وورلد برس عربي logo

اختراق بيانات البنتاغون يكشف أسرار العسكريين الأميركيين

اختراق ضخم لشبكة البنتاغون يكشف بيانات 2.8 مليون شخص بينهم ملايين العسكريين الحاليين والسابقين تشمل معلومات حساسة قد تُستخدم للتجسس والتهديد الأمني. تعرف على تفاصيل الحادثة وتأثيرها على الأمن القومي في وورلد برس عربي.

رجل يحمل حقيبة وسرجة يسرق بيانات رقمية تمثل اختراق شبكة البنتاغون وتسريب معلومات عسكرية حساسة.
حقوق الصورة: جيتي إيميجز
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل تحمل الرقم التعريفي العسكري لبلدٍ أجنبي؟ هذا بالضبط ما قد يسأله جهاز استخبارات أجنبي بعد الكشف عن اختراقٍ طال شبكة البنتاغون وكشف بيانات 2.8 مليون فردٍ على قيد الحياة، بينهم أكثر من 2 مليون عسكري حالي وسابق تلقّوا إشعارات رسمية بالحادثة. المعلومات المسروقة ليست من النوع الذي يُستخدم لفتح حسابٍ مصرفي مزوّر فحسب، بل من النوع الذي يُمكّن جهة استخبارات من تحديد من هو الشخص الأكثر قيمةً داخل الجيش الأمريكي، وأين يعمل، وما طبيعة تخصّصه.

ما الذي سُرق بالضبط؟

المتسلّلون وصلوا إلى شبكةٍ يُديرها مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية (Defense Manpower Data Center)، وهو الجهة التي تُجمّع سجلات الأفراد التابعين لوزارة الدفاع الأمريكية. لسنا نتحدّث عن قاعدة بياناتٍ هامشية؛ هذا المركز يتعامل مع أكثر من 60 مليون سجلّ شخصي، تغطّي العسكريين والموظفين المدنيين والمتعاقدين والمتقاعدين وقدامى المحاربين، إضافةً إلى أفراد عائلاتهم، بحسب الصفحة الرسمية للمركز.

البيانات التي تسرّبت فعلياً من بين هذا الكمّ الهائل شملت أرقام الضمان الاجتماعي، والأسماء، والعناوين، والجنس، والعرق، والتخصّص المهني لكل فرد. هذا البند الأخير التخصّص المهني هو ما يُقلق المختصين أكثر من غيره، لأنّه يُحوّل قاعدة بياناتٍ شخصية إلى دليلٍ يُسهّل على جهة معادية تحديد الضبّاط أو الخبراء التقنيين الأكثر قيمةً داخل القوات المسلّحة. أحد الناجين من الحادثة نشر رسالة الإشعار الرسمية على منصّة Reddit، وهو ما يمنح فكرةً عن طبيعة التواصل الرسمي مع المتضررين.

اختراقٌ استمرّ شهوراً ولم تُفسَّر تفاصيله

الاختراق بدأ منذ أكتوبر الماضي، ما يعني أنّ المتسلّلين بقوا داخل الشبكة لأشهر قبل اكتشاف الحادثة أو الإعلان عنها وهو نمطٌ مألوف في عمليات التجسّس السيبراني طويلة الأمد. مسؤولو وزارة الدفاع لم يوضّحوا كيف تمكّن المهاجمون من اختراق أنظمة الحماية، ولم يُفصحوا عمّا إذا كانوا قد تواصلوا مع الجهة المسؤولة عن الهجوم أو تلقّوا مطالب فدية.

الأغرب في البيان الرسمي أنّ المسؤولين أكّدوا أنّ البيانات المسروقة «لم يُساء استخدامها»، دون أن يشرحوا كيف توصّلوا إلى هذا الاستنتاج. هذا النوع من التطمينات يستحقّ قراءةً نقدية: غياب دليلٍ على سوء الاستخدام ليس دليلاً على عدم حدوثه، خصوصاً حين تكون الجهة المهاجمة مجهولة الهوية والدوافع حتى الآن.

ليست الحادثة الأولى هذا الموسم

هذا الاختراق هو ثاني حادثة كبرى خلال أشهرٍ قليلة تكشف سجلات حسّاسة لموظفي الحكومة الأمريكية. ففي الشهر الماضي، أعلنت مجموعة القرصنة ShinyHunters أنّها اخترقت أنظمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وسرقت سجلات آلاف الموظفين الحاليين والسابقين. وبحسب تقريرٍ لـرويترز، شملت بعض المسمّيات الوظيفية المسروقة موظفين عملوا في تحقيقاتٍ متعلقة بالصين وروسيا وهو تفصيلٌ يحوّل تسريباً إدارياً عادياً إلى مادةٍ استخباراتية قيّمة.

المجموعة ذاتها صرّحت بأنّها لا تنوي نشر هذه المعلومات علناً، لكنّ هذا لا يعني أنّها لم تُبَعها أو تُشاركها بطرقٍ أخرى. ShinyHunters معروفة باختراق وابتزاز مئات المؤسسات حول العالم، لكنّ دفاعاتها السيبرانية، بحسب مراقبين، على الأرجح لا تضاهي قدرات قراصنة تابعين لجهات حكومية، ما يعني أنّ أي بياناتٍ بحوزتها قد تكون هي نفسها عرضةً للاختراق من طرفٍ ثالث.

هذا الأسبوع، وبعد أن ألقت الشرطة الهولندية القبض على أحد أعضاء المجموعة، وجّه مسؤولٌ في مكتب التحقيقات الفيدرالي رسالةً مباشرة لبقية أفرادها. برِيت ليذرمان، مساعد مدير شعبة الجرائم الإلكترونية في الـFBI، قال: «كلّما طال بقاؤك في هذا المجال، زاد ما نعرفه عنك»، مضيفاً تحذيراً صريحاً: «أنتم تعرفون كيف تجدوننا، ونحن نعرف كيف نجدكم. أقترح أن تبادروا بالتواصل أولاً، طالما أنّ الخيار ما زال بأيديكم».

من 2015 إلى اليوم: نمطٌ يتكرّر

حين توضع هذه الحوادث جنباً إلى جنب، تبدو وكأنّها الفصل الأحدث في قصّةٍ بدأت عام 2015، حين حصل قراصنة مرتبطون بالدولة الصينية على 22.1 مليون سجلّ في اختراق مكتب إدارة شؤون الموظفين الأمريكي (US Office of Personnel Management)، بحسب ما وثّقته صحيفة واشنطن بوست آنذاك. تلك البيانات، التي خصّت موظفين حكوميين وأشخاصاً خضعوا لفحوصات أمنية، تضمّنت بصمات أصابع ملايين الأفراد — وهو تفصيلٌ يُظهر إلى أي مدى يمكن أن تتعمّق هذه الاختراقات في الهوية الشخصية للضحايا.

بهذا المقياس، يُعدّ ما حدث مع البنتاغون وFBI خلال الأشهر الأخيرة واحداً من أكبر الاحتمالات التجسّسية منذ ذلك الحين. الفارق أنّ الجهة المسؤولة هذه المرة لم تُحدَّد بعد، وأنّ الوزارة نفسها تعترف بأنّها لا تملك إجابات واضحة عن طريقة الاختراق ولا عن نوايا من نفّذه.

أخبار ذات صلة

Loading...
مجموعة موظفين جدد في ناسا يؤدون قسم الولاء أمام علم الولايات المتحدة، تعبيرًا عن انضمامهم كموظفين مدنيين في مبادرة تقليل التعاقدات الخارجية.

ناسا تحوّل 7500 متعاقد إلى موظفين حكوميين: الأسباب والآثار

في أزمة أرتميس 2، واجهت ناسا تحديات بسبب اعتمادها على متعاقدين خارجيين، مما دفعها لتحويل آلاف الوظائف الهندسية إلى موظفين مدنيين لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف. اكتشف المزيد الآن!
سياسة
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يلوح بيده خلال حدث، في سياق تقرير عن استشارته روبوت المحادثة Grok قبل قرار غزو فنزويلا والقبض على مادورو.

غروك يشجّع ترامب على اعتقال رئيس فنزويلا.. تقرير عن ذكاء اصطناعي بلا حدود

هل يمكن لروبوت محادثة أن يقرر مصير دولة؟ تقرير يكشف كيف استشار ترامب Grok قبل غزو فنزويلا، مما يثير تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في صنع القرار العسكري. اكتشف التفاصيل الآن.
سياسة
Loading...
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يلقي خطاباً أمام علم الولايات المتحدة خلال إعلان مشروع "ميريديان" لتطوير تقنيات الأسلحة المستقبلية.

البنتاغون يستشير إيلون ماسك وبالمر لاكي حول مستقبل الجيش الأمريكي

يطرح مشروع ميريديان تحدياً كبيراً حول مستقبل الأسلحة الأمريكية بقيادة إيلون ماسك وبالمر لاكي، وسط تساؤلات عن الشفافية والمصالح التجارية. اكتشف التفاصيل وابقَ على اطلاع!
سياسة
Loading...
وثيقة اتفاق البيت الأبيض للذكاء الخارق تتضمن التزامات شركات تقنية كبرى لمراقبة سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني.

خطة ترامب لمكافحة مخاطر الذكاء الاصطناعي تعتمد على تنظيم الشركات الكبرى لنفسها

وقّعت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي اتفاقاً غير ملزم قانونياً لتعزيز سلامة التكنولوجيا، وسط مخاوف من فشل التنظيم الذاتي. اكتشف تفاصيل الاتفاق وتأثيره الحقيقي على مستقبل الذكاء الخارق. تابع القراءة لتعرف أكثر.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية