وورلد برس عربي logo

طريقة جديدة تكشف كواكب مخفية بتلسكوب جيمس ويب

اكتشف فريق بحثي من جامعة نورثويسترن كوكب 51 Eridani b باستخدام طريقة FLIP الجديدة لمعالجة صور تلسكوب جيمس ويب التي تزيد الحساسية 15 مرة وتزيل وهج النجم بدقة، ما يمهد الطريق لرصد كواكب شبيهة بالأرض عبر تقنيات متطورة في وورلد برس عربي.

رصد كوكب 51 Eridani b باستخدام تلسكوب جيمس ويب مع تقنية FLIP لإزالة وهج النجم وكشف الكواكب الخارجية بدقة عالية.
تُظهر هذه الصورة الكوكب الخارجي 51 إيريداني ب، الذي تم اكتشافه بواسطة مرصد جيميني وأداة التاج الشمسية الخاصة به، والتي حجبت ضوء النجم وكشفت عن الكوكب الخافت المختبئ في وهجه. قام الباحثون بتطوير نسخة رقمية من التاج الشمسي لتلسكوب جيمس ويب الفضائي واختبروها على 51 إيريداني ب، وكانت التجربة ناجحة، مما قد يمهد لعصر جديد في تصوير الكواكب الخارجية بشكل مباشر. حقوق الصورة: مرصد جيميني، مختبر نورلاب التابع لـ NSF، NSF، أورا، جوليان رامو (جامعة مونتريال)، كريستيان ماروا (المركز الوطني للأبحاث هيرزبرغ)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أظهر فريق من جامعة نورثويسترن أن بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) تحتوي على كوكب لم تستطع الطرق المعتادة إظهاره، وأن البرمجيات وحدها كانت كافية لكشفه. الكوكب هو 51 Eridani b، وقد ظهر في الصور عند الطول الموجي 4.3 ميكرومتر بفضل طريقة جديدة لمعالجة الصور تحمل اسم FLIP، وهي اختصار «التعلّم القائم على الفيزياء لتصوير الكواكب» (Physics-based Learning for Imaging Planets). ونشرت الدراسة في مجلة Nature، وقادها طالب الدراسات العليا Rodrigo Ferrer-Chavez من قسم الفيزياء والفلك في الجامعة الواقعة في ولاية إيلينوي. ويشاركه فيها Jason Wang، الأستاذ المساعد في كلية واينبرغ للآداب والعلوم بالجامعة نفسها.

وبحسب الباحثين، بلغت حساسية الطريقة من 2 إلى 15 ضعف حساسية التقنيات المعيارية. ويرون في ذلك خطوة نحو تصوير كواكب شبيهة بالأرض يوماً ما.

لماذا يصعب تصوير كوكب يدور حول نجم؟

يقول مؤلفو الدراسة إن تصوير الكواكب خارج المجموعة الشمسية هو الوسيلة الرئيسية لوصف الكواكب التي تدور على بُعد يتجاوز وحدة فلكية واحدة (1 au) وصفاً مفصّلاً. غير أن ذلك، على حدّ قولهم، «يتطلب كبح وهج النجم الساطع حتى يمكن رؤية ضوء الكوكب الخافت».

وحجم المشكلة يوضّحه Ferrer-Chavez بقوله: «الكواكب أخفت من نجومها بمليون مرة». ويضيف: «ولذلك نحتاج إلى إزالة هذا الوهج لتصوير الكواكب خارج المجموعة الشمسية. وهذه مشكلة بالغة الدقة، لأن أصغر التغيرات في التلسكوب قد تؤثر في شكل الوهج. فالإزاحات أو الميلان الطفيف، حتى على مقياس بضعة نانومترات فقط، قد يغيّر نمط الضوء».

ويستعين JWST بالكورونوغراف (Coronagraph)، وهو جهاز يحجب ضوء النجم ليتيح رؤية الأجرام الخافتة المحيطة به. وتوجد أجهزة كهذه في كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة NIRCam وفي جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI، وهي تساعد في رصد أقراص الحطام وأشباه النجوم (الكوازارات) الساطعة. لكن هذه الأجهزة لها حدودها. ويقول المؤلفون إن التجهيزات المتطورة لا تكفي، فإلى جانبها «لا بد من معالجة فعّالة للصور من أجل كبح ضوء النجم، وما زال ذلك يشكّل قيداً كبيراً».

