وورلد برس عربي logo

انتقادات لإيران بسبب صمتها تجاه لبنان

تواجه إيران انتقادات داخلية بسبب صمتها تجاه الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مما يهدد دعمها الشعبي وموقعها الإقليمي. هل ستكسر طهران هذا الصمت، أم ستستمر في التقاعس؟ اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

دمار هائل في منطقة سكنية، حيث تتناثر الأنقاض والمباني المهدمة، مع وجود سيارة مقلوبة وسط الفوضى، مما يعكس آثار الحرب الإسرائيلية على لبنان.
آثار الغارات الجوية الإسرائيلية في منطقة برج الشمالي بالقرب من مدينة صور الجنوبية، لبنان، 2 يونيو 2026 (كونات هاجو/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بات تقاعس إيران إزاء الحرب الإسرائيلية المتصاعدة على لبنان مثار انتقادٍ من داخل المؤسسة الإيرانية ذاتها.

انتقادات داخلية لـ"صمت" طهران تجاه لبنان

كانت إيران قد جعلت وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان أحد الشروط الرئيسية لوقف إطلاق النار الجاري مع الولايات المتحدة. غير أنه مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان في الأيام الأخيرة، انتقد عددٌ من الإعلاميين ما وصفوه بالاستجابة المحدودة لطهران، التي اقتصرت على الإدانات والتهديدات.

ونشرت وكالة Fars News Agency، المقرّبة من الحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، تعليقاتٍ لعددٍ من خبرائها حول هذه المسألة، محذّرين من أن استمرار التقاعس قد يُلحق الضرر بإيران نفسها.

وكان علي عبدي، المحلّل المحسوب على التيار المتشدّد، من بين الذين رأوا أن تقاعس إيران قد يُضعف "قاعدة تأييدها الشعبي" في لبنان. وتوقّع أيضاً أن يُلحق الفشل في الردّ على الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان ضرراً بموقف إيران في مضيق هرمز وقدرتها على مواجهة أي حصارٍ بحري أمريكي.

ومحذّراً من خسارة الأراضي التي تسيطر عليها الفصائل التي تُسمّيها إيران "محور المقاومة" وهو تحالفٌ إقليمي يعارض إسرائيل والنفوذ الأمريكي كتب عبدي: "لا ينبغي أن نخسر مناطق خشية حربٍ أخرى. إذا خسرنا مناطق المقاومة اليوم، فغداً سنسمع دويّ طائرات الأعداء فوق طهران ويشتدّ الحصار."

أما السيدة فاطمة موسوي، فكانت إعلاميةً أخرى انتقدت وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن بوصفه "أياماً من الصمت". ومستحضرةً القدرات الصاروخية الإيرانية، طالبت بكسر هذا الصمت، كاتبةً: "لبنان المظلوم اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، ضحيةٌ لأيامٍ قضيناها في صمت. لبنان المظلوم لا يزال ينتظر أن يُدرك محور المقاومة أن التفاوض خديعة، وأن يكسر الصمت بالصواريخ."

عشر سنوات سجناً بسبب مقطع فيديو

صدر بحق إيراني حكمٌ بالسجن عشر سنوات بسبب تصويره مقطع فيديو يُظهر متظاهراً يجلس بشجاعةٍ في طريق دراجات الشرطة النارية خلال احتجاجاتٍ اندلعت في ديسمبر 2025.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن مسعود بياهو توجّه يوم الثلاثاء إلى السجن لبدء تنفيذ حكمه.

جرى تصوير الفيديو في الأيام الأولى من الاحتجاجات التي اندلعت في طهران إثر الانهيار المفاجئ لقيمة الريال، ثم امتدّت إلى مدنٍ إيرانية أخرى. ومنذ أن أخمدت السلطات هذه الاحتجاجات، تشير أرقامٌ رسمية إلى سقوط 3,117 قتيلاً، في حين تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن الرقم الحقيقي يبلغ ضعف ذلك.

ورغم أن بياهو لم يشارك الفيديو إلا مع عددٍ محدود من المقرّبين، فإنه انتشر بسرعةٍ عبر منصات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية. وأُعيد إنتاج نسخٍ مختلفة من المشهد لاحقاً بتقنية الذكاء الاصطناعي في صورٍ ومقاطع مصوّرة نشرتها وسائل إعلام دولية.

وعقب انتشار هذه المواد، بات المتظاهر الظاهر في الفيديو يُعرف بـ"رجل الدبابة في طهران"، في إشارةٍ إلى الصورة الأيقونية لرجلٍ واقفٍ وحده أمام الدبابات خلال احتجاجات ميدان تيانانمن (Tiananmen Square) في الصين عام 1989.

و أوضح محامي بياهو، حسن آقاخاني، أن موكّله صدر بحقه هذا الحكم القاسي استناداً إلى عقوبات التجسس المشدَّدة التي أُقرّت في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو 2025.

الحرب على إيران أفقعت "فقاعة دبي"

أثار دور الإمارات العربية المتحدة بوصفها إحدى الحليفات الرئيسيات للولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران موجةً من الانتقادات في الإعلام الإيراني. وقد اشتدّت حدّة هذه الانتقادات بعد أن كشفت تقاريرٌ عن تورّط أبوظبي العسكري المباشر في الهجمات على إيران.

وفي مقالٍ لافت، شبّه المخرج الوثائقي والكاتب المحافظ رضا أستادي دبي بفقاعةٍ انفجرت جرّاء الحرب الأخيرة.

و وصف أستادي تجربته في الإمارات بأنها إقامةٌ في دولة بوليسية، إذ رسم صورةً لدبي باعتبارها "مدينةً شديدة الأمن، تحسّ بحضور الشرطة وقوات الأمن حتى في مصاعد المباني السكنية".

وكتب أيضاً عن أثر الحرب الأخيرة على المقيمين الأجانب في دبي، واصفاً الضربات الإيرانية بالطائرات المسيّرة على المدينة بأنها العامل الذي "أسقط رفاهيتها الزائفة وبريقها المصطنع".

وأضاف: "المدينة التي ادّعت طوال عشرين عاماً أنها وطنٌ ثانٍ لأثرياء العالم تنهار الآن. وبينما يفرّ مقيموها الأجانب، تتكشّف الحقيقة التاريخية لهذه المدينة المزيّفة."

محامٍ يتساءل عن موجة اعتقالات التجسس

أثارت التقارير التي تحدّثت عن اعتقال آلاف الأشخاص في إيران بتهمة التجسس منذ اندلاع الحرب انتقاداتٍ متصاعدة من محامين وناشطين ومعلّقين، شكّك بعضهم في حجم هذه الاعتقالات وملابساتها.

وردّاً على التقرير الذي أشار إلى اعتقال أكثر من 6,500 شخص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، رأى المحامي الإيراني علي مجتهدزاده أن هذه الأرقام تعكس إخفاق الجهاز الأمني لا قوّته.

وبافتراض صحّة الأرقام الرسمية، كتب مجتهد زاده: "إذا سلّمنا بأن هذا الحجم الهائل من النشاط المعادي للأمن قد جرى في البلاد خلال أسابيع وأشهرٍ قليلة، فإن السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو: كيف تشكّلت هذه الشبكات، وكيف نمت، ولماذا لم يُكشف عنها قبل أن تبلغ مرحلة الأزمة؟"

كما تساءل عن الظروف التي قد تدفع هذا العدد الكبير من الإيرانيين إلى التعاون مع أعداء بلادهم، قائلاً: "حتى لو كانت جميع هذه الاعتقالات دقيقةً وموثّقة، يبقى ثمة سؤالٌ أكثر أهمية: ما الظروف التي تجعل الناس بهذه الأعداد الكبيرة يتصرّفون ضد مصالح بلادهم؟"

و رأى مجتهد زاده أن الارتفاع في القضايا الأمنية لا ينبغي النظر إليه من زاوية أمنية بحتة، مشيراً إلى أنه يعكس أيضاً تراخياً في النسيج الاجتماعي، ومحذّراً من أن التركيز على العقوبة وحدها لن يعالج الأسباب الجذرية للمشكلة.

وختم بالقول: "إذا أُهملت هذه الجذور، فإن الإجراءات قصيرة المدى قد تُزيل بعض الأفراد، لكنها لن تحلّ المشكلة.".

أخبار ذات صلة

Loading...
مسجد محروق في قرية قصرة بنابلس مع شعارات عنصرية مكتوبة على الجدران وأضرار ناتجة عن هجمات المستوطنين الإسرائيليين.

هجمات المستوطنين تستهدف المساجد والمنازل والمتاجر بالضفة الغربية

شهدت الضفة الغربية هجمات مستوطنين إسرائيلين شملت إحراق مساجد واعتداءات على منازل ومركبات، ما يزيد التوتر ويهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذه الأحداث الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان كثيف ونيران تلتهم أراضي في الضفة الغربية مع شخص يحاول الهروب، في سياق تصاعد العنف والمستوطنات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يدعون للانتقام من الفلسطينيين

تصاعد العنف في الضفة الغربية مع دعوات إسرائيلية لتدمير قرى فلسطينية وانتقام المستوطنين، وسط اعتقالات وهجمات عسكرية. اكتشف تفاصيل الأحداث المأساوية التي تواجه الفلسطينين الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
متظاهرون في تونس يرفعون الأعلام الفلسطينية خلال احتجاجات دعم غزة وسط أجواء سياسية واقتصادية متوترة في البلاد.

الثورة التونسية: من الغضب إلى اللامبالاة، ثم جاءت غزة

في قلب سيدي بوزيد، حيث بدأت الثورة، تعود غزة لتشعل الحراك السياسي وسط أزمة اقتصادية خانقة وفقدان الثقة بالسلطة. اكتشف كيف يعيد الصراع الفلسطيني إحياء النقاشات ويحفز التونسيين على التعبير. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
رجال فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في سيارة أمام منزل متضرر جراء هجوم مستوطنين في قرية صرّة بنابلس بالضفة الغربية.

المستوطنون الإسرائيليون يشنّون هجوماً على قرية فلسطينية قرب نابلس

تعرضت قرية صرّة جنوب نابلس لهجوم مستوطنين أضرموا النار بالمنازل وأحدثوا دمارًا واسعًا، ما دفع العائلات للفرار. اكتشف تفاصيل الهجوم وانعكاساته على الحياة اليومية في الضفة الغربية. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية