هذه التطورات على النظام الإيراني؟

اختطاف مادورو وتأثيره على السياسة الإيرانية
وبعيداً عن إدانة طهران الرسمية لاختطاف الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، سرعان ما أصبحت الأحداث في فنزويلا موضوعاً رئيسياً داخل إيران، مما أثار جدلاً عبر وسائل الإعلام الرسمية وشبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية حول آثارها والرسالة التي ترسلها إلى الحكام الإيرانيين.
العلاقات الإيرانية الفنزويلية: تاريخ طويل من التعاون
وعكس رد الفعل العلاقات السياسية والاقتصادية طويلة الأمد بين طهران وكاراكاس، بما في ذلك التعاون في مجال الطاقة الذي يتم على الرغم من العقوبات الأمريكية.
ردود الفعل الإعلامية الإيرانية على الحادثة
وفي حين انتقدت وسائل الإعلام الموالية للحكومة بشدة واشنطن، ركزت وسائل الإعلام الأكثر انتقادًا على ما يمكن أن يعنيه الحادث بالنسبة لإيران نفسها.
الاحتجاجات الإيرانية وتأثيرها على الأحداث في فنزويلا
وقد اكتسب النقاش أهمية إضافية مع تزامن التطورات في فنزويلا مع الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للسلطة في إيران، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة بالهبوب لنجدة المحتجين إذا ما أطلقت قوات الأمن النار عليهم.
وقد بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول في طهران بسبب الأوضاع الاقتصادية وامتدت فيما بعد إلى مدن أخرى.
تحليل الصحف الإيرانية حول الاختطاف
وفي يوم الأحد، خصصت العديد من الصحف الإيرانية صفحاتها الأولى لهذه القضية. وأبرزت صحيفة هفت صبح اليومية الموالية للحكومة (https://7sobh.com/%D8%A8%D8%AE%D8%B4-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D9%86-19/%DA%AF%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%B4-%DB%8C%DA%A9-%D8%A2%D8%AF%D9%85%D8%B1%D8%A8%D8%A7%DB%8C%DB%8C-%D9%86%DB%8C%DA%A9%D9%84%D8%A7%D8%B3-%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%88-%DA%A9%DB%8C%D8%B3%D8%AA-652637) اللحظة باستعارة عنوان رواية غابرييل غارسيا ماركيز أخبار اختطاف.
وقالت الصحيفة إن أحد أهداف عملية الاختطاف هو ممارسة الضغط على إيران، وكتبت "إن هدف الولايات المتحدة من مهاجمة فنزويلا هو السيطرة على تدفقات الطاقة، واحتواء الصين وروسيا، وإضعاف موقف إيران الدولي".
كما أعطت صحيفة همشهري، وهي صحيفة يومية متحالفة مع رئيس بلدية طهران المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، تغطية بارزة للقضية، ونشرت صورًا جنبًا إلى جنب لمادورو والرئيس السوري أحمد الشرع لعقد مقارنة بين معاملة واشنطن للزعيمين.
وأشارت الصحيفة إلى عقود من النشاط السياسي لمادورو، بدءًا من النقابات العمالية إلى انتخابه رئيسًا. وعلى النقيض من ذلك، كتبت عن الشرع أنه "خرج من قلب الجماعات الإرهابية"، مشيرةً إلى علاقاته السابقة بتنظيم القاعدة وتأسيس جبهة النصرة.
ونشرت صحيفة يومية محافظة أخرى، فرهيختيجان، رسمًا توضيحيًا لترامب وهو يرتدي قبعة القراصنة تحت عنوان "زعيم اللصوص".
وكتبت فرهيختيجان أن عملية الاختطاف أعادت إلى الأذهان "أحلك لحظات التدخل العسكري في تاريخ أمريكا اللاتينية".
وأضافت أن هذه الخطوة كانت بمثابة "عودة إلى عصر الانقلابات، مع فارق أن هذه المرة قامت قوة أجنبية باختطاف رئيس دولة جسدياً".
أما وسائل الإعلام ذات الميول الإصلاحية فقد كان لها نبرة مختلفة، حيث وصفت الحادث بأنه تحذير.
تحذيرات من وسائل الإعلام الإصلاحية
ففي صحيفة اعتماد، تجنب محلل الشؤون الدولية حسن بهشتي بور الإشارة المباشرة إلى إيران، لكنه شدد على أهمية الوحدة الوطنية والدعم الشعبي لمن هم في السلطة. وحذر من أن "تجاهل الإصلاحات الداخلية والإدارة غير الفعالة يمكن أن يمهد الطريق للتدخل الأجنبي وتحدي النظام الدولي".
وكتب: ألم يحن الوقت لضغط زر إعادة الضبط على أساس المصلحة الوطنية والتغلب على التحدي التاريخي مع الولايات المتحدة؟
تعود العلاقات الإيرانية الفنزويلية الوثيقة مع فنزويلا إلى عقود من الزمن، وبلغت ذروتها خلال فترتي رئاسة محمود أحمدي نجاد وهوغو تشافيز. وشملت العلاقات التجارة والتعاون في مجال الطاقة والمشاريع المشتركة في الوقت الذي كان فيه البلدان يخضعان لعقوبات أمريكية.
العلاقات الإيرانية الفنزويلية: من التعاون إلى التحديات
في الأشهر الأخيرة من رئاسة ترامب في عام 2020، لفتت إيران الانتباه بإرسال خمس ناقلات نفط تحمل 1.5 مليون طن من البنزين والديزل إلى فنزويلا. وقال المسؤولون الإيرانيون إن الشحنات، على الأقل في جزء كبير منها، قد تم دفع ثمنها مسبقًا. وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن الدفع تم بالذهب.
منذ القبض على مادورو، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة معركة بين حكام إيران ومعارضيهم. ومع محدودية المساحة المتاحة للمعارضة في وسائل الإعلام الرسمية، تحول المنتقدون إلى المنصات الإلكترونية للتعبير عن آرائهم.
وسائل التواصل الاجتماعي: ساحة معركة جديدة
وقد أعرب رضا بهلوي، نجل آخر شاه إيران والحليف القوي لإسرائيل، عن دعمه للمعارضة الفنزويلية وأجرى مقارنات مع الوضع في إيران، وكتب على موقع X: "معًا، إيران حرة وفنزويلا حرة ستجلب السلام والاستقرار لشعبينا وللعالم".
وتناول مستخدمون آخرون قوات الأمن الإيرانية بشكل مباشر أكثر.
إحدى الرسائل، التي استهدفت قوات الباسيج شبه العسكرية في إيران، نصها: "استقلّ مادورو وبشار الأسد طائرة هليكوبتر وغادرا في ليلة واحدة... في يوم من الأيام، سيرحل المرشد الأعلى الإيراني خامنئي، وسيترككم مع الإيرانيين الغاضبين".
ورد مؤيدو الحكومة بالإشارة إلى قوة إيران العسكرية كرادع. وكتب أحد المستخدمين على موقع X: "لن تكون إيران أبدًا مثل فنزويلا. فنزويلا ليس لديها قوة صاروخية ولا الحرس الثوري ولا الباسيج."
ردود مؤيدي الحكومة على الانتقادات
وردد بعض المحللين هذا الرأي. قال علي أصغر زرجار، في حديثه لموقع خبر أون لاين: "إيران في وضع مختلف تمامًا من حيث الموارد والقوة والقدرة العسكرية". وأضاف أن أي أزمة في مضيق هرمز يمكن أن تؤدي إلى صدمة عالمية، مما يجعل من غير المحتمل أن تتبع الولايات المتحدة نهجًا مماثلًا تجاه إيران.
ومع ذلك، عاد بعض المعلقين المحافظين إلى الدعوات لامتلاك إيران أسلحة نووية.
دعوات لامتلاك إيران أسلحة نووية
وكان من بينهم يوسف عزيزي، الذي قال إنه "لو كان لدى فنزويلا رادع نووي، لما حدث ذلك". وقال إن غياب هذا الردع يكشف ضعف الدول المتوسطة المستوى في صراعات القوى العالمية.
أخبار ذات صلة

روسيا تدين بشدة استيلاء الولايات المتحدة على ناقلة نفط، وتحذر من تصاعد التوترات

هاليبرتون وصناديق التحوط وشيفرون: الفائزون الكبار من تعهد ترامب بـ "حكم" فنزويلا
