كوبا بين التحديات والأمل في التغيير
تغيرت كوبا بشكل جذري منذ آخر زيارة، مع تزايد القمامة وتدهور البنية التحتية. رغم التحديات، يتمسك الكوبيون بروحهم ويواجهون الأزمات الاقتصادية بشجاعة. اكتشف كيف يتكيفون مع الظروف الصعبة في هذه الجولة المذهلة.





عادت مراسلة وكالة الأنباء الكاريبية دانيكا كوتو إلى كوبا في أواخر يناير/كانون الثاني، بعد أكثر من ثلاث سنوات من زيارتها الأخيرة للجزيرة.
كيف تغيرت كوبا عن آخر مرة زرتها فيها؟
المشهد والحياة في كوبا الآن مختلفان تماماً، ومن المتوقع حدوث المزيد من التغييرات لأن تداعيات الهجوم الأمريكي على فنزويلا، أقوى حلفاء كوبا، لم تظهر بشكل كامل بعد.
تدهور المشهد الحضري في كوبا
أدهشتني كمية القمامة المتراكمة في الزوايا في الأماكن السياحية الشهيرة، كما أدهشني الكوبيون الذين يرتدون ملابس أنيقة مكوية وينبشون فيها. لقد لاحظت رجلاً أنيقاً يخطو داخل كومة من القمامة المبللة ويمسك بحاوية بلاستيكية صغيرة ويبحث عن غطائها ويبتعد بما وجده.
من الصعب الحصول على الوقود، كما أن المعدات بما في ذلك الجرارات وشاحنات القمامة تتعطل، حيث لا تستطيع الطواقم العثور على قطع الغيار اللازمة.
لاحظت أيضًا أن الهندسة المعمارية الجميلة في هافانا تتداعى أكثر من أي وقت مضى. فالواجهات التي كانت زاهية في السابق والتي تتراوح بين الباروك والفن الحديث تتحول ببطء إلى أنقاض في بعض المناطق.
وفي الليل، أصبح الأفق الآن أسود إلى حد كبير مع الانقطاعات المزمنة، المبرمجة وغير المبرمجة، التي تغرق العاصمة وما وراءها في الظلام.
وبدلاً من ذلك، فوجئت برؤية حفنة من أصحاب الكلاب في هافانا. رأيت كوبيين يستيقظون مبكراً للتنزه مع كلابهم التي يتم الاعتناء بها جيداً، حيث يرتدي الصغار منها قمصاناً لحمايتها من موجة البرد في أواخر يناير/كانون الثاني.
التغيرات في نمط الحياة اليومية
إنها أصغر الأشياء التي تكشف أكثر من غيرها. فالفندق المطور الذي أقيم فيه يقطع المناديل الرقيقة إلى نصفين لتوفير الموارد، ويقدم أحياناً رقاقات صغيرة جداً من الزبدة عندما تكون متوفرة.
تأثير نقص الموارد على الحياة اليومية
وفي الوقت نفسه، ليس من غير المألوف أن تفتقر مباني المكاتب في هافانا إلى ورق المرحاض وأن تنقطع المياه بحلول منتصف الظهيرة.
يتجه عدد متزايد من الكوبيين إلى الحطب والفحم حتى يتمكنوا من الطهي، لأن انقطاع التيار الكهربائي ليس فقط شائعاً، ولكن الغاز الطبيعي غير متوفر دائماً، ولا يستطيع الكثيرون تحمل تكلفة الألواح الشمسية.
يندر الوقود والغاز الطبيعي في بعض الأحيان لدرجة أن مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون في المدينة أقاموا مدفأة مؤقتة خارج المبنى الذي يقطنون فيه لطهي الطعام.
لقد رأيت أيضاً أشخاصاً يتدافعون لإعادة ترتيب جداولهم حتى يتمكنوا من قضاء عدة ساعات في طابور لشراء البنزين. كما شاهدت أناسًا يتزاحمون أمام البنوك، حيث أخبرني الكوبيون أن هناك عجزًا في السيولة النقدية.
تحديات التواصل والاتصالات
أخبرني الكوبيون أيضًا أنهم شاهدوا زيادة في انقطاع الاتصالات، مما يجعل من الصعب الاتصال بالناس أو تصفح الإنترنت.
إنهم في حالة اكتفاء ذاتي إلى حد كبير. يتمتع الكوبيون بروح قوية، وقد عاش الكثير منهم ما يسمى بالفترة الخاصة، وهي فترة الكساد الاقتصادي التي ضربت البلاد في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وقد خفت حدة تلك الفترة عندما أصبحت فنزويلا، في عهد الرئيس السابق هوغو شافيز، حليفة للولايات المتحدة.
كيف حال الكوبيين بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا؟
وحتى قبل أن تهاجم الولايات المتحدة فنزويلا، كانت كوبا تعاني من انقطاع التيار الكهربائي الحاد وارتفاع الأسعار وندرة السلع الأساسية. ويقول الخبراء إن انقطاع شحنات النفط من فنزويلا والآن من المكسيك قد يؤدي إلى أزمة كارثية محتملة، خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع يوم الخميس أمراً تنفيذياً يفرض تعريفة جمركية على أي سلع من الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط.
وعموماً، تجاهل العديد من الكوبيين الذين قابلتهم ما يمكن أن يكون هلاكاً وشيكاً، حيث يقول الخبراء إن إدارة ترامب تهدف إلى إشعال انتفاضة شعبية على أمل أن يتم تشكيل حكومة جديدة. لكن الكوبيين قالوا إنهم لن يخضعوا للتلاعب من قبل قوى خارجية. وفي الوقت نفسه، يستعد البعض على الرغم من شكهم في أن الغزو يلوح في الأفق. فأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها يقومون بتركيب الألواح الشمسية، بينما يزرع آخرون منتجاتهم الخاصة.
الروح القتالية للكوبيين
من الصعب الجزم بذلك. فالحكومة الأمريكية تصعّد من لهجتها، حيث يؤكد ترامب أن كوبا تفشل، بينما زعم نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو مؤخرًا أن "نظام كاسترو يترنح. بعد 67 عامًا من الثورة الفاشلة".
وقد قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، إن الحكومة الأمريكية تسعى إلى "فرصة تغيير الديناميكية. هذا بلد متخلف. وليس لديها اقتصاد فعال."
ما هي الخطوة التالية لكوبا؟
وفي عهد ترامب، أدرجت الحكومة مرة أخرى كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وفي الوقت نفسه، لم تتزحزح الحكومة الكوبية أو تغير خطابها المتحدي. ويمضي الكوبيون في أعمالهم وهم ينددون بالحصار الأمريكي ويحاولون إيجاد سبل للعيش.
تأثير السياسة الأمريكية على كوبا
شعار "الوطن أو الموت، سنحيا!"، لا يزال يرن بوضوح في كوبا.
أخبار ذات صلة

يصوّت الكوستاريكيون على البرنامج الشعبوي المحافظ للرئيس المنتهية ولايته

المهاجم يُدان بعد أن اتصل بارون ترامب بشرطة لندن للإبلاغ عن جريمة شاهدها في فيديو
