وورلد برس عربي logo

هروب الجنرال حداد يكشف صراعات الجزائر الداخلية

فرّ اللواء عبد القادر حداد، أحد أبرز الشخصيات العسكرية الجزائرية، إلى إسبانيا بعد تهم فساد وسجن. هروبه يكشف عن انقسامات داخل النظام الأمني ويزيد من التوترات السياسية. ماذا يعني هذا لمستقبل الجزائر؟

جنود جزائريون يرتدون زيًا عسكريًا، يسيرون في صفوف منتظمة خلال عرض عسكري، مع علم الجزائر يظهر في الخلفية.
تجري قوات الجيش الجزائري عرضًا عسكريًا في شوارع العاصمة الجزائر يوم 5 يوليو 2022، احتفالًا بالذكرى الستين لاستقلال البلاد.
التصنيف:أفريقيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

فرار اللواء عبد القادر حداد إلى إسبانيا

ذكرت صحيفة إل كونفيدنسيال الإسبانية أن اللواء عبد القادر حداد، أحد أقوى الشخصيات العسكرية الجزائرية الذي سقط من المشهد السياسي في الآونة الأخيرة، فرّ من البلاد على متن زورق سريع متوجهاً إلى إسبانيا خوفاً على حياته.

ترأس حداد، المعروف بلقبه ناصر الجن ("الشيطان")، المديرية العامة للأمن الداخلي، جهاز الاستخبارات الأكثر نفوذاً في الجزائر، لمدة عام تقريباً.

أسباب إقالة حداد وظروف سجنه

وقد أقيل من منصبه في مايو/أيار لأسباب غير محددة، وبعد ذلك تم سجنه في السجون العسكرية ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية في أحد أحياء الجزائر العاصمة الراقية. وكان من المقرر محاكمته قريبًا.

لا تزال التهم الموجهة إلى المساعد السابق المقرب من الرئيس عبد المجيد تبون، الذي دعم حداد إعادة انتخابه في سبتمبر 2024، غير معروفة.

التحقيقات في الفساد وتأثيرها على السلطة

ويفترض مراقبون أن سقوطه من السلطة يرجع إلى التحقيقات التي بدأها في شبهات الفساد والتربح التي تورطت فيها عائلات رفيعة المستوى لها علاقات بالطبقة الحاكمة.

تفاصيل هروب حداد عبر البحر الأبيض المتوسط

ووفقاً للصحفي في صحيفة إل كونفيدينسيال إجناسيو سيمبريرو، تمكن حداد من الإفلات من الشرطة العسكرية الجزائرية والفرار في الساعات الأولى من يوم 19 سبتمبر.

وقالت مصادر من الجالية الجزائرية في المهجر والشرطة الإسبانية لسيمبريرو إن حداد عبر البحر الأبيض المتوسط على متن قارب ووصل إلى أليكانتي.

وعند وصوله إلى المدينة الواقعة في جنوب إسبانيا، حيث يمتلك عقاراً، أخبر حداد المصادر أنه هرب لأنه كان يعلم أنه سيُقتل قبل المثول أمام قاضٍ وأن وفاته ستُقدم على أنها انتحار.

ردود الفعل على اختفاء حداد

وقبل وقت قصير من كشف صحيفة "إل كونفيدينسيال"، ذكرت صحيفة "لوموند" في تقرير لها أن اختفاء حداد أدى إلى انتشار أمني مكثف في الجزائر العاصمة وضواحيها يومي 18 و 19 سبتمبر/أيلول، حيث قامت الشرطة والجيش بإغلاق الطرق، وعمليات تفتيش المركبات التي تسببت في اختناقات مرورية هائلة، وحلقت طائرات الهليكوبتر فوق المنطقة.

الإجراءات الأمنية في الجزائر عقب الهروب

وبينما التزمت السلطات ووسائل الإعلام الجزائرية الصمت بشأن هروب حداد، بدأت الشائعات تنتشر حول مكان وجوده، حيث تناقلت بعض الشخصيات الجزائرية المؤثرة المقيمة في الخارج تقارير تفيد بأنه سلم نفسه للسلطات.

صراعات العشيرة داخل النظام الأمني الجزائري

وبحسب صحيفة لوموند، فإن فرار حداد أحدث صدمة في صفوف كبار الضباط، إذ لا يمكن أن يحدث ذلك إلا بسبب تواطؤ داخل الجهاز الأمني.

وتكشف الحادثة، حسب الصحيفة الفرنسية، عن الانقسامات وعدم الاستقرار المتكرر داخل النظام السياسي والأمني الجزائري، ويقال إنها أججت التوترات بين الرئيس ورئيس أركان الجيش، سعيد شنقريحة، وسط شكوك حول التخطيط لانقلاب عسكري.

الانقسامات وعدم الاستقرار في النظام السياسي

وقد تعاقب على الجزائر خمسة رؤساء للمديرية العامة للأمن الداخلي وسبعة رؤساء لجهاز المخابرات الخارجية منذ وصول تبون إلى السلطة في عام 2019.

تاريخ التطهير في الأجهزة الأمنية الجزائرية

منذ الحراك، حركة الاحتجاج الجماهيرية التي أدت إلى الإطاحة بالحاكم الذي حكم البلاد لفترة طويلة عبد العزيز بوتفليقة في عام 2019، أصبحت عمليات التطهير دورية في البلاد. تحصي صحيفة لوموند حوالي 200 من كبار الضباط، من بينهم 30 جنرالاً، خلف القضبان.

ووفقًا للمحللين، بدأت الآليات داخل النظام الأمني الجزائري التي كانت تعمل في السابق على إخفاء التوترات الداخلية في الانهيار في عام 2015 عندما قرر بوتفليقة وقائد جيشه أحمد قايد صالح حل دائرة الاستعلام والأمن، التي كانت تنسق بين أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية والعسكرية، تحت قيادة محمد "توفيق" مدين.

تأثير صعود الأوليغارشية على الاستقرار

وقد أدى ذلك إلى زعزعة النظام الذي كان يتشكل حول الجهات الثلاث الفاعلة الرئيسية في السلطة الجزائرية الجيش والرئاسة ودائرة الاستعلام والأمن في وقت كان بوتفليقة يشجع فيه صعود القلة الحاكمة (الأوليغارشية)، وبالتالي إدخال قطب رابع من أقطاب النفوذ حيث كانت ممارسات الاستغلال منتشرة.

الصراعات العشائرية وتأثيرها على الجيش

بالنسبة لجمبريرو، الذي يشير إلى أن حداد نفسه متهم بارتكاب فظائع خلال الحرب الأهلية في التسعينيات، فإن الهروب يسلط الضوء على "الصراعات العشائرية" التي استمرت داخل الجيش الجزائري منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

وكتب قائلاً: "يمكن أن يجد الجنرالات الذين يبدو أنهم الأقوى أنفسهم خلف القضبان بين عشية وضحاها".

أخبار ذات صلة

Loading...
حافلة تقليدية تحمل ركاباً على السطح في منطقة صحراوية بالسودان، تعكس أزمة النقل بسبب الصراع في الأبيض.

الأمم المتحدة تطالب قوات الدعم السريع بوقف هجومها الوشيك على الأبيض

في ظل تصاعد التوترات في السودان، يلوح في الأفق خطر حصار قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، مما يهدد بوقوع فظائع جماعية. تابعوا تفاصيل هذا الوضع المأساوي وكيف يمكن أن يتأثر المدنيون.
أفريقيا
Loading...
نساء يرتدين قمصان حمراء وتنانير مزخرفة، يجلسن في حلقة نقاش حول جمعية "Kuchemana" في هراري، زيمبابوي، حيث يتبادلن الأفكار لدعم المجتمع.

جمعيات الدفن الأفريقية تتحوّل لخدمة الأحياء أيضاً

في هراري، حيث يلتقي الحزن بالأمل، تحوّلت جمعيات الدفن إلى ملاذات لدعم الحياة اليومية. انضمّوا إلينا لاكتشاف كيف تُعيد هذه الجمعيات الكرامة للأحياء.
أفريقيا
Loading...
خطاب الرئيس سيريل رامافوسا حول الهجرة غير النظامية، مع تعبير عن القلق من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في جنوب أفريقيا.

جنوب أفريقيا: الرئيس يعترف بتصاعد التوترات حول الهجرة

في خطابٍ مثير، اعترف الرئيس سيريل رامافوسا بمخاوف المواطنين حول الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى ضرورة الحوار. هل ستنجح الحكومة في معالجة هذه القضايا الحساسة؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذا الموضوع الشائك.
أفريقيا
Loading...
مدرجات ملعب كنساس سيتي الفارغة، مع أرضية خضراء، تظهر الاستعدادات لاستضافة مباريات كأس العالم 2026 في ظل قيود جديدة على قوارير المياه.

منع الاتحاد الدولي لكرة القدم من إدخال زجاجات المياه القابلة لإعادة الملء إلى ملاعب كأس العالم

في قرار مفاجئ، حظرت FIFA إدخال قوارير المياه القابلة لإعادة الملء إلى ملاعب كأس العالم 2026، مما أثار انتقادات واسعة من المشجعين. هل ستؤثر هذه الخطوة على تجربة المشجعين تحت حرارة الصيف؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
أفريقيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية