شارك في اكتشاف الثقوب السوداء المخفية عبر حاسوبك
شارك في مشروع Black Hole Hunters واكتشف ثقوباً سوداء مختبئة في مجرتنا عبر فحص بيانات تلسكوب NASA بسهولة من حاسوبك. لا تحتاج خبرة فقط عينك تساعد العلماء في كشف أسرار الكون وتعجيل اكتشاف آلاف الثقوب السوداء مع وورلد برس عربي.

يكفي حاسوبٌ وبضع دقائق فراغ للمشاركة في مطاردة الثقوب السوداء المختبئة في مجرّتنا. هذا ما يعرضه مشروع «Black Hole Hunters» البريطاني، الذي يستقطب متطوّعين من عامة الناس لفحص بيانات تلسكوب تابع لوكالة NASA بحثاً عن ثقوبٍ سوداء لم يرصدها أحد بعد. والفجوة التي يحاول المشروع سدّها كبيرة: يقدّر الفلكيون أن درب التبانة أنتجت أكثر من 10 ملايين ثقب أسود على مدى 13 مليار سنة، لكنّ ما عُثر عليه حتى اليوم لا يتجاوز 70.
كيف يُرصد ثقبٌ أسود لا يُرى؟
تتكوّن هذه الأجرام حين تستنفد نجوم هائلة الكتلة وقودها وتنهار على نفسها، وتبلغ كتلة النجم المعني نحو 20 ضعف كتلة الشمس. جاذبية الثقب الأسود شديدة إلى حدّ أن الضوء نفسه لا يفلت منها، ولذلك لا يمكن تصويره مباشرةً. يكشف الثقب عن نفسه بطريقةٍ غير مباشرة، هي تأثيره في ضوء الأجرام القريبة منه.
ويعتمد المشروع على حالة بعينها. النجوم الضخمة كثيراً ما تتشكّل في أزواج، وقد ينجو أحد النجمين من انفجار المستعر الأعظم (السوبرنوفا) الذي ينهي حياة رفيقه. عندها يواصل النجم الناجي والثقب الأسود الناتج الدوران حول بعضهما. وإذا كان اصطفاف المدار مناسباً من وجهة نظر الأرض، مرّ الثقب الأسود دورياً بين النجم الرفيق وكوكبنا. في تلك اللحظة تحني جاذبية الثقب ضوء النجم وتكبّره، فيزداد لمعان النجم لفترة وجيزة. هذا التكبير الناتج عن الجاذبية هو الأثر الذي يبحث عنه «Black Hole Hunters».
مصدر البيانات هو القمر الصناعي TESS التابع لـNASA (Transiting Exoplanet Survey Satellite). صُمّم TESS أساساً للبحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية، ويتتبّع تغيّرات دقيقة ومستمرة في سطوع النجوم عبر الزمن. هذه الخاصية تفيد أيضاً في التقاط الومضات العابرة التي تخلّفها الثقوب السوداء.
لماذا لا تكفي الخوارزميات وحدها؟
تقوم الخوارزميات بمسحٍ أوّلي لبيانات TESS، فتفرز ملايين النجوم المحتملة وتحدّد مواقع مرشّحة. لكنّ الباحثين يشيرون إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يخلط بين إشارات الثقوب السوداء والتوهّجات النجمية أو النبضات الطبيعية التي تصدر عن النجوم. وهنا يأتي دور العين البشرية.
يُعرض كل رسم بياني على عدة متطوّعين، فتُضبط الأخطاء الفردية بتجميع الإجابات ومتوسطها. ولا يتطلّب الأمر خبرة فلكية ولا شهادة جامعية، فالمهمة قائمة على التعرّف على الأنماط. يقول آدم ماكماستر، الفلكي في جامعة ساوثهامبتون والمشارك في قيادة المشروع: «إنها مهمة بسيطة لا تتطلّب أي خبرة». ويضيف: «سنُري المتطوّعين أمثلةً على ما ينبغي البحث عنه، فلا يبقى عليهم سوى التعرّف على الأنماط الصحيحة».
وتؤكد غريس كلارك، طالبة الفيزياء والفلك في المرحلة الجامعية الأولى بالجامعة نفسها والمشاركة في المشروع، الفكرة ذاتها: «يمكنني البحث عن الثقوب السوداء على حاسوبي المحمول من غرفة نومي، وقد يكون لي أثر حقيقي في علوم الفضاء». وتقول أيضاً: «البيانات سهلة الفهم، فهي مجرد تعرّف على الأنماط، ولا تحتاج إلى شهادة في الفلك لقراءتها».
ماذا يحدث لإشارات المتطوّعين؟
تُستخدم الإشارات المرشّحة التي يجمعها المتطوّعون لتوجيه عمليات رصد لاحقة لنجوم محدّدة. تتيح هذه القياسات اللاحقة اختبار ما إذا كان رفيقٌ غير مرئي يشدّ النجم نحوه. غير أنها مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، ولذلك تفيد القوائم المختصرة في توزيع ساعات التلسكوب المحدودة. يقول ماكماستر: «ستحدّدون بدقة أين ينبغي أن نوجّه تلسكوباتنا بعد ذلك»، ثم يضيف: «وقد تكونون أنتم من يكتشف ثقباً أسود». وبحسب فريق المشروع، يسرّع هذا العمل بحثاً كان سيستغرق سنوات.
ما الذي أنجزه المشروع حتى الآن؟
أُطلق المشروع على منصّة Zooniverse في أكتوبر 2021، وجذب منذ ذلك الحين نحو 23,000 متطوّع أنجزوا أكثر من 12 مليون عملية تصنيف. ويمكن الاطلاع على صفحة المشروع على Zooniverse وعلى الوصف البحثي للمشروع، كما نشرت جامعة ساوثهامبتون بياناً حول المشروع ورد فيه كلام القائمين عليه.
وقبل الانتقال إلى TESS أجرى الفريق بحثاً مماثلاً ببيانات SuperWASP، وهو مسح أرضي راقب النجوم بحثاً عن كواكب بين عامي 2004 و2016. نتائج ذلك البحث ما زالت قيد التحليل، ويُتوقع نشرها قريباً.
وماذا بعد TESS؟
يخطّط الفريق لتوسيع البحث باستخدام مهمة Euclid التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وتلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي التابع لـNASA. ومع احتمال بلوغ الاكتشافات الجديدة الآلاف، يقول ماكماستر: «مع احتمال آلاف الاكتشافات الجديدة، نحتاج إلى كل مساعدة ممكنة».
يبقى السؤال المفتوح هو حجم ما ستكشفه هذه الجهود الجماعية من الفرق بين 70 ثقباً معروفاً وأكثر من 10 ملايين مقدَّرة. أما نتائج SuperWASP المنتظرة فستُظهر ما إذا كان أسلوب «العين البشرية بعد الخوارزمية» قادراً على تحويل التقديرات النظرية إلى قوائم أجرام تُرصد بالتلسكوبات.
أخبار ذات صلة

عودة عينات من قمر المريخ: داخل مهمة اليابان الجريئة MMX

تراجع الزراعة في العصور الوسطى: كيف أعاد الموت الأسود رسم التنوع البيولوجي

رواد أرتيميس الثانية يفوزون بميدالية Stephen Hawking في مهرجان Starmus
