وورلد برس عربي logo

مأساة أطفال غزة في البرد القارس

توفي ثلاثة أطفال فلسطينيين بسبب البرد القارس في غزة، حيث تؤدي ظروف الحصار إلى معاناة مأساوية. الأطباء يحذرون من أن الخيام أصبحت "ثلاجات الموت"، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي. الوضع الإنساني يتدهور بشكل مقلق.

يد تحمل يد طفل مغطاة ببطانية خضراء في مستشفى بغزة، تعكس معاناة الأطفال بسبب الظروف القاسية خلال الحرب.
رجل فلسطيني يمسك بيد ابنة أخته التي تبلغ من العمر ثلاثة أسابيع، سيلا محمود الفصيح، التي توفيت بسبب انخفاض حرارة الجسم، في ثلاجة الموتى بمستشفى ناصر في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 25 ديسمبر 2024 (أ ف ب/بشار طالب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الوضع الإنساني في غزة وتأثير الحصار الإسرائيلي

توفي ثلاثة أطفال فلسطينيين بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم في جنوب قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، حيث أدى الحصار الإسرائيلي الخانق إلى جعل ظروف الشتاء القاسية غير صالحة للسكن.

أفاد الأطباء يوم الأربعاء أن طفلة تبلغ من العمر ثلاثة أسابيع تجمدت حتى الموت خلال الليل مع انخفاض درجات الحرارة وسط شتاء ماطر في القطاع الفلسطيني الذي مزقته الحرب.

وقال الأطباء إن خيمة الطفلة لم تكن محكمة الإغلاق ضد الرياح وكانت الأرض باردة.

وفي يوم الخميس، عُثر على طفلة أخرى تدعى سيلا محمود الفصيح، وهي لا تستجيب. وبحلول الوقت الذي وصل فيه الأطباء إليها، كانت رئتيها قد تدهورت حالتها وتم إعلان وفاتها بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم.

وقال والدها في مقطع فيديو نُشر على الإنترنت، وهو يحملها في كفن أبيض وشفتيها الأرجوانيتين اللتين تظهران على وجهها الشاحب: "في الصباح، عندما كانت والدتها ذاهبة لإرضاعها مرة أخرى، وجدناها زرقاء اللون والدم يسيل من فمها بسبب البرد ,لقد عضت لسانها وكانت متجمدة."

وقال الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية، على X إن الطفلة "تجمدت حتى الموت من البرد القارس" في المواسي .

وفي منشور آخر، وصف الخيام في غزة بأنها "ثلاجات الموت"، مستشهدًا بوفاة طفلين آخرين بسبب البرد القارس.

ووفقًا لأحمد الفرا، رئيس قسم طب الأطفال والتوليد في مستشفى ناصر في خان يونس، فإن الرضيعين هما رضيع عمره ثلاثة أيام ورضيع عمره شهر واحد.

وتسلط هذه الوفيات الضوء على الأوضاع المزرية في غزة، حيث يتكدس مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في خيام مؤقتة مهجورة هرباً من القصف الإسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع.

تأثير الحصار على الأطفال الفلسطينيين

يحتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة ويحاصره منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويمنع وصول جميع الإمدادات الضرورية المنقذة للحياة , بما في ذلك الكهرباء والمياه النظيفة والوقود والغذاء والدواء والخيام إلى المدنيين.

قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 45,259 فلسطينيًا في غزة منذ 7 أكتوبر من العام الماضي، وفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية التي نُشرت يوم الأحد. وغالبية القتلى هم من النساء والأطفال.

معدل وفيات الأطفال في غزة

وتوفي عشرات آخرون بسبب الظروف القاسية التي فرضها الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الجوع ونقص الرعاية الطبية وانخفاض درجة حرارة الجسم.

أصدرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) يوم الثلاثاء بياناً دامغاً كشفت فيه عن استشهاد طفل في غزة كل ساعة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل.

وقالت الوكالة: "إنها ليست مجرد أرقام، بل هي أرواح تزهق في وقت قصير دون أي مبرر"، مسلطة الضوء على الخسائر المدمرة التي خلفتها الممارسات الإسرائيلية.

وفي منشور على الموقع الإلكتروني للوكالة على شبكة الإنترنت، أكدت الوكالة على المحنة المروعة التي يعيشها أطفال غزة، حيث يعاني الكثير منهم من ندوب جسدية وعاطفية. ومن ينجو منهم يعاني من صدمة النزوح ويحرمون من التعليم ويتركون يبحثون عن الطعام بين أنقاض منازلهم.

وكشفت منظمة أونروا عن استشهاد ما لا يقل عن 14,500 طفل خلال النزاع، داعيةً إلى وضع حد فوري للحرب. وشددت الوكالة على أنه "لا يمكن تبرير قتل الأطفال"، وحثت على اتخاذ إجراءات عالمية لإنهاء إراقة الدماء.

في الأسبوع الماضي، وقّع أكثر من 50 نائباً بريطانياً ونظراء بريطانيين على رسالة تحث رئيس الوزراء كير ستارمر على تنفيذ برنامج إجلاء طبي للأطفال الفلسطينيين المصابين في غزة.

وفي هذه الأثناء، ظل احتمال التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة بعيد المنال مع استمرار إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في تبادل اللوم على تعطيل الاتفاق.

ويأتي ذلك بعد أن قال الجانبان إن هناك تقدمًا في الأسابيع الأخيرة في المفاوضات غير المباشرة التي تجري بوساطة قطر ومصر.

يوم الأربعاء، قالت حماس إن إسرائيل وضعت شروطًا جديدة تسببت في تأخير التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وتفيد التقارير أن الشروط تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين وعودة النازحين الفلسطينيين.

ومع ذلك، قالت الحركة الفلسطينية إنها تبدي مرونة وأن المحادثات بشأن وقف إطلاق النار تتقدم.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانًا قال فيه إن حماس "تواصل الكذب" و"تتراجع عن التفاهمات التي تم التوصل إليها بالفعل" في محادثات وقف إطلاق النار في غزة.

كما ادعى البيان أن حماس "تواصل خلق الصعوبات في المفاوضات" وأن "إسرائيل ستواصل جهودها الحثيثة لإعادة جميع رهائننا".

أخبار ذات صلة

Loading...
تظهر مجموعة من الرجال يرتدون الزي الإماراتي التقليدي، يتقدمهم شخصية بارزة، في سياق رسمي يعكس تأثير عائلة آل نهيان في السياسة الزراعية.

الإمارات: عائلة آل نهيان تتلقّى ملايين من إعانات الاتحاد الأوروبي الزراعية

تتربع عائلة آل نهيان على قمة الثروات، حيث تكشف التحقيقات عن جمعها عشرات الملايين من دعم الاتحاد الأوروبي الزراعي. هل تساءلت يوماً عن كيفية تأثير هذا الدعم على الأمن الغذائي في الخليج؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد.
Loading...
اجتماع وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، حيث يتوسطهم علم كل دولة، في إطار مناقشات حول القضايا الإقليمية.

السعودية والإمارات: محاولة احتواء محور إسرائيلي متنامٍ

في خضم التوترات المتزايدة، يواجه ترامب تحديات صعبة مع إيران. فهل سيختار الحرب أم السلام؟ اكتشف كيف يمكن أن تحدد هذه القرارات مصير المنطقة بأسرها، وما هي المخاطر التي قد تترتب على كل خيار. تابع القراءة لتفاصيل مثيرة!
Loading...
مشاركون يحملون العلم الإسرائيلي خلال فعالية تدعو إلى إعادة توطين الأراضي الفلسطينية، وسط أجواء مشحونة بالتوترات السياسية.

الإعلام الإسرائيلي يسجّل دعوةً لـ"الفتح والترحيل والاستيطان" على حدود غزة

في خضم تصاعد التوترات، تدعو عضو الكنيست الإسرائيلي ليمور سون هار-ميليش إلى احتلال غزة وتهجير سكانها كسبيل وحيد لتحقيق الأمن. هل ستؤدي هذه التصريحات إلى تصعيد الأوضاع؟ تابعوا التفاصيل.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية