حظر العلم الفلسطيني يثير جدلاً في شالون-سور-ساون
حظر رئيس بلدية شالون-سور-ساون العلم الفلسطيني، معتبرًا إياه رمزًا لأعمال الشغب. القرار أثار جدلًا واسعًا، مع انتقادات من منظمات حقوقية واحتجاجات في المدينة. هل يعتبر هذا انتهاكًا للحق في التعبير؟ التفاصيل في المقال.

حظر العلم الفلسطيني في شالون-سور-ساون
أعلن رئيس بلدية شالون-سور-ساون، في غرب وسط فرنسا، حظر العلم الفلسطيني في المدينة، واصفًا إياه بـ"علامة حشد" في أعقاب "أعمال الشغب" التي اندلعت في المدينة بعد فوز باريس سان جيرمان مساء السبت.
أسباب قرار الحظر
وقد شاب فوز النادي الباريسي لكرة القدم في نهائي دوري أبطال أوروبا على إنتر ميلانو اضطرابات وأعمال عنف في مختلف المدن الفرنسية، مما أدى إلى اعتقال أكثر من 550 شخصًا بينهم 490 شخصًا في باريس وحدها.
وذكرت التقارير أنه تم إحراق مئات السيارات في العاصمة وإشعال الألعاب النارية، بينما اشتبك الشباب مع قوات الشرطة.
وكتب عمدة شالون جيل بلاتريه في بيان يوم الأحد: "وقعت أحداث بالغة الخطورة الليلة الماضية في مدينتنا".
وأضاف أن "أفرادًا اختاروا استغلال الفرصة لإثارة الفوضى بدوافع سياسية"، مشيرًا إلى أن "أحد قادة أعمال الشغب" كان "يرفع العلم الفلسطيني بشكل واضح كعلامة للتجمع".
تصريحات رئيس البلدية حول الحظر
وقال رئيس البلدية في تصريح: "أصبح العلم الفلسطيني رمزًا لمثيري الشغب، وعلامة حشد للعصابات الإسلامية المصممة على تحدي المؤسسات الجمهورية".
وأعلن بلاتريه عن قراره بحظر رفع العلم الفلسطيني في البلدة التي يبلغ عدد سكانها 45,000 نسمة، وكذلك منع بيعه في الأسواق ابتداءً من يوم الاثنين.
تفاصيل المرسوم الجديد
ويشمل المرسوم أيضًا حظر "جميع المظاهرات المؤيدة لفلسطين في شالون"، وقد برر العمدة هذه الخطوة بـ"الضرورات الأمنية"، مستندًا إلى لقطات من كاميرات المراقبة.
وفي مساء الاثنين، كرر بلاتريه تغريدة على موقع X قال فيها: "ماذا لو تحدثنا قليلاً عما يختبئ وراء العلم الفلسطيني؟ الاستراتيجيات قائمة، والتسلل مخطط له، والتدخل في العمل. الإخوان المسلمون؟ جمهورية إيران الإسلامية؟ أم دولة معادية أخرى؟"
وأضاف: "الفرضيات عديدة بل ومتشابكة. لكن تبقى الحقيقة: لقد تحول العلم الفلسطيني إلى محفز للاضطرابات بين شباب الأحياء بهدف تفكيك البلاد".
أثار قرار بلاتريه احتجاجات من قبل جماعات سياسية يسارية ومنظمات حقوقية.
ردود فعل المجتمع على القرار
وانتقدت ألين ماثيو جانيه، الرئيسة المشاركة للفرع المحلي لرابطة حقوق الإنسان، القرار ووصفته بأنه "غير عادل ومخالف للقانون تمامًا".
احتجاجات جماعات حقوق الإنسان
كما استنكر البائع الوحيد للأعلام الفلسطينية في وسط المدينة القرار، متسائلاً عن سبب استهداف العلم الفلسطيني دون غيره.
وقال في تصريح لنفس المصدر: "ربما السبب الوحيد هو أن هؤلاء الأشخاص من ذوي البشرة السمراء، وهذا ما يزعج أصحاب الفكر المتطرف، الجمهور المؤيد لزمور، المدان بالتحريض على الكراهية. التاريخ سيحكم".
وأضاف: "لم يكن بيع الأعلام الفلسطينية إلا تعبيرًا عن التضامن مع شاب يعاني من الاحتلال والعنف، وهو واجب إنساني على كل ضمير حي".
تصريحات البائعين المحليين
وفي تحدٍ للحظر، تجمع حوالي 250 شخصًا أمام مبنى البلدية مساء الاثنين، رافعين العلم الفلسطيني أو مُظهرين ألوانه على ملابسهم.
تجمعات مناهضة للحظر
وصف خبراء قانونيون القرار بأنه "غير قانوني"، متوقعين إلغاءه من قبل القضاء.
الانتقادات القانونية للقرار
نيكولا هيرفيو، محامٍ متخصص في القانون العام والأوروبي لحقوق الإنسان، انتقد المرسوم ووصفه بأنه "انتهاك صارخ للقانون" و"إجراء غير متناسب".
آراء الخبراء القانونيين
وقال لـ TF1info: "السؤال الجوهري هو هل يمكن اعتبار عرض العلم أو بيعه سببًا للاضطرابات؟".
وأكد أن "الجواب قطعًا هو لا"، مشيرًا إلى أن رفع العلم يحمله دستورياً كحق في التعبير.
وأوضح أن الوضع يختلف إذا حمل العلم رموزًا محظورة قانونًا، كشعارات النازية.
يذكر أن المحاكم الفرنسية كانت قد علقت في يوليو 2014 قرارًا مماثلاً لعمدة نيس كريستيان إستروسي بحظر الأعلام الأجنبية خلال كأس العالم، واعتبرته "غير متناسب".
سجل القرارات المثيرة للجدل للعمدة
بلاتريه، الذي يشغل منصب عمدة شالون منذ 2014، معروف بإصدار قرارات مثيرة للجدل، ألغيت معظمها قضائيًا.
من بينها منع قوائم الطعام الخالية من لحم الخنزير في المدارس، ومحاولة فرض اللغة الفرنسية في مواقع البناء، ورفضه المصادقة على زواج فرنسي-تركي قبل أن تلزمه المحاكم بالموافقة.
خلفية عن عمدة شالون
العمدة، وهو نائب سابق لرئيس حزب "الجمهوريين" اليميني، يُعتبر مقربًا من إريك زمور، وقد وصف نفسه مرارًا في تصريحات بـ"مدافع عن الشعب الفرنسي" ضد ما يسميه "تهديد الكتل الإسلامية".
أخبار ذات صلة

احتجاز لاجئ فلسطيني في فرنسا "بطلب من إسرائيل"

رجل فرنسي يقتل جاره التونسي في هجوم عنصري مشتبه به في بوجيت-سور-أرجان

إدانة تدنيس قبور المسلمين في مقبرة بريطانية باعتباره "هجومًا إسلاموفوبيًا"
