وورلد برس عربي logo

إيران تغير استراتيجيتها العسكرية وتضغط على هرمز

تحول جذري في العقيدة العسكرية الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم مع تعيين قادة جدد وتركز على مضيق هرمز كسلاح ضغط ضد أمريكا وحلفائها. تصاعد التوترات يعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط عالمياً وعسكرياً في وورلد برس عربي.

تمثال في مضيق هرمز يظهر جنديين إيرانيين مسلحين على قارب، يرمز إلى السيطرة العسكرية الإيرانية واستراتيجية الدفاع والهجوم الجديدة.
تمثال يطل على مضيق هرمز من الواجهة البحرية في مدينة بندر عباس الساحلية بجنوب إيران، في 10 أغسطس 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تحوّل في العقيدة العسكرية الإيرانية: من الدفاع إلى الهجوم، ومضايق تُحكم قبضتها، وأسواق تُعاني الشُّح

برزت في الأسابيع الأخيرة تصريحاتٌ لافتة من قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين تُشير إلى تحوّل في العقيدة العسكرية لطهران، إذ تنتقل من موقف دفاعيٍّ إلى استراتيجية هجومية في مواجهة القوات الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط. وقد اكتسب هذا التحوّل زخماً ملموساً مع تعيين المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي ستّة قادة عسكريين جدد خلفاً لمن سقطوا خلال الحرب الأخيرة على يد إسرائيل والولايات المتحدة.

تحوّل في العقيدة العسكرية على مستوى الخطاب

وإن كان بعض المسؤولين قد لمّح إلى هذا التحوّل في وقتٍ سابق، فإنّ التعيينات الجديدة دفعت الموضوع إلى واجهة الإعلام المحلي بصورة لم يسبق لها مثيل. وفي هذا السياق، أوضح العميد علي رضا شيخ، نائب قائد الجيش، يوم الأربعاء أمام وسائل الإعلام ملامح هذا التوجّه الجديد في التعامل مع القوات الأمريكية، مستشهداً بالضربات الأخيرة التي استهدفت قواعد جماعات المعارضة الكردية نموذجاً على هذه الاستراتيجية.

وقال شيخ: "إنّ المناورات السياسية لـ Trump تهدف إلى تشتيت الرأي العام وإرباك تحليلاتنا. غير أنّ أصحاب التفكير المنطقي يدركون أنّ إيران قادرة على الردّ بالمثل، بل والتصرّف استباقياً. وهذا يدلّ على أنّ عقيدتنا تتحوّل من الدفاع المحض إلى الردع والعمل الفاعل."

وكان مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان، قد رسم ملامح هذا النهج العسكري الجديد في وقتٍ سابق، مستدلاً بهجوم الحرس الثوري الإسلامي على القواعد الأمريكية في الأردن في 29 يوليو، الذي جاء دون أيّ ضربات أمريكية سابقة ضدّ إيران.

وقال محمدي معلّقاً على تلك الضربة: "لم تعد إيران تقاتل العدوّ كما كانت تفعل في الماضي. إنّ شنّ هجمات مباغتة وسريعة واستهداف النقاط الحسّاسة باتت جزءاً من استراتيجية الحرب الجديدة للبلاد." ونفى محمدي كذلك وجود هدنة غير مكتوبة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما كان بعضهم يربطه بمحادثات جارية في عُمان حول إدارة مضيق هرمز.

وأضاف: "خلال الأسبوع الماضي، ترسّخ انطباعٌ بأنّ إيران لن تتحرّك ضدّ الولايات المتحدة ما لم تُضرب أوّلاً، وذلك بسبب المفاوضات الجارية مع عُمان. غير أنّ وقائع الميدان أثبتت أنّ هذه الحسابات كانت خاطئة تماماً."

ضغوط متصاعدة لتحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط

تجري المحادثات بين إيران وعُمان لإرساء آلية للسيطرة على مضيق هرمز في خضمّ ضغوطٍ متصاعدة من التيارات المحافظة والمتشدّدة داخل إيران، التي تطالب بتوظيف المضيق سلاحاً فاعلاً في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها. وفي هذا الإطار، شدّد علي رضا زاكاني، عمدة طهران المنتمي إلى التيار الأصولي وعضو سابق في الحرس الثوري، على ضرورة وقف أيّ مفاوضات مع واشنطن، داعياً إلى استخدام هيمنة طهران على مضيق هرمز أداةً لتحقيق أهدافها في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها العرب والأوروبيين.

وقال زاكاني: "إذا أرادت أمريكا الاستفادة من مضيق هرمز، فعليها أن تدفع لنا تعويضات. وإذا أرادت قطر استخدام هذا المضيق، فعليها الإفراج عن أموالنا المجمّدة. إنّ تشديد المرور في هذا الممرّ الحيوي سيجعل أوروبا تُحجم عن فرض عقوبات على إيران."

وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة رسالت المقرّبة من التيار المحافظ تقريراً بعنوان "السيف المسلول لهرمز في يد إيران"، يُسلّط الضوء على المطالب المحافظة بعدم العودة إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ووصفت الصحيفة إغلاق المضيق بأنّه ردٌّ "متناسب مع العدوان العسكري المتكرّر لأمريكا والنظام الصهيوني، والحصار البحري المفروض على إيران في أعقابه". وخلصت رسالت إلى أنّ "هذا السيف المسلول يجب أن يبقى دائماً في يد إيران، حتى يصان السلام والأمن بالقوة لا بالتوسّل."

أصداء ما قبل إنهاء حرب الخليج الأولى

في مقاربةٍ تاريخية لافتة، رسم المحلّل السياسي والباحث في الوثائق التاريخية المعاصرة مجيد تفرشي خطاً موازياً بين الوضع الراهن في إيران وما جرى في يوليو 1988، حين قبلت طهران قرار مجلس الأمن رقم 598 لإنهاء حربها مع العراق. وللتذكير بالسياق، فقد غزا العراق بقيادة صدام حسين، وبدعمٍ عسكري واستخباراتي غربي، إيرانَ عام 1980 واحتلّ أجزاء من مناطقها النفطية الغنية، قبل أن يقبل المرشد الأوّل روح الله الخميني القرار الأممي بعد ثماني سنوات من الحرب.

وانطلاقاً من هذه المقارنة، انتقد تفرشي التيارات السياسية الداعية إلى مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة في ظلّ الظروف الراهنة، مشيراً إلى أنّ نهجاً مشابهاً كان سائداً إبّان حرب الخليج الأولى.

وتناول تفرشي أيضاً مسيرة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي اغتالته الولايات المتحدة في بغداد عام 2020، مؤكّداً أنّ تصوير سليماني باعتباره رجلاً لا يؤمن إلّا بالقوة العسكرية يتناقض مع سيرته السياسية الفعلية. وقال: "حتى قاسم سليماني كان يؤمن بالحوار والتفاوض. كان رجل دبلوماسية يحمل السلاح حين تستدعي الضرورة. غير أنّ بعضهم حوّله إلى شخصية Rambo أو Zorro أو Spider-Man لا تحلّ المشكلات إلّا بالحرب."

الحصار يطال موائد المواطنين

بينما تنشغل الأطراف السياسية المختلفة داخل إيران بالجدل حول كيفية مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والخروج من حالة "لا حرب ولا سلام"، رصدت صحيفة سازندگي تصاعداً حادّاً في الضغوط الاقتصادية على المواطنين العاديين جرّاء الحصار البحري الأمريكي.

وبحسب التقرير، شهد ميناء شهيد رجائي، أحد أبرز المنافذ البحرية للاستيراد والتصدير، تراجعاً حادّاً في حركة الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة، وبات "أكثر خلوّاً من أيّ وقتٍ مضى". وتوقّعت الصحيفة أن تنعكس تداعيات الحصار البحري قريباً على رفوف المحلات التجارية، التي ستبدأ في الخلوّ من السلع الأساسية.

وأشارت سازندگي إلى أنّه رغم امتلاك إيران شبكة واسعة من المنافذ البرية مع دول الجوار، فإنّ النقل البرّي يظلّ أكثر كُلفةً وأبطأ بكثير مقارنةً بالشحن البحري، وهو فارقٌ سيزيد من ثقل العبء على معيشة المواطنين. وختمت الصحيفة تقريرها بعبارةٍ تلخّص المشهد: "رفوف المتاجر هي آخر مكانٍ تظهر فيه أزمة الإمداد. أمّا العلامة الأولى فيجب البحث عنها في مكانٍ أبعد من ذلك بكثير عند البحر، بين الرافعات والسفن والحاويات، حيث إذا لم تصل اليوم، فقد يُرى غيابها على موائد الناس بعد أشهر."

أخبار ذات صلة

Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
Loading...
جندي عراقي مسلح يسير أمام جدارية تظهر شخصيات إيرانية بارزة، في سياق التوترات السياسية والعسكرية بين إيران ودول الخليج.

إيران تحذّر الدول العربية من دعم واشنطن.. والإمارات تقطع العلاقات الاقتصادية

تتصاعد التوترات في الخليج بعد تحذير إيران لدول المنطقة من دعم واشنطن، وتعليق الإمارات علاقاتها الاقتصادية مع طهران. اكتشف تفاصيل الصراع الإقليمي وتأثيره على الاستقرار. تابع المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية