تحذير إسرائيلي من تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية
تحالف من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين يوجه نداء استيقاظ لحكومة نتنياهو مطالباً بوقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية ويكشف عن تواطؤ رسمي في دعم العنف والتوسع الاستيطاني غير القانوني في مواجهة الفلسطينيين وورلد برس عربي

تصاعدت حدّة التوترات داخل المنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية، إذ أصدر تحالفٌ واسع من المسؤولين الإسرائيليين السابقين رفيعي المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ورؤساء أركان سابقون، بياناً مشتركاً وصفوه بـ"نداء الاستيقاظ" و"التحذير الأخير"، يطالبون فيه حكومة Benjamin Netanyahu باتخاذ إجراءات فورية لوقف ما أسمّوه "إرهاب" المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.
ونقلت صحيفة Haaretz هذا البيان يوم الخميس، مشيرةً إلى أن الموقّعين عليه يضمّون رئيسَي الوزراء الأسبقَين Ehud Barak وEhud Olmert، اللذين حذّرا من أن التحالف سيلجأ إلى المحكمة العليا إذا لم تُبادر الحكومة فوراً إلى تغيير سياساتها في هذا الملف.
ويُصرّح البيان بأن الحكومة ووزراءها "لم يفعلوا شيئاً للقضاء على الإرهاب اليهودي"، بل إن بعض مسؤوليها قدّموا دعماً لبؤر الاستيطان غير القانونية التي يقطنها المهاجمون.
وجاء في نصّ البيان: "إنه Netanyahu وجميع وزراء الحكومة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون شيئاً لاستئصال الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. لا يُدينونه، ولا يُكلّفون جيش الدفاع الإسرائيلي ولا الشرطة ولا Shin Bet ولا الإدارة المدنية بمحاربته، بل إن بعضهم على الأقل يدعم هذا الإرهاب عبر تقديم مساعدات مالية ولوجستية، وإقامة مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية تُشكّل مقرّاً لناشطي الإرهاب اليهودي."
ويضمّ قائمة الموقّعين رئيسَي أركان الجيش الأسبقَين Moshe Ya'alon وDan Halutz، والمدير السابق لـMossad Tamir Pardo، ورئيسَي Shin Bet الأسبقَين Carmi Gillon وYaakov Peri، فضلاً عن مستشار سابق للأمن القومي، وقاضٍ سابق في المحكمة العليا، وعددٍ من كبار الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي، ومدّعٍ عام سابق، وحاخاماتٍ وأكاديميين بارزين، وستة من الحائزين على جائزة إسرائيل. وقد أعدّ الرسالة المحامي الإسرائيلي Shmuel Berkowitz، وأُرسلت نسخٌ منها إلى وزير الدفاع Israel Katz، ووزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir، وعددٍ من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين.
تواطؤ الحكومة
يتّهم الموقّعون Netanyahu بالتهوين من خطورة الوضع، إذ وصف المهاجمين بأنهم مجرّد "مراهقين"، في ما يرى البيان أن ذلك يُخفي حركةً منظّمة تضمّ في الغالب مئات البالغين.
وفي مقابلةٍ أجراها في ديسمبر الماضي، زعم رئيس الوزراء أن المتورطين في هذه الهجمات "نحو 70 طفلاً، ليسوا من الضفة الغربية، مراهقون قادمون من بيوتٍ مفكّكة. يقطعون الأشجار، وأحياناً يحاولون إحراق منزل. لا أقبل ذلك، وأبذل جهداً خاصاً لوقفه."
ويُفنّد البيان هذه الرواية، وينتقد تحديداً توصيف Netanyahu للمهاجمين بـ"شباب التلال"، معتبراً إياه "وصفاً مضلِّلاً". ويقول البيان: "لسببٍ ما، تُشير إلى هؤلاء المجرمين اليهود بالمصطلح الساذج 'شباب التلال'، كأنهم أعضاء في حركة شبابية أو شبابٌ مهمَّشون أو حالاتٌ شاذّة. هؤلاء أيضاً شبابٌ وبالغون يقودون حتى القاصرين على طريق الإرهاب والجريمة والعنف الدموي."
ويُضيف البيان أن البؤر الاستيطانية غير القانونية المُقامة قرب القرى الفلسطينية بهدف "التهويد" هي المحرّك الأساسي للعنف، مشيراً إلى أن الهجمات تشمل مستوطنين مسلّحين من تلك التجمّعات.
"في الغارات الكبرى التي ينفّذها هؤلاء المجرمون، ينضمّ إليهم بالغون من مستوطنات أخرى، ومن وحدات الدفاع الإقليمي، ومن فرق الأمن المحلية، ومن تجمّعاتٍ أخرى داخل إسرائيل."
ويُؤكّد البيان أن "هؤلاء المجرمين يقطنون في معظمهم في مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، أُقيم معظمها دون موافقة الجهات المختصة. وقد أُسّست قرب التجمّعات الفلسطينية بهدفٍ رئيسي هو إيذاء سكّانها وتهجيرهم من قراهم، في سبيل تحقيق رؤيتهم القائمة على 'استرداد الأرض' عبر التهويد القسري للضفة الغربية."
"خجلٌ وعار"
يرصد البيان بصورةٍ موثّقة طبيعة الاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة، حيث قتل مستوطنون مسلّحون فلسطينيين من أبناء القرى والرعاة، ودمّروا ممتلكاتهم أو نهبوها.
وكانت صحيفة Haaretz قد نشرت في وقتٍ سابق من هذا العام تقريراً يُشير إلى أن عدداً من المسؤولين والجنرالات الإسرائيليين السابقين زاروا قرى فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة عقب تعرّضها لهجمات عصابات المستوطنين المسلّحة. وقد أعرب عددٌ من الموقّعين على البيان ممّن شاركوا في تلك الجولات عن صدمتهم إزاء ما رأوه على أرض الواقع وما سمعوه من الضحايا الفلسطينيين، وذهب بعضهم إلى التصريح علناً بأنهم يشعرون بـ"الخجل والعار".
وقد تصاعدت هجمات المستوطنين اليهود على المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تصاعداً حاداً منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023، وكثيراً ما تجري هذه الهجمات في حضور القوات العسكرية التي لا تتدخّل لوقفها.
وتواصل منظماتٌ دولية كـAmnesty International والأمم المتحدة توثيق حملات التطهير العرقي الممنهج بحق الفلسطينيين في المنطقة، والتي أفضت إلى تهجير قسري لمجتمعاتٍ بأكملها.
أخبار ذات صلة

هجمات المستوطنين تستهدف المساجد والمنازل والمتاجر بالضفة الغربية

الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يدعون للانتقام من الفلسطينيين

الثورة التونسية: من الغضب إلى اللامبالاة، ثم جاءت غزة
