الصين وناسا تتسابقان نحو أول قاعدة مأهولة على القمر
الصين تخطط لهبوط مأهول على القمر عبر أربع مهمات متتالية تستهدف بناء قاعدة قمرية واستخراج الموارد مثل الجليد المائي بينما تنافس ناسا التي تسعى لهبوط أبكر. سباق فضائي جديد يعكس طموحات تقنية وسياسية كبيرة. وورلد برس عربي

تخطط الصين لإنزال روّاد فضاء على سطح القمر قبل عام 2030 عبر أربع مهمات متتالية، بينما تستهدف وكالة ناسا هبوطاً أبكر في 2028. وإن التزم الطرفان بجدوليهما فسيفصل بينهما عام واحد أو أقل. وراء هذا التنافس سؤال يتجاوز الرحلة نفسها، هو من يبني أولى القواعد على القمر ويصل أولاً إلى موارده، ومنها الجليد المائي.
ما مراحل الخطة الصينية الأربع؟
عرض مسؤولون صينيون الحملة القمرية المأهولة في «الندوة السابعة للطيران الفضائي المأهول» التي عُقدت في بكين يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر. وتبدأ الخطة في 2027 بأولى الرحلات على متن الصاروخ الجديد Long March 10A، وفيها رحلة تجريبية بلا طاقم لمركبة Mengzhou إلى المدار الأرضي المنخفض (LEO). و«Mengzhou» اسم معناه «سفينة الحلم»، وهي كبسولة الجيل المقبل التي ستحمل رواد الفضاء إلى مدار القمر.
وتصف شريحة مسرّبة رحلة 2027 بأنها مهمة إمداد شحن من نوع CSS تهدف إلى اختبار صلاحية Long March 10A وعمليات Mengzhou في المدار الأرضي المنخفض. وقد نشر مستخدم على منصة «إكس» باسم cantworkitout تفاصيل الشريحة في منشور بتاريخ 1 نوفمبر 2026. وكتب في تعليقه: «شريحة مسرّبة تؤكد التدرّج في أربع مهمات نحو هبوط الصين المأهول على القمر: 2027: الرحلة الأولى لصاروخ Long March 10A حاملاً مهمة الإمداد CSS على متن Mengzhou، للتحقق من المركبة الجديدة المعدّة لحمل البشر ومن عمليات Mengzhou المدارية في المدار الأرضي المنخفض. 2028: أول رحلة للصاروخ الأثقل CZ-10 مع مركبة الهبوط Lanyue بلا طاقم، لتنفيذ اختبار هبوط وصعود قمري يختبر دفع المركبة وتوجيهها. 2029: إطلاقان مزدوجان للصاروخ CZ-10 لمركبتي Mengzhou وLanyue من أجل بروفة كاملة النطاق في مدار القمر، تثبت الالتقاء والالتحام والعمليات المتكاملة. وقبل نهاية 2030: مهمة هبوط قمري مأهولة بإطلاقين مزدوجين للصاروخ CZ-10».
وتشمل المراحل ما يلي:
2027: رحلة Long March 10A التجريبية المذكورة أعلاه، بلا طاقم.
2028: يُستخدم الصاروخ الأقوى Long March 10 لأول رحلة لمركبة الهبوط Lanyue، ومعنى اسمها «احتضان القمر». تجري المركبة بلا طاقم اختباراً للهبوط على سطح القمر ثم العودة إلى مداره.
2029: إطلاقان من Long March 10 لمركبتي Mengzhou وLanyue، بلا طاقم، لاختبار الالتقاء والالتحام في مدار القمر. وتشمل هذه البروفة نزول Lanyue إلى السطح.
قبل 2030: إطلاقان من Long March 10 وهبوط مأهول. تلتحم Mengzhou المأهولة بمركبة Lanyue غير المأهولة في مدار القمر، ويُتوقع أن ينطلق ثلاثة رواد على متن Mengzhou، وأن يهبط اثنان منهم على متن Lanyue. ويُنتظر أن يقضي الاثنان ثلاثة أيام على السطح، ويخرجا في نزهة قمرية كل يوم.
هل يعكس موعد 2029 حساباً سياسياً؟
يرى حساب CNSpaceflight على «إكس»، المعني بتتبع النشاط الفضائي الصيني، أن لعام 2029 دلالة خاصة. فقد كتب في منشور حول الجدول الزمني: «إحدى القراءات أن 2029 يوافق الذكرى الثمانين للحكومة الحالية، ما يخلق حافزاً داخلياً قوياً لتحقيق الهبوط في ذلك العام. وفي الوقت نفسه يظل الجدول التقني (عائلة Long March 10 الجديدة، وMengzhou، وLanyue، وعمليات الإطلاق المزدوج) طموحاً بدرجة كبيرة، والالتزام العلني بعام 2029 سيخلق انكشافاً سياسياً كبيراً إذا تعثّر أي اختبار رئيسي».
وفي منشور لاحق بتاريخ 2 نوفمبر علّق الحساب على عبارة «قبل 2030»، وقال: «لذلك فإن استخدام عبارة "قبل 2030" يعمل كمرونة مقصودة في الصياغة: فيمكن تقديم هبوط 2029 على أنه نجاح تاريخي مبكر، ويبقى الانزلاق إلى 2030 داخل الهدف المعلن دون حاجة إلى مراجعة رسمية للموعد. يكفي فقط أن تضيف عبارة "نهاية العام" بعد "قبل 2030"».
وهذه قراءة يقدمها الحساب لا إعلان رسمي. وكانت وكالة الصين للرحلات الفضائية المأهولة (China Manned Space Agency) قد أدلت من قبل بتصريحات تتسق مع هدف «قبل 2030». أما الشريحة المسرّبة فتتحدث عن هبوط «قبل نهاية 2030».
أين تقف ناسا من هذا السباق؟
تسعى ناسا عبر برنامج «أرتميس» إلى إنزال رواد على القمر في 2028. وقد أرسلت مهمة «أرتميس 2» رواداً حول القمر في أبريل الماضي. ومن المقرر أن تكون «أرتميس 3»، في صيف 2027، رحلة مأهولة في المدار الأرضي المنخفض، تختبر التقاء كبسولة Orion والتحامها بمركبة هبوط واحدة أو بكلتيهما.
والمركبتان هما Starship من شركة SpaceX وBlue Moon من شركة Blue Origin، وهما مركبتا الهبوط القمرية المأهولة الخاصتان اللتان تعتمد عليهما ناسا. ولم تُحسم بعد المركبة التي ستحمل رواد «أرتميس 4»، المهمة التي تستهدف ناسا لها مطلع 2028 هبوطاً مأهولاً قرب القطب الجنوبي للقمر.
وما زال أمام المركبتين عمل كثير:
Starship: بلغت مدار الأرض لأول مرة في 28 سبتمبر، ولم تُظهر بعدُ قدرتها على التزوّد بالوقود خارج الأرض.
Blue Moon: لم تحلّق بعد، ويُنتظر أن تخضع الربيع المقبل لاختبار بلا طاقم على سطح القمر.
وإن أُطلقت «أرتميس 4» في موعدها، فستحقق ناسا أول هبوط مأهول على القمر منذ «أبولو 17» عام 1972.
لماذا يهم من يصل أولاً؟
تنوي ناسا والصين بناء قواعد قمرية خلال العقد المقبل تقريباً. ويقول مسؤولون في ناسا والجيش الأميركي إن أول من يبني قاعدة قد يضمن مواقع متميزة وإمكانية الوصول إلى موارد، منها الجليد المائي. وقد يرسّخ أيضاً أعراف السلوك على القمر، الذي يوصف بأنه حدود لم تُحسم بعد أمام الاستكشاف.
وتتجه الأنظار إلى المحطات الأقرب: رحلة Long March 10A الصينية في 2027 و«أرتميس 3» الأميركية في صيف العام نفسه، واختبار Blue Moon غير المأهول الربيع المقبل. ومنها يتضح إن كان الجدولان، الأميركي والصيني، قادرين على الصمود أمام الاختبارات التقنية.
أخبار ذات صلة

رائدا الفضاء ينهيان تركيب الألواح الشمسية الجديدة على محطة الفضاء الدولية

الأشكال الغريبة للكويكبات تعقّد مهمة تحويل مسارها

جاذبية الأرض تأسر قمراً صغيراً جديداً لكنه لن يبقى طويلاً