سماء مرصعة بالنجوم مع تكبير يوضح موقع نجم HIP 65426 وكوكبه الخارجي HIP 65426 b مكتشف بتلسكوب جيمس ويب باستخدام تقنيات تصوير متقدمة.
Loading image...
تُظهر هذه الصورة كيف يستخدم تلسكوب جيمس ويب الفضائي أقنعة التاج في أدوات MIRI وNIRCam لإزالة ضوء النجوم. يشير النجم الأبيض إلى موقع النجم الحقيقي ويوضح كيف تم إزالته بفعالية من الصورة. هذه الطريقة فعالة، لكن التقنية الجديدة ستزيد من كفاءتها وتكشف عن كواكب خارجية أكثر خفوتًا. حقوق الصورة: ناسا، وكالة الفضاء الأوروبية، وكالة الفضاء الكندية، أليسا باغان (معهد علوم تلسكوب الفضاء)؛ العلم: فريق ERS 1386، آيرين كارتر (جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز)

ما الذي يحدّ من ثبات التلسكوب؟

يتأثر وضوح الصور في JWST بتقلبات ميكانيكية وحرارية وبصرية تحول دون الحصول على صورة صافية. وقد رفعت أجهزة الاستشعار الدقيقة للتوجيه (Fine Guidance Sensor) وواقي الشمس المؤلف من 5 طبقات عتبة الثبات التي يبلغها التلسكوب، لكنهما لم يلغيا المشكلة.

ويقول Wang: «نحاول أن نجعل التلسكوبات شديدة الثبات، لكن هناك تحديات هندسية بالغة لم نحلّها تماماً بعد».

ويشرح مصادر عدم الثبات قائلاً: «هناك أسباب معروفة لعدم الثبات وأخرى مجهولة. فالتغيرات الحرارية الصغيرة قد تجعل المرآة تتمدد أو تنكمش بمقدار بيكومتر واحد. وتحتوي تلسكوبات مثل JWST على مبرّدات لإبقاء الأجهزة شديدة البرودة، وفي هذه المبرّدات محركات صغيرة قد تتسبب في اهتزاز المرايا. فهناك مشكلات من هذا النوع، وهناك أيضاً مشكلات لا نزال لا نفهمها ونحن نتعلم كيف نبني هذه التلسكوبات المعقدة».

كيف كان العلماء يزيلون وهج النجم، وما الذي تغيّر؟

يقول Wang: «على مدى السنوات العشرين الماضية، عالج الفلكيون هذه المشكلة برصد نجم آخر واستخدام صورته مرجعاً». ويضيف: «ثم يطرحون صورة المرجع هذه من الرصد الأصلي لإزالة الوهج غير المرغوب فيه، فتظهر الكواكب الخافتة التي ربما كانت ستبقى مخفية».

لكن الانتقال بين صور المرجع وصور الهدف يُدخل بدوره اضطرابات التلسكوب في الحسابات، فتتأثر النتيجة.

مقارنة بين طريقة إزالة وهج النجم التقليدية وطريقة FLIP الجديدة التي تكشف كوكب 51 Eridani b بدقة أعلى باستخدام بيانات تلسكوب جيمس ويب.
Loading image...
(أ) يوضح الطريقة التقليدية لطرح ضوء النجوم من الملاحظات باستخدام صور مرجعية، وهذه الصور غير مثالية وعند دمجها مع استقرار التلسكوب تبقى الكواكب الخارجية الخافتة مخفية. (ب) يعرض طريقة FLIP، التي تعتمد بدلاً من الصور المرجعية على نموذج أداة قابل للاشتقاق ونموذج ضوء نجوم قائم على الفيزياء بدلاً من نموذج تجريبي، مما يجعل إزالة ضوء النجوم من الصورة النهائية أكثر فعالية ويجعل الكوكب الخارجي الخافت مرئياً. هيا! حقوق الصورة: فيرير-تشافيز، ر.، وانغ، ج.ج.، بومان، ك.ل. وآخرون. تصوير الكواكب الخارجية تحت حد استقرار التلسكوب. مجلة نيتشر 659، 58–62 (2026).

وتتجاوز FLIP هذا الأسلوب. فهي تجمع بين النمذجة القائمة على الفيزياء وأفكار من التعلّم الآلي وبيانات استشعار جبهة الموجة، أي القياسات التي تكشف انحرافات الضوء داخل التلسكوب. وتحاكي الطريقة بصريات JWST، بما فيها العيوب النانوية والإزاحات والتشوهات الدقيقة.

والغاية هي نمذجة دالة انتشار النقطة (PSF)، وهي الوصف الرياضي للطريقة التي يشوّه بها التلسكوب الضوء الذي يلتقطه أو يحرفه. وتشوّه هذه الدالة قد يحجب المصادر الخافتة، ومنها الكواكب، داخل وهج النجم. وقد ضُبطت FLIP لتعيد إنتاج رصدات JWST الفعلية، بما فيها الضوء النجمي الملوِّث.

ويقول الباحثون إن الطريقة «تعتمد استراتيجية تحسين متعددة المراحل مع نموذج فيزيائي مرن تسترشد فيه ببيانات استشعار جبهة الموجة، لبلوغ دقة دالة انتشار النقطة اللازمة للبيانات الحقيقية». ويصف Ferrer-Chavez الفكرة بقوله: «تنمذج طريقتنا مسار الضوء عبر التلسكوب وتأخذ في الحساب تلك التغيرات الدقيقة، ما يتيح لنا إزالة الوهج بدقة أكبر بكثير».

ماذا حدث حين اختُبرت على كوكب معروف؟

اختار الفريق اختبار FLIP على 51 Eridani b (نبذة عن الكوكب)، وهو كوكب اكتُشف سابقاً بتلسكوبات أرضية. وحدّد الباحثون الطول الموجي الذي يرصد به JWST ثاني أكسيد الكربون، لأنه مهم للتلسكوب ويلائم قدراته. وعند هذا الطول الموجي لم تستطع المعالجة المعيارية إظهار الكوكب. أما FLIP فكشفته عند 4.3 ميكرومتر.

ويقول مؤلفو الدراسة: «حققنا حساسية تفوق التقنيات المعيارية بما بين 2 و15 مرة، بما في ذلك أول رصد للكوكب 51 Eridani b عند 4.3 ميكرومتر». ويضيفون: «هذه هي المرة الأولى، بحسب علمنا، التي تُظهر فيها مقاربة كهذه تحسناً كبيراً في الحساسية على تصوير كورونوغرافي حقيقي من السماء». وخلصوا إلى أنهم أظهروا حساسية «تتجاوز حد الثبات في كاميرا NIRCam التابعة لـ JWST».

كوكب 51 Eridani b يظهر بوضوح أكبر باستخدام طريقة FLIP لمعالجة صور تلسكوب جيمس ويب عند طول موجي 4.3 ميكرومتر.
Loading image...
يسارًا: صورة مرصودة بواسطة كاميرا NIRCam على تلسكوب جيمس ويب الفضائي للنجم 51 إيريداني A (51 Eri) باستخدام مرشح F430M، مع تطبيق طريقة معالجة قياسية تُدعى KLIP لإزالة توهج النجم، والتي لم تتمكن من اكتشاف الكوكب 51 Eri b في التحليل الأصلي، حيث تم تمييز موقعه المتوقع بدائرة متقطعة. في الوسط: نفس الرصد ولكن باستخدام طريقة جديدة تُدعى FLIP لإزالة توهج النجم، حيث تمكن علماء الفلك من تحقيق اكتشاف مهم (>5 سيغما) للكوكب 51 Eri b. يمينًا: صورة محاكاة للكوكب 51 Eri b تُبرز اكتشاف الكوكب في موقعه المتوقع وشكل الإشارة المطابق للتوقعات، مع تمييز موقع النجم 51 Eri برمز نجمة. حقوق الصورة: رودريغو فيرير-تشافيز.

ويصف Wang النتيجة بقوله: «أثبتنا أننا نستطيع فعلاً استعادة كوكب لم يكن الناس قادرين على رؤيته من قبل». ويضيف: «هذه بيانات حقيقية في وضع حقيقي. كان هذا علماً متروكاً على الطاولة لأننا لم نكن نملك الأدوات المناسبة لتحليل البيانات على النحو الأمثل».

هل تقرّبنا FLIP من تصوير كواكب شبيهة بالأرض؟

الدراسة لا تدّعي ذلك بعد، لكنها تشير إلى الاتجاه. فتصوير الكواكب الأرضية المحتملة مباشرة يتطلب ثباتاً بالغاً في المراصد المقبلة. وقد يستعين مرصد العوالم الصالحة للسكن (Habitable Worlds Observatory) المقترح بـ FLIP لتصوير هذه الكواكب.

ويقول المؤلفون: «إذا أمكن توسيع هذا النهج ليبلغ مستويات التباين المطلوبة لهذا المرصد، فقد يخفَّف جزئياً شرط الثبات الفائق للمنظومة، ويتقلص هامش الخطأ المخصص لمعالجة الصور لاحقاً، وبذلك قد يصبح تصميم المرصد أيسر تنفيذاً». ويرون أن معالجة هذا التحدي «ستزيد عدد الكواكب القابلة للتصوير المباشر، وستكون خطوة مهمة نحو تصوير كواكب شبيهة بالأرض بمراصد المستقبل».

والمقصود بذلك أن البرمجيات قد تخفف جزءاً من العبء الذي يقع على الهندسة وحدها. أما حدود ما أُثبت حتى الآن فواضحة: الاختبار جرى على كوكب واحد معروف وبكاميرا واحدة هي NIRCam، ولا يزال بلوغ مستويات تباين المرصد المقترح مشروطاً بإمكان التوسيع، كما ورد في عبارة الباحثين.

ما الذي ننتظره من كواكب جديدة؟

يقول Ferrer-Chavez: «لا نعرف أي كواكب حول نجوم أخرى تشبه كواكب مجموعتنا الشمسية». ويتابع: «لا يعني ذلك أنها غير موجودة، بل إننا لا نستطيع رؤيتها. وفي كل مرة نحسّن تقنياتنا نكتشف أنواعاً جديدة من الكواكب. ومن خلال العثور على مزيد من الكواكب، يمكننا أن نفهم على نحو أفضل كيف تتشكل الأنظمة الكوكبية وتتطور، وفي النهاية إلى أي حد تُعدّ مجموعتنا الشمسية نموذجاً شائعاً».

ويبقى السؤال المفتوح هو مدى ما ستحققه FLIP حين تُطبَّق على كواكب أخفت وعلى مستويات تباين أصعب. ويمكن الاطلاع على الدراسة كاملة في Nature.

أخبار ذات صلة

Loading...
رائدان فضائيان يركبان وينشران مصفوفة شمسية جديدة قابلة للفرد على محطة الفضاء الدولية لتعزيز إنتاج الكهرباء بنسبة 30%.

رائدا الفضاء ينهيان تركيب الألواح الشمسية الجديدة على محطة الفضاء الدولية

شهدت محطة الفضاء الدولية ترقية تاريخية للألواح الشمسية تزيد إنتاج الكهرباء بنسبة 30%، مع تركيب أحدث مصفوفات iROSA. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المستقبل الفضائي الآن!
علوم
Loading...
مركبة فضائية تقترب من كويكب غير منتظم الشكل في الفضاء ضمن خطط الدفاع الكوكبي لتحويل مسار الأجرام القريبة من الأرض.

الأشكال الغريبة للكويكبات تعقّد مهمة تحويل مسارها

تغير شكل الكويكب واتجاه الإشعاع يمكن أن يزيد سرعة انحرافه حتى خمسة أضعاف، مما يبرز أهمية التصويب الدقيق في خطط الدفاع الكوكبي. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
صخرة فضائية صغيرة قطرها نحو مترين تدور مؤقتاً حول الأرض كقمر مصغّر قبل أن تفلت من جاذبيتها عام 2027.

جاذبية الأرض تأسر قمراً صغيراً جديداً لكنه لن يبقى طويلاً

اكتشف العلماء القمر المصغّر QQ8 الذي يدور حول الأرض حتى نهاية 2026 بدون خطر يذكر، تعرف على تفاصيل رحلته وتأثيره المحتمل على كوكبنا. تابع المزيد الآن!
علوم
Loading...
سحابة غازية ملونة مضيئة حول نجم ساطع وسط تكوين عنقود نجمي في الفجر الكوني، توضح تأثير إشعاع لايمان ألفا على تكوين النجوم.

رياح كونية قوية أزاحت الغاز وأضاءت المجرات الأولى

اكتشف كيف يزيح إشعاع لايمان ألفا الغاز والغبار حول العناقيد النجمية الأولى، مما يكشف أسرار تكوين النجوم ورؤية المجرات في الفجر الكوني. تابع القراءة لتعرف المزيد.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية