الوجود العسكري الإسرائيلي في أرض الصومال يكشف أسراره
كشف تقرير عن إرسال إسرائيل قوات سرية إلى أرض الصومال بعد الاعتراف بها رسمياً وتعاون أمني مستمر بين البلدين يشمل تدريب القوات وتثبيت حضور استراتيجي في القرن الأفريقي وسط توتر إقليمي مع إيران وتهديدات الحوثيين وورلد برس عربي

نشر تقريراً كشف فيه، استناداً إلى مسؤول صومالي رفيع المستوى، أن إسرائيل أرسلت مجموعةً من قواتها إلى أرض الصومال في وقتٍ سابق من هذا العام. ويأتي هذا الكشف في سياقٍ إقليمي بالغ التعقيد، إذ أعادت إسرائيل رسم تحالفاتها في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر منذ اعترافها بأرض الصومال دولةً مستقلة في ديسمبر الماضي.
انتشار عسكري بعيداً عن الأضواء
وفقاً للمسؤول الصومالي الرفيع، أرسلت إسرائيل نحو 50 جندياً إلى أرض الصومال بُعيد الاعتراف الرسمي بها، وذلك في أعقاب استئناف الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي. والأكثر لفتاً في هذا الكشف هو الأسلوب الذي اتّبعه الجيش الإسرائيلي في اختيار هؤلاء الجنود.
قال المسؤول: "وفقاً لتقارير استخباراتنا، اختار الجيش الإسرائيلي جنوداً من أصول أفريقية، وبخاصةٍ من الإثيوبيين، حتى لا يلفتوا الانتباه ويندمجوا بسهولةٍ أكبر مع المجتمع المحلي."
تعاون سري "لسنوات"
في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz، خلال لقائه يوم الأربعاء بزعيم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله الذي زار إسرائيل، أن البلدين تعاونا سراً على مدى سنوات. وقال Katz: "لسنواتٍ طويلة، تعاونّا بعيداً عن الأضواء في سلسلةٍ من العمليات التي ستبقى طيّ الكتمان. واليوم، نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى مستوياتٍ جديدة، لما فيه مصلحة الشعبَين ومصلحة الاستقرار في المنطقة."
وكان الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر قد استدعى إدانةً واسعة من دول المنطقة، فيما عيّنت إسرائيل في أبريل الماضي Michael Lotem سفيراً لها لدى هرجيسا، ليكون بذلك أوّل سفيرٍ إسرائيلي معتمد لدى الإقليم الانفصالي.
قاعدة عسكرية على البحر الأحمر؟
نقل في وقتٍ سابق من هذا الشهر، استناداً إلى مصادر، أن أرض الصومال منحت إسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً، قد يُتيح للطائرات الإسرائيلية التوقّف فيه خلال رحلاتٍ طويلة المدى باتجاه إيران. ويرى عددٌ من الخبراء المتخصّصين في شؤون أرض الصومال أن إسرائيل تسعى كذلك إلى تأمين قاعدةٍ بحرية على البحر الأحمر، في إطار مواجهة التهديدات المحتملة من جانب الحوثيين في اليمن.
غير أن وزير الدفاع في أرض الصومال محمد يوسف علي نفى يوم الأربعاء وجود أي قاعدة إسرائيلية على أراضيه، قائلاً لوكالة Reuters: "لا توجد قاعدة لإسرائيل في أرض الصومال." بيد أنه أقرّ في الوقت ذاته بوجود تعاونٍ ميداني، إذ أضاف: "إسرائيل تساعد أرض الصومال... إنهم يدعموننا بتدريب بعض أفراد شرطتنا وجيشنا."
يكشف هذا التطوّر عن بُعدٍ جديد في الاستراتيجية الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي؛ فالوجود العسكري، حتى لو ظلّ محدوداً ومنفياً رسمياً، يُشير إلى أن الاعتراف بأرض الصومال لم يكن خطوةً دبلوماسية معزولة، بل جزءاً من منظومةٍ أمنية أوسع تمتدّ من البحر الأحمر إلى عمق القرن الأفريقي.
أخبار ذات صلة

هجمات المستوطنين تستهدف المساجد والمنازل والمتاجر بالضفة الغربية

الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يدعون للانتقام من الفلسطينيين

الثورة التونسية: من الغضب إلى اللامبالاة، ثم جاءت غزة
