وورلد برس عربي logo

سباق الصواريخ العالمي بين هيمنة SpaceX وتحديات المنافسين

شهد قطاع إطلاق الصواريخ حركة مكثفة مع توقف SpaceX عن قبول طلبات جديدة، وتزايد الطلب على بدائل أوروبية وصينية، بينما تستعد الصين لإطلاقات متتالية وSpaceX تقترب من أول رحلة مدارية لصاروخ Starship في مشهد تنافسي متسارع وورلد برس عربي

صاروخ Vega C الأوروبي ينطلق ليلاً من غويانا الفرنسية حاملاً قمرين اصطناعيين لوكالة الفضاء الأوروبية في مهمة مراقبة الأرض.
ينطلق صاروخ فيغا C التابع لشركة أفيو هذا الأسبوع. الصورة من وكالة الفضاء الأوروبية / س. كورفاجا
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في غضون أيامٍ قليلة من منتصف سبتمبر، شهد قطاع إطلاق الصواريخ حركةً نادراً ما تتكثّف بهذا الشكل: إطلاقات أوروبية وصينية وأمريكية متتالية، وشركة ناشئة بريطانية تختبر محركها لأوّل مرة، ومحطّة فضائية عملاقة تستعدّ لأوّل رحلة مدارية حقيقية. لكنّ الخبر الذي يستحقّ أن يُفتتح به المشهد ليس صاروخاً ولا قمراً اصطناعياً بل قرارٌ تجاري هادئ اتخذته SpaceX: وقف قبول طلبات إطلاق تجارية جديدة على صاروخ Falcon 9.

حين تُغلق SpaceX الباب، من يفتح نافذته؟

لا يبدو القرار مفاجئاً لمن يتابع السوق عن كثب. SpaceX باتت في وضعٍ يُشبه المطعم الذي لا يحتاج إلى زبائن جدد لأنّ طاولاته محجوزة لأشهر قادمة. الأثر الجانبي لهذا الاكتظاظ؟ أنّ عملاء يبحثون عن بديل، وأنّ شركاتٍ أخرى تجد نفسها فجأةً في مواجهة طلبٍ لم تكن تتوقّعه.

الشركة الإيطالية Avio كانت من أوائل المستفيدين. في مكالمة أرباح عُقدت يوم 10 سبتمبر، قال الرئيس التنفيذي Giulio Ranzo بصراحة: «أستطيع أن أُخبركم أنّ SpaceX باتت حكراً على نفسها، لأنّ لدينا مجموعةً كبيرة من العملاء يأتون إلينا قائلين: يا إلهي، هل يمكنكم إطلاقنا؟». وبعد يومين فقط من تلك المكالمة، في 12 سبتمبر، أثبت Avio أنّه جاهزٌ للإجابة: أطلق صاروخ Vega C من غويانا الفرنسية حاملاً قمرَين اصطناعيَّين لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) هما FLEX وCopernicus Sentinel-3C. صاروخٌ تبلغ تكلفة إطلاقه نحو 60 مليون دولار، وقادرٌ على حمل 2.3 طنٍّ متري إلى المدار المنخفض.

وصفت Simonetta Cheli، مديرة برامج مراقبة الأرض في ESA، العملية بقولها: «إعداد قمرَين اصطناعيَّين وإطلاقهما معاً ليس مهمّةً سهلة. أتوجّه بالشكر إلى الخبراء الكثيرين الذين أسهموا في تطوير القمرَين واختبارهما وتجهيزهما للإطلاق، والذين عملوا بلا كللٍ لضمان وصولهما إلى المدار بأمان».

في المقابل، لا تزال United Launch Alliance (ULA) الشركة المشتركة بين Boeing وLockheed Martin التي أُسّست عام 2006 في حقبة هيمنة الحكومة الأمريكية على سوق الإطلاق تُعاني من تراجعٍ ملموس في حصّتها السوقية. الشركة التي كانت مسيطرة قبل عقد من الزمن تجد نفسها اليوم في سباقٍ تغيّرت قواعده: معظم الشركات الأمريكية تراهن على إعادة الاستخدام والتنويع، بينما ULA لم تسلك هذا الطريق بعد. صاروخها Vulcan لا يُتوقَّع عودته إلى الخدمة قبل نهاية سبتمبر، وذلك بإطلاق أقمار اصطناعية لشركة Amazon.

الصين لا تنتظر: 4 صواريخ في 44 ساعة

بينما تتصارع الشركات الغربية على العملاء، أعطت الصين درساً مختصراً في الكثافة التشغيلية: بين 12 و14 سبتمبر، أطلقت أربعة صواريخ في 44 ساعة فحسب. الصواريخ الأربعة هي: Zhuque-2E التابع لشركة LandSpace، وGravity-1 التابع لشركة Orienspace، وLong March 12 الحكومي، وKuaizhou-11 التابع لشركة ExPace. ثلاثةٌ من هذه الإطلاقات الأربعة جاءت من كيانات تجارية أو شبه تجارية، وهو مؤشّرٌ على أنّ الصناعة الفضائية التجارية الصينية انتقلت من مرحلة الاختبارات إلى مرحلة العمليات الفعلية.

وفي السياق ذاته، كشفت شركة Space Pioneer الصينية الناشئة عن تصميم محرّكها Tianhuo-21 الذي يعمل بالميثان والأكسجين السائل، ويُنتج قوّة دفعٍ تبلغ 2,450 كيلونيوتن على مستوى سطح البحر وهو تصميمٌ يُشبه محرّك Raptor 3 الذي طوّرته SpaceX. لكنّ Elon Musk، مؤسّس SpaceX، علّق على ذلك بتحذيرٍ تقني لافت: «أنصح بعدم محاولة أيّ شركة جديدة تصنيع Raptor 3. رغم أنّه يبدو بسيطاً من الخارج وهو ضرورةٌ للصمود أمام الحرارة الشديدة دون درعٍ حرارية فإنّ داخله ينطوي على هندسةٍ بالغة التعقيد لا يمكن تصنيعها إلا باستخدام طباعة معدنية ثلاثية الأبعاد (3D metal printing) معدّلة بشكلٍ متطوّر جداً».

SpaceX: رقمٌ قياسي وانتظارٌ لـ Starship

في 10 سبتمبر، أطلقت SpaceX رحلتها الـ700 بصاروخ Falcon من منصّة Space Launch Complex-40 في فلوريدا، حاملةً أقماراً اصطناعية لشركة SES أقدم عملائها التجاريين. الصاروخ المُستخدَم كان B1080 في مهمّته الـ29، وهو رقمٌ يُعبّر بوضوح عن فلسفة إعادة الاستخدام التي بنت عليها الشركة هيمنتها. المنصّة ذاتها استضافت 400 إطلاق مداري، كانت SpaceX مسؤولةً عن 345 منها.

لكنّ الحدث الأكبر لا يزال في الأفق: الرحلة المدارية الأولى لصاروخ Starship، المُقرَّرة في أبكر تقدير يوم 22 سبتمبر مع نافذة إطلاق تبدأ الساعة 7:15 صباحاً بتوقيت تكساس المحلي وإن كانت التقديرات تُشير إلى احتمال تأجيلها حتى 28 سبتمبر. ستحمل المركبة 26 قمراً اصطناعياً من الجيل الثالث V3 لشبكة Starlink إلى مدارٍ على ارتفاع 275 كيلومتراً، في مهمّةٍ تستهدف إتمام 6 دورات حول الأرض خلال نحو 10 ساعات. وتجدر الإشارة إلى أنّ أوّل رحلة اختبارية لـ Starship كانت في أبريل 2023، ما يجعل هذه الخطوة المدارية تحوّلاً نوعياً حقيقياً.

محرّكات جديدة وعقود متنازَع عليها

على صعيد التطوير التقني، اختبرت الشركة الفرنسية الناشئة Sirius Space Services محرّكها STAR-1 لأوّل مرة في 10 سبتمبر، في منشأة Airborne Engineering جنوب إنجلترا. المحرّك يعمل بالأكسجين السائل والميثان، ويُنتج قوّة دفعٍ تبلغ 55 كيلونيوتن، وهو مُصمَّم للعمل في تشكيلٍ من 9 محرّكات في المرحلة الأساسية للصاروخ.

أمّا على صعيد العقود، فقد أثارت NASA جدلاً حين منحت Blue Origin عقداً بقيمة 700 مليون دولار لتطوير مركبة شبكة الاتصالات المريخية (Mars Telecommunications Network)، ما دفع شركة Rocket Lab إلى الاعتراض رسمياً، مؤكّدةً أنّ «المراجعة العقابية للجزء التقني من عرضها كانت متضاربة، وانطوت على ادّعاءاتٍ واستنتاجاتٍ خاطئة». في المقابل، ردّت Blue Origin بثقة: «نحن واثقون من متانة عرضنا، ومن صرامة عملية الاختيار لدى NASA، ومن نيّة الكونغرس الواضحة في دعم المنافسة ضمن برنامج شبكة الاتصالات المريخية».

وفي سياقٍ موازٍ، وسّعت Blue Origin شراكتها مع مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية لتطوير تقنيات دفعٍ صاروخي من الجيل القادم، بما فيها محرّك BE-7 المُخصَّص للهبوط القمري الذي لا يزال قيد الاختبار في قاعدة Edwards الجوية. وقال Nicholas Robertson، نائب رئيس Blue Origin للمحرّكات، إنّ الشركة «تعمل على تطوير تقنيات دفعٍ صاروخي من الجيل القادم، وإنّ دراسة هذه القطع الأثرية التاريخية والتقنية تُرسّخ نماذجنا الهندسية في بحوثٍ حكومية حقيقية».

مسبارٌ يعيش أطول من المتوقّع، وإطلاقاتٌ في الأفق

في 30 أغسطس، أطلقت NASA تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي على متن صاروخ Falcon Heavy وهو تلسكوبٌ كلّف 4.3 مليار دولار، وكان مُخطَّطاً له بالأصل لمدة 5 سنوات قابلة للتمديد. لكنّ Jamie Dunn، مدير مركز Goddard الفضائي التابع لـ NASA، أعلن أنّ دقّة الإطلاق منحت المسبار وقوداً يكفي لـ22 عاماً على الأقلّ من العمليات العلمية، مُعزياً ذلك إلى «تخطيطٍ دقيق من فريق الديناميكا المدارية، وتنفيذٍ رائع من فريق العمليات، وإطلاقٍ دقيق من SpaceX».

أمّا الإطلاقات المُرتقَبة في الأيام القليلة القادمة، فتشمل: إطلاق صاروخ Electron في مهمّة «Owl by the Dozen» من نيوزيلندا يوم 19 سبتمبر الساعة 03:15 بتوقيت UTC، وصاروخ Long March 2D من الصين في اليوم ذاته الساعة 10:50 UTC، ثم Falcon 9 في مهمّة Starlink 15-27 من كاليفورنيا يوم 20 سبتمبر الساعة 01:47 UTC.

المشهد الأشمل يكشف عن سوقٍ يُعيد رسم خرائطه بسرعة: SpaceX تُغلق باباً فيُفتح باب آخر في أوروبا والصين، والشركات الناشئة تختبر محرّكاتها في جنوب إنجلترا وتُطلق صواريخها من الصحراء. السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل تستطيع أيٌّ من هذه الشركات الأوروبية أو الصينية أو الناشئة أن تُنافس SpaceX فعلاً على المدى البعيد، أم أنّ إغلاق دفتر الطلبات الجديدة مجرّد فرصةٍ مؤقّتة ريثما تُوسّع SpaceX طاقتها مع دخول Starship الخدمة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
معدات اختبار ديناميكية متقدمة في مختبر ARIES لمحاكاة وتحليل أنظمة توليد طاقة الأمواج لشبكات كهربائية صغيرة.

الطاقة البحرية والأنظمة الهجينة: مختبرٌ يختبر التكامل قبل الاستثمار

تواجه المجتمعات النائية تحديات في توفير طاقة مستقرة من الأمواج البحرية. منصة ARIES تحاكي حركة الأمواج بدقة لتطوير أنظمة طاقة موثوقة. اكتشف كيف تُغير هذه التقنية مستقبل الطاقة المتجددة واطلع على التفاصيل!
تكنولوجيا
Loading...
رئيس شركة Anthropic يتحدث في مؤتمر اقتصادي، مع خلفية شعار المنتدى الاقتصادي العالمي، في سياق مناقشة أمان الذكاء الاصطناعي وتقييم نماذج الشركة.

Anthropic تختار Accenture لتقييم نماذجها الذكية

هل يمكن لشركة تقييم أمان الذكاء الاصطناعي أن تكون مستقلة وهي نفسها تمول التقييم؟ اكتشف تفاصيل اتفاق Anthropic مع Accenture وتأثيره على مستقبل أمان النماذج. تابع معنا لتعرف المزيد عن التحديات والفرص.
تكنولوجيا
Loading...
دخان يتصاعد من حريق جديد في منشأة بطاريات موس لاندينغ بكاليفورنيا، مع قوارب وميناء في المقدمة.

بطارية Vistra في Moss Landing تشتعل مجدداً

حريق جديد في منشأة بطاريات موس لاندينغ يثير القلق مجدداً بعد كارثة 2025، رغم استخدام تقنيات قديمة غير آمنة. اكتشف تفاصيل الحادث وتأثيره على مستقبل تخزين الطاقة في الساحل الكاليفورني. تابع القراءة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
وحدات بطارية منزلية من Jackery بسعات مختلفة، تُظهر نظام SolarVault 3 القابل للتوسيع لتخزين الطاقة الشمسية في المنازل والشقق.

جاكري SolarVault 3: من شرفة المنزل إلى الطاقة الكاملة

هل تفكر في تخزين الطاقة الشمسية بمرونة وبتكلفة مناسبة؟ اكتشف كيف تبدأ بنظام SolarVault 3 الصغير القابل للتوسيع وتنتقل تدريجياً إلى بطارية منزلية متكاملة. ابدأ رحلتك نحو الاستقلال الطاقي الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية