الحرب تعيد رسم خارطة التحالفات والاستراتيجية الإيرانية
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أعادت تعزيز سياسة التحالفات الإقليمية لطهران التي توسع عمقها الاستراتيجي وتثبت قدراتها الدفاعية والردعية رغم التحديات، مع كشف تفاصيل عن حجم الدمار وصواريخ التنغستن في لامرد وورلد برس عربي

الحرب تُعيد الثقة بسياسة التحالفات الإقليمية
رأى المحلّل السياسي الإيراني مهرداد أحمدي شيخاني أنّ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران أعادت تعزيز الدعم لإحدى أبرز توجّهات السياسة الإقليمية الإيرانية، وهي توسيع العمق الاستراتيجي للبلاد.
منذ انتهاء حرب الخليج الأولى عام 1988، عمدت طهران إلى بناء شبكة من العلاقات مع فصائل مسلّحة وحركات سياسية في منطقة الشرق الأوسط تتقاطع معها في التوجّهات الأيديولوجية. وطالما احتجّ القادة السياسيون والعسكريون الإيرانيون بأنّ هذه التحالفات تُشكّل درعاً رادعةً في مواجهة أيّ هجوم إسرائيلي محتمل.
غير أنّ هذه الاستراتيجية واجهت موجةً من الانتقادات إثر الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو 2025، الذي أشعل فتيل حرب امتدّت اثني عشر يوماً. وقد طعن المنتقدون في جدوى هذه السياسة، مشيرين إلى أنّ الحلفاء الإقليميين لطهران عجزوا عن منع اندلاع الصراع.
في مواجهة هذه الانتقادات، كتب شيخاني في صحيفة شرق اليومية أنّ الدعم لهذه السياسة ازداد داخل المؤسّسة الإيرانية، مستدلّاً بموقف حزب الله اللبناني الذي ساند إيران في بداية الحرب في فبراير، وبالردّ الإيراني على القصف الإسرائيلي لمنطقة الضاحية في وقتٍ سابق من هذا الشهر، فضلاً عن الموقف الذي اتّخذه الحوثيون في اليمن.
وكتب شيخاني: "إنّ هجوم إيران على إسرائيل رداً على الضربة التي استهدفت الضاحية كان بمثابة إعادة تعريف لمناطق النفوذ الإيراني والعمق الاستراتيجي في المرحلة التي أعقبت الحرب. وفي حين ادّعى كثيرون في السنوات الأخيرة أنّ هذا النهج قد انتهى، لا سيّما بعد سقوط النظام تلسوري، فإنّ الوقائع جاءت لتثبت عكس ذلك."
كما وضع شيخاني الحرب في سياقها التاريخي الأوسع، إذ رأى أنّها تمثّل عودة إيران إلى مستوى من القوة لم تبلغه منذ أكثر من قرنَين. فمنذ اغتيال آغا محمد خان القاجاري عام 1797، فقدت إيران تدريجياً أراضيَ ونفوذاً جرّاء صراعاتها مع الإمبراطوريتَين الروسية والعثمانية ثمّ مع بريطانيا.
وإذ يُعلن شيخاني دعمه لإنهاء الحرب سريعاً والدخول في مفاوضات مع الخصوم، فإنّه يصف هذا الصراع بأنّه حدثٌ تاريخي، لأنّ إيران لم تفقد شبراً من أراضيها رغم مواجهتها قوىً دوليةً كبرى.
وختم بالقول: "من الحقائق التي كشفتها هذه الحرب الدقّةُ اللافتة والتخطيطُ المحكم في منظومتنا الدفاعية. كثيرون لم يكونوا يتوقّعون قبل الحرب أنّ هذه القدرات موجودة. واليوم، منحت هذه القدرات البلادَ مستوىً من الردع لم تعرفه منذ مقتل آغا محمد خان."
24 رصاصة أمريكية لكلّ مواطن في لامِرد
مع الإعلان عن الاتفاق بين طهران و واشنطن، بدأ المسؤولون الإيرانيون يكشفون مزيداً من التفاصيل حول حجم الدمار الذي خلّفته الحرب.
أفاد سيد موسى موسوي، عضو البرلمان الإيراني عن مدينة لامِرد جنوب البلاد، بأنّ صاروخ الضربة الدقيقة PrSM (Precision Strike Missile) الذي استخدمته الولايات المتحدة في اليوم الأول من الحرب كان مجهّزاً برأسٍ حربي يعمل بشظايا التنغستن.
وقال موسوي لوكالة أنباء IRNA: "هذه الصواريخ انفجرت قبل أن تلامس الأرض، فلم تُخلّف أيّ حُفَر في التربة، وبدلاً من ذلك تحوّل كلّ صاروخ إلى 180,000 قطعة مقذوفة تُعرف بـ'رصاصات التنغستن'."
وكانت تقارير سابقة قد أكّدت استخدام أحدث إصدارات صاروخ PrSM في الضربات التي استهدفت إيران، دون أن تتطرّق إلى تفاصيل الرؤوس الحربية المستخدمة.
وفي إحدى الضربات، استهدف هذا الصاروخ مناطق سكنية وصالةً رياضية، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 150 آخرين.
وأوضح موسوي أنّ 4 صواريخ من هذا النوع أُطلقت في 28 فبراير على مدينة لامِرد التي يبلغ عدد سكّانها نحو 30,000 نسمة.
وقال: "في 35 ثانية، تساقط على أبناء هذه المدينة الصغيرة ما يقارب 720,000 رصاصة. وإذا قسّمنا هذا العدد على عدد السكّان، فإنّ نصيب كلّ مواطن من 'هدية' الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان 24 رصاصة."
إيران تمنح المرأة حقّ قيادة الدرّاجات النارية
أعلنت زهراء بهروز آذر، نائب الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة، اكتمال جميع الإجراءات اللازمة لإصدار رخص قيادة الدرّاجات النارية للنساء، وذلك وفق ما نقلته صحيفة شرق. وأشارت إلى أنّ المرأة ستتمكّن من استخراج هذه الرخصة خلال الشهر المقبل.
والجدير بالذكر أنّه لا يوجد في القانون الإيراني نصٌّ صريح يحظر على المرأة قيادة الدرّاجات النارية، إلّا أنّ شرطة المرور التابعة للقوّات الأمنية الوطنية ظلّت ترفض إصدار هذه الرخص للنساء على مرّ السنين، في حين ظلّ حقّ المرأة في قيادة السيارات مكفولاً دون قيود.
وحدّدت بهروز آذر الحدَّ الأدنى لسنّ الحصول على رخصة الدرّاجة النارية بثمانية عشر عاماً، مشيرةً إلى أنّ الرخص ستُمنح في المرحلة الأولى لمدرّبات قيادة الدرّاجات النارية والنساء المنتسبات رسمياً إلى رياضة الموتوسيكل عبر الاتحاد الرياضي المختصّ.
وفي السنوات الأخيرة، تحوّل ملفّ حقّ المرأة في قيادة الدرّاجات النارية إلى قضية حقوقية بارزة في إيران؛ إذ واصلت كثيرات منهنّ ركوب الدرّاجات في الشوارع رغم المصادرات المتكرّرة من قِبَل الشرطة، في احتجاجٍ علني على هذه القيود.
محافظ البنك المركزي السابق يحذّر من شبح التضخّم الجامح
حذّر وليّ الله سيف، الاقتصادي ومحافظ البنك المركزي الإيراني السابق، من أنّ إيران قد تواجه قريباً تضخّماً جامحاً (Hyperinflation) جرّاء العقوبات الدولية والضغوط المتراكمة التي خلّفتها حرب الاثني عشر يوماً وتداعياتها خلال العام الماضي.
وقد نقل موقع خبر أونلاين عنه قوله: "إيران لا تعاني بعد من التضخّم الجامح بمفهومه الكلاسيكي، لكنّها تواجه تضخّماً مرتفعاً جداً وتقترب من عتبة عدم الاستقرار المزمن وخطر الانزلاق نحو التضخّم الجامح."
وحدّد سيف خمسة عوامل تُضعف مناعة الاقتصاد الإيراني وتزيد من هشاشته أمام هذا الخطر: النموّ المتواصل في الكتلة النقدية، والعجز الهيكلي في الموازنة العامّة، والتذبذب الحادّ في قيمة العملة الوطنية، والصدمات الجيوسياسية كالحرب والعقوبات، وتراجع ثقة المواطنين في العملة الوطنية.
وفي تقييمه للوضع السياسي في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وصف سيف المشهد الراهن بأنّه حالة "لا حرب ولا سلام".
وتناول سيف التداعيات الاقتصادية للحرب بالقول: "إنّ حالة اللاحرب واللاسلم، في غياب وقف إطلاق نار دائم، تُلحق أضراراً بالغةً بالاقتصاد الإيراني؛ فهي لا تُتيح الاستقرار الكامل، ولا تحصر آثار الحرب في صدمة مؤقّتة، بل تُفضي إلى حالة مديدة من الغموض وعدم اليقين."
وختم تحليله بتحذيرٍ لافت: "ببساطة، الاقتصاد لن يموت في هذه الحالة، لكنّه سيتآكل تدريجياً.".
أخبار ذات صلة

هجمات المستوطنين تستهدف المساجد والمنازل والمتاجر بالضفة الغربية

الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يدعون للانتقام من الفلسطينيين

الثورة التونسية: من الغضب إلى اللامبالاة، ثم جاءت غزة
