آلام الانتظار في غزة وحرمان العلاج المنقذ
في مستشفى خان يونس، تعاني براء أبو زيد من ألم الفقد والانتظار، حيث فقدت أطفالها بسبب نقص الرعاية الصحية في غزة. مع إغلاق معبر رفح، تزداد معاناة الآلاف الذين يحتاجون العلاج. هل ستستمر معاناتهم؟

الوضع الصحي في غزة وتأثيره على الجرحى
من سريرها في المستشفى في خان يونس، تعد براء أبو زيد الأيام ليس أملاً في الشفاء، ولكن خوفًا من أن لا يأتي دورها في الإخلاء أبدًا.
فرت المرأة الفلسطينية التي كانت أمًا لثلاثة أطفال من منزلها في رفح، جنوب قطاع غزة، عندما شنت إسرائيل اجتياحها البري هناك في منتصف عام 2024.
بعد فترة وجيزة، أصيبت خيمة عائلتها في خان يونس بغارة لطائرة بدون طيار. استشهد اثنان من أطفالها على الفور، وأصيبت هي وابنها الأكبر، عبيدة البالغ من العمر 13 عامًا، بجروح خطيرة.
وقالت: "نُقلنا إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكن الظروف الصحية المتردية ونقص الأدوية والعلاجات الأساسية وانهيار النظام الصحي حال دون حصولنا على الرعاية المناسبة".
وقال الأطباء في المستشفى المنهك إنهما بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة في الخارج. لكن شريان الحياة الأخير في غزة معبر رفح مع مصر كان قد أغلقه الجيش الإسرائيلي.
أصبحت طلبات التحويلات الطبية التي أعدتها وزارة الصحة أوراقًا بلا معنى. وفي غضون أسبوعين، توفي عبيدة متأثرًا بجراحه.
شاهد ايضاً: كيف ترى تركيا الاحتجاجات في إيران
مثل عشرات الآلاف من الجرحى المصابين بجروح خطيرة في غزة، علقت أبو زيد آمالها على وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول.
وبموجب شروطه، كان من المفترض أن يُعاد فتح معبر رفح للسماح للجرحى بالتماس العلاج في الخارج. ولكن بعد مرور أكثر من شهر، رفضت إسرائيل القيام بذلك وهو أحد الانتهاكات العديدة للهدنة.
تقول أبو زيد: "أشعر كل يوم أن نهايتي قريبة". "أعاني من عدة إصابات تتطلب عمليات جراحية متعددة ورعاية طبية خاصة. اسمي مدرج على قائمة السفر للعلاج في الخارج، ولكنني أخشى أن الوقت المتبقي لي لا يكفي للانتظار".
قصص الجرحى ومعاناتهم في المستشفيات
طريحة الفراش في مستشفى ناصر في خان يونس، وحالتها الجسدية والنفسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وقالت: "أشعر بالحمى كل يوم، وأرى جروحي تلتهب بسبب عدم توفر الدواء". "كل هذا يهدد حياتي ويعرضني لخطر شديد."
أبو زيد واحدة من آلاف المحاصرين في الكارثة الطبية المتفاقمة في غزة.
الألم والانتظار: تجربة براء أبو زيد
فمنذ أن شنت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية التي استمرت عامين في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرض النظام الصحي في غزة لهجمات متعمدة وممنهجة، مما دفعه إلى حافة الانهيار.
وتفيد التقارير أن المستشفيات تعرضت للقصف والمداهمات، بينما استشهد أو اعتُقل مئات الأطباء والعاملين في المجال الطبي.
واليوم، لا يزال عدد قليل فقط من المراكز الصحية يعمل بشكل جزئي، حيث تقدم الحد الأدنى من الرعاية وتعيش على الوقود والإمدادات الطبية الشحيحة للغاية.
وقد تزامنت الهجمات على المستشفيات مع قصف لا هوادة فيه، مما أدى إلى استشهاد أو إصابة المئات كل يوم، وإرباك ما تبقى من الخدمات الصحية في غزة.
وفي غضون عامين، قتلت إسرائيل ما يقرب من 70,000 شخص وجرحت أكثر من 170,000 شخص.
وقد تمكن أكثر من 7600 جريح من المصابين في الأشهر الأولى من الحرب من الإجلاء للعلاج في الخارج عبر معبر رفح إلى مصر.
ولكن منذ اجتياح إسرائيل لرفح في عام 2024، تم إغلاق المعبر وعزل غزة عن العالم الخارجي.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، توفي أكثر من 9,300 جريح ومريض فلسطيني منذ أكتوبر 2023 بسبب انهيار الرعاية الطبية والحظر الإسرائيلي على الإجلاء الطبي.
وكان عمر أبو قاسم، 19 عامًا، من بين الذين توفوا في غزة بسبب نقص العلاج، بحسب ما قاله شقيقه رجب أبو قاسم.
وقد تعرض منزل العائلة في وسط غزة للقصف، ما أدى إلى إصابة والدهم بجروح متوسطة.
أما عمر فقد أصيب بجروح خطيرة وأصيب بحروق في جميع أنحاء جسده.
وقال رجب: "لم يتمكن من تلقي العلاج اللازم بسبب انهيار الوضع الطبي والعدد الهائل من الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفيات".
وأضاف: "استمرت حالته في التدهور، وتوفي بعد حوالي أسبوعين من الألم والانتظار."
يقول المكتب الإعلامي إن ما يقدر بـ 22,000 شخص لا يزالون على قوائم الانتظار للإجلاء العاجل.
أعداد الجرحى والمحتاجين للإجلاء الطبي
ووصف إسماعيل الثوابتة، المتحدث باسم المكتب، إغلاق المعابر والحصار المفروض على الإمدادات الطبية بأنه "جريمة متعمدة تهدف إلى إدامة معاناة المدنيين"، متهمًا إسرائيل باستخدام "الألم الإنساني كورقة مساومة سياسية".
وقال الثوابتة: "إن منع الجرحى والمرضى من الحصول على حقهم في العلاج بالخارج يشكل تهديدًا لحياتهم".
وأضاف: "إنه يفاقم من معاناتهم وينذر بخطر جسيم يلوح في الأفق على الوضع الإنساني المتردي أصلاً للمرضى وعائلاتهم".
التحديات التي تواجه الإجلاء الطبي
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن حوالي 16,500 شخص بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي، بما في ذلك حوالي 4,000 طفل.
حالات الأطفال الحرجة وتأثيرها على العائلات
ومن بين هؤلاء الطفل كنان أبو محسن البالغ من العمر تسع سنوات، والذي يعاني من شظية مستقرة في رأسه.
قالت والدته إن حالته مستقرة حاليًا، لكن حياته معرضة لخطر شديد ما لم يتم علاجه بشكل عاجل في الخارج.
وقالت: "يجب إزالة الشظية الموجودة في رأسه قبل أن تتسبب في إصابته بالشلل في المستقبل القريب. إنه بحاجة ماسة إلى السفر للعلاج في الخارج حتى نتمكن من إنقاذه".
وتابعت: "أقضي الليالي بجانبه أبكي حزنًا على صحته".
أخبار ذات صلة

من إيرلندا إلى غزة، تم تطبيع المجاعة

إيران تحجب الإنترنت وتستعين بالحرس الثوري وسط استمرار الاحتجاجات الواسعة

جندي إسرائيلي خارج الخدمة يقتل مواطنًا فلسطينيًا بسبب خلاف على الطريق
