تعويض كبير لأبو زبيدة بعد سنوات من التعذيب
وافقت الحكومة البريطانية على دفع تعويض لمعتقل غوانتانامو أبو زبيدة بعد اتهامات بتعذيبه. التسوية تعكس الاعتراف بدورها في معاناته، ولكنها تثير تساؤلات حول العدالة وضرورة الإفراج عنه. تفاصيل مثيرة في القضية.

التسوية المالية لمعتقل غوانتانامو أبو زبيدة
وافقت الحكومة البريطانية على دفع مبلغ "كبير" لمعتقل خليج غوانتانامو أبو زبيدة، المحتجز في السجن الأمريكي منذ أكثر من عقدين دون توجيه تهم إليه، وذلك لتسوية دعوى مدنية بشأن دور المملكة المتحدة في تعذيبه وتسليمه.
تفاصيل التسوية ودور المملكة المتحدة
وتنهي هذه التسوية سنوات من التقاضي اتهم فيها أبو زبيدة أجهزة الأمن والمخابرات البريطانية بالتواطؤ في إساءة معاملته من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في سجون "الموقع الأسود" السرية بين عامي 2002 و 2006.
أهمية الاعتراف بالمعاناة
لم يتم الكشف عن المبلغ المحدد وشروط الدفع، لكن المحامين الذين يمثلون زبيدة قالوا إن الاتفاق يمثل اعترافاً ضمنياً بدور المملكة المتحدة في تمكينه من التعرض للتعذيب.
وقالت هيلين دافي، المستشارة الدولية لزبيدة ومديرة منظمة حقوق الإنسان في الممارسة العملية: "من المهم، رمزياً وعملياً، أن تدفع المملكة المتحدة ثمن دورها في تعذيب موكلنا". "وعلى الرغم من أنه لا يمكن لأي مبلغ من المال أن يزيل الأذى الذي لحق به، إلا أنه يوفر قدراً من التعويض والاعتراف بمعاناته التي لا تطاق على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والتي مكنتها المملكة المتحدة من ذلك."
تاريخ أبو زبيدة والانتهاكات التي تعرض لها
كان زبيدة، وهو فلسطيني عديم الجنسية نشأ في المملكة العربية السعودية، أول معتقل تم نقله إلى برنامج الاعتقال السري الذي وضعته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر. وقد تعرض لبعض من أشد أشكال الانتهاكات التي تم توثيقها خلال تلك الفترة، بما في ذلك الحرمان من النوم لفترات طويلة، والحبس في صناديق بحجم التابوت، والضرب، والوضعيات المجهدة، والإيهام المتكرر بالغرق.
الإيذاء والتعذيب في السجون السرية
ووفقًا لتقرير مجلس الشيوخ الأمريكي الصادر في عام 2014 تقرير التعذيب، فقد تعرض زبيدة للإيهام بالغرق 83 مرة على الأقل في شهر واحد. كما أوضح التقرير أيضًا أنه لم يكن أبدًا قياديًا بارزًا في تنظيم القاعدة، على الرغم من الادعاءات الأمريكية المبكرة بأنه كان "الرجل الثالث" في التنظيم.
تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي لعام 2014
أصبح تورط المملكة المتحدة في قضيته أكثر وضوحًا بعد تقرير برلماني صدر في عام 2018، والذي وجد أن وكالات الاستخبارات البريطانية أرسلت أسئلة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لتوجيهها إلى زبيدة مع علمها بأنه كان يتعرض للتعذيب.
تدخل المملكة المتحدة في قضية أبو زبيدة
وخلص التقرير إلى أن المملكة المتحدة فشلت في الحصول على ضمانات بشأن معاملته ولم تتخذ خطوات جادة لمنع إساءة معاملته.
التواطؤ مع وكالة الاستخبارات المركزية
وجادل الفريق القانوني لزبيدة بأن ذلك يرقى إلى مستوى التشجيع والمساعدة النشطة في التعذيب، في انتهاك للقانون المحلي والدولي.
حكم المحكمة العليا في المملكة المتحدة
وصلت القضية إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة في عام 2023، والتي أصدرت حكمًا أوليًا. وكان من المتوقع أن تستمر الإجراءات حتى صدور حكم كامل قبل الاتفاق على التسوية.
دعوات لتحقيق العدالة والإفراج عن المعتقلين
ورغم ترحيبه بالنتيجة، قالت دافي إن الاتفاق لا يرقى إلى مستوى العدالة.
أهمية الاعتذار والاعتراف بالمسؤولية
وقالت: "المبلغ كبير، ولكن من الواضح أنه غير كافٍ للوفاء بالتزامات المملكة المتحدة". "والأهم من ذلك، يجب على المملكة المتحدة أن تسعى إلى تسهيل الإفراج الفوري عن أبو زبيدة وغيره من السجناء المحتجزين دون تهمة أو محاكمة في غوانتانامو، والاعتراف علناً والاعتذار عن دورها، وضمان استخلاص الدروس المستفادة".
التداعيات القانونية والأخلاقية للتعاون الدولي
وتأتي هذه النتائج كتحذير مباشر للدولة البريطانية ودروس محتملة حول المخاطر القانونية والأخلاقية التي ينطوي عليها التعاون مع الولايات المتحدة عندما تنتهك القانون الدولي.
تحذيرات من المخاطر القانونية والأخلاقية
قبل أربعة أعوام، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ليتوانيا، التي استضافت المواقع السوداء لوكالة المخابرات المركزية، بدفع أكثر من 100,000 دولار كتعويض عن الأضرار التي لحقت بأبو زبيدة لدورها في تسليم المعتقل الفلسطيني.
لا يزال أبو زبيدة محتجزاً في معتقل غوانتانامو بعد مرور ما يقرب من 24 عاماً على اعتقاله الأول. ولم توجه إليه أي تهمة بارتكاب جريمة، وظل التماسه للمثول أمام المحاكم الأمريكية دون حل منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.
الوضع الحالي لأبو زبيدة في غوانتانامو
تصنفه الحكومة الأمريكية كواحد من ثلاثة "سجناء أبديين" تدعي أن بإمكانها احتجازه إلى أجل غير مسمى دون محاكمة لأسباب أمنية مرتبطة بالحرب العالمية على الإرهاب.
تصنيف الحكومة الأمريكية لأبو زبيدة
وتزامن إعلان يوم الجمعة مع الذكرى الرابعة والعشرين لافتتاح سجن خليج غوانتانامو، الذي تقول جماعات حقوق الإنسان إنه صُمم عمداً للعمل خارج الحدود الطبيعية للقانون.
الذكرى السنوية لافتتاح سجن غوانتانامو
وقد أدانت الهيئات الدولية مراراً وتكراراً معاملة زبيدة واستمرار احتجازه. وفي عام 2023، وجد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أن سبع دول، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تتحمل مسؤولية تعذيبه وسجنه غير القانوني، وخلص إلى أن بريطانيا "ساعدت" الولايات المتحدة.
ردود الفعل الدولية على احتجاز أبو زبيدة
ودعت مجموعة العمل واشنطن إلى الإفراج الفوري عن زبيدة وحثت المملكة المتحدة ودول أخرى على المساعدة في وضع حد للانتهاكات والتحقيق في الانتهاكات وتقديم التعويضات.
دعوات الأمم المتحدة للإفراج عن المعتقلين
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد وجدت في أحكام سابقة أن بولندا وليتوانيا مسؤولتان عن استضافة المواقع السوداء التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حيث كان زبيدة محتجزاً، ووصفت المحكمة معاملته بأنها "منافية لسيادة القانون" واستمرار احتجازه في غوانتانامو بأنه "إنكار صارخ للعدالة".
مسؤولية الدول عن الانتهاكات
وعلى الرغم من هذه النتائج، لم تتم محاسبة أي من كبار المسؤولين في الولايات المتحدة أو الدول الحليفة على الانتهاكات التي ارتكبت في إطار برنامج التعذيب الذي نفذته وكالة الاستخبارات المركزية، حيث تم رفض العديد من القضايا بحجة سرية الدولة.
التسوية البريطانية وتأثيرها على العدالة
ويقول الخبراء القانونيون إن التسوية البريطانية تؤكد على استمرار الضحايا في السعي لتحقيق العدالة، وعلى الفشل المستمر للحكومات في التعامل مع إرث الحرب على الإرهاب.
استمرار السعي لتحقيق العدالة
وقالت دافي: "هذه القضية مهمة للغاية اليوم، حيث تستمر بعض الدول في الاستهتار بالقانون الدولي ويتطلع العالم إلى دول أخرى للرد. هذه التسوية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها عدالة واهية بينما يستمر انتهاك حقوقه في غوانتانامو والدول المسؤولة تتغاضى عن ذلك."
أخبار ذات صلة

البرلمان البريطاني متهم بمصادرة مواد مؤيدة لفلسطين

لماذا لا يمتلك العديد من المسلمين البريطانيين منزلاً سياسياً
