وورلد برس عربي logo

الأردن يواجه أزمة داخلية بسبب الاعتقالات المتزايدة

تتزايد التوترات في الأردن مع اعتقالات واسعة تستهدف ناشطين ومعارضين، مما يهدد استقرار البلاد. في ظل الأزمات الإقليمية، يتصاعد الغضب الشعبي بعد وفاة شاب في حجز الشرطة. الأردن بحاجة إلى الوحدة لمواجهة التحديات.

تجمع حشود في الأردن يحملون علم فلسطين، مع تعبير عن الغضب ضد الاعتقالات السياسية، وسط أجواء من التوتر الاجتماعي والسياسي.
رجل يلوح بعلم فلسطين بينما يحتج الناس بالقرب من السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأردنية عمان في 1 أغسطس 2024 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الأردن وأزمة التضامن مع فلسطين

قالت مصادر إن السلطات الأردنية تؤجج عن غير قصد "أزمة داخلية" بقرارها اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتضامنين مع فلسطين.

حملة الاعتقالات وتأثيرها على المجتمع الأردني

وقالت المصادر إن الوضع وصل إلى نقطة الغليان بسبب قيام المخابرات الأردنية بشن حملة اعتقالات واسعة النطاق تستهدف النشطاء والمعارضين السياسيين وقادة الأحزاب.

الوضع الإقليمي وتأثيره على الأردن

وتأتي هذه الاعتقالات وسط تصاعد حالة عدم الاستقرار في سوريا المجاورة، وتدهور أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، ومواصلة إسرائيل حملة الإبادة الجماعية بالتجويع في غزة.

اعتقال الناشط أيمن أبوعلي

يوم الأربعاء، اعتقلت السلطات الأردنية الناشط البارز على مواقع التواصل الاجتماعي أيمن أبوعلي، بعد أيام من نشر مقطع فيديو يندد فيه بما أسماه "صمت" البلاد على سياسة التجويع الإسرائيلية في غزة.

وفاة أحمد الإبراهيم وتداعياتها

وقالت المصادر أن الانتقادات الموجهة لأجهزة المخابرات، كانت قد تصاعدت بالفعل بعد وفاة شاب في حجز الشرطة بعد يوم واحد من اعتقاله.

وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن التوترات بدأت تتصاعد بعد وفاة أحمد الإبراهيم في حجز الشرطة بعد تعرضه "لاعتداء جسدي شديد" أثناء الاعتقال.

وفقًا لعائلته، نُقل أحمد الإبراهيم إلى مستشفى قريب عدة مرات أثناء وجوده في مركز شرطة الرمثا في الرمثا، على بعد 5 كيلومترات من الحدود السورية.

وأفادت التقارير أنه توفي متأثراً بجراحه بعد ساعات من نقله إلى المستشفى للمرة الأخيرة.

وأثارت وفاته ليلة غضب في الرمثا، حيث أظهرت مقاطع فيديو متظاهرين غاضبين يغلقون الطرقات ويشعلون الإطارات ويطالبون بمحاسبة كاملة.

التهديدات الخارجية والأمن الداخلي

في نفس اليوم الذي توفي فيه إبراهيم، اعتقلت قوات الأمن ينال فريحات، النائب عن حزب جبهة العمل الإسلامي، بسبب منشور له على فيسبوك انتقد فيه موقف الحكومة من الإخوان المسلمين.

كما احتجزت قوات الأمن لفترة وجيزة المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين معاذ الخوالدة، قبل أن تطلق سراحه في اليوم التالي.

وقال محلل سياسي أردني شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام: "إن قوات الأمن تخلق أزمة داخلية وتتسبب في موجة غضب غير مسبوقة في الشارع".

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الأردن تهديدات خارجية خطيرة تتطلب وحدة الصف الداخلي، وليس انقسامات سياسية ومجتمعية عميقة".

التهديدات الاستراتيجية للأردن

وقال المحلل: "يواجه الأردن الآن تهديدين استراتيجيين كبيرين وغير مسبوقين. الأول هو التهديد بانهيار الدولة السورية وانفصال السويداء بدعم إسرائيلي، ما قد يشعل حربًا أهلية واسعة النطاق من شأنها أن تؤثر على المنطقة والأردن".

وأضاف: "والثاني هو خطر تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن، ما يؤدي إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للمملكة الهاشمية".

ضرورة الاستقرار الداخلي في الأردن

وأكد أحد المصادر أنه في كلتا الحالتين، يحتاج الأردن إلى الاستقرار الداخلي لمواجهة هذه التهديدات.

فقد عانت سوريا المجاورة من جولة أخرى من الاشتباكات المميتة، حيث تسعى إسرائيل إلى استغلال الفراغ في الدولة التي مزقتها الحرب.

وتفيد التقارير أن أعمال العنف اندلعت بسبب جريمة صغيرة وقعت في 11 تموز/يوليو، عندما قامت عصابة من البدو بسرقة تاجر درزي ثم اختطافه. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من عمليات الخطف والقتل المتبادل.

وعندما دخلت قوات الأمن السورية إلى المحافظة لاستعادة النظام، وقعت في كمين نصبه مقاتلون دروز.

