حرية علاء عبد الفتاح بعد 12 عامًا من السجن
أُطلق سراح الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح بعد 12 عامًا في السجن، مما أثار آمالًا جديدة في إنهاء الاحتجاز التعسفي للمنتقدين. عائلته تحتفل بحرّيته، بينما يبقى آلاف آخرين خلف القضبان. هل يكون هذا بداية التغيير؟





الإفراج عن علاء عبد الفتاح: تفاصيل العفو الرئاسي
صدر عفو عن الناشط المصري البريطاني المؤيد للديمقراطية علاء عبد الفتاح وأُطلق سراحه يوم الاثنين بعد حوالي 12 عامًا في السجن.
"يوم لطيف استثنائي. علاء حر"، هذا ما كتبته شقيقته منى سويف على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" مع صورة لشقيقها مبتسمًا مع والدته ليلى سويف وشقيقته سناء سويف.
ونشرت سناء سويف على فيسبوك أن شقيقها وصل إلى المنزل بينما كانوا ينتظرونه في سجن وادي النطرون خارج القاهرة.
وكان قد تم العفو عن عبد الفتاح وخمسة سجناء آخرين بعد أن تحرك المجلس القومي لحقوق الإنسان نيابة عن أسرهم وحث الرئيس عبد الفتاح السيسي على النظر في أوضاعهم لأسباب إنسانية.
دور علاء عبد الفتاح في الربيع العربي
كان عبد الفتاح أحد أبرز النشطاء المصريين في انتفاضة الربيع العربي عام 2011، وأصبح اعتقاله رمزًا لتآكل الديمقراطية في مصر.
مساهمات عبد الفتاح في الاحتجاجات
وقد شارك في انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق المستبد حسني مبارك عام 2011، ونشط لاحقاً في الاحتجاجات ضد انتهاكات حقوق الإنسان والمحاكمات العسكرية للمدنيين.
أُرسل لأول مرة إلى السجن في عام 2014 لمشاركته في مظاهرة غير مصرح بها وزُعم أنه اعتدى على ضابط شرطة، قبل أن يُطلق سراحه في أوائل عام 2019. اعتُقل مرة أخرى في سبتمبر 2019 خلال حملة أمنية أعقبت احتجاجات نادرة مناهضة للحكومة في مصر، وبعد أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي، حكمت عليه محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالسجن خمس سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة.
وعندما حان موعد الإفراج عنه في سبتمبر 2024، رفضت السلطات احتساب المدة التي قضاها في الحبس الاحتياطي وأمرت باحتجازه حتى 3 يناير 2027.
قال عمرو مجدي، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه في الوقت الذي يحتفل فيه بالعفو عن عبد الفتاح، لا يزال آلاف آخرون خلف القضبان بسبب آرائهم العلنية.
التحديات القانونية التي واجهها
وقال مجدي في البيان: "نأمل أن يكون الإفراج عنه بمثابة لحظة فاصلة"، مما يتيح للحكومة الفرصة "لإنهاء الاحتجاز غير المشروع لآلاف المنتقدين السلميين".
جاء العفو بعد أن قال مكتب السيسي إنه أمر بمراجعة عريضة مقدمة من مجموعة حقوقية مستقلة في وقت سابق من هذا الشهر. تضمنت العريضة سبعة أسماء، ولم يتضح على الفور وضع الشخص السابع.
الإضراب عن الطعام وتأثيره على العفو
وحث المجلس القومي لحقوق الإنسان السيسي على النظر في أوضاعهم "لأسباب صحية وإنسانية".
العريضة المقدمة لمراجعة أوضاع السجناء
وقال المجلس إنه يرحب بالعفو، واصفًا إياه بأنه يؤكد على "الالتزام المتزايد بتعزيز مبادئ العدالة الناجزة ودعم الحقوق والحريات الأساسية".
شنت عائلة عبد الفتاح حملة مستميتة للضغط على بريطانيا حيث حصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية من خلال والدته المولودة في المملكة المتحدة للمساعدة في تأمين حريته واستقباله. عندما فشلت مصر في الإفراج عن عبد الفتاح في سبتمبر الماضي، بدأت والدته سويف إضرابها عن الطعام في بريطانيا، لكنها أصيبت بمرض خطير وأنهت الإضراب في يوليو.
وقد رحبت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بالعفو وأعربت عن امتنانها للسيسي في منشور على موقع التواصل الاجتماعي "إكس".
ينحدر عبد الفتاح، وهو مدون مؤثر، من عائلة من النشطاء السياسيين والمحامين والكتاب. كان والده الراحل أحد أكثر المحامين الحقوقيين الدؤوبين في مصر، وشقيقتاه وهما مواطنتان بريطانيتان أيضًا ناشطتان سياسيتان وعمته الروائية أهداف سويف الحائزة على جوائز.
الحملة الدولية للإفراج عن عبد الفتاح
جاء إضراب عبد الفتاح الأكثر دراماتيكية عن الطعام في عام 2022، عندما استضافت مصر قمة الأمم المتحدة للمناخ في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر. انتهى ذلك الإضراب عندما فقد عبد الفتاح وعيه وتم إنعاشه بالسوائل.
وقال قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنهم سعوا للإفراج عن عبد الفتاح في محادثات خاصة مع السيسي خلال مؤتمر المناخ.
ومع ذلك، كانت الدول الأوروبية، التي لديها مصلحة متزايدة في احتياطيات مصر من الغاز، والولايات المتحدة التي ترى في السيسي مصدرًا رئيسيًا للاستقرار، مترددة في الصدام العلني مع مصر.
كانت الظروف المحيطة بالمناشدة الأخيرة للإفراج عن عبد الفتاح مختلفة عن سابقاتها، حسبما قال محامي الناشط خالد علي في وقت سابق من هذا الشهر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى إضراب والدته عن الطعام، مما أضاف عنصرًا "إنسانيًا" إلى الالتماس.
آمال العائلة والداعمين في التغيير
وقال علي في وقت سابق من هذا الشهر إن أمرًا قضائيًا صدر في وقت سابق من هذا الشهر برفع اسم موكله من "قائمة الإرهاب" الحكومية، وهو ما سيسمح له بالسفر خارج البلاد بعد الإفراج عنه، رغم أن الحملة قالت في بيان لها إنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكان عبد الفتاح السفر بعد لرؤية ابنه.
الآمال في مستقبل حقوق الإنسان في مصر
ولم يعرف على الفور ما إذا كان الناشط سيغادر مصر، لكن علي قال إن موكله لديه رغبة في الاحتفاظ بجنسيته المصرية والعيش في مصر.
وقال علي في ذلك الوقت: "أتمنى أن يخلق هذا العفو فرصة لإيجاد حل جدي للحبس الاحتياطي المطول والأحكام الصادرة بحق السياسيين والنشطاء لمجرد أن لهم رأيًا".
وقالت إحدى صديقات عبد الفتاح إنها تشعر بالارتياح.
قالت لينا عطالله، رئيسة تحرير موقع مدى مصر الإخباري المستقل: "لقد مر وقت طويل... وكنا في حالة هزيمة لدرجة أن مثل هذا النصر كان يبدو بعيدًا دائمًا". "ومع ذلك كان هناك شيء ما في قلبي متأكد من أن كفاحه وكفاح والدته وكفاح أسرته من أجل حريته لن يذهب سدى."
أخبار ذات صلة

قادة كوريا الجنوبية واليابان يتفقون على تعزيز التعاون

حرائق الغابات في جنوب الأرجنتين تلتهم نحو 12,000 هكتار من الغابات، مهددة المجتمعات

المزارعون يقودون الجرارات عبر باريس ويغلقون الطرق السريعة في اليونان احتجاجًا على اتفاقية التجارة الحرة
