قرار عمدة لندن يحجب صفقة Palantir المثيرة للجدل
حجب عمدة لندن صفقة بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني مع Palantir بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. القرار جاء وسط ضغوط ناشطين، مما يثير تساؤلات حول عقود أخرى مع الشركة. تعرف على تفاصيل هذا الجدل وتأثيره على الشرطة والمجتمع.

-شكّلت قضية Palantir وشرطة لندن محطّةً كاشفة في النقاش الدائر حول الشراء الحكومي وحقوق الإنسان معاً. فقد أعلن عمدة لندن Sadiq Khan، الخميس، قراره بحجب صفقةٍ بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني (نحو 67 مليون دولار) كانت شرطة العاصمة البريطانية تعتزم إبرامها مع شركة التكنولوجيا الأمريكية Palantir، مستنداً إلى ما وصفه بـ"انتهاكٍ واضح وجسيم" لقواعد المشتريات العامة.
كانت شرطة لندن (Metropolitan Police) تجري مفاوضاتٍ لاستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي من Palantir بهدف أتمتة تحليل المعلومات الاستخباراتية في التحقيقات الجنائية، وفق ما كشفته صحيفة Guardian. غير أن القرار جاء في خضمّ ضغوطٍ متصاعدة من ناشطين مؤيّدين للقضية الفلسطينية وأعضاء في حزب الخضر، الذين رحّبوا بالخطوة لكنّهم نبّهوا إلى أن "عقوداً أصغر لا تزال قائمة".
Palantir وصلاتها بالمؤسسات البريطانية
تمتلك Palantir بالفعل عقوداً مع وزارة الدفاع البريطانية والهيئة الوطنية للصحة (NHS)، فضلاً عن صفقةٍ مع وزارة الدفاع الإسرائيلية تُورّطها في ما يصفه كثيرون بالإبادة الجماعية في غزة والاحتلال في الضفة الغربية.
وفي فبراير 2026، أبرمت شرطة لندن مع Palantir عقداً بقيمة تقارب 500,000 جنيه إسترليني لاستخدام نظام التشغيل الخاص بالشركة ضمن وظائفها الخدمية المهنية. وفي إطار هذا العقد التجريبي، تُستخدم أداةٌ للذكاء الاصطناعي من Palantir لتحليل بيانات أجهزة الضباط.
وقد كشف أن شرطة لندن تعتبر Palantir موردّاً ملائماً، مستندةً إلى كونها موردّاً معتمداً لدى الحكومة البريطانية. ففي اجتماع لجنة الشرطة والجريمة التابعة لمجلس لندن الأربعاء، قال نائب مفوّض شرطة لندن Matt Jukes إن الشرطة لجأت إلى إطار G-Cloud 14 الحكومي، مشيراً إلى أن Palantir "موردٌ مستخدَم على نطاقٍ واسع عبر الحكومة". وأقرّ Jukes صراحةً: "نعلم سمعياً أننا نستخدم موردّاً مثيراً للجدل"، لكنّه برّر ذلك بحضور الشركة في 72 مؤسسةً صحية تابعة لـ NHS.
ثغراتٌ في الرقابة على المشتريات
قبل حجب الصفقة الكبرى، كان Khan قد أبدى "قلقاً من استخدام المال العام لدعم شركاتٍ تتصرّف بما يتعارض مع قيم لندن". وبموجب القواعد المعمول بها، يستلزم أي استثمارٍ تتجاوز قيمته 500,000 جنيه إسترليني موافقةَ مكتب العمدة للشرطة والجريمة (Mopac).
وفي جلسة "وقت أسئلة العمدة" الخميس، قال Khan إن Mopac رصد "عدداً من المخاوف الجدية" خلال مراجعة الصفقة، مضيفاً: "لم تُقدّم شرطة لندن استراتيجيتها للمشتريات إلى نائب العمدة لشؤون الشرطة والجريمة للموافقة عليها كما تقتضي اللوائح". وأضاف مكتب Khan أن الصفقة لم تُثبت "القيمة مقابل المال"، وأن الشرطة قد تجد نفسها محاصرةً بتقنية Palantir على المدى البعيد.
واللافت في الأرقام أن العقد التجريبي الأول بلغت قيمته "ما يقلّ قليلاً عن 10,000 جنيه"، فيما جاء العقد الأخير الممتدّ ثلاثة أشهر "بأقلّ قليلاً من 490,000 جنيه"، بحيث يبقى مجموعهما دون عتبة الـ500,000 جنيه الخاضعة للرقابة وهو ما يُثير تساؤلاتٍ جدية حول ما إذا كانت هذه التسعيرة مقصودةً للتحايل على آليات الإشراف.
أصواتٌ من الميدان: النقابة والناشطون
لم تكن ردود الفعل مقتصرةً على السياسيين. ففي نهاية أبريل، انتقد اتحاد شرطة لندن (Metropolitan Police Federation)، وهو النقابة الممثّلة للضباط، استخدامَ أداة الذكاء الاصطناعي من Palantir لتحليل بيانات أجهزة الضباط، محذّراً زملاءه من "توخّي الحذر الشديد عند حمل الأجهزة الصادرة عن شرطة لندن خارج أوقات الدوام". وقالت النقابة إن "هذا الاستخدام للذكاء الاصطناعي سيُلحق ضرراً بالغاً بثقة ضباط الشرطة في المؤسسة، ويُهدّد معنوياتٍ هي أصلاً في تراجعٍ حادّ".
أما على صعيد حقوق الإنسان، فقد وصف Kristyan Benedict، مدير حملات منظمة Amnesty International في المملكة المتحدة، القرار بأنه "خبرٌ إيجابي"، مؤكّداً أن "Palantir شركةٌ أمريكية للبرمجيات تُستخدم أدواتها حالياً من قِبَل الجيش الإسرائيلي وهو يرتكب إبادةً جماعية بحق الفلسطينيين في غزة المحتلة".
وقالت حملة التضامن مع فلسطين (PSC) إن العمدة اتخذ قراره في أعقاب حملتها، مطالبةً بإلغاء عقد الـ500,000 جنيه القائم أيضاً، وداعيةً الحكومة البريطانية إلى إنهاء جميع عقودها مع Palantir، بما فيها عقد NHS England البالغ 330 مليون جنيه إسترليني لتطوير وصيانة المنصة الفيدرالية للبيانات (Federated Data Platform) التي تخزّن بياناتٍ طبية للمرضى.
حزب الخضر: الانتصار منقوص
العضو في مجلس لندن عن حزب الخضر Benali Hamdache، الذي استجوب Khan في الجلسة ذاتها، رحّب بالقرار لكنّه لم يُخفِ قلقه. وقال في بيانٍ إن "ثغراتٍ جدية في المشتريات قد تُفضي إلى صفقاتٍ مماثلة مستقبلاً"، مضيفاً: "من الجيّد أن هذا العقد البالغ 50 مليون جنيه قد أُوقف، لكنّ الشرطة لا تزال تربطها بـPalantir عقودٌ بقيمة تقارب 500,000 جنيه لم يُطعَن فيها".
وأشار Hamdache إلى استخدام تقنية Palantir "في سياق الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة"، وكذلك من قِبَل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، فضلاً عن بيانٍ نشرته الشركة مؤخراً يزخر بخطابٍ من اليمين المتطرف. وقال إن "ردّ الفعل الشعبي بات يستحيل تجاهله، ويبدو أن العمدة بات يتبرّأ من العلاقة المريحة التي تجمع حزب العمال بـPalantir".
Palantir والدولة البريطانية: علاقةٌ تحت المجهر
تأتي هذه التطوّرات في سياق مقاومةٍ متنامية لتمدّد Palantir في مؤسسات الدولة البريطانية. فالشركة، التي شارك في تأسيسها Peter Thiel المقرّب من Donald Trump، تمتلك عقوداً مع وزارة الدفاع وNHS وأجهزة الشرطة وهيئاتٍ حكومية أخرى تبلغ قيمتها الإجمالية ما يقارب مليار دولار.
وفي يناير 2024، أبرمت Palantir صفقةً مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لتقديم خدماتٍ لـ"مهماتٍ مرتبطة بالحرب"، وكانت الحرب على غزة قد اندلعت بالفعل. وقال الرئيس التنفيذي للشركة Alex Karp آنذاك إن خدمات Palantir باتت مطلوبةً بشدّة في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، فيما عقدت الشركة اجتماعاً لمجلس إدارتها في تل أبيب "تضامناً" مع إسرائيل.
وفي أبريل، نشرت Palantir بياناً مستوحىً إلى حدٍّ بعيد من كتابٍ لـKarp، يهاجم الثقافات "الرجعية" ويتبنّى مبادئ اليمين المتطرف، ويدافع عن "الرؤية الكبرى" لـElon Musk للعالم، ويُنتقد فيه التدقيق في سلوك الأثرياء ومحاولات إقصائهم من الحياة العامة.
أخبار ذات صلة

فرنسا تحظر دخول بن غفير عقب فيديو إساءة ناشطي الأسطول

أب يودّع ابنه بعد لغم أدى إلى ارتقاء 3 أطفال في إدلب السورية

مسجد سان دييغو: المسلمون بين الصدمة والخوف بعد الهجوم المسلح
