وورلد برس عربي logo

تونغ تشي-هوا إرث متناقض في تاريخ هونغ كونغ

رحيل تونغ تشي-هوا أول رئيس تنفيذي لهونغ كونغ في عهد السيادة الصينية يغلق فصلاً من الأزمات السياسية والاقتصادية والاحتجاجات التي شكلت تاريخ المدينة. قصة رجل واجه تحديات هائلة وأثر على مستقبل هونغ كونغ. وورلد برس عربي

تونغ تشي-هوا أول رئيس تنفيذي لهونغ كونغ يمشي أمام أعلام الصين، رمز لفترة انتقالية مليئة بالأزمات السياسية والاجتماعية.
تقدم تونغ تشي-هوا، الرئيس التنفيذي السابق لهونغ كونغ، لاستلام جائزة من الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال حفل أقيم في قاعة الشعب الكبرى ببكين في 29 سبتمبر 2019. (تصوير جريج بيكر/ عبر وكالة أسوشيتد برس، أرشيف)
تونغ تشي-هوا أول رئيس تنفيذي لهونغ كونغ بعد الحكم البريطاني، يحيي شخصاً في لحظة رسمية تعكس مرحلة انتقالية سياسية هامة.
زعيم هونغ كونغ تونغ تشي-هوا، على اليمين، يلوح للمصورين أثناء مصافحته لقائد السلطة التشريعية الصينية تشياو شي خارج بيت الحكومة في هونغ كونغ، 11 فبراير 1998. (تصوير أسوشيتد برس/أنات جيفون، أرشيف)
تونغ تشي-هوا، أول رئيس تنفيذي لهونغ كونغ بعد السيادة الصينية، يظهر وهو يرفع نظارته، معبرًا عن فترة حكمه المليئة بالأزمات السياسية والاجتماعية.
يستمع توني تونغ تشي-هوا، الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، إلى سؤال مراسل خلال مؤتمر صحفي في مقر الحكومة بهونغ كونغ، 26 أبريل 2004. (صورة أسوشيتد برس/فينسنت يو، أرشيف)
تونغ تشي-هوا، أول رئيس تنفيذي لهونغ كونغ بعد الحكم البريطاني، خلال مؤتمر صحفي وسط وسائل الإعلام، يعكس فترة حكمه المليئة بالأزمات السياسية والاجتماعية.
تحدث تونغ تشي هوا، الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، إلى الصحفيين بعد اجتماعاته مع القادة الصينيين في بكين، 3 ديسمبر 2003. (صورة أسوشيتد برس/غريغ بيكر، أرشيف)
تونغ تشي-هوا يقف وسط اجتماع رسمي في بكين، يعكس دوره كرئيس تنفيذي سابق لهونغ كونغ وتأثيره السياسي في فترة انتقال المدينة.
يقف تونغ تشي هوا، الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، لتحية تصفيق زملائه بعد تعيينه نائباً لرئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني خلال حفل الختام الذي أقيم في القاعة الكبرى للشعب في بكين، 12 مارس 2005. (صورة وكالة أسوشيتد برس/ نغ هان جوان، أرشيف)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رحل تونغ تشي-هوا، أول رئيسٍ تنفيذي لهونغ كونغ في عهد السيادة الصينية، عن عمر ناهز 89 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً ملتبساً من الأزمات المتلاحقة والخيارات السياسية المثيرة للجدل. وفاته تُغلق فصلاً من أحساس الفصول في تاريخ المدينة الفصل الذي شهد اختباراً حقيقياً لمبدأ "دولةٌ واحدة، نظامان" في سنواته الأولى الهشّة.

رجل الشحن في مواجهة السياسة

وُلد تونغ في 29 مايو 1937 بمدينة شنغهاي، وانتقلت عائلته إلى هونغ كونغ عام 1947. درس الهندسة البحرية في University of Liverpool وتخرّج عام 1960، ثم عمل لدى General Electric وفي شركة العائلة للشحن بالولايات المتحدة، قبل أن يعود إلى هونغ كونغ عام 1969. لم يكن رجلاً سياسياً بأي معنى من المعاني؛ كان رجل أعمال في قطاع الشحن البحري، وكانت شركة عائلته Orient Overseas Container Line قد تعثّرت في ثمانينيات القرن الماضي وأنقذتها بنوكٌ صينية حكومية وعو ما رأى فيه كثيرون مفتاحاً لفهم ولائه اللاحق لبكين.

حين اختارته اللجنة الانتخابية الموالية لبكين عام 1997 ليكون أول رئيسٍ تنفيذي لهونغ كونغ بعد انتهاء الحكم البريطاني، وجد نفسه أمام مهمّةٍ استثنائية في توقيتٍ استثنائي. لكنّ ما لم يكن أحدٌ يتوقّعه هو أن تنهال الأزمات بهذه الوتيرة.

أزمةٌ تلو أزمة

لم تمضِ أشهرٌ قليلة على توليه المنصب حتى اجتاح إنفلونزا الطيور المدينة، ثم جاءت الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 لتضرب الاقتصاد في مقتل. وُصفت استجاباته لكلتا الأزمتين بالتردّد والبطء، وأثارت انتقاداتٍ واسعة، فيما اشتُهر بعدم ثقته في وسائل الإعلام. أطلق عليه سكّان هونغ كونغ لقب "7-11" في إشارةٍ ساخرة إلى ساعات عمله الطويلة، ثم أضافوا لقباً أقسى: "تونغ الغبيّ العجوز".

أُعيد انتخابه عام 2002 دون منافسٍ من اللجنة الانتخابية ذاتها، ليواجه في عام 2003 أعنف اختباراته: وباء السارس الذي حصد أرواح ما يقارب 300 شخص في هونغ كونغ. اتُّهمت حكومته بالتقصير في التعامل مع الوباء، وبالتأخّر في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

المادة 23 والمليون في الشوارع

في العام نفسه، 2003، طرح تونغ مشروع قانون المادة 23 المتعلّق بمكافحة التحريض على الانفصال وهو القانون الذي رأى فيه المعارضون تهديداً مباشراً للحريات المدنية التي يكفلها نظام "دولةٌ واحدة، نظامان". خرج نحو 500,000 شخص إلى الشوارع احتجاجاً، في واحدةٍ من أكبر المظاهرات في تاريخ هونغ كونغ. تراجعت الحكومة وأُسقط المشروع.

ثم جاءت عام 2004 احتجاجاتٌ ضخمة تطالب بانتخاباتٍ مباشرة لاختيار رئيس التنفيذي وأعضاء المجلس التشريعي. انحاز تونغ إلى موقف بكين الرافض، وأعلن أن هونغ كونغ ليست مستعدّة لهذه الخطوة.

في 10 مارس 2005، أعلن تونغ استقالته مستشهداً بأسبابٍ صحية. قال يومها: "إذا واصلتُ عملي بوصفي رئيساً تنفيذياً، فلن أستطيع تحمّل ذلك." غير أن كثيرين أبدوا شكوكاً حول هذه الرواية، إذ لم تكن ثمّة مؤشّراتٌ صحية واضحة قبيل الاستقالة مباشرةً.

الميدالية والصمت

بعد مغادرة المنصب، أسّس تونغ مركز أبحاث وظلّ وفيّاً لبكين في مواقفه العلنية. وحين اشتعلت احتجاجات 2019 في هونغ كونغ، كان هو من يتسلّم وساماً وطنياً من الرئيس Xi Jinping تقديراً لدعمه مبدأ "دولةٌ واحدة، نظامان". لاحقاً، مع صدور قانون الأمن القومي عام 2020 الذي أنهى موجة الاحتجاجات الكبرى، توارى تونغ عن المشهد العام ولم يظهر علناً في السنوات الأخيرة.

يرحل تونغ تشي-هوا وهونغ كونغ في مرحلةٍ مختلفة تماماً عن تلك التي تسلّم فيها مقاليدها مدينةً أكثر صمتاً، لكنّ أسئلة الهوية والحكم والحريات التي أطلقتها سنواته لا تزال تُلقي بظلالها على مستقبلٍ لم تتّضح ملامحه بعد.

أخبار ذات صلة

Loading...
مجموعة موظفين جدد في ناسا يؤدون قسم الولاء أمام علم الولايات المتحدة، تعبيرًا عن انضمامهم كموظفين مدنيين في مبادرة تقليل التعاقدات الخارجية.

ناسا تحوّل 7500 متعاقد إلى موظفين حكوميين: الأسباب والآثار

في أزمة أرتميس 2، واجهت ناسا تحديات بسبب اعتمادها على متعاقدين خارجيين، مما دفعها لتحويل آلاف الوظائف الهندسية إلى موظفين مدنيين لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف. اكتشف المزيد الآن!
سياسة
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يلوح بيده خلال حدث، في سياق تقرير عن استشارته روبوت المحادثة Grok قبل قرار غزو فنزويلا والقبض على مادورو.

غروك يشجّع ترامب على اعتقال رئيس فنزويلا.. تقرير عن ذكاء اصطناعي بلا حدود

هل يمكن لروبوت محادثة أن يقرر مصير دولة؟ تقرير يكشف كيف استشار ترامب Grok قبل غزو فنزويلا، مما يثير تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في صنع القرار العسكري. اكتشف التفاصيل الآن.
سياسة
Loading...
رجل يحمل حقيبة وسرجة يسرق بيانات رقمية تمثل اختراق شبكة البنتاغون وتسريب معلومات عسكرية حساسة.

اختراقات وكالتين فيدراليتين في شهر واحد تفضح كماً هائلاً من البيانات الحساسة

اختراق ضخم لشبكة البنتاغون كشف بيانات 2.8 مليون عسكري ومدني، يهدد الأمن السيبراني الأمريكي بتسرب معلومات حساسة عن التخصصات العسكرية. اكتشف التفاصيل وابقَ على اطلاع.
سياسة
Loading...
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يلقي خطاباً أمام علم الولايات المتحدة خلال إعلان مشروع "ميريديان" لتطوير تقنيات الأسلحة المستقبلية.

البنتاغون يستشير إيلون ماسك وبالمر لاكي حول مستقبل الجيش الأمريكي

يطرح مشروع ميريديان تحدياً كبيراً حول مستقبل الأسلحة الأمريكية بقيادة إيلون ماسك وبالمر لاكي، وسط تساؤلات عن الشفافية والمصالح التجارية. اكتشف التفاصيل وابقَ على اطلاع!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية