دمار المنازل في سلوان وصمود الفلسطينيين
تستمر معاناة فخري أبو دياب وعائلته في سلوان مع هدم منازلهم من قبل القوات الإسرائيلية، مما يحرمهم من ذكرياتهم وأحلامهم. تعرّف على تفاصيل هذه المأساة اليومية وتأثيرها على حياة الفلسطينيين في القدس.

الوضع الحالي في سلوان: التهجير والتهديدات المستمرة
مع كل منزل تهدمه القوات الإسرائيلية في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، يضطر فخري أبو دياب إلى أن يعيش من جديد الدمار "الذي لا يوصف" الذي لحق بمنزله.
هذا المشهد يجعله يشعر بالعجز في مواجهة التوسع المستمر في استيلاء المستوطنين على المدينة.
يقول: "أن ترى عمل حياتك، وذكريات أطفالك، وكل تفاصيل حياتك تتحول إلى ركام في دقائق معدودة يخلق شعوراً عميقاً بالعجز والقهر".
لسنوات، استهدفت جماعات المستوطنين الإسرائيليين، مدعومة بسياسات الحكومة، سلوان التي تقع جنوب المسجد الأقصى مباشرة.
تهدم السلطات الإسرائيلية بشكل روتيني منازل الفلسطينيين، بينما تستخدم المنظمات الاستيطانية الترهيب والآليات القانونية للاستيلاء على ممتلكات السكان القدامى.
في عام 2024، هدمت الجرافات الإسرائيلية منزل أبو دياب مرتين.
وقال: "علاوة على هذه المعاناة والألم، أجبرنا الاحتلال وبلديته على دفع تكاليف الهدم، مما جعلنا مديونين بعد أن فقدنا المنزل الذي كان يؤوينا".
وأضاف: "كانت الصدمة، ولا تزال، ساحقة بالنسبة لعائلتي".
وتابع: "فمن خلال هدم منزلنا، حرمنا الاحتلال من ذكرياتنا وتاريخنا وحتى أحلامنا للمستقبل."
تاريخ النضال ضد الاعتداءات الإسرائيلية
أبو دياب ناشط اجتماعي معروف في سلوان، وقد قاد لسنوات جهودًا لمقاومة الاعتداءات الإسرائيلية في الحي.
حالات الطرد القسري في سلوان
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قامت مجموعة من المستوطنين بطرد عائلتين بالقوة من منزليهما في سلوان، تاركين عشرات الأشخاص دون مأوى.
وتواجه الآن حوالي 24 عائلة أخرى، تضم حوالي 130 شخصًا، خطر التهجير الوشيك.
شاهد ايضاً: كيف ترى تركيا الاحتجاجات في إيران
ويشكل ترحيلهم جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لطرد نحو 2,200 فلسطيني من سلوان.
وقد وصفت الحملة من قبل منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان بأنها محاولة "تطهير عرقي" من قبل الحكومة ورئيس الوزراء، والتي تؤثر على ما يقرب من 220 عائلة.
منذ بداية العام، استهدفت السلطات الإسرائيلية ممتلكات فلسطينية في جميع أنحاء القدس للهدم، بما في ذلك مدرسة والعديد من المباني السكنية.
سياسات الهدم الإسرائيلية وتأثيرها على الفلسطينيين
شاهد ايضاً: إيران تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالاضطرابات بينما تقول طهران إن الاحتجاجات "تحت السيطرة"
وقد اعتمدت الحكومة الإسرائيلية منذ عقود على مبررات مختلفة لتنفيذ عمليات الهدم هذه.
وفي حالة أبو دياب، تم هدم منزله بحجة عدم حصوله على رخصة بناء وهو شرط يقول إنه "من المستحيل تقريبًا" على الفلسطينيين استيفاؤه.
مبررات الحكومة الإسرائيلية لعمليات الهدم
وعلى الرغم من أن السبب الرسمي كان مخالفات التخطيط، إلا أن المواطن الفلسطيني المقيم في سلوان يعتقد أنه تم استهدافه بسبب نشاطه ضد المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية والتهجير القسري للفلسطينيين.
وقال الأكاديمي الفلسطيني والباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسا إن السلطات "تكثف" إجراءات الحصول على التصاريح، بما في ذلك رفع التكاليف والمطالبة بوثائق قانونية مكثفة.
وأضاف أن "عمليات الهدم تتم في بعض الأحيان بحجج أمنية"، "وتستهدف العائلات التي يشارك أفرادها في أنشطة المقاومة أو ينتمون إلى منظمات سياسية."
التحديات القانونية أمام الفلسطينيين
إحدى الطرق القليلة لتأخير الهدم هي اللجوء إلى المحاكم، وغالبًا ما يكون ذلك بدعم من منظمات المجتمع المدني. وحتى في هذه الحالة، فإن العملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً.
شاهد ايضاً: إسرائيل تخطط لشن هجوم جديد على غزة في مارس
وقال هلسا إن الحصول على تصريح لشقة مساحتها 100 متر مربع يمكن أن يكلف حوالي 100,000 دولار أمريكي أو أكثر.
وحتى عندما يتم طلب التصاريح، فإن المحاكم الإسرائيلية تخدم مصالح الدولة في نهاية المطاف، وفقًا للمحلل السياسي فراس ياغي.
"كما يقول المثل إذا كان خصمك هو القاضي، فلمن تشتكي؟" قال ياغي.
وفي الوقت نفسه، يستمر جدار الفصل الإسرائيلي في تضييق الحياة اليومية للفلسطينيين في القدس الشرقية.
وأشار هلسا إلى أن أحياء المدينة الواقعة خارج الجدار الذي يبلغ طوله حوالي 800 كيلومتر تواجه صعوبة في الوصول إلى النظام القانوني.
وقال "بتوقيعٍ واحد، تجرد إسرائيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من حقوق الإقامة في القدس بحجة أنهم يعيشون خارج الجدار العازل."
وبحسب ياغي، فإن سياسة إسرائيل منذ احتلالها للقدس الشرقية عام 1967، هي تهجير الفلسطينيين من سلوان قسراً كشكل من أشكال العقاب الجماعي وتهجير السكان، لصالح المستوطنين اليهود.
التهويد: سياسة إسرائيلية ممنهجة لتهجير الفلسطينيين
وقال إن هذه السياسة تحصر الفلسطينيين في القدس الشرقية في مناطق محدودة بشكل متزايد وتمنع التوسع العمراني الطبيعي. وقال إن حوالي 13 في المئة فقط من الأراضي مخصصة للبناء الفلسطيني.
وقال ياغي: "هذه معروفة لدى الإسرائيليين باسم مدينة داود". "وبالتالي فهي تعتبر موقعًا مقدسًا يجب أن يتواجد فيه اليهود."
وأضاف أن هناك خططًا لهدم ما يصل إلى 45,000 منزل فلسطيني كجزء مما وصفه بتهويد القدس وهي عملية يقول الفلسطينيون إنها تهدف إلى استبدال الهوية الفلسطينية للمدينة بهوية يهودية.
وقال أبو دياب إن الظروف على الأرض تشير إلى تصعيد سريع في الاستيطان غير القانوني وأوامر الهدم وجهود التهويد.
الآثار السلبية لعمليات التهويد على الهوية الفلسطينية
وأضاف: "هناك سباق مع الزمن لفرض واقع جديد"، محذراً من أنه من دون "موقف قانوني وسياسي دولي قوي وحماية حقيقية" لسكان القدس، فإن إسرائيل ستواصل المضي قدماً في هذه العملية.
وانتقد هلسا المجتمع الدولي قائلاً إنه أصبح "بلا معنى" بعد تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكرر ياغي هذه الانتقادات، واصفًا المجتمع الدولي بأنه مجتمع "المعايير المزدوجة" الذي يتعامل مع إسرائيل على أنها "دولة فوق القانون".
وقال أبو دياب إن تدمير سلوان لا يتعلق فقط بـ"بيوت من حجر"، بل يتعلق بعائلات وجذور وهوية مدينة بأكملها.
وقال: "رسالتي إلى العالم: لا تقفوا متفرجين فقط".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى حماية حقيقية لحقنا في العيش على أرضنا، ووضع حد لسياسة العقاب الجماعي التي ندفع ثمنها كل يوم."
أخبار ذات صلة

لماذا ينبغي على ستارمر رفض عرض ترامب لـ "مجلس السلام"

مات القانون الدولي في غزة. فلماذا ينعى العالم موته في غرينلاند؟

ارتفعت أعمال العنف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنسبة 25 في المئة
