هدوء نسبي بعد إنهاء حزب العمال الكردستاني كفاحه
توقف القتال بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي في شمال العراق بعد إعلان الحزب إنهاء كفاحه المسلح. الهدوء النسبي يسيطر على المنطقة، لكن تركيا لم تلتزم رسميًا بوقف إطلاق النار. تفاصيل مهمة حول مستقبل الصراع.

توقف الاشتباكات بين تركيا وحزب العمال الكردستاني
توقف القتال بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي في شمال العراق بعد قرار الجماعة الكردية المسلحة بإنهاء كفاحها المسلح، حسبما أفادت مصادر أمنية مطلعة على القضية.
وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن يوم الاثنين الماضي عن حل نفسه بعد محادثات استمرت عاماً كاملاً بين الحكومة التركية وزعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان الذي أعلن في فبراير الماضي أن الكفاح المسلح أصبح من الماضي.
وقد تمكنت أنقرة في السنوات الأخيرة من دفع حزب العمال الكردستاني من تركيا إلى شمال العراق، مما حرم الجماعة من حرية الحركة وأجبرها على إيجاد مخابئ جنوب الحدود تحت المراقبة المستمرة للطائرات بدون طيار.
وتتمتع الجماعة، التي تتخذ من جبال قنديل مقراً لها، بوجود كبير في شمال العراق. وعلى الرغم من الأسلحة التركية المتطورة، إلا أنها أسقطت في بعض الأحيان طائرات بدون طيار أو استخدمت طائرات بدون طيار من من منظور الشخص الأول لاستهداف المواقع الأمامية.
أسباب توقف القتال والهدنة الحالية
ومع ذلك، ومنذ إعلان حزب العمال الكردستاني، استقر هدوء نسبي في المنطقة، مما أدى إلى وقف إطلاق النار بحكم الأمر الواقع.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة على الأمر أن تركيا لم تلتزم رسميًا بوقف إطلاق النار.
وقال مصدر أمني تركي لـ"ميدل إيست آي": "لا يوجد شيء من هذا القبيل مثل إعلان القوات المسلحة التركية وقف إطلاق النار أو الانسحاب أو عدم التدخل في المواقف العدائية".
ووفقًا للمصادر التركية، فإن وقف إطلاق النار الفعلي في شمال العراق، حيث يتواجد مقاتلو حزب العمال الكردستاني بقوة، يعتمد على تسليم المنظمة لأسلحتها بالكامل ووقف عملياتها.
وعلى الرغم من وقوع بعض الحوادث الطفيفة في المنطقة، لا سيما في جبال غارا وريف دهوك، فقد توقفت الأعمال العدائية بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بما في ذلك الاشتباكات والقصف المدفعي وغارات الطائرات بدون طيار.
التطورات الأمنية بعد إعلان حزب العمال الكردستاني
وفي سياقٍ منفصل، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية يوم الخميس إن هناك خططاً لجمع الأسلحة من حزب العمال الكردستاني وأتباعه السوريين والإيرانيين من خلال حكومات تلك الدول بطريقة يمكن التحقق منها.
كما أخبر مسؤولون أتراك الصحفيين هذا الأسبوع أن تركيا لن تسعى إلى مشاركة الأمم المتحدة في عملية نزع السلاح.
يقدر المسؤولون وجود ما بين 8,000 إلى 10,000 من أعضاء حزب العمال الكردستاني المسلحين في جميع أنحاء تركيا والعراق وسوريا وإيران. ويجري وضع آليات وجداول زمنية مختلفة لكل بلد، بسبب اختلاف الديناميكيات المحلية.
العملية الإقليمية لجمع الأسلحة
في العراق، تتوقع أنقرة أن يتم إخلاء معاقل حزب العمال الكردستاني مثل قنديل ومتينة وزاب. وسيتم ذلك بالتعاون مع الحكومة العراقية، استنادًا إلى الاتفاقات الأمنية القائمة، وسيشمل ذلك جمع الأسلحة.
التعاون مع الحكومة العراقية
في سوريا، يطالب المسؤولون بأن يتم دمج جميع الأكراد، بما في ذلك الجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني، بشكل قانوني في حكومة دمشق.
دمج الأكراد في الحكومة السورية
وينطوي ذلك على إلقاء أفرادها للسلاح واحتمال انضمامهم إلى الجيش السوري.
وتريد أنقرة أن تلتزم قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوة شريكة للولايات المتحدة تقودها جماعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، بالاتفاق الذي وقعته مع حكومة دمشق في مارس/آذار.
ويعتقد مسؤولون أتراك أن التدابير الأولية لبناء الثقة يمكن أن تشمل نقل أمن الحدود والبوابات الجمركية إلى سيطرة دمشق، يليها انسحاب التنظيم من المناطق ذات الأغلبية العربية.
التعاون مع إيران في تفكيك حزب الحياة الحرة الكردستاني
أما في إيران، ففي حين لا يُنظر إلى حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني، على أنه تهديد مباشر لتركيا، إلا أن تفكيكه في نهاية المطاف يعتبر مهماً للاستقرار الإقليمي. ويتوقع المسؤولون تعاونًا بنّاءً من جانب إيران، ومن المتوقع إجراء اتصالات.
ويقدر عدد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في تركيا بما يتراوح بين 50 و 100 مقاتل. ومن المتوقع أن تؤدي الجهود المنسقة التي تبذلها الاستخبارات الوطنية التركية والقوات المسلحة التركية إلى حل هذا الجانب بسرعة. وتفيد التقارير أن الأفراد الذين ليس لديهم سجلات جنائية أحرار في العودة إلى ديارهم.
خطوات مستقبلية في عملية نزع السلاح
وستقوم أنقرة، أثناء التحقق من عملية نزع السلاح على مدى ثلاثة إلى أربعة أشهر، بتخفيف شروط أوجلان. وأبلغ المسؤولون الصحفيين في أنقرة أن أوجلان نفسه يمكن أن ينتقل إلى وضع السجين العادي، حيث سيُسمح له بالاتصال الكامل بمحاميه وعائلته وزواره بموجب الإطار القانوني المعتاد، وهو ما كان يفتقر إليه في السابق.
تخفيف شروط أوجلان وإجراءات جديدة
وقد ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن تعيين "الأوصياء" في البلديات الموالية للأكراد قد يصبح إجراءً استثنائيًا في الأيام المقبلة.
شاهد ايضاً: كيف ترى تركيا الاحتجاجات في إيران
ومن الممكن أيضًا الإفراج عن السجناء المرضى وكبار السن المحتجزين بتهم تتعلق بحزب العمال الكردستاني. ووفقًا للمسؤولين، فإن بعض التغييرات في قانون العقوبات يمكن أن تتيح الإفراج عن السجناء المدانين بجرائم غير عنيفة.
أخبار ذات صلة

أسرى مرتبطون بفلسطين أكشن ينهون إضرابهم عن الطعام

المتظاهرون الإيرانيون يرفضون التدخل الأمريكي والإسرائيلي

تركيا تبحث عن تحالفات أمنية جديدة مع تصاعد التوترات الإقليمية
