إسرائيل تعرقل مساعدات إنسانية حيوية لغزة
رفضت إسرائيل طلبات إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة، مما أدى لتكدس ملايين الدولارات من الإمدادات في المخازن. المنظمات الإنسانية تحذر من تفاقم الوضع، داعية لفتح الحدود فوراً لتلبية احتياجات المدنيين المحاصرين.

رفضت السلطات الإسرائيلية طلبات "العشرات" من المنظمات غير الحكومية لإدخال المساعدات المنقذة للحياة إلى قطاع غزة، تاركةً ما قيمته "ملايين الدولارات" من البضائع عالقة في المخازن، حسبما أفادت أكثر من 100 منظمة.
وذكر بيان وقعته المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود ومنظمة إنقاذ الطفولة، أن إسرائيل رفضت الطلبات بحجة أن المنظمات "غير مخولة بإيصال المساعدات"، على الرغم من أن العديد منها يعمل في غزة منذ عقود.
ونتيجة لذلك، فإن ما قيمته ملايين الدولارات من المواد الغذائية والأدوية والمياه ومعدات الإيواء تقبع حاليًا في مستودعات في الأردن ومصر، بينما تسيطر المجاعة التي تفرضها إسرائيل على غزة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 200 فلسطيني حتى الآن، نصفهم من الأطفال.
وفي شهر يوليو وحده، رفضت السلطات نحو 60 طلباً لإيصال المساعدات، وفقاً للبيان.
وقال شون كارول، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة "أنيرا" غير الحكومية، أن المنظمة "لديها ما يزيد عن 7 ملايين دولار من الإمدادات المنقذة للحياة جاهزة للدخول إلى غزة، بما في ذلك 744 طن من الأرز، تكفي لستة ملايين وجبة، محجوزة في أشدود على بعد كيلومترات فقط".
وقالت المنظمات إن العرقلة تنبع من قواعد تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية الجديدة التي أدخلتها إسرائيل في مارس/آذار والتي تنص على إمكانية رفض الطلبات على أساس مزاعم تعسفية ومسيسة مثل "نزع الشرعية عن إسرائيل".
شاهد ايضاً: ترامب، ستارمر، ماكرون: مسرح اللانسانية
وبموجب هذه الأحكام، يمكن أيضًا رفض المنظمات على أساس أن موظفيها أو أحد شركائها أو أحد أعضاء مجلس إدارتها أو مؤسسيها أظهروا دعمًا علنيًا لمقاطعة إسرائيل في السنوات السبع الماضية.
كما يتطلب التسجيل أيضًا من المنظمات غير الحكومية الكشف عن تفاصيل حساسة حول موظفيها، بما في ذلك الجهات المانحة الخاصة وقوائم الموظفين الفلسطينيين، حيث تم منح بعضها مهلة سبعة أيام لتقديم هذه المعلومات.
وفي حال عدم تقديم هذه البيانات، يمكن أن تُمنع المنظمات من العمل في غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وشدد البيان على أن "مشاركة هذه البيانات غير قانونية (بما في ذلك بموجب قوانين حماية البيانات ذات الصلة)، وغير آمنة، ولا تتوافق مع المبادئ الإنسانية".
وأضافوا أنه ليس لدى المنظمات غير الحكومية أي ضمانات بأن تسليم هذه المعلومات لن يعرض موظفيها لمزيد من المخاطر، نظرًا لأن 88% من العاملين في المجال الإنساني الذين استشهدوا في الهجمات الإسرائيلية في غزة كانوا فلسطينيين.
'مهمتنا هي إنقاذ الأرواح'
وقال جوليان فيلدفيك، المدير القطري لمنظمة كير، إن المنظمة مُنعت من إيصال مساعدات بقيمة 1.5 مليون دولار إلى غزة منذ أن فرضت إسرائيل حصارها الشامل على القطاع في 2 مارس/آذار.
وقال فيلدفيك: "يشمل ذلك شحنات ضرورية من الطرود الغذائية والإمدادات الطبية ومستلزمات النظافة الصحية ومستلزمات الكرامة ومواد رعاية الأمهات والرضع".
وأضاف: "تتمثل مهمتنا في إنقاذ الأرواح، ولكن بسبب القيود المفروضة على التسجيل، يُترك المدنيون دون الغذاء والدواء والحماية التي يحتاجونها بشكل عاجل".
وفي الوقت نفسه، ذكرت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات في منظمة أوكسفام، أن إسرائيل منعت دخول بضائع بقيمة 2.5 مليون دولار أمريكي جمعتها المنظمة إلى غزة.
وقال البيان إن هذه القيود تشكل جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا من قبل إسرائيل، والتي تهدف إلى "منع المساعدات المحايدة، واستبعاد الجهات الفلسطينية الفاعلة، واستبدال المنظمات الإنسانية" بمخطط توزيع المساعدات العسكرية الذي تديره مؤسسة غزة الإنسانية المثيرة للجدل.
وقالت كارول من أنيرا: "في هذه المرحلة، يعرف الجميع ما هو الحل الصحيح والإنساني، وهو ليس الرصيف العائم أو الإنزال الجوي أو مؤسسة غزة الإنسانية".
وأضافت: "الجواب، لإنقاذ الأرواح وإنقاذ الإنسانية وإنقاذ أنفسكم من التواطؤ في المجاعة الجماعية المدبرة، هو فتح جميع الحدود، في جميع الأوقات، لآلاف الشاحنات وملايين الوجبات والإمدادات الطبية الجاهزة والمنتظرة في مكان قريب".
ودعا البيان جميع الدول والجهات المانحة إلى "إنهاء تسليح المساعدات"، وتحدي المتطلبات الإسرائيلية بأن تشارك المنظمات غير الحكومية المعلومات الحساسة المتعلقة بالأفراد، والمطالبة "بالفتح الفوري وغير المشروط لجميع المعابر البرية ووضع شروط لإيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة".
أخبار ذات صلة

بنيامين نتنياهو يقول إنه يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن

عقد وزير الخارجية السوري اجتماعًا مع مسؤولين إسرائيليين في باريس

تركيا وإسرائيل تؤسسان خط اتصال بسبب التوترات في سوريا