وتسببت التقارير التي أفادت بأن المقاتلين الدروز أعدموا القوات الحكومية وقتلوا النساء والأطفال في إثارة غضب واسع النطاق. ومع قيام الحكومة السورية بنشر المزيد من القوات، بما في ذلك الدبابات والأسلحة الثقيلة، بدأت إسرائيل بمهاجمتهم ومهاجمة المواقع العسكرية في جميع أنحاء البلاد.

وقال المصدر إنه في خضم موجة الاعتقالات هذه، هوجمت الأجهزة الأمنية بسبب قمعها للمجتمع المدني الأردني في الوقت الذي "تغض فيه الطرف عن التهديد الحقيقي الذي يشكله النشاط الإسرائيلي في المنطقة".

وكان موقع إلكتروني أردني معارض قد زعم في أبريل/نيسان الماضي أن الحكومة شنت حملة اعتقالات واسعة ضد النشطاء، بالإضافة إلى قرارها استهداف جماعة الإخوان المسلمين.

وادعى الموقع أن ذلك جاء استجابةً لمطالب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بهدف الحصول على مساعدات مالية من البلدين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تجمع أبناء عشائر مدينة الطفيلة ونظموا اعتصامًا بالقرب من مقر المخابرات في عمان، للمطالبة بالإفراج عن أحمد الزرقان البالغ من العمر 72 عامًا، وهو رئيس بلدية سابق للمدينة الواقعة جنوب الأردن.

والزرقان هو نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين التي تم حظرها مؤخراً في المملكة الهاشمية.

اعتقلته قوات الأمن في أواخر أبريل/نيسان الماضي. وحتى الآن، لم يتم توجيه أي تهمة للزرقان أو إحالته إلى المحكمة أو السماح له بالاتصال بمحامٍ. ولم يُسمح لعائلته بزيارته.

الغضب من التطبيع مع إسرائيل

مع تدهور الوضع في غزة، واجهت السلطات الأردنية انتقادات غير مسبوقة بشأن علاقات عمان الدبلوماسية مع إسرائيل.

وقد قام البلدان بتطبيع العلاقات بينهما في عام 1994، ومن المعروف أنهما يتعاونان في العديد من القضايا الأمنية الإقليمية.

التاريخ المعقد للعلاقات الأردنية الإسرائيلية

وقد اندلعت احتجاجات عارمة بسبب اتفاق عام 1994 وحرب الإبادة الجماعية على غزة، حيث استشهد ما لا يقل عن 58,000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

كما تصاعد الغضب بشكل مطرد بسبب الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وتزايد عدد الشهداء المدنيين.

وللأردن علاقة طويلة ومعقدة مع الضفة الغربية، بعد احتلال المنطقة والقدس الشرقية في عام 1948، قبل ضمها في عام 1950.

وقدم الأردن الجنسية للفلسطينيين الذين يعيشون هناك، بما في ذلك اللاجئين، وحكم الضفة الغربية حتى خسارتها لصالح إسرائيل خلال حرب 1967.

وعلى الرغم من أن الضفة الغربية كانت قد أُدمجت رسميًا داخل المملكة، إلا أن اتفاقية الضم لعام 1950 نصت على أن الحكم الأردني كان ترتيبًا مؤقتًا يُحتفظ به على سبيل الأمانة إلى حين إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية.

في أعقاب حرب 1967، شجعت إسرائيل اليهود على الاستيطان في الضفة الغربية، ووفرت لهم الأرض والحماية العسكرية والكهرباء والمياه والطرق. يبرر بعض اليهود الإسرائيليين الاستيطان على أسس دينية، لكن العديد من الإسرائيليين يعتبرون السيطرة على الأراضي ضرورية لمنع الفلسطينيين من مهاجمة إسرائيل.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجلان إسرائيليان يقفان في منطقة ريفية بالضفة الغربية المحتلة وسط تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومخططات بناء مستوطنات جديدة.

إسرائيل تخصّص أكثر من 400 مليون دولار لتمويل 34 مستوطنة بالضفة الغربية

تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية مع إعلان إسرائيل تمويل 34 مستوطنة جديدة بقيمة 1.3 مليار شيكل، في خطوة تعزز التوسع الاستيطاني وتثير جدلاً دولياً واسعاً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
قبّة الصخرة في المسجد الأقصى تظهر من خلال بوابة مظللة، مع تزايد الإجراءات الإسرائيلية والتدريبات العسكرية في الموقع.

إغلاق إسرائيلي مؤقت لبوابة الأقصى لتدريبات عسكرية

تتصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى مع إغلاق أبوابه وتقييد دخول المصلين، ما يهدد الوضع الراهن وحرمة المكان. اكتشف تفاصيل التصعيد وكن على اطلاع دائم.
الشرق الأوسط
Loading...
علي الزيدي رئيس وزراء العراق مع الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض خلال لقاء يؤكد دعم واشنطن لجهود مكافحة النفوذ الإيراني في العراق.

الرئيس الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء العراقي في واشنطن لبحث التعاون الإقليمي

علي الزيدي يصنع تحولاً تاريخياً في العراق برئاسة الوزراء، متحدياً النفوذ الإيراني ومطلقاً حملة مكافحة الفساد. اكتشف كيف يسعى لإعادة بناء العراق واستقراره. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية