تصاعد العنف في المجتمعات الفلسطينية في إسرائيل
أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي حول العنف بين الفلسطينيين جدلاً واسعاً، حيث اتهم الحكومة بالفشل في معالجة الأزمة. مع تصاعد الاحتجاجات، يبرز السؤال: من المسؤول عن تدهور الأوضاع الأمنية في المجتمعات الفلسطينية؟

تصريحات سموتريتش حول الفلسطينيين والعنف
قال بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، إنه ليس ذنب الحكومة أن الفلسطينيين "يقتلون بعضهم البعض"، مما أثار ضجة خلال مناقشة برلمانية يوم الثلاثاء.
وقال العديد من المشرعين الفلسطينيين في البرلمان الإسرائيلي، بما في ذلك إيمان خطيب ياسين، خلال مناقشة أن ضريبة الأملاك التي اقترحها سموتريتش بنسبة 1.5 في المئة على الأراضي الشاغرة ستضر بالفلسطينيين الذين يملكون عقارات ولكنهم لا يستطيعون تطويرها.
كما اتهموا الحكومة بالفشل في تحمل المسؤولية عن تصاعد العنف في المجتمعات الفلسطينية.
ورد سموتريتش بسؤاله عما إذا كانت الحكومة "مسؤولة عن حقيقة أنكم تقتلون بعضكم البعض" وهي ملاحظة قوبلت بردود "مقززة" و"عنصرية".
وقال وزير المالية: "علّموا شعبكم أن يتوقف عن القتل". "لنبدأ بإدانتكم للإرهاب وإدانة العنف. عرّفوا حماس كمنظمة إرهابية."
كانت هناك مظاهرات متكررة في الأسابيع الأخيرة بسبب جرائم القتل شبه اليومية في البلدات والقرى ذات الأغلبية الفلسطينية في جميع أنحاء إسرائيل.
بدأت الاحتجاجات في سخنين وطمرة الشهر الماضي، قبل أن تنتشر في مناطق أخرى.
وبلغت ذروتها في تل أبيب الأسبوع الماضي، حيث تجمع ما يقرب من 100,000 شخص في واحدة من أكبر عمليات التعبئة التي يقوم بها المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل منذ سنوات، مطالبين باتخاذ إجراءات ضد العنف والجريمة المنظمة.
إحصائيات القتلى في عام 2023
وفقًا لمنظمة مبادرات إبراهيم، وهي منظمة غير حكومية ترصد العنف في المجتمعات الفلسطينية، قُتل 51 مواطنًا فلسطينيًا في إسرائيل هذا العام حتى الآن.
وتأتي هذه الزيادة الكبيرة بعد عام قياسي في عام 2025، حيث ارتقى 252 شخصًا في 218 حادثًا منفصلاً.
وقد زاد عدد الشهداء أربعة أضعاف تقريبًا خلال العقد الماضي.
انتقادات الحكومة الفلسطينية
وقد اتهم الفلسطينيون الحكومة الفلسطينية بالفشل في معالجة الأزمة، وفي بعض الحالات، بتمكين الظروف التي تسمح بتصاعد العنف.
في عام 2023، تعرض مفوض الشرطة السابق كوبي شبتاي لانتقادات شديدة بعد أن تم تسجيله وهو يشير إلى أنه لا يوجد الكثير مما يمكن فعله للحد من الجريمة في المجتمعات الفلسطينية لأن القتل "من طبيعتها".
تأثير الجريمة المنظمة على المجتمع الفلسطيني
في العام الماضي، سُجلت 308 جريمة قتل في جميع أنحاء إسرائيل، منها 249 جريمة قتل راح ضحيتها فلسطينيون، وفقًا لإحصاء أجرته هآرتسأي بنسبة خمسة إلى واحد تقريبًا من الضحايا الفلسطينيين إلى الضحايا اليهود.
وقال أحمد خليفة، المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي: "هذا الإهمال المتعمد هو سياسة تهدف إلى تفكيك المجتمع داخليًا وإجباره على إعطاء الأولوية لمطلب الأمان الأساسي".
"الدولة هي التي تحدد أماكن عمل العصابات وتتيح لها المجال للازدهار داخل المناطق الفلسطينية."
أرقام الجرائم في السنوات الأخيرة
وقال الدكتور وليد حداد، عالم الجريمة والمحاضر الجامعي، إن عدد ضحايا جرائم القتل داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل بلغ حوالي 50 ضحية في عام 2016. وارتفع العدد إلى أكثر من 100 في عام 2020 وتجاوز 200 بحلول عام 2023.
وقال حداد : "لم تتعامل إسرائيل مع ارتفاع الجريمة كتهديد استراتيجي للدولة، وبالتالي لم يتم اقتراح أي خطة حكومية".
"المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة نفسها. ففي كل بلد تنتشر فيه الجريمة المنظمة، تقع المسؤولية في نهاية المطاف على عاتق الدولة".
تاريخ المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل
المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل هم أحفاد السكان العرب في فلسطين التاريخية الذين بقوا في وطنهم بعد نكبة عام 1948، التي طردت خلالها العصابات الصهيونية نحو 750 ألف فلسطيني قبل قيام دولة إسرائيل.
تعداد السكان والتحديات التي يواجهونها
ويبلغ تعدادهم اليوم حوالي مليوني نسمة، وهو ما يمثل حوالي 20% من سكان إسرائيل البالغ عددهم حوالي 10 ملايين نسمة.
وعلى الرغم من حملهم الجنسية الإسرائيلية، إلا أنهم واجهوا قوانين وممارسات تمييزية على مدى عقود، بما في ذلك فترة الحكم العسكري من عام 1948 إلى عام 1966.
أخبار ذات صلة

قادة طلاب بجامعة لندن يفوزون بتسوية قضائية بعد فصلهم لنشاطهم الفلسطيني

إسرائيل تشن موجة ضخمة من الضربات في لبنان بعد وقف إطلاق النار مع إيران
